السياسة

سياسة

المهدي هل تطول إقامته في لندن

محمد جمال قندول
اخيراً بعد لغط وجدل كثيف اعلن حزب الامة القومي ان رئيسه الصادق المهدي سوف يصل العاصمة البريطانية (لندن) مساء اليوم (السبت) ليمارس انشطته السياسية بها، وكانت السلطات المصرية قد رفضت دخول المهدي القاهرة في بدايات الشهر الجاري، وذلك بعد مشاركته في اجتماعات نداء السودان بالعاصمة الالمانية برلين في قرار وصفه الكثيرون بالمفاجئ، ومنذ ابعاده ظل مكان الرجل مجهولاً، حيث اوردت انباء وجوده بابو ظبي، فيما قال آخرون إنه في السلطنة العمانية، لينهي الامة الجدل ويعلن رسمياً الوجهة المقبلة لزعيم حزب الامة.
بيان حزب الامة
حسناً بالعودة الى الخبر الذي اورده الموقع الاخباري (سودان تربيون) فإن حزب الامة القومي قد اعلن عن وصول رئيسه الصادق المهدي إلى لندن مساء (السبت) في زيارة قال إنها للتعبئة.
ولم يفصح البيان الممهور من حزب الامة القومي والمنشور في تربيون عن ما اذا كانت العاصمة البريطانية (لندن) ستكون مقراً لإقامة المهدي بعد أن منعته مصر من دخول أراضيها، حيث اعلن فقط الوصول مساء اليوم في زيارة للتواصل التعبوي مع سودان المهجر في بريطانيا، وأهاب الأمة بكافة القوى السودانية المشاركة في استقباله بمطار هيثرو بصورة قومية دعماً للأجندة الوطنية،
فيما قال نائب رئيس حزب الامة القومي الفريق صديق اسماعيل إن الاقامة النهائية للمهدي ستكون في وطنه، ونفي ان تكون العاصمة البريطانية مقراً لاقامته بصورة دائمة، وقال انها فقط محطة من محطاته في اطار برنامجه للتواصل الخارجي الذي سيشمل عدداً من الدول والعواصم خلال الفترة المقبلة في اطار توفيق موقف المعارضة السودانية بصفة عامة وحزب الامة بصفة خاصة، في ما يتعلق بمعالجة وطنية سلمية للازمة السياسية بالسودان. واكد الفريق صديق ان المهدي على تنسيق محكم مع نوابه، وقال: (نحن على تواصل دائم وتنسيق معه، وفقط خلال اليوم ( أمس الجمعة) تواصلت معه مرات، وكذلك مع نائبه بالحزب اللواء فضل الله برمة ناصر.
ومن جهته قال عضو اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني ورئيس حزب الحقيقة الفيدرالي فضل السيد شعيب إن على المهدي العودة الى البلاد، وقال انه ينبغي علي الرجل في هذا العمر المتقدم الا يبتعد عن السودان، لا سيما أنه ينتهج المعارضة السلمية، وقال: (انا اعرف الرجل عن قرب فهو يحب الوطن جداً)، واضاف خلال حديثه لــ (الإنتباهة): (ان بالامكان ان تتجاوز الاجهزة الامنية عن بلاغاتها التي وجهتها للسيد الصادق، وان كانت قد تجاوزت له من قبل، ومسألة وجوده خارج البلاد غير محببة).
وابلغت مصادر (الإنتباهة) ان المهدي كان مستقراً طيلة الايام الماضية بالسلطنة العمانية التي وصلها بموجب وثيقة سفر سياحية، قبل ان يقرر التوجه صوب العاصمة البريطانية لندن، وذلك بعد ان تجنبت الامارات حرج اقامة الرجل، مع الاشارة الى ان علاقات ابو ظبي والخرطوم جيدة ولا تريد الاولى تعكيرها بمثل هذه الاستضافات المكلفة سياسياً.
وبالمقابل يرى المراقبون ان القرارات الاخيرة لرئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي اتسمت بالتخبط والعشوائية، لجهة ان ترأسه لتحالف نداء السودان واحد من الاخطاء الكبيرة التي وقع فيها الرجل، خاصة انه تحالف لم يقدم اي اداء مقنع، فضلاً عن ان تجارب التحالفات السياسية بالسودان على امتداد التاريخ السياسي لها بعد الاستقلال اثبتت فشلها، غير ان المراقبين تساءلوا هل اوصلت السفيرة روزليندا المهدي الي هذه المرحلة؟ وهل كانت تتحسب لندن لهذه الخطوة من زعيم حزب الامة القومي؟ مع ضرورة الاشارة الى ان بريطانيا ظلت تثمن جهود الخرطوم بالاقليم خلال الفترة الماضية ودعمها لعملية السلام.
فئة معتدلة
ومن جهته قال عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني عبد السخي عباس ان رئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي يعلم المطلوب منه حال اراد العودة للبلاد وقال لــ(الإنتباهة) ان عودة المهدي مرهونة بالتخلي عن التعاون مع الحركات المسلحة. واشار عبد السخي الى انه لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه خلال لقائهم به بالقاهرة ضمن لجنة التشاور بين الوطني والامة القومي بالقاهرة.
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عادل عبده يرى ان هنالك فئة بالحزب الحاكم وصفها بالمعتدلة تريد ان انهاء اغتراب المهدي ومشاركته في العمل السياسي من الداخل، ويقول عبده لــ(الإنتباهة) ان هنالك قيادات من الوطني تريد معالجة اغتراب المهدي في الخارج، بحيث ان الامام قائد سياسي لحزب كبير، والظروف السياسية التي تمر بها البلاد تحتاج الى اعادة شكل العلاقة والحوار مع الامام من جديد، لاعتبارات عديدة منها ان المهدي شخصية سياسية غير متطرفة، ورغم خلافه مع النظام فإنه ينتهج الاسلوب السلمي الامر الذي تصنفه الحكومة بالايجابي.
 وتوقع عادل عبده ان يستمر وجود المهدي خارج البلاد حتى عيد الأضحية، ولكنه عاد وقال انه حال تحركت الفئة المعتدلة من الوطني على، حد تعبيره، بالتعاون مع رئيس الجمهورية بالامكان ان نشهد ان يخطب الامام بود نوباوي امام انصاره.
استقرار سياسي
فيما يرى امين عام احزاب الوحدة الوطنية عبود جابر ان المعارضة الخارجية غير مجدية ومفيدة، خاصة بعد نجاح مشروع الحوار الوطني الذي رسم رؤية واضحة في كافة القضايا المطروحة بما فيها المسألة السياسية، وبالتالي في الوقت الراهن تشهد الساحة استقراراً سياسياً، والكل يمارس انشطته بحرية تامة، الأمر الذي يعكس ان وجود الصادق خارج البلاد ليمارس عمله السياسي غير منطقي، مع ضرورة الاشارة الى ان وجوده داخل الوطن مفيد ويسهم ايجاباً في العملية السياسية لحزبه بشكل خاص والمشهد السياسي بشكل عام.
 ودعا جابر المهدي الى العودة للخرطوم، مستشهداً بدعوة رئيس الجمهورية للمعارضة لتمارس أعمالها السياسية بالداخل وفقاً للاساس الديمقراطية والسلمية، وقال: (نحن نكرر في مجلس احزاب الوحدة الوطنية ونقدم الدعوة للمعارضين خارج البلاد بشكل عام الى ان يحتكموا الي صوت العقل).
وطالب جابر في افاداته لــ (الإنتباهة) بأن تقتدي القوى السياسية والقيادات بالحزب الشيوعي الذي ظل يمارس نشاطه السياسي داخل البلاد ولم يلجأ الي الخارج، خاصة ان الفترة المقبلة ستشهد بناء هياكل الدولة وفقاً للدستور الذي سيحكم البلاد ويشكل ملامحها خلال الفترة المقبلة، واشار عبود الى ان عام 2020م سيشهد انتخابات ينبغي ان تستعد لها القوى السياسية بما فيها حزب الامة القومي، الأمر الذي يتطلب وجود المهدي داخل البلاد ليتابع بدقة انشطة الامة التنظيمية واستعداداتها، اضف الى ذلك القبول الخارجي الكبير من منظمات اقليمية ودولية اشادوا بدور البلاد في الاستقرار الاقليمي والدولي، الامر الذي يصب في مصلحة الحكومة السودانية.
وعبود جابر لا يري اي اعتراض على وجود المهدي بصف المعارضة، غير ان هذه القضايا التي بينه وبين الحكومة ينبغي ان تتم معالجتها بالداخل وليس بالخارج، مشيراً الى ان الاجواء الوفاقية التي تسود الساحة السياسية قد تسهم في ازالة العقبات والخلافات بين رئيس حزب الامة القومي والحكومة. وكشف جابر عن خططهم لمقابلة الصادق المهدي خلال الفترة المقبلة بجانب جميع الممانعين لمشروع الحوار، وذلك في اطار الهم العام لجمع الصف ورتق النسيج السياسي بين فرقاء الوطن، مضيفاً ان مجلس احزاب الوحدة الوطنية يجري استعدادات مكثفة للجلوس مع الاحزاب والحركات المسلحة بالداخل للوصول لتعزيز مسألة انزال مخرجات الحوار الوطني الي الواقع بما فيها حزب الامة القومي.
واشار جابر الى جهود من حزب الامة القومي لعودة الصادق المهدي الى الداخل، مؤكداً دعمهم الكامل لهذه الجهود لعودة الامام حتى يقود حزبه بالداخل ويمارس انشطته السياسية. ودعا عبود جميع مكونات قوى نداء السودان الى العودة الى البلاد التي تسع الجميع، واعتبر اية انشطة سياسية بعد مشروع الحوار خارج حدود الوطن ليست مفيدة، وكذلك العمل العسكري لن يسهم بشيء وغير مقبول دولياً، فضلاً عن الرغبة الجامحة لأهالي المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق في الوصول الي سلام دائم، بالاضافة الى ان الابواب باتت مشرعة لكل السودانيين خارج البلاد دون تسميتهم للعودة للمساهمة في عملية بناء الدولة بالتنمية.
واضاف جابر ان الاحزاب السياسية وقياداتها ينبغي ان تعمل من الداخل لجهة ان ادوارها بالبلاد هي التي ترسم معالم خريطة العمل السياسي، فضلاً عن ان قانون الاحزاب السياسية لعام 2007 اتاح الفرصة للقوى السياسية لتعمل وفق للدستور الحالي وقواعد ممارسة العمل السياسي من الداخل الذي يعد مفيداً لجهة انه يستطيع اضافة وجذب عضوية جديدة وتقوية اراضي حزبه وفق قواعد اللعب السياسية بصورة اقوى.
ومن جهته قال الكاتب الصحفي ورئيس تحرير الزميلة (الوفاق) رحاب طه إن التحول الذي طرأ بتحويل الاقامة المؤقتة لرئيس حزب الامة القومي من القاهرة فرضتها متغيرات اقليمية، وان القاهرة بدأت تبادل الخرطوم ذات التعامل الدبلوماسي، وذلك بعد ان طردت الخرطوم احد المطلوبين للقاهرة.
 وتوقع طه في افادته لــ(الإنتباهة) اقامة قصيرة للمهدي في لندن، وقال: (التغيرات السياسية بالداخل وبروز السودان في المحيط الاقليمي عبر ادواره الكبيرة التي قام بها أخيراً بالمساهمة في الدفع بالعملية السلمية لفرقاء الجنوب، تؤكد أن الخرطوم ستحتضن كل الفرقاء السياسيين في عام 2019م استعداداً للمحفل الانتخابي، خاصة ان حواراً سرياً قد جرى بين الخرطوم وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي في باريس قبل شهرين من الآن، فضلاً عن حوار مع كل الاحزاب السياسية بالداخل، وما ذكرته معطيات ستعجل بعودة المهدي الى وطنه.
واستشهد رحاب ببلاغات سابقة فتحت في الصادق المهدي ثم تم العفو عنها لاحقاً في اطار صفقات، مشيراً الى ان الاوضاع السياسية التي افرزها الحوار الوطني مهيأة اكثر من اي وقت مضى للوصول الى تسوية سياسية جديدة تعيد الرجل الى ممارسة عمله السياسي من الداخل. واسترسل طه قائلاً: (المهدي مهما ابتعد عن الخرطوم فهو دائماً ما يتذكر بيت الشعر الشهير:
 إذا احتربت يوماً وسالت دماؤها
 تذكرت القربى ففاضت دموعها
واعتبر طه ان التجارب للمهدي وغيره من دعاة المعارضة الخارجية، اثبتت انها غير مفيدة، خاصة ان الغرب والاقليم غير راغبين في دعم اية معارضة سواء كانت سلمية او غير ذلك.
تجارب سابقة للمهدي
الصادق المهدي عرف عنه تعدد تجاربه مع المعارضة من الخارج بعد غياب، ولعل اشهرها الفترة التي امضاها في القاهرة لمدة (30) شهر ما بين 2014م و2016م، ولكن يبدو ان الرجل بمواقفه المتقلبة لم يستطع ان يستقر ليكرر التجربة في مطلع فبراير 2018م حينما غادر إلى أديس أبابا للمشاركة في مشاورات مع الوساطة الأفريقية بقيادة ثامبيو أمبيكي، وفور الفراغ من المشاورات غادر الى القاهرة ليكرر تجربته للمرة الثانية التي فيما يبدو كانت الاخيرة، بعد رفض سلطاتها دخول الرجل في (30) يونيو الماضي بعد مشاركته ضمن قوى تحالف نداء السودان في اجتماعات ببرلين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search