السياسة

سياسة

المرحلة الثانية لمفاوضات سلام دولة جنوب السودان بالخرطوم

استطلاع: ملوك-الخواض
بدات المرحلة الثانية من مفاوضات سلام دولة جنوب السودان، التي يتوقع أن تختتم في الـ(19) من أغسطس الجارى الموافق يوم الاحد القادم بحسب ما أجاز مجلس وزراء خارجية دول الإيقاد الذي انعقد يوم الخميس الماضي في فندق السلام روتانا في الخرطوم. (الإنتباهة) طرحت استفسارات على بعض الخبراء والمختصين وأطراف دولة جنوب السودان لبحث آرائهم حول الجولة الثانية من المفاوضات بعد أن تمكنت الوساطة السودانية من إحراز تقدم كبير في ملفي الترتيبات الأمنية والعسكرية وقسمة السلطة، واللذان أصبحا معظلة في التفاوض الذي بدأ منذ ديسمبر 2017م في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حتى نقل الى الخرطوم، رغم أن جدول التفاوض لم يخرج بعد، لكن المعلومات التي توفرت أفادت أن التفاوض سيكون حول القضايا الاقتصادية والإعمار والتنمية والعودة الطوعية والشؤون الإنسانية، بالإضافة الى الإدارة والعدالة الانتقاليتين، اللتان كانتا قد وردتا في اتفاق 2015م.
 فيما يلي الإفادات التي تمكنت (الإنتباهة) من جمعها:
إرادة صادقة
يقول تنقو بيتر الأمين العام لحركة المعارضة المسلحة بدولة جنوب السودان التي يقودها (مشار)، يقول إن المسألة ليس مرتبطة بالتوقعات بقدر أنها تؤكد صدق نوايا فرقاء دولة جنوب السودان، لأن التحركات التي تقوم بها حالياً وساطة الخرطوم لمحاصرة الحرب الأهلية وإنقاذ إنسان دولة جنوب السودان تؤكد أن هناك رغبة لطي الصفحة الماضية وتطويق الخلافات من منابعها الرئيسة والبحث عن حل عملي لها، مضيفاً أن الجولة الجديدة سوف تنطلق عبر البحث عن مقترحات مناسبة وحلول نهائية، وهكذا يبقى مقرن النيلين طريقاً للوحدة والسلام والتنمية، ويأتي ذلك متزامناً مع رغبة البلدين لتصحيح مسار المصالح الاقتصادية المشتركة و رفع إنتاجية النفط وحل جميع المعوقات التي تواجه البلدين وتقف في طريق التقدم الاقتصادي والرغبة المشتركة للخروج من المأزق الاقتصادي الذي يمر به جنوب السودان الآن عوضاً عن السلام .
 وحول الجولة القادمة، أكد تنقو أنها جولة مفصلية من تاريخ جنوب السودان لكن توجد فيها إرادة صادقة وجدية حقيقية لتحقيق السلام، لكن يصعب التكهن بها رغم التفاؤل الإيجابي في هذه الجولة، إذ أن الواقع يؤكد أن قطار السلام لن يتوقف ولو امتنع أحد من الصعود معنا، ستعمل الخرطوم على ضغط طرفي الصراع خصوصاً المترددين على التوقيع، حتى يصلوا الى تفاهمات مشتركة، وبالتالي إن إيجاد فرص للسلام متاحة في الوقت الراهن، لكنه لا يلوح في الأفق القريب.
مسؤولية القادة 
يؤكد رئيس حركة جنوب السودان الوطنية للتغيير جوزيف بنغازي بكاسورو أنه حان الوقت للوصول الى سلام وتقديم التنازلات الممكنة من جيمع الأطراف لأن أية عملية تفاوضية لايمكن كسبها كلياً ما دام الإنسان يتفاوض لابد من أن تكون هنالك بعض التنازلات من كل الأطراف والحل الوسط هو الذي يتم الاتفاق عليه بين الجانبين ولا يكون هناك خاسر ولا رابح، لأن المصلحة الوطنية هي الأولي.
 وقال جوزيف لـ(الإنتباهة) إن على الإخوة في تحالف المعارضة حل مشكلتهم في تكوين المفوضية واتخاذ القرار بجانب اللجوء الى الاستفتاء، لأن مشكلتهم في عدد الولايات لكنني أرى المشكلة شائكة ومعقدة، لكن لابد من وجود حلول وسطية ترضي جميع الأطراف وعلى المتفاوضين تقديم التنازلات او الرجوع للقواعد في عملية استفتاء عام وهي أفضل الطرق، ويشير بكاسورو الى أن عملية التوقيع ماضية ولن تقف بعدم توقيع أحد الأطراف واذا نظرنا للمعارضات ذات التأثير، هي الحركة الشعبية صاحبة النفوذ الأكبر والمؤثرة في المعارضة، كما أرى أن تأثيرهم في السلام يحتوي كل الأطراف، وألا يكون أي من الأطراف خارجه، حتى وإن لم تتحقق المطالب المطلوبة برمتها، منوهاً أن الشعب الجنوبي يعاني من التعب داخل وخارج المعسكرات، هم في أمسَّ الحاجة للسلام. كما وجه بكاسورو رسالة الى دكتور لام أكول قال فيها: إن قضية الولايات شائكة والقضية هي قضية شعب مربوطة بضم أراضي مواطنين، مضيفاً على الجميع السعي من أجل الخروج بحقوق الشعب وإذا لم تجد حل يمكن الرجوع للاستفتاء بتعبئة المواطنين لإيجاد الحل السلمي. وأغلب الناس في المعارضة متخوفة من عملية الاستفتاء في ظل النظام القائم، لكن المسؤولية الكبيرة تقع على اللجنة المراقبة لعملية الاستفتاء. وأضاف شعب جنوب السودان يعي قضيته جيداً ويعرف أهمية الـ(10) ولايات او الـ(32) ولاية ماذا تعني له، لكن بمزيد من الجهد والتوعية وإقامة الندوات الفكرية يمكن أن يختار شعب جنوب السودان النظام المناسب لحياته في البلاد.
في السياق نفسه يقول جوزيف بنغازي إن مواطني جنوب السودان أيضاً خيارهم أن تجربة الاستفتاء والانتخابات في 2011 استفادوا منها والشعب عرف حقوقه وما يطمح إليه الآن في استضافة الخرطوم للمفاوضات بين الفرقاء بدولة جنوب السودان، لأن الحكومة السودانية هي التي تعرف عموم قضايا جنوب السودان حكومة ومعارضة ومواطنين، لأنهم كانوا جزءاً أصيلاً من السودان عندما كان المليون ميل مربع قبل الحادي عشر من يوليو 2011م وحتى الآن لم تقصر حكومة السودان على شعب جنوب السودان، لذلك رفعت مسؤولية عملية التفاوض على أكتافها وهي قادرة لحسم القضية بنجاح وأن الذين يتوقعون فشل الحكومة السودانية في طي ملف الحرب والمعاناة في جنوب السودان هؤلاء لم يجدوا مصالح ومكاسب في السلام في جنوب السودان لأنهم تجار حرب، وأما الذين وافقوا وأيدوا ويقفون في صف السلام رأوا ضرورة الحل الوسط حتى إن لم يرضِ طموحاتهم بدرجة كبيرة، لكن هو أفضل من الحرب ومعاناة الشعب، مشيراً الى أن إدارة الحكومة السودانية لقيادة المفاوضات بطريقة رائعة وتمكنت من التأثر على المفاوضين، جازماً أن الملف كان أكثر تعقيداً وقد تم تجاوزه بنسبة نجاح (100%) وهذه عملية تخرج البلاد الى بر الأمان.
تجربة صعبة 
اعتبر المحاضر بمركز البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة أفريقيا العالمية د.أزهري بشير، أن نجاح الوساطة السودانية في الجمع بين فرقاء دولة الجنوب، سوف يعيد التوزان الاقتصادي والسياسي، وبالتالي حتى الأمني في بلادهم ويمهد الطريق لبقية القضايا العالقة. كما وصف التوقيع على الاتفاق أنه كسب ودعم للبلدين في ظل متغيرات وتطورات وتحديات في المنطقة عامة، خاصة من الجانب الاقتصادي الذي تدهور كثيراً، وهو الذي سيلقي بظلاله ويدعم حركة النقل والتجارة وتحسين معاش المواطنين، ثم تأتي مرحلة البناء وإعادة الإعمار لما دمرته الحرب في جنوب السودان.
 وحول المطلوبات، وقال د.أزهري إن على الإخوة الجنوبيين الانتباه لما حدث لأنه كان تجربة صعبة كما أن على النخب والمثقفين وأصحاب القرار، وضع ثوابت وخطوط لتصبح خارطة طريق لهم، مطالباً في نفس الوقت شعب الجنوب بالانطلاق والتحرك نحو التنمية الاجتماعية، لأن بلادهم غنية بالموارد. فلماذا يتعذب الجنوبيون بنيران الحروب؟ وأكيد سيكون السودان الشمالي أحد روافده وبيته الآمن، ويجب أن يستفيد الجميع من الأخطاء، خاصة (سلفا كير) و (د.رياك مشار)، وعليهما أن ينتبها جيداً ويدركا أن شعب الجنوب عانى كثيراً بسبب تلك الخلافات.
 ويفيد د.أزهري أنه باتفاق الخرطوم آن الأوان أن يتحرر شعب الجنوب من الحرب والجوع والفقر والمرض، وأن يجتهدوا في تطوير بلادهم بانعكاسات السلام والاتفاق الذي تم في الخرطوم، خاصة أن الاتفاق سيدفع بالكثير من المكتسبات الاقتصادية والسياسية، وخاصة في مجال البترول الذي سيسهم في حل وفك الضائقة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
الحرب..رحلة اللاعودة
يقول أستاذ كلية الاقتصاد في جامعة جوبا سابقاً عبد الحميد خوجلي أنه رغم المخاطر التي تحيط بالاتفاقية، إلا أن الحل الأمثل حيث لا حل آخر بعد ما فشلت الأطراف في الحرب وجربوا كل وسائلها وأدواتها الباردة والساخنة لكنها فشلت. فإذن.. (لا يحق إلا الحق) لأن الجلوس معاً والاحترام المتبادل في إطار المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين والتوزيع العادل للثروة والسلطة، ويضيف عبد الحميد يعتقد أن ضمانات اتفاق السلام الدائم لفرقاء دولة جنوب السودان تتطلب من بعض السياسيين تغيير عقلياتهم القديمة ذات الموروث الكئيب، واحترام العهود والمواثيق التي هم وقعوها وتخلوا عن فكرة المصالح والمطامع ورفع مصلحة الوطن والمواطن أولاً وثانياً وأخيراً، أكيد ستكون النتائج في المرحلة القادمة في مصلحة الشعب الواحد في البلدين حتى ترحل الحرب من المنطقة في رحلة اللاعودة.
دعم البشير
طالبت رئيس تجمع نساء جنوب السودان بالمفاوضات آمير منيوك دينق، طالبت الرئيس المشير عمر البشير بمواصلة دعمه لمواطني دولة جنوب السودان، مشيدة في نفس الوقت بالوساطة السودانية التي تمكنت من الوصول لاتفاق سلام بين الأطراف، وقالت آمير إنهن كتجمع نساء جنوب السودان، فخورات بهذه الاتفاقية التي تمت بقيادة السودان، معلنة في الوقت نفسه أن السودان باعتباره الأخ الأكبر لقد أظهر دوره القيادي الفريد من خلال إظهاره الحب الحقيقي والاحترام المتبادل مع كافة الوفود بالمفاوضات، وأن السودان كان جزءاً منا وأخ كبير لقد احتوى الجنوبيين حتى شعروا أنهم في منزلهم لذلك نشكر البشير والحكومة والشعب، ونحن نعلم أن السودان يستضيف أعداداً ضخمة من المواطنين الجنوبيين.
مطلوبات المرحلة الثانية
طالب عضو منظمات المجتمع المدني بدولة جنوب السودان نيوك أجاك كوال جميع المنظمات العاملة في البلاد بلعب دور فعال في الخدمات الاجتماعية لنشر ثقافة السلام ، مطالباً قيادات التفاوض بإيجاد حل لخلافاتهم بالطرق السلمية. كما أشاد نيوك بجهود حكومة السودان التي أثمرت بتوقيع اتفاق السلام في الخرطوم.
تجاهل الماضي 
أما المواطن الجنوب موجوك نقور فيقول إن الحرب في جنوب السودان كانت مفتعلة تزكيها نار المطامع، مشيراً أنه يعتقد أن هذا السلام سوف يساعد على حل كافة المشاكل في هذا الوقت، بالرغم من أنه قد يستغرق سنوات عدة، لكن من المعروف أنه ليس من السهل تجاهل أحزان الحرب وما حدث في الماضي، ويجب أن يقوم كل الشعب بدوره لحل هذه المشاكل القائمة بين قبائل جنوب السودان، حتى نتجاوز مرارات الحرب ونتمتع ببشريات السلام.
مكسب لحكومة السودان
يقول الشيخ آدم دينق، إن الحقيقة التي أدركها قادة منظمة (الإيقاد) حين أحالوا ملف الحرب في دولة الجنوب إلى السودان الذي لا يوجد غيره من يملك أوراقاً يستطيع أن يطفئ بها لهيب الحرب، لذلك كان من الطبيعي أن تدرج ورقة النفط الذي يمثل شريان الحياة لدولة جنوب السودان والسودان معاً، ولا أحد غير السودان يمكن أن يعيد جريانه إلى موانئ التصدير، موضحاً أن قضية الحدود المشتركة التي يمكن للسودان أن يزود من خلالها دولة جنوب السودان بكل احتياجاتها بالإضافة إلى قضية ملايين الجنوبيين الذين لم يجدوا ملاذاً آمناً غير السودان يفرون إليه عندما دهمتهم الحرب، واعتبر آدم أن مواصلة انعقاد المفاوضات والاتفاق على ما تم الإعلان عنه يعتبر مكسباً يؤهل السودان لاستعادة مكانة مستحقة يحتاج إليها كثيراً ليواجه بها المتربصين به والساعين إلى استدامة حصاره.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

552 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search