السياسة

سياسة

المحكمة الخاصة لجرائم دارفور.. الخاص يقيد العام

النذير دفع الله
يعتبر إنشاء محكمة مختصة بالجرائم المرتكبة في دارفور، خطوة تتعبها الكثير من الحسنات في ما يتعلق بالشأن الدولي لما تعنيه هذه المحكمة للفصل في كثير من القضايا الداخلية دون الحاجة او الدعوة للمحاكم العدلية الدولية، إذا قامت هذه المحكمة بما هو مطلوب منها حسب القوانين وتشريعات العدالة الدولية للنظر في الجرائم المرتكبة من كل الأطراف على حد السواء، دون اعتبارية او تحيز، ولكن ما تواجهه المحاكم الخاصة، هو كيفية الخروج من باب المحلية لكسب التعاون والاعتراف من الجهات العدلية الدولة لقفل الباب أمام التشكيك والظنون في نزاهة وعدالة هذه المحاكم وتحقيق النظرية القانونية المعروفة (الخاص يقيد العام)، وهو ذات الأمر الذي دفع المحكمة الجنائية الدولية التحقيق حول الجرائم المرتكبة في دارفور، حيث رفع مجلس الأمن في مارس 2005 دعوى أمام المحكمة إثر اعتماد القرار رقم 1593 بناء على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (المتعلق بالتهديد للسلام والأمن الدوليين) وبموجب المادة 13 من الميثاق التأسيسي يستند مجلس الأمن في هذا القرار على استنتاجات لجنة تفتيش دولية تبيّنت خطورة الجرائم التي تمّ ارتكابها في دارفور، وأوصت برفع شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفي ظل تباين مواقف وردود الأفعال للأطراف السياسية الداخلية والإقليمية والدولية تجاه قرار إحالة ملف دارفور إلى مجلس الأمن، سارع كل طرف إلى توظيف الأدوات المختلفة لتأييد وجهة نظره تجاه الأزمة الناجمة عن القرار وتداعياته.
بينما يرى بعض الخبراء في الشأن الدولي، إن قرار الإحالة والتوقيف استند إلى مجموعة من الحجج القانونية التي تنطلق في جوهرها من التطورات. 
قرار الإحالة 
التي لحقت بالقانون الدولي بصفة عامة والقانون الجنائي بصفة خاصة، على نحو جعل منها قواعد مشروعة لا يجوز مخالفتها حيث لعبت الحركات المسلحة الدارفورية دعامة رئيسة في تأييد قرار المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بهدف الضغط على السودان لتحقيق غاياتها ومصالحها على الساحة السودانية فإذا كانت الحجة الرئيسة لمؤيدي قرار المحكمة الجنائية هي استناد قرار الإحالة إلى قرار مجلس الأمن رقم 1593، فإن الحجة الرئيسة لمعارضي القرار قامت بالأساس على انعدام مقتضى توجيه التهم بشأن الوضع في دارفور استناداً إلى بطلان إجراءات الاستدلال وأعمال التحريات التي قام بها المدعي العام للمحكمة الجنائية. ولكن يظل هذا الرأي المساند هو أن المحكمة الجنائية الدولية لا اختصاص لها، ولو بإحالة من مجلس الأمن، إلا بشأن الدول الأطراف في نظامها الأساسي، باعتبار أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية لا ينشئ سلطاناً لمجلس الأمن يخوله إخضاع دولة ليست طرفاً في اتفاقية المحكمة لأحكام هذه الاتفاقية، وهو ما ينطبق على الحالة السودانية. 
وبين كل تلك الإرهاصات والإجراءات، ظلت المحكمة الخاصة لجرائم دارفور تواصل البت في الكثير من القضايا المتعلقة بالانتهاكات في دارفور لا سيما الحكم على عدد من المتهمين في جرائم تتعلق بالإنسانية والقتل والنهب والاغتصاب وغيرها، حيث تسلم النائب العام مطلع الأسبوع الجاري عدد من التقارير الإحصائية والعمل الجنائي لمكتب مدعي عام جرائم دارفور، منوهاً لضرورة تعزيز العمل على مكافحة الإفلات من العقاب خاصة في ظل تحسن الأوضاع الأمنية الكبيرة التي شهدتها مناطق دارفور بعد عملية جمع السلاح، بينما أوضح مدعي عام جرائم دارفور في تصريحات صحافية في ذات الإطار، أن التقارير التي قُدمت شملت عمل مكتب جرائم دارفور في بسط العدالة ونشر الأمن والإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم بولايات دارفور الملقاة على عاتق النيابة العامة، كما أشار المدعي العام أن الوضع الجنائي والأمني بدارفور، يشهد تحسناً كبيراً، وأن جملة البلاغات التي تمت إحالتها بلغت 55 بلاغاً ولا زالت بعض البلاغات قيد النظر في المحكمة المختصة .
البند السابع 
البروفيسور أبوالقاسم قور المفوض بالمفوضية القومية لحقوق الإنسان قال (لـ(الإنتباهة)، إنه مجرد إنشاء محكمة خاصة لجرائم دارفور، يجب أن تحل محل محكمة العدالة الدولية. بينما يظل عدم التعاون او التجاوب مع هذه المحكمة يعتبر عدم عدالة دولية وفقاً للقوانين الدولية في منطقة دارفور تحت (البند السابع). وأضاف قور إن الدولة متى قررت او أصدرت قراراً بإنشاء محكمة خاصة لجرائم دارفور هو ما يعني عدم التدخل من محكمة العدالة الدولية.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

726 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search