سياسة

المبادرات الأجنبية ... السوق الرائج !!

اتفقت مجموعة من السياسيين المنضوين تحت لواء ( تيار نصرة الشريعة ودولة القانون ) اتفقت على عدم جدوى المبادرات الاجنبية لحل المشكل السوداني. وقال محمد علي الجزولي في الندوة التي عقدت امس بقاعة الصداقة تحت عنوان ( المبادرات الأجنبية , كيف يصبح الدور ايجابيا) ان تيار نصرة الشريعة يعمل على التوازن السياسي في المشهد السوداني وأن أمن واستقرار السودان يؤثر سلبا وايجابا على أمن واستقرار المنطقة عموما ودول الجوار خصوصا، وان هشاشة الأوضاع في السودان تفسر التدخل من خلال الوساطات والمبادرات من الدول المعنية مشترطا على هذه المبادرات وضع المصالح السودانية، معيبا في ذات الوقت على المبادرات بالذات الالمانية والاثيوبية استصحاب الاضطرابات معها.

واشار الجزولي الى ان هذه المبادرات تنطلق من منصة خاطئة في توصيف الواقع باعتماد توسطها في حل الخلاف بين طرفين فقط دون الرجوع الى بقية الأطراف السياسية الحاضرة في المشهد السياسي، مما يضع البقية في وضع المغبون على الآخر بانحيازها لجهة دون الاخرى . واعتبر الجزولي ان المبادرة الاثيوبية لم تأت بجديد بل عادت بالمفاوضات بين المجلس العسكري وقوى التغيير الى نقطة الصفر وإعادة انتاج الازمة وانسداد الأفق بين الطرفين , وان مبعوث آبي احمد صرح بما نفاه طرفا التفاوض بالاتفاق للعودة لطاولة المفاوضات فيما كل منهما متمسك بشروطه. فقوى التغيير ترفض الجلوس مرة اخرى ما لم يتم تحقيق مطلوباتها المعروفة من إرجاع لشبكة الانترنت والدفع بالجيش خارج العاصمة بعيدا عن مناطق السكن وتشكيل لجنة تحقيق محايدة حول فض الاعتصام وإطلاق سراح كل المعتقلين دون اي نقصان. بينما علق المجلس العسكري المفاوضات دون تحديد سقف زمني لها وتساءل الجزولي عن الأجندة التي تخدمها تصريحات المبعوث الاثيوبي في هذا السياق خاصة في الجزئية التي تدعو بالخروج بالتفاوض الى اديس ابابا وقد توصل الطرفان الى 95% من الحل فهل يعجزهم الوصول داخل الخرطوم الى الـ5 % الباقية؟ لكن الجزولي عاد ورحب باي مبادرة اجنبية من اية جهة تراعي مصالح الشعب السوداني دون فرض اجندة خارجية او ميلان الى اية جهة .
فيما اشترط فرح عقار لقبول اية مبادرة اجنبية مراعاة طبيعة الدولة السودانية وطبيعة مكوناتها الاثنية والدينية والمراحل التاريخية لها دون النظر في المنطقة الضيقة بين ثنائيات اليمين واليسار . وقال ان هذا ما وقعت فيه المبادرة الاثيوبية ولم تقف لديه , وانها لم تعط اعتبارا للدولة المأزومة والهشاشة الأمنية فيها نتيجة للحروب الداخلية واستهداف المجتمع الدولي. واضاف انه لابد من وضع خارطة لوطن يسع الجميع ونادى بان يتم احتواء حملة السلاح ليكونوا جزءاً من العملية السلمية .
أما الاستاذ حسن عثمان رزق فقد عدد الدول المبادرة والأجندة التي تتحرك من خلالها سواء دول في المنطقة العربية مستشهدا بالامارات والسعودية ومصر وقطر أو الافريقية او دول أوربية او حتى اسرائيل وحليفاتها في المنطقة والواجهات التي تستند إليها وتساءل عما تريده هذه الدول من السودان ؟ خاصة وان غالبيتها ليست بدول ديمقراطية، اذن فهي لاتريد ديمقراطية في السودان كما تدعي بل لا يريدون ان يتمكن الاسلاميون في السودان ويريدون بقاء القوات السودانية في اليمن فكلهم يودون استخدام السودان لمصالحهم الذاتية , وقال ان اللاعب الاساس في سقوط كل الحكومات السودانية هي دولة مصر منذ سقوط دولة الفونج في العام 1905 وإجهاض الدولة المهدية وتسليم عبدالله خليل لحكومته لعبود تم من قبل الجانب المصري، وان مايو كذلك جاءت محمولة على اكتاف المصريين . وأشار الى أطماع مصر التاريخية في السودان وانهم حين يعجزون عن إسقاط حكومة ما في السودان، فانهم يحتوونها إمعانا في إضعاف السودان وجعله حديقة خلفية لهم , وفيما يتصل بالأطماع البريطانية الاوربية والأمريكية في السودان، اكد على ان لهم مطامع في القرن الافريقي ومنطقة دارفور ، وان فرنسا لها مصالحها الظاهرة في الدول المحيطة بالسودان كافريقيا الوسطى وتشاد وغيرها . وفيما يختص باثيوبيا ومبادرتها فلا يخفى على مراقب مصالحها المشتركة مع السودان اذا كانت منطقة الفشقة المتنازع عليها او سد النهضة ليكون السودان مساندا لها ضد مصر أو مياه النيل والقبائل المتاخمة المشتركة بين الجانبين. وأشار رزق الى ان السودان لايريد وسطاء بقدر ما يريد مسهلين دون أن يصبح الوسيط وصياً على السودان . وأكد رزق على ان المؤتمر المتوقع عقده في المانيا نهايات هذا الشهر يعتبر نيفاشا ثانية لحل الأزمة السودانية على ذات النهج .
ونحا البروفيسور حسن مكي منحى آخر في الندوة حيث تحدث عن الحكومة القادمة والتي قال انها ستخلو من أهم مكونين في السياسة السودانية هما قبيلة الإسلاميين المعروفة وعنوانها المؤتمر الوطني وداخلها الحركة الإسلامية التي وصفها بانها تحولت الى شركة قابضة تحافظ على مصالح أقلية، وقوى الحرية والتغيير. مضيفا ان المشكل السوداني يحتاج لزمن طويل ليجد الحل ولن يحل بين يوم وليلة ناصحا القبول بالحكومة القادمة مهما كان قصورها، وان على المبادرين أن ينتظروا طويلاً لحل المشكلة السودانية .