mlogo

السياسة

سياسة

الفترة الانتقالية..عصـف قانـوني .!

ندى محمد أحمد
كيف تحكم الفترة الانتقالية ، وماهي آليات الحكم ، وكم هي فترتها ، تلك الاسئلة وغيرها تناولتها ورشة العمل القانونية التي جاءت بعنوان (الإعلان الدستوري وآلية صناعته) ، التي نظمتها اللجنة الوطنية للحقوق المدنية ، بكلية القانون بجامعة النيلين، وتحدث الخبير في القانون الدستوري بروفيسر يس عمر يوسف ، و المستشار القانوني لممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالخرطوم دكتور سامي عبد الحليم سعيد ، وشارك فيها لفيف من القانونيين منهم عضو لجنة العدل والتشريع بالبرلمان المحلول عبد الجليل عجبين.
الورقة الأولى قدمها الخبير في القانون الدستوري يس عمر يوسف ، وجاءت بعنوان ( أهمية الإعلان الدستوري وآلية صناعته ) ، الذي أوضح ان الاعلان الدستوري او الوثيقة الدستورية تصدر في فترات الحكم الانتقالي ، لتحل محل الدستور الذي يتم إلغاؤه من قبل السلطة التي غيرت نظام الحكم ، وعندما انقلب الفريق إبراهيم عبود على الديمقراطية الاولى ، ألغى الدستور ، وأصدر مراسيم جمهورية حلت محله ، وفي 19 ديسمبر الحالية عندما استلم الجيش السلطة أعلن كل من رئيس المجلس العسكري الأول الفريق اول عوض ابن عوف ،وكذلك رئيسه الثاني الفريق اول عبد الفتاح برهان إلغاء الدستور ، لذا وفي غياب الدستور لابد من وثيقة دستورية او إعلان دستوري يحكم الفترة الانتقالية ، ويحدد طبيعة واختصاصات وصلاحيات كل من مجلس السيادة ومجلس الوزراء( عدد الوزراء ،ومؤهلاتهم.. الخ) والمجلس التشريعي ، ونوه بروف يس إلى ان المجلس السيادي يستمد سلطاته من الوثيقة الدستورية ، لانها هي التي تخلق صلاحياته واختصاصاته، وكذلك مجلس الوزراء والمجلس التشريعي ، وقال ان مجلس السيادة في النظم البرلمانية يملك ولا يحكم ،ولكن نسبة للظروف التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن لابد ان تكون له بعض الصلاحيات التي تمكنه من تفكيك سلطات النظام البائد، مثل إعادة هيكلة السلطة العدلية ، وقال ان المجلس العسكري الحالي يفتقر للمستشار الكفؤ ، مثل بروفيسور عوض الله مستشار المجلس العسكري في ثورة 1964.
أما عن من الذي يضع الوثيقة الدستورية ، فهي توضع بالتوافق بين المجلس العسكري والقوى السياسية التي تفاوضه . وشدد على ضرورة ان يتحلى المفاوضون بالوعي والتجرد والعلم ، وإلا فان البلاد ستتعرض لمخاطر كبيرة ، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها حاليا ، مشيرا إلى ان دولا مثل عضوية الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية لديها قرارات لصالح السودان ، ولكنها بانتظار تشكيل الحكومة المدنية.
د.عبد الجليل عجبين استاذ القانون العام والمعاهدات الدولية بجامعة الخرطوم وعضو لجنة العدل والتشريع بالمجلس التشريعي المحلول، تحدث عن جملة من الأخطاء التي وردت في بيان رئيس المجلس العسكري الأول عوض ابن عوف ، فقد اسند قرار الانقلاب للجنة الامنية ، وقال لا يوجد شيء عن الإعلان الدستوري ، فهو احد مشتملات الوثيقة الدستورية ،التي يمكن ان يعدها شخص واحد أو جهة ما.
وفي اجاباته على اسئلة الحضور تحدث بروف يس عن التجربة المصرية في إعداد الوثيقة الدستورية ، وقال ان الوثيقة الدستورية عبارة عن دستور مصغر تدون فيه المواد الضرورية لحكم الفترة الانتقالية ، وبالرغم من تأمينه على الأخطاء التي وقع فيها ابن عوف في بيانه الاول ،إلا انه ابدى إعجابه به عندما تنحى استجابة لطلب الشارع ،و ابدى إعجابه ايضا بأعضاء المجلس العسكري الثلاثة الذين استقالوا مؤخرا ( الفريق عمر زين العابدين،والفريق الطيب بابكر والفريق جلال الدين الشيخ الطيب ) . وفيما يتعلق بالدستور الدائم قال يجب ان يتم تكوين لجنة لإعداده ،على ان تتم إجازته من قبل البرلمان المنتخب بعد نهاية الفترة الانتقالية .
الورقة الثانية ( الإعلان الدستوري كإطار للفترة الانتقالية) ،قدمها دكتور سامي عبد الحليم سعيد ، الذي أوضح ان القائمين على الحكم هم من يصنعون الدستور ، وعلى نحو يعبر عن رؤاهم ، وضرب مثلا بدستور 2005 ، الذي وضع على خلفية توقيع اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ، واستمر هذا الدستور قائما بتعديلاته حتى 19 ديسمبر 2019 ، وعندما جاء المجلس العسكري في الحادي عشر من ابريل الجاري ألغى الدستور لانه لا يعبر عن المرحلة الحالية ، وقال ان من يلغي الدستور يحق له فعل اي شيء، كانتهاك الحريات ،ولكن وبالرغم من إلغاء الدستور تظل هناك قواعد عامة ناظمة للحياة ، مثل المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ، وبموجب تلك المواثيق لا يحق لمن يلغي الدستور او يعلن حالة الطوارئ ان ينتهك حقوق الإنسان . وفي تفسيره لمصطلح إعلان دستوري قال ان ذلك يعود لجهة ما او مجموعة ما تأتي وتخاطب الناس لتبلغهم نحن نعلن لكم الآتي (تفاصيل الطرق المتبعة في الحكم) ، كالمجلس العسكري ، لذا فان تلك الآلية فوقية وليس لها اية صيغة ديمقراطية ،لذلك فهي مرتبطة بظروف مؤقتة ، كالوضع الراهن الذي تمر به البلاد حاليا.
وسرد دكتور سامي عددا من تجارب الدول العربية في كيفية التعامل مع الوضع الانتقالي ، في مصر بعد الربيع العربي اعتمدوا مصطلح الإعلان الدستوري ، بينما اختارت تونس الوثيقة الدستورية ،بينما اعتمد الحوثيون الإعلان الدستوري ، وعندما جاءت الإنقاذ الغت الدستور واعتمدت على المراسيم الدستورية ، التي بلغ عددها اربعة مراسيم ،واستمر الحال على هذا النحو إلى ان تم إصدار دستور 1998 ، اي ان البلاد عاشت عشرة أعوام كمرحلة انتقالية، وكل تلك الاوضاع تفيد حالة تحول سياسي ، من حرب لحالة سلم ،من دكتاتورية إلى ديمقراطية ، ولفت إلى ضرورة ان يتضمن الاعلان الدستوري ما يفيد انه مؤقت إلى حين إعداد الدستور الدائم ، وفي مقدمة الإعلان لابد من توضيح الأسباب التي دعت لإصداره ، كما لابد ان يضمن استقلالية السلطة القضائية ، لضمان التقاضي النزيه . وأشار سامي الى ان الدستور الدائم يجب أن يوضع بواسطة ديمقراطية تشاركية ، بحيث يعبر عن كافة المجتمعات وثقافتها ، ليصبح المجتمع هو الحامي للدستور والديمقراطية وليس ذلك الذي يحمل السلاح .
ومن المشاركين قال دكتور موسى محمد مصباح بجامعة النيلين ان الهدف من الإعلان الدستوري هو حكم الفترة الانتقالية التي يحدد ميقاتها عبر الإعلان ، وهو الذي يحدد طبيعة السلطات في الفترة الانتقالية أما الجهة التي تضع الإعلان فهو الواقع الثوري ، بالتنسيق بين المجلس العسكري وطرف آخر يمثله المعتصمون في القيادة العامة ، ويجب ان يتضمن الإعلان ان سلطاته تنتهي بمجرد استلام الشعب للسلطة عبر الانتخابات ، وخاطب المحامين مطالبا إياهم بتثقيف الشباب في القيادة وغيرها قانونيا ، وان شعار (حرية سلام وعدالة) يجب ان يتم تطبيقه بالقوانين ، وقال لابد في هذه المرحلة ان يعلو صوت القانونيين على صوت الساسة، إذا أردتم أن تقيموا دولة القانون .

تواصل معنا

Who's Online

443 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search