mlogo

السياسة

سياسة

العلاج بالخارج.. حرب الحكومة ضد الحكومة.!

سناء الباقر
في غمرة الظروف الاقتصادية بالغة التعقيد التي تعاني منها البلاد، يتجه آلاف السودانيين بمن فيهم كبار المسؤولين للعلاج بالخارج وصرف ملايين الدولارات وتبديدها بحثاً عن الصحة والاستجمام، رغم الحديث مراراً وتكراراً عن جهود مبذولة لتوطين العلاج بالداخل منعاً لهذا الإهدار المنظم للعملة الصعبة.
 وقد حاولت وزارة الصحة الاتحادية تكوين لجنة لذلك الغرض، لكن لا أحد يدري على وجه الدقة ماذا تم بشأنها، وقد كشفت وزارة الصحة الاتحادية في وقت سابق، أن إجمالي فاتورة العلاج للمرضى السودانيين بالخارج بلغت أكثر من (600) مليون دولار سنوياً، وألمحت بارتفاع أعداد طالبي العلاج في الخارج وغالباً الأسباب تعود الى عدم الاعتراف بالتشخيص بالداخل والمعاناة التي يجدونها داخل المستشفيات سواء خاصة او عامة مقارنة بما هو متاح في الخارج.. بالطبع لم يقتصر العدد الكبير من طالبي العلاج بالخارج على المواطنين العاديين، بل أكثرهم من المسؤولين ومتقلدي المناصب العامة، وهذا ما قال به مدير القوميسيون الطبي ياسين عباس أخيراً، حيث أوضح أن جهات حكومية تقوم بتسفير منسوبيها للخارج دون الرجوع للقوميسيون الطبي، ووصف ذلك بإهدار المال العام. وأشار الى أن أكثر الدول استقبالاً للمرضى السودانيين، هي مصر، ألمانيا، الهند، تركيا وتايلاند .
 وزير المالية الاسبق علي محمود دعا الى ضرورة ترشيد الصرف بمنع علاج المسؤولين بالخارج تجنباً لاستنزاف الدولة من العملة الصعبة والدولار وتهريبه للخارج، ولأهمية ما تقدمه الخدمات الصحية من دعم لاقتصاد لأية دولة كما هو الحال بالنسبة للدول التي يستشفي فيها السودانيون، فقد دعا ذلك رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني السابق الزبير أحمد الحسن للقول حينها إن عائدات تصدير الخدمات العلاجية او علاج الأجانب بالسودان، ربما تكون من ضمن بدائل سد العجز الناتج عن فقدان عائدات البترول، إلا أن الأمر فيما يبدو لا يعدو أنه كان تصريحاً ذهب مع الريح، حيث مازالت أعداد السودانيين وخاصة المسؤولين تترى للعلاج بالخارج، بدلاً عن استقطاب أجانب للعلاج داخل السودان في وقت أشارت فيه تقارير اقتصادية بحسب ما نشره موقع النيلين أن تكلفة علاج المسؤولين بالدولة خلال عام واحد تصل لأكثر من مليون دولار. وأكدت التقارير أن 50% ممن يصرف على علاجهم بالخارج هم من المسؤولين بالدولة.
هناك عدة أسئلة تطرح نفسها في هذا الإطار، فلماذا الإصرار على العلاج بالخارج رغماً عما تم صرفه لتوطين العلاج بالداخل، والذي بلغ وفق إحدى الإحصائيات 150 مليون دولار رغماً عن ذلك تتزايد الأعداد على القوميسيون الطبي وبدونه، كما ذكر مديره للحاق بأعداد الباحثين عن الدواء والاستشفاء في مستشفيات الدول الأخرى، وماذا تم بشأن توطين العلاج بالداخل هل مازالت أوراقه داخل أضابير المؤسسات المختصة؟ ام تمت معالجة الأمر ولكن عدم الثقة في الكادر الطبي او المؤسسات العلاجية هو الداعي للعلاج بالخارج؟ ام أن الأمر أصبح مجرد تجارة للتربح من خلال تخفيض قيمة الدولار لطالبي العلاج بالخارج؟..
 ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور عادل عبد العزيز، أن العلاج بالخارج يعتبر أحد بنود صرف النقد الأجنبي بالسودان لأن المواطن السوداني أياً كان عندما يرغب في العلاج بالخارج إما أن يشتري النقد الأجنبي من السوق المحلي، وهذا يؤدي لارتفاع قيمة النقد الأجنبي مقابل العملة السودانية، او يستعين بأحد أقربائه من العاملين بالخارج لتحويل كلفة العلاج للبلد الذي ينوي الذهاب إليه، وبالتالي يفقد السودان مبالغ بالنقد الأجنبي كان يمكن أن تدخل للاقتصاد السوداني. وذكر عبد العزيز أن أغلب الدول التي تعتبر وجهة لعلاج السودانيين، هي مصر، الأردن وبعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا،أسبانيا، بريطانيا، روسيا، الهند، وقلة يذهبون للولايات المتحدة. وكل هذه الدول بحسب ما قال عبد العزيز لا توجد اتفاقيات في المجال الصحي تتيح التعامل معها وفقاً لبرتوكولات تؤدي لعلاج المرضى السودانيين بتكاليف أقل او نُظم دفع مقيدة للدولة. ورأى أنه على الدولة توطين العلاج بالداخل وإنشاء مستشفيات ومراكز طبية بمواصفات عالمية لجذب المرضى من الدول الأفريقية للعلاج بالسودان، وبالتالي يصبح العلاج مصدراً للعملات الأجنبية للاقتصاد وليس مستنزفاً لها .
وعن مدى جدية الدولة في توطين العلاج بالداخل وما تم تداوله حول صرف أكثر من مائة وخمسين مليون دولار لهذا الغرض أكد أنه تم بذل جهوداً سابقة لهذا الغرض واستجلاب كمية من الأجهزة الطبية، ولكن ظهرت بعض المشاكل المتعلقة بعدم وجود الكوادر الطبية والهندسية المتخصصة في الهندسة الطبية التي تجعل هذه الأجهزة تعمل بالكفاءة المطلوبة ..
أما فيما يختص بالأعداد الكثيرة من المسؤولين وموظفي الدولة من طالبي العلاج بالخارج، فأشار إلى أن كل فئات المواطنين وكل من لديه القدرة المالية يتجه للعلاج بالخارج سواء من موظفي القطاع الخاص أم القطاع العام، فهو ليس قاصراً على فئة دون أخرى. وأضاف إن المعيار فيه هو الاستطاعة، لأن الدولة حالياً لا تدعم العلاج بالخارج.

تواصل معنا

Who's Online

581 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search