سياسة

(العســــكــري) وقــــوى التـغــيير.. (الحــل فــي شـــنـــو)..؟!

نزار سيد أحمد
احتدم الجدل بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بسبب اختلاف الطرفين على صيغة المشاركة في المجلس العسكري، فضلاً عن خلافهما بشأن فتح بعض المعابر (كباري، سكة حديد). وفي ما يتعلق بتكوين المجلس السيادي تمسك المجلس العسكري بأن يكون التمثيل 7 للعسكريين مقابل 3 للمدنيين بينما اقترحت قوى الحرية والتغيير 8 أشخاص للمدنيين مقابل 7 للعسكريين وهو ما رفضه المجلس العسكري. أما فيما يختص بفتح المعابر، فقد دخل الطرفان في جدل ومغالطات، حيث قطع المجلس العسكري بموافقة قوى الحرية والتغيير على فتح كوبري القوات المسلحة ومسار القطار والنظر في فتح كوبري النيل الأزرق في غضون يومين، وهو ما نفته قوى الحرية والتغيير واعتبرت أن المجلس يتمسك بحجج واهية ليست من صميم مواضيع التفاوض التي ينبغي حسمها قبل التفكير في فتح مسارات الطرق والكباري، وإزاء هذا الوضع، تصاعدت وتيرة الخلاف بين الجانبين وارتفعت على إثرها نبرة التصعيد والتصعيد المضاد، سيما في أعقاب تكذيب قوى الحرية والتغيير للناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الفريق شمس الدين كباشي بشأن التوافق على فتح المعابر .
تصعيد وتصعيد مضاد
في وقت مبكر من صبيحة أمس الثلاثاء دعا المجلس العسكري وسائل الإعلام الى مؤتمر صحافي بمباني وزارة الدفاع ما جعل حالة الترقب ترتفع رويداً رويداً حتى صعد الى منبر الحديث نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو الذي بدأ حديثه بنبرة حادة وجادة في ذات الوقت، تعكس بشكل واضح بُعد الشُّقة بينهم في المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير الطرف المفاوض باسم الثوار، وابتدر حميدتي حديثه بموقفهم المبدئي كعسكريين في مشاركة قوى مدنية في المجلس السيادي، غير أنه أكد تنازلهم عن هذا المبدأ تقديراً للظروف التي تحيط بالبلاد، وسرد حميدتي تفاصيل عملية التفاوض منذ لحظتها الأولى انتهاءً بآخر اجتماع، مبيناً أن قوى الحرية والتغيير تعمل وفق تكتيك معين هو التقدم بالتفاوض ثم التراجع عن ما تم التوافق عليه، بجانب عدم التزامهم بوفد تفاوض واحد، وقال إنهم في كل يوم يأتون بوفد جديد ما صعب مهمة التفاوض بين الجانبين.
فتح المعابر
أكد حميدتي أنهم في آخر اجتماع مع قوى الحرية والتغيير طرحوا أمر فتح المعابر حيث وافق وفد الحرية والتغيير على الأمر، غير أنهم تراجعوا عن الاتفاق بعد ساعات. وأضاف (اتفاقنا معهم وهم وافقوا ثم تنصلوا فولعت الدنيا). وقال حميدتي إن قيادات التفاوض من قوى الحرية والتغيير غير صادقين. يتحدثون أمام المجلس بأشياء ويقولون للشباب أشياء أخرى خلاف ما قالوه أمام المجلس. ونوه الى أن المجلس لا ينوي فض الاعتصام البتة، مشيراً الى أن واجبهم يحتم عليهم حمايته. وزاد (قلنا ليهم اعتصموا وإن أردتم صوموا رمضان في أماكنكم). ورجع حميدتي واعتبر أن قفل الكباري ومسار السكة الحديد بمثابة تعطيل لحياة الناس، مشيراً الى أن أكثر من 7 ولايات تعتاش على ما تنقله القطارات من مواد تموينية ووقود، وأن إغلاق مسار السكة الحديد يحرمها من كل ذلك .
الظواهر السالبة
طرح الفريق أول حميدتي جملة من الظواهر السالبة التي قال إنها بدأت في الظهور بسبب ممارسات يقوم بها البعض باسم الثورة، مشيراً الى وقوع حالات نهب للممتلكات العامة والخاصة في عدد من المدن والبلدات، وأكد وقوع عدد 6 قتلى من القوات النظامية بجنوب كردفان وجرح 16 منهم وقفل طريق الجيلي من قبل المواطنين والاعتداء على منازل الجاليات الجنوبية، دخول بعض المواطنين الى المطار ومحاولة منع مواطنين آخرين من السفر، الاعتداء على أراضي وممتلكات بعض المواطنين والاعتداء على عدد من مواقع جهاز الأمن في عدد من الولايات، نهب 13 مليار تخص قوات الدعم السريع بزالنجي، تفتيش القوات النظامية مشيراً الى أنه شخصياً تعرض للتفتيش، توزيع الأراضي السكنية من مواطنين الى مواطنين آخرين بزعم الثورة، اعتداءات على بعض الموظفين في الوزارات ومحاولة إجبارهم على ترك وظائفهم بالقوة، لافتاً إلى أن آخر مظاهر التفلت ظهور دعوات من البعض في الأسافير باحتلال القيادة العامة للجيش والقصر الجمهوري.
موقف جديد
بعد أن استعرض حميدتي ما أسماها بالظواهر السالبة التي بدأت تطفو على سطح الأحداث في البلاد، قال إن المجلس العسكري لن يتهاون بعد اليوم في حسم أية مظاهر فوضى او تفلت، مشيراً الى أن واجبهم المهني والأخلاقي هو حماية المواطنين وممتلكاتهم. وزاد بالقول (لا نقبل أية فوضى او تفلت بعد اليوم، وأن التعامل سيكون بالحسم اللازم وفق القانون). ومضى بالقول (لا نريد أن نزيد الطين بلة، ولكن بالمقابل لا نقبل بمثل هذه المظاهر التي تهدد أمن واستقرار البلاد). وهدد بالقول (لو أردنا لسحبنا قواتنا وتركناكم لتواجهوا مصيركم بأنفسكم). وقال إن لديهم معلومات كثيرة تشير الى أن هناك "فتنة " تحاك، وأشار الى أن قوى الحرية والتغيير لا تملك كامل التفويض من الشعب السوداني، وأنها تمثل فقط 35% منه وأنهم لو أرادوا لأتوا بتفويض من عموم الشعب، وأضاف (نستطيع أن نبحث عن رأي الشعب) ورجع حميدتي وقال إنهم في المجلس العسكري ملتزمون بالتفاوض مع قوى الحرية والتغيير لكنهم في المقابل لن يقبلوا بالفوضى بعد اليوم. ومضى ليؤكد أنهم لن يتعرضوا للاعتصام حينما قال (الاعتصام ما بنهبشوا لكن القطر لازم يمر والكباري لازم تفتح) .
وساطات
لأول مرة كشف حميدتي عن وساطة قادها رجل الأعمال الشهير أسامة داؤود وأساتذة جامعة الخرطوم لتقريب وجهات النظر بين المجلس وقوى الحرية والتغيير، مبيناً أن الأخيرة رفضت وساطته، وأشار الى أن ما حدث ينم عن عدم تقدير للشعب السوداني ويتنافى مع مبادئ الثورة التي انحازوا لها.
وقال إننا نريد ثورة سودانية وطنية حضارية، وشباباً مخلصاً غير مسيس همه خدمة الوطن والمواطن حتى نصل لاتفاق يرضي الشعب. وشدد حميدتي على عدم السماح لأي شخص بأن يأخذ حقه بيده، ودعا للاحتكام للقانون، وأضاف لدينا قضاء عادل ونزيه ومؤسسات عسكرية وشرطة تعي دورها.
جدل التمثيل
الفريق أول ياسر عبد الرحمن تحدث في عدد من الجوانب المهمة التي تتعلق بمصير رموز النظام السابق فضلاً عن أمور أخرى تخص التفاوض مع الحرية والتغيير.
وأشار الى رغبتهم في انتقال الثورة من مربع الانتقام الى مرحلة بناء الدولة الحديثة، لافتاً الى أن قوى الحرية والتغيير طرحت عليهم تشكيل المجلس السيادي من 8 مدنيين و7 عسكريين وهو ما رفضوه لاعتبارات تتعلق بالأمن وأخرى بتمثيل باقي القوى السياسية في السودان فضلاً عن تمثيل القوات النظامية نفسها، وعرج الفريق ياسر الى الحديث عن وفد التفاوض من قوى الحرية والتغيير، وقال إنهم شعروا كأن الوفد لا يملك التفويض النهائي من واقع أنهم يتفقون على موقف ثم يتراجعون عنه بسرعة، ما أربك عملية التفاوض، وتناول الفريق ياسر موضوع رموز النظام البائد مؤكداً وجود فساد مؤسس وأموال ضخمة يجب أن تسترد، غير أنه قال إن الأمر يحتاج الى وقت، مبيناً كل تلك الأمور تحسمها الحكومة القادمة التي يجب أن تبدأ بإعادة هيكلة الدولة. وقال إن قوى الحرية والتغيير هي من قادت الثورة لكنها ليست الممثلة الوحيدة للشعب، ونبه الى الفترة الحالية تتطلب أرضية أمنية صلبة لكي لا يتم ارتداد على الديمقراطية، مشيراً الى أنهم يتحوطون لكل الاحتمالات.
جزء من الثورة
تحدث في المؤتمر الصحافي أيضاً عضو المجلس العسكري الفريق أول صلاح الدين عبد الخالق الذي أكد على أن المجلس متمسك بتمثيله بنصيب أكبر في المجلس السيادي مشيراً الى أنهم سيسلمون كامل السلطة لحكومة مدنية منتخبة، لكن في المرحلة الحالية سيكون تمثيلهم الأكبر، ونوه الى أن الشباب في الميدان أكثر جاهزية للتفاوض مع المجلس من قوى الحرية والتغيير التي تمارس التكتيك السياسي في نقاشها معهم، ولفت الى أنهم قدموا تنازلات كثيرة، غير أنهم متمسكون بالسيادة للمجلس برئاسة البرهان.
ودلف للحديث عن كنس آثار النظام السابق مشيراً الى تشكيل لجنة داخل المجلس لمكافحة الفساد برئاسة الفريق ياسر عبد الرحمن، لافتاً الى اكتشافهم لفساد وشبهات فساد كثيرة جميعها أحيلت للنائب العام للتحقيق، ورفض دمغ أعضاء المجلس بالانتماء للنظام السابق، مشيراً الى أنهم جزء من الثورة ولولاهم لما تحقق اقتلاع النظام، وأكد عدم وجود مصلحة لهم في فض الاعتصام، ولكن بالمقابل هناك حاجة لفتح المعابر حتى لا يجوع مواطنون في ولايات بعيدة يحتاجون أن تصلهم السلع الأساسية.
الفريق شمس الدين كباشي قال إن أياديهم بيضاء لقوى الحرية والتغيير، وأن شراكتهم معها قائمة للوصول الى حل عاجل يجنب البلاد أية منعطفات خطيرة. وكشف كباشي أسماء أعضاء لجنة التفاوض التي تم التوافق عليها بين الطرفين لافتاً الى اختيار قوى التغيير لكل من ، مدني عباس، وأحمد ربيع بجانب ضابط من القوات المسلحة.
استقالات مقبولة
طرحت (الإنتباهة) على المجلس العسكري تساؤلاً يتردد في الشارع السوداني عن مصير استقالات ثلاثة من أعضاء المجلس حيث أكد المجلس العسكري قبل استقالة الثلاثي من المجلس وابتعادهم عن المشهد .