السياسة

سياسة

الشلليات والجهويات..هل هي الطريق إلى المنصب بالوطني

عبد الله عبد الرحيم
لم يكن جديداً الحديث عن أمر الشلليات داخل المؤتمر الوطني، ولكن يبقى في تكرار الأمر تطاول على الشيء الاعتيادي وأصبح أمراً غير سوي لذلك فهو بمثابة الورم الخبيث أو المرض العضال ما يجعلنا نقف مثابرين لسبر غور هذه الحالة الدهماء التي أدى انتشارها إلى التأثير في كل مفاصل البلاد خاصة عندما يتعلق بأمر حزب يحكم البلاد كالمؤتمر الوطني.
أول من قدح مشعل هذه المسألة هو نائب رئيس الحزب الدكتور فيصل حسن ابراهيم، وهو يتسلم أمر هذه الوظيفة باكراً إذ أرسل في حديث جماهيري بمدينة الدمازين بالنيل الازرق رسائل تحذيرية قوية وعديدة لممارسي هذه الطريقة "الشلليات والجهوية" داخل صفوف حزبه مما  أدى الى نظر البعض للأمر بأنه مثير للاهتمام، خاصة وأنه قام بخطوة أحدث من خلالها تغييراً غير معهود في تاريخ الحزب على مستوى المركز العام فيما يتأهب للولايات في وقت لاحق. وبالأمس كشفت قيادات إسلامية عن عزوف بعض قيادات الحركة الاسلامية عن العمل وذلك تحت دعوى ان الحركة الإسلامية لا تؤدي دورها المنوط بها وأصبحت غير فاعلة وقالت إن الشلليات وتصفية الحسابات ضربت الكيان في كل مستويات الدولة، الشيء الذي يفتح الباب واسعاً للتساؤل عن الكيفية التي يتم بها اختيار القيادات داخل حزب المؤتمر الوطني وهل للإعلاميين دور أو جزء من هذه الشلليات؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها عبر هذا التقرير المطول لهذا الأمر والذي اعتبرته كثير من القيادات داخل الوطني بالمعضلة التي ضربت مفاصل حزبهم.
لوبيات وشلليات
ويقول الدكتور أسامة توفيق القيادي بحركة الإصلاح الآن لـ(الإنتباهة) إن الرأي العام ظل يردد باستمرار وجود جماعات ضغط و(لوبيات) داخل حزب المؤتمر الوطني وتيارات على نحو أرفع مستوى من الشلليات، إلا إن القائمين على أمر الحزب ظلوا ينفون ذلك في عدة مناسبات. وأكد أن الأمر الآن أصبح واقعاً حيث لا ينفع النفي أو "الغتغتة" مشيراً إلى أن هذه الممارسات ستؤدي في الأخير إلى نسف الدولة أو حكومة الانقاذ طال الزمن أو قصر ، مبينا إن الانقاذ أصبحت تحمل أسباب فنائها بداخلها. ورغم أن ما صدح به أسامة كان إبان وجوده داخل الحزب وشغله لأمانة الشؤون الخارجية وقاده هذا الأمر وغيره من الأمور إلى الانفصال عن الوطني إلا أن القول الفصل والأكبر جاء على لسان نائب رئيس الحزب قبل عدة أشهر د. فيصل حسن، وقد تحدث عن الشللية والجهوية في حزب المؤتمر الوطني الذي تسلم أمر القيادة فيه قريباً ما عد الأمر بأنه خطوة تجاه قطع دابر هذه الشلليات.  ويقول الكاتب تاج السر بقادي إن الشللية في أغلب الأحيان تكون إما نتاج مرجعية جهوية أو مرجعية فكرية أو التقاء مصالح مشتركة. إذا كانت هنالك شللية بالمستوى الذي يتحدث عنه نائب رئيس الحزب، فان الأمر أكبر من أن يكون (شلة) فهو تيار وثمة هنالك تيار أو تياران ظل الرأي العام يتحدث عنهما وبرز ذلك بعد إبعاد نافذين من هذين التيارين, إلا أن نفوذهما ما زال موجوداً داخل الحزب ويمسكون بخيوط اللعبة من الخارج ويأمرون بما يريدون ويقومون بتمرير أجندتهم على نحو يتوافق مع رؤاهم وأفكارهم. ويزيد بقادي، في تقديري ربما هذا ما يقصده د. فيصل وقتها، وأراد من تلك التصريحات المعممة تحذير التيارين أو التيارات القوية داخل الحزب والتي ربما تكون موجودة داخل تشكيلته الأخيرة ويخشى أن تعوق مسيرته في المرحلة القادمة.
بذرة الفناء هو
وزاد  د. أسامة توفيق بقوله إن موضوع الشلليات ليس جديداً وقد صدحت بهذا الأمر قديما إبان وجودي كقيادي داخل الحزب الحاكم بأن الوطني عبارة عن شلليات وجهويات وقبليات, وأن الوطني ما فيه أية مؤسسية وكان هذا الأمر في العام  2012م ولكنهم قد فطنوا له الآن عبر حديث نائب رئيس الحزب وقيادات الحركة الاسلامية. وأؤكد أنه إذا لم يكن لديك شلة او جهة أو قبيلة كبيرة تقف معك لن تكون في الجهاز السياسي أو التشريعي، فالوطني الآن عبارة عن "لحمة رأس". فالذي يعاني من أنيميا فكرية حادة لا يجد ما يدفعه لتسنم أمر القيادة بالوطني, لذلك يلجأون للشلليات وهذا بحسب توفيق ما جعل مبارك الفاضل يصرح بأن هناك جهات من الوطني هي التي تقف خلف الفساد. وأؤكد لك أن قيادات الوطني الآن أصبحوا مثل أمراء الطوائف الذين ساهموا في فناء دولتهم ، لذلك هم الآن يحملون بذرة فنائهم إذ لا توجد معارضة ستهد الحكومة ولكن قيادات الوطني هم من سيسقط هذا النظام فالأمر أصبح حرب مصالح، وأي جهة تريد تكبير "كومها" ولذلك تقوم بهدم الاتجاهات الأخرى كما ان الإعلام داخل هذه العملية بكلياته فأي جهة عندها لوبي إعلامي يغرد بما تفعل. وزاد توفيق بقوله" بانتشار هذه الفوضى وهذه السوسة فإن دولة الإنقاذ أصبحت قريبة من الزوال بسبب أن السوسة ضربت الجذور والتاريخ يقول: "ما طار طير وارتفع، إلا كما طار وقع" وليس هذا بعيدا عن إدراك الرئيس البشير فهو يعلم بهذا الأمر تماماً لذلك فهو يعمل على إعادة ترشيح نفسه في الانتخابات القادمة، ليتجنب خيانتهم.
اعتراف خجول
ويقول القيادي بالوطني الأمين السياسي بالحزب عمر باسان في حوار نشر بالمجهر، إن ما يجري بحزبه هي أساليب غير مبررة مهما كانت، ولكن هذه هي النفس البشرية، وهذه هي الطبيعة البشرية، ولا أستطيع أن أقول لك إن كل عضوية المؤتمر الوطني ملائكة، والسلطة تخلق الصراع، وفي عهد الخلفاء الراشدين دار حولها صراع وسفكت فيها الدماء والصراع حول السلطة موجود منذ الأزل ورغم نفيه بأن حزبهم يخلو من الحفر والشلليات والتكتلات الجهوية، لكنه قال إن بعضاً من العضوية تستخدم أساليب غير سلمية للوصول للمناصب، وكشف عن لجان محاسبة صارمة لكل شخص يلجأ لهذه الأساليب. ولم يظهر لوسائل الإعلام إنه قد تمت محاسبة بعض العضوية من الذين يعتمرون تحت قباب الشلليات ولربما جرى الامر تحت سرية تامة. ورغم وجود لجان المحاسبة إلا أن باسان يقول تظل هنالك بعض الأصوات التي ترغب في أن تعبر عن نفسها بعيداً عن المواعين الرسميه للحزب.
النار تأكل بعضها
بروفيسورغندور نائب رئيس الحزب وقتها قبل دورتين من الآن، كان قد انتقد بشدة النهج الذي يقوم على الشلليات، وقال: «لا نريد شلليات في حزبنا وأي شللية أعرفها بفرتقها ». ومع ان حديث غندور حمل اعترافاً بوجود « شلليات» داخل حزبه إلا أنه اكد من إشارته لذلك الحديث الذي ظل مسكوتاً عنه لفترة طويلة رسمه لطريقة خاصة به في إدارة شوؤن الحزب وطي صفحة سلفه د. نافع علي نافع. وعمد غندور فيما يبدو قطع الطريق أمام من يسعون خلفه تلك الأيام ، سيما وان التعديلات في الحزب على وشك الإعلان عنها وهي كانت ساحة رحبة تتحرك فيها الشلليات والتي أعلن غندور إخماد نيرانها. بيد أن غندور قد ذهب ولكن أمر الشلليات ما زال باقياً رغم محاربته له وقت مجيئه وتقلده أمر إدارة الحزب، وهاهي الكرة تدور مجدداً ويبرز الحديث عن الشلليات داخل الوطني وتحكمها في أمر ومفاصل الحزب رغم إبراز القادم الجديد د. فيصل حسن ابراهيم سيفه لمحاربة الظاهرة غداة تسلمه المهام، فهل سيحصد فيصل ما حصده غندور أم أن الرغبة والجدية ستضع حداً أمام المتطلعين من قيادة الوطني لتنسم مهام قيادية بالحزب عبر الشللية والجهوية كما هو وصار مألوفاً وحديث المجالس داخل الحزب الكبير؟.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search