السياسة

سياسة

السيسي بالخرطوم.. قمة التحولات والملفات الشائكة

عبدالله عبدالرحيم
يبدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة  للسودان غدا, فيما عد الكثير من المحللين والمهتمين بالشأن المصري أن الزيارة التي تأتي في أعقاب التجديد للسيسي بعد إعادة انتخابه مؤخرا رئيساً لجمهورية مصر لولاية ثانية من الأهمية بمكان لجهة أن الكثير من المجريات أخذت طريقاً إلى الساحة الإقليمية وفي ساحة البلدين أيضاً، رغم أن ما يمس أحدهما من أمر فإن البلد الآخر يتأثر به سلباً أو إيجاباً.  من هنا يتضح أهمية مقدم السيسي للخرطوم للتباحث مع الرئيس البشير حول العديد من الملفات ربما تجد متابعة واهتماماً كبيراً لدى قيادتي البلدين. اضافة لذلك إن المهمومين بالأوضاع والعلاقات الثنائية بين الخرطوم والقاهرة ينظرون لزيارة السيسي بأنها مطهرة لما علق بالعلاقات بين البلدين وبأمكانها تذويب التوترات والخلافات التي خيمت على الموقف قبيل إعادة اختيار السيسي لدورة رئاسية جديدة. الكثير من الملفات قد فتحت بمنأى عن رئيسي البلدين اللذين يجدان تأييداً وترحيباً كبيراً في منطقة القرن الافريقي لما تلعبه بلادهما من أدوار مهمة في جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.  ففيما ينظر البعض للتقارب الاثيوبي الأريتري وما تخفيه هذه الخطوة على مستقبل السودان ومصر،  يظل المواطن السوداني ينظر للأمر بريبة وتشكك كبيرين رغم النجاحات التي قد يحققها هذا التقارب اضافة للدور الذي لعبته الخرطوم في مفاوضات واتفاقية سلام دولة جنوب السودان بالخرطوم, كلها أسباب منطقية لتوقيت ودواعي الزيارة التي يهدف من خلالها السيسي الوقوف بحسب محللين على تلك الملفات التي تهتم مصر بالتقرب منها لما لها من وقائع مهمة على الخارطة المصرية ويلعب السودان فيها دوراً محورياً.
تعزيز الجهود
أول من أماط اللثام عن فحوى الزيارة هو سفير السودان لدى القاهرة السفير عبد المحمود عبد الحليم الذي أكد  أن الزيارة تتميز بأهميتها توقيتاً ومضموناً، وأنها تأتي في إطار التواصل المستمر بين قيادتي البلدين ردا أيضا على الزيارة التي قام بها الرئيس عمر حسن أحمد البشير للقاهرة قبيل الانتخابات الرئاسية.  وقال السفير عبد المحمود عبد الحليم في تصريحات له إن الزيارة تعكس حيوية وخصوصية العلاقات بين البلدين والشعبين, وأنها تضاف لسلسلة الزيارات واللقاءات العديدة التي تمت بين الرئيسين، مشيرا إلى أن القمة السودانية المصرية ستعنى باستعراض موقف العلاقات المتطورة بين البلدين والجهود المتصلة لتعزيزها وتعميقها في كافة المجالات وسوف يقف الرئيسان على سير ونتائج الاجتماعات العديدة لآليات التعاون الثنائي التي شهدتها الفترة المنصرمة منذ انعقاد اجتماع الرئيسين بأديس أبابا على هامش القمة الإفريقية مؤخرا , مرورا بزيارة الرئيس البشير لمصر وأهمها اجتماعات اللجنة الرباعية المشكلة من وزيري الخارجية ومديري المخابرات في البلدين بالتكليفات الصادرة إليها وغيرها من آليات التعاون المشترك وصولا إلى اجتماعات لجنة التعاون العليا برئاسة الرئيسين والتي ستستضيفها الخرطوم أيضا في أكتوبر القادم . وأوضح السفير عبد المحمود عبد الحليم أن القمة السودانية المصرية ستتبادل وجهات النظر حول التطورات الجارية في المنطقة والإقليم وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
سد النهضة
بينما يرى البروف الفاتح محجوب مدير مركزالراصد في حديثه لـ(الإنتباهة) ان الزيارة تجيء في إطار التطورات التي تحدث في القرن الافريقي, وهي تطورات ضخمة حولت إريتريا واسمرا إلى حليفين بعد تفاهم جيد مع مصر، مما أشعل التوجس في بعض دول المنطقة وعلاقة ذلك ببعض المجريات السياسية والخطط الاستراتيجية التي ظلت تتبعها بعض الدول هنا . ولا يستبعد الفاتح أن تكون الزيارة بها متابعة لمجريات «سد النهضة» باعتبار أن هنالك تفاهمات تجارية لا يمكن تجاوزها جرت بين القاهرة وإثيوبيا, وأن السودان لم يكن طرفاً فيها. ولذلك يرى الفاتح إنها تجيء لإبداء حسن النية وإقناع الخرطوم بأن ما تم من تفاهم لم يكن على حسابها, إضافة لمتابعة ومناقشة الملفات العادية بين البلدين خاصة كالتي تتعلق بالتنفيذ التجاري والسياسي اضافة لسد النهضة.  ويقول بروف الفاتح إن الزيارة في واحدة من أهدافها أنها تعمل على إذابة الكثير من المخاوف بين الجانبين, وان ملف حلايب من الملفات الشائكة التي لا تحل إلا بادارة مشتركة بين البلدين طرحت في الماضي في بعض مخرجات إحدى اللجان في وقت مضى, وأمنت عليه حكومتا البلدين في وقت ما,  ولكن المتابع للأمر يجد أن الخطوات لم تمض  بعيداً في هذا الجانب. ويشير محجوب إلى أن موضوع وقضية مياه النيل تعتبر إحدى أوراق الضغط لمصر، وعليه فإن الزيارة سوف تساعد على إنهاء الكثير من المخاوف والتوجسات بين البلدين فيما يختص بقسمة المياه، كما أنها تعمل لزرع وتبادل الثقة بالصورة والطريقة التي تمضي بها علاقات شعبي وادي النيل.
طابع إستراتيجي
وتجد القضايا المشتركة بين البلدين السودان ومصر اهتماماً ملحوظاً وسط خبراء البلدين وعلمائها,  في وقت تم تكوين مجلس للحكماء بين البلدين من مراكز التخطيط الاستراتيجي والدراسات الاستراتيجية التي عقدت أكثر من اجتماع ودورة بالخرطوم والقاهرة . ويقول عضو المجلس من الجانب السوداني بروفيسور بركات موسى الحواتي لـ(الإنتباهة) إن الزيارة لحد كبير تصب في خانة ومصلحة عدد كبير من القضايا المشتركة منها مسألة سد النهضة والعلاقات السودانية الاثيوبية مقرونة مع التقارب الأثيوبي الاريتري مقروءة أيضا مع حل الصراع في دولة جنوب السودان, وكل هذه القضايا تصب في قضية السلام والتعايش السلمي بين شعوب ودول المنطقة التي يلعب السودان ومصر فيها دوراً إستراتيجياً وحيوياً مهماً.  وأكد الحواتي ان الزيارة ذات طابع إستراتيجي تصب في الكثير من المتغيرات في وادي النيل وافريقيا.  وأشار إلى أن السودان ومصر شكلا مجلساً سمي بمجلس الحكماء في وقت ماض لدراسة الظاهرة في العلاقات السودانية المصرية عبر النخب في البلدين.  ويسعد هذا المجلس أن تتحول العلاقات بين البلدين لخطوات إستراتيجية بما يحدث في المستقبل, ويؤكد هذا مقدرة الحقيقة القائلة ان الشعبين في وادي النيل أصلهما واحد وهدفهما واحد أيضاً.  وزاد لا بد من تجاوب البلدين بما لا يتيح منفذا لإي نوع من التوتر وبهذه الصفة يمكن أن تكون الزيارة مرحباً بها وتصب في خانة الاستقرار بين البلدين.  وحول عملية الدفع التي ستحققها الزيارة على الجوانب الاستثمارية والتبادل التجاري بين البلدين وما يمكن أن تقدمها في هذا الجانب، يقول الحواتي إن الاستثمار والتبادل التجاري مسألة استراتيجية وهي لا تنفك من القضايا التي سوف تناقشها الزيارة ولذلك إن منافذ الاستثمار بين البلدين يقرب الشقة ويبعدهما عن التوتر كلما مضت العلاقة لاستثمارات أقوى وأكبر بين الجانبين. وأعرب الحواتي ان أمله في ان تأتي الزيارة بنتائج إيجابية على البلدين في جميع الاتجاهات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية.
جس نبض
فيما يقول بروفيسور علي عيسى عبدالرحمن المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، إن الزيارة مربوطة بتطورات إقليمية ودولية إلى حدٍ بعيد على مستوى الإقليم كما أنها مقرونة بالتحولات التي حدثت في القرن الافريقي ولها ارتداد على مستوى القارة الافريقية, باعتبار أن هنالك ترتيبات محددة تجري لإعادة القرن الافريقي في وضع يتفق مع المنظومة الدولية لحد بعيد .وهذا يقودنا مباشرة إلى التصريح الذي قاله السفير الاثيوبي بأن الإمارات لها دور في تحسن العلاقات الاثيوبية الإريترية فإن بالضرورة يكون لمصر دور.  ويضيف عيسى بقوله: من هذه الناحية فإن الزيارة مربوطة بتحسس أو «جس نبض» لموقف السودان من التغييرات التي جرت على الأرض بين اثيوبيا واريتريا وموقف جنوب السودان، واضافة لهذا يريد السيسي أن يطمئن على الترتيبات الأفريقية القادمة ومعرفة الأيادي غير الافريقية التي لها دور فيما يجري بالقرن الافريقي.أما بالنسبة لملف حلايب فإن د.علي عيسى يرى بأنه سياسي أكثر منه إستراتيجي  فهو يحرك لدواع سياسية من قبل الرئيسين متى ما توترت العلاقات بين البلدين .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

920 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search