السياسة

سياسة

الدور الإقليمي للقوات المسلحة.. أكثر من سبب

صلاح مختار
في الأسبوع الماضي تم بالخرطوم التوقيع على اتفاقية بين الأطراف في جنوب السودان تضمنت العديد من الضمانات، أهمها وجود جيش موحد من خلال دمج القوات المختلفة للأطراف وتدريبها تدريباً موحداً، واسندت للسودان مهمة الاشراف بشكل خاص على هذه العملية للتأكد من أن القوات ليس لها أي ولاء آخر إلا لدولة جنوب السودان.
واعطى التفويض القوات المسلحة السودانية ان تقوم بعملية توحيد جيش جنوب السودان، وربما تلك الخطوة تصب في اطار دور القوات المسلحة السودانية الاقليمي والدولي التي ظلت تلعبه منذ قديم الزمان, واللافت الى ذلك الدور مشاركة القوات المسلحة في اعادة الاستقرار في كثير من الدول، منها على سبيل المثال وليس الحصر الكنغو وجزر القمر وغيرها من الدول، الى جانب القيام بدور التدريب لكثير من قوات دول الاقليم في معاهدها وكلياتها المنتشرة، حيث تقدم لها عصارة خبراتها التراكمية التي امتدت لعشرات بل مئات السنين، حتى وصفها الكثيرون بأنها الجيش الوحيد الذي لم يهزم. وبالتالي التفويض الذي منح القوات المسلحة السودانية عملية توحيد القوات الجنوبية يجيء لأكثر من سبب. اذن ماذا قال الخبراء العسكريون والمحللون السياسيون عن هذا الدور؟ 
الخبرات التراكمية
يرى مدير الادارة العامة للتوجيه والخدمات الفريق محمد عثمان الاغبش لـ(الإنتباهة) ان هنالك اكثر من سبب للقوات المسلحة لأن تقوم بهذا الدور، منها رصيدها وخبرتها التراكمية الواسعة من خلال مشاركاتها على المستوى الاقليمي والدولي. ولفت الاغبش الى ان ما بعد نيفاشا كان اكبر عملية لحفظ السلام واعادة الانتشار للقوات المسلحة وفصلها، واعادة كل المفردات التي تتعلق بالترتيبات الامنية، وبالتالي اعطت تلك العملية القوات المسلحة السودانية خبرة تراكمية، الى جانب ممارساتها على الميدان على المستوى الاقليمي والمحلي، ولذلك كانت تقديرات الوسطاء ان السودان الانسب والاقدر لتنفيذ ملف الترتيبات الامنية لملف دولة الجنوب.
جهة مختصة 
واكد الاغبش ان القوات المسلحة هي الجهة المختصة لانفاذ الترتيبات الامنية، ورأى ان اي اتفاق مفتاح النجاح فيه الترتيبات الامنية، ثم تأتي بعد ذلك عمليات حصر القوات العسكرية، ونوه بالتفاصيل الخاصة بقضايا اعادة انتشار القوات والانفتاح والانتشار، مبيناً ان الترتيبات الامنية تبدأ بملف اعادة تكوين القوات المسلحة.  
وسيط نزيه
ولفت الخبير العسكري اللواء ركن معاش يونس محمود لـ (الإنتباهة) الى ان الحديث عن دور القوات المسلحة في توحيد القوات المسلحة لدولة الجنوب جاء على المستوى السياسي، باعتبار ان السودان احد الضامنين لاتفاقية السلام لدولة الجنوب، الى جانب ان السودان يحمل العلاقة التاريخية بين مكونات الجنوب المختلفة الشعبية والعسكرية، فهو ــ اي السودان ــ الاقرب لفهم المزاج العام للقوات المتفرقة والجيش في جنوب السودان، ووصلت الثقة بالسودان ان الى يكون وسيطاً نزيها غير منحاز، حيث تمت الموافقة واسناد المهمة الحساسة حتى تساعد في هيكلة واعادة تأسيس جيش جنوب السودان. وقال محمود ان المهمة ممكنة بحكم تاريخ القوات المسلحة وامكاناتها، بحيث تقوم بهذه المهمة العظيمة، باعادة هيكلة القوات المسلحة بدولة الجنوب في قالب ونظام جديد، وقال ان القوات يمكن تدريبها وتأهيلها لكي تمارس دورها، وقال ان المهمة يمكن أن تنجح وكل حيثياتها متوفرة.
شواهد تاريخية
وقدم الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد ركن دكتور علي عيسى عبد الرحمن لـ(الإنتباهة) شواهد تاريخية لدور القوات المسلحة الاقليمي، وقال ان القوات السودانية كان لها دور اقليمي كبير في الحرب العالمية الثانية، الى جانب دورها في حرب الكنغو وجزر القمر، بالاضافة الى دورها الآن في عملية (عاصفة الحزم) في اليمن، وراى ان السودان من اكثر الدول ادراكاً لحالة دولة الجنوب من الناحية الجغرافية والاستخباراتية والامنية، اضف الى ذلك انه ادرى بما يدور في دولة الجنوب والمكون الموجود هنالك، وبالتالي اتفاقية سلام الجنوب اوكلت للجيشين السوداني واليوغندي مهمة تدريب القوات الجنوبية.
تفاصيل التفاصيل
واتفق عيسى مع الحديث عن قدرة القوات المسلحة السودانية هلى توحيد وتوفيق اوضاع القوات التي تقاتل في جنوب السودان، والوصول بها الى قوات احترافية مهنية مهمتها الدفاع عن الدولة. وانتقد عيسى الحديث عن ان الدور هذا سياسي قبل ان يكون عسكرياً، وقال: (هذا الكلام يقلل من قيمة القوات المسلحة ودورها الذي ظلت تقوم به اقليمياً، الى جانب ادوارها المحلية بانحيازها المهني الذي لا ينفصل عن دروها العسكري، وبالتالي دورها في دولة الجنوب لا ينفصل عن دورها المهني. وقال عيسى إن انفصال الجنوب عن السودان يمكن ان يعزز مهام القوات المسلحة في جنوب السودان، وامكانية القيام بهذا العمل في اطار الترتيبات الامنية وعلاقة البلدين ويمكن للقوات المسلحة التي تعرف تفاصيل التفاصل، والاحتياجات والتدابير التي يمكن ان تتم في جنوب السودان.
زاوية مختلفة
والخبير الاستراتيجي والاكاديمي اللواء د. محمد الامين العباس في حديثه لـ(الإنتباهة) نظر الى الحديث عن دور للقوات المسلحة في توحيد القوات المسلحة لدور الجنوب، نظر الى ذلك الدور من زاوية مختلفة، معتبراً ان مسؤولية القوات المسلحة هي حفظ الامن والاستقرار في الدولة، باعتبار ان القضية استراتيجية ومتعلقة بالأمن القومي، وان جوهر الخلاف سياسي وليس بالضرورة اقحام الجيش فيه، معتبراً ذلك مخالفاً للدستور. ويرى ان ذلك الدور يبعده عن مشغولياته ويعطيه بعداً من القيادة السياسية، وقال ان ذلك العمل سياسي في المقام الاول، وان دور القوات المسلحة في ذلك واضح وجلي، ولا يحتاج الى مسؤولية يتوافق عليها الجميع، واعتبر تجاوز القوات المسلحة الدور الموكل لها مخالفاً للدستور، ومن حق القيادة المسؤولة محاسبة ذلك. وقال: في حالة لم ننتبه الى ذلك سوف ندخل في مراحل جديدة، وأكد ان ذلك العمل من صميم القيادة السياسية في انفاذ الدستور الذي يوضح مهام تلك القوات، واشار الى القوات المسلحة الامريكية ورئيس الدولة ووزير الدفاع ومستشار الامن القومي ورئيس هيئة الاركان، معتبراً ان رئيس الاركان يبدي رأيه في القضايا ولا يصوت، وان الذي يصوت وزير الدفاع لأنه عمل سياسي، ودعا الى معرفة دور القوات المسلحة السياسي. 
يبني ولا يهدم
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اسحاق احمد فضل الله، ان جيش جنوب السودان عبارة عن قبائل واسعة، وقبائل جاءت من مبادر مختلفة تجعل وحدة السلاح امراً صعباً جداً، كذلك اية جهتين متحاربتين تكون النفوس فيهما صعبة التقارب. ولكن السودان اقرب لكل الاطراف بحكم المعاشرة، وابعد من كل الاطراف بحكم الحرب الاخيرة . ولكن السودان يهمه ان يكون للجنوب جيش مستقر موحد. واعتبر وحدة جيش الجنوب حالة ممكنة ولكنها صعبة، ومازالت عدة جهات مثل اثيوبيا ويوغندا تحاول دون ان تبلغ هذا, والنزاع يجعل السودان اقرب الى ان يبني ولا يهدم، بينما الآخر يحاول ان يستمر في هدم ما يصنعه الآخرون. وقال ان العسكري السوداني مخلص في تدريبه، وان جيشاً مثل جيش جنوب السودان يحتاج الى تدريب وتمتين في بداية جديدة، وهذا لا يوجد إلا عند الجيش السوداني.
الدور الأنسب
وقال القائد بقوات السلام القومية اللواء النور حسن حمدان لـ (الإنتباهة) ان الدور الاقليمي للقوات المسلحة السودانية مهم في استقرار المنطقة، وقال: (ان من مصلحتنا استقرار دولة الجنوب، وان تكون لها قوات موحدة فإن ذلك يساعد في استقرار السودان وتسهيل الحركة التجارية عبر الحدود بين الدولتين). واكد امكانية ان تلعب القوات المسلحة السودانية دوراً في وحدة فصائل الجنوب تحت راية جيش موحد وطني بحكم ان السودان ودولة الجنوب كانا دولة واحدة، وان معظم القيادات سواء كانوا في الحكومة او في الفصائل المتحاربة كانوا جزءاً من القوات المسلحة، وبالتالي هنالك ارضية يمكن ان تنطلق منها القوات المسلحة في عملية اعادة هيكلة ووحدة جيش جنوب السودان، وقال: (حتى سلفا كير كان ضابطاً في الجيش السوداني، بالاضافة الى الضباط في الجنوب، وبالتالي الجيش السوداني ملم بنفسياتهم وطريقة تفكيرهم، مما يسهل عليه تنظيمهم). 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

1392 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search