السياسة

سياسة

الدفع الإلكتروني .. الحل الناجع لمشاكل الاقتصاد

محمد جمال قندول 
يبدو أن الحكومة قد ايقنت تماماً بانه ينبغي البحث عن حلول خارج الصندوق في سبيل الوصول الى حلول جذرية لمشاكل الاقتصاد التي كل ما أشرقت الشمس كتبت فصولاً جديدة من المعاناة .
صحف الامس احتفت على صفحاتها الاولى بخبر معنون (المالية توقف السداد بالكاش حتى نهاية العام) الى هنا انتهى العنوان الذي كان الابرز بصحف امس الاول (الثلاثاء) فيما جاء في ثنايا الخبر بان الحكومة جددت الالتزام بانهاء ستوقف سداد قيمة الخدمات الحكومية عبر الكاش بنهاية العام الجاري فيما سيكون البديل السداد الإلكتروني منذ مطلع العام الجديد 2019.
وأكدت اللجنة العليا للدفع الإلكتروني في اجتماعها بوزارة المالية (الاثنين) الماضي اعتماد نظام الدفع الإلكتروني لكافة الخدمات الحكومية بداية العام المقبل وإنهاء السداد بالكاش فضلاً عن التوسع في إشراك القطاع الخاص لضمان انتشار نقاط البيع الإلكتروني والدفع عبر الموبايل على أوسع نطاق، الى هنا يعتبر الخبر جديراً بالاهتمام بل وهي خطوة مهمة جداً في سبيل المواكبة التي تقتضي ضرورة الاتجاه نحو الدفع الإلكتروني الذي يأتي بعد المشروع الكبير الذي تم طرحه خلال الفترة الماضية (الحكومة الإلكترونية) غير ان هنالك تساؤلات تحيط بالخطوة وامكانية تطبيقها على ارض الواقع، فضلاً عن وجود تحديات كبيرة هل تحسبت لها المالية وما هي انعكاسات التوجه الجديد ايجابياً على الاقتصاد السوداني خلال الفترة المقبلة . 
(1)
الخبير الاقتصادي عز الدين ابراهيم قال لــ(الانتباهة) بانها ذروة التغييرات التي اجرتها الحكومة في مشروعها الحكومة الالكترونية، وهو تطور ويسهم في حل تكلفة ادارة الاقتصاد، واوضح عز الدين قال بان الكاش هو ورق من نوع محدد يطبع ويستورد بعملة اجنبية وفي حاجة الى استبدال كل فترة وفترة وهو ما يعد عملية مكلفة جداً . 
وابرز ابراهيم ايجابيات تطبيق الدفع الالكتروني يقلل الزمن في حصول الحكومة على اموالها مع الاشارة الى انها سوف تتحصل على الايرادات بصورة فورية، وكذلك ستسهم بصورة فعالة جداً في الحد من المخالفات المالية، ولكن عز الدين يرى بان هنالك تحديات ستواجه تطبيق هذا القرار ومن ضمنها تحسين البنية الاساسية للاتصالات والكهرباء. 

(2)
فيما يرى الخبير الاقتصادي د. محمد الناير بان الانتقال الى مرحلة الدفع الالكتروني بنجاح يحتاج الى جهد كبير في ما تبقى من العام الجاري وذلك بضرورة تكثيف الجهود لتوعية المواطنين حول الفوائد المرجوة من هذه الخطوة مع ضرورة ان يستند الامر على تجارب حية وملموسة مثل التقديم للجامعات الكترونياً وهي واحدة من التجارب التي شعر المواطن بفائدتها بعد ان كان في السابق يتطلب الامر حضور اولياء الامور من الولايات للتقديم لابنائهم الامر الذي كان يجعل من الضروري حضور ما يقارب الـ 300 طالب من نواحي البلاد الى العاصمة رفقة اولياء امورهم وهو ما كان يكلف الخرطوم والمواطنين انفسهم اعباء السفر من تذاكر وزمن اقامة هذا الانموذج يؤكد للمواطنين بانها وفرت تكاليف وجهد وعناء، وكذلك وفرت للدولة حيث حققت العدالة بالاختيار الكترونياً وكذلك لا ننسى نماذج اخرى مثل الحج والسجل المدني.
الناير استعرض اهم السبل التي تسهم في نجاح تطبيق قرار الدفع الإلكتروني ولعل ابرزها الزام كل الجهات التي تبيع السلع والخدمات (محطات الخدمة لبيع الوقود والصيدليات والسوبر ماركت والمولات وكذلك المؤسسات الحكومية التي تحصل الرسوم ) بتملك الماكينات الخاصة بنقاط البيع  حتى تمكن المواطن من تسيير اموره الكترونياً. 
محدثي استعرض كذلك الفوائد التي ستجنيها الحكومة من الخطوة وقال ان ابرزها بقاء الاموال داخل الجهاز المصرفي الامر الذي سيعود بالفائدة على الدولة في تمويل المشروعات الانتاجية فضلاً عن انها ستسهم في تفادي قضايا السرقة بحمل الاموال او الاحتفاظ بها بالمنازل وكذلك الحد من الامراض التي تنتقل عبر العملة الورقية وتقليل حجم التزوير وبالتالي التأكيد على ان الفائدة تعم الجميع .
(3)
من جهته قال الخبير الاقتصادي د.عادل عبد العزيز بان فوائد الخطوة تحقق مبدأ الشمول المالي بمعنى اي ناشط اقتصادي او مواطن يكون ضمن النظام المصرفي ويتعامل معه وبهذا تكون الكتلة النقدية داخل النظام المصرفي، وتقوم البنوك من خلالها بتمويل مشروعات التنمية المختلفة بالقطاعات المختلفة الامر الذي سيحدث نهضة اقتصادية نتيجة تطبيق مبدأ الشمول المالي. واضاف عادل بان ابرز التحديات تكمن في الثقافة لدى المواطنين بهذه التقنيات فضلاً عن عدم انتشار شبكات الاتصالات بصورة كافية تغطي كل انحاء السودان، بالاضافة الى عدم كفاءتها في بعض الاحوال بجانب عدم تغطية الكهرباء لبعض الاجزاء بالبلاد.  
عادل اشار الى ان القرار لربما يظهر سلبيات محددة وذلك بالاستغناء عن بعض الوظائف مثل المتحصلين خاصة وانه لن يكون هنالك حاجة لهذه الوظيفة ولكن على المدى البعيد فان توسيع الاقتصاد بانشاء مشروعات جديدة يمكّن من توظيف عدد اكبر من المتحصلين الذين تم الاستغناء عنهم .
(4)
المتابع لمجريات الاحداث الاقتصادية يلتمس اهتمام الحكومة بالخروج على المألوف وذلك بابتكار حلول مؤثرة، خاصة وانها عاشت ازمة حقيقية بسبب شح السيولة المالية وذلك بعد الهزات التي تعرض لها الاقتصاد مؤخراً الامر الذي جعل البنك المركزي يوجهه بتحجيم السيولة في سبيل السيطرة على جنون الدولار، الامر الذي جعل الثقة تهتز بين العملاء والبنوك وهو ما كان له اثر سالب .
ويرى خبراء الاقتصاد بان تلك الاجراءات التي اتخذها البنك المركزي لم تكن موفقة وانها كانت فقط مؤقتة، واشاروا الى ان قرار البنك المركزي بتحجيم السيولة كان الغرض منه تقليل الطلب على الدولار خلال تلك الفترة، وأثنى الخبراء على الخطوة التي سيتم تطبيقها في مطلع العام المقبل واعتبروه الحل الامثل للسيطرة على السيولة المالية داخل البنوك فضلاً عن انها ستسهم في القضاء بصورة كبيرة على عمليات تداول النقود والدفع النقدي وستحلق بالبلاد كذلك بمصاف الدول التي ارتقت للتعامل الاقتصادي الالكتروني الذي يقدم خدمات اسرع للمواطنين ويوفر لهم الوقت ويعمل على ترشيد اموالهم .
ولعل الفائدة الكبرى بحسب الخبراء بان الخطوة ستكون فعّالة للقضاء على الفساد في مفاصل الدولة تلك المعضلة التي كانت واحدة من مسببات انهيار الاقتصاد خلال السنوات الماضية، مع الاشارة الى ان الدولة اعلنت الحرب على الفساد خلال الاشهر الماضية واعتقلت عدداً من الشخصيات بصدد تقديمهم الى محاكمات

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search