السياسة

سياسة

(الدرديري) في (واشنطن) .. مهام صعبة وقضايا معقدة

محمد جمال قندول
غادر وزير الخارجية  الدرديري محمد احمد الى الولايات المتحدة الامريكية امس (الاثنين)، لبدء المرحلة الثانية من الحوار مع واشنطن والذي يتوقع المراقبون ان تكون مرتكزها الأساسي إزالة اسم البلاد من قائمة الدولة الراعية للارهاب، والعمل على الارتقاء بعلاقات البلدين الى آفاق أرحب ، ومن المتوقع ان ينخرط الجانبان السوداني والأمريكي في مباحثات مشتركة اليوم (الثلاثاء) ، (الإنتباهة) ألقت الضوء على تفاصيل زيارة الدرديري ومآلات الجولة الثانية من الحوار .
مصدر دبلوماسي فضل حجب هويته تحدث لــ(الإنتباهة) وقال ان الجولة تأتي على  خلفية القرار الذي اتخذته ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب مؤخرا بتجديد حالة الطوارئ الوطنية تجاه السودان استنادا للأمر التنفيذي الصادر منذ نوفمبر 1997 وذلك رغم التطورات الايجابية كما جاء في إعلان التجديد ، وتابع محدثي وقال انه في ظل هذا المناخ الذي عبرت عن رفض الخارجية السودانية على لسان ناطقها الرسمي  للتجديد، واشار الى ان زيارة وزير الخارجية الى امريكا ومهمته هنالك لن تكون سهلة، حيث سيكون لزاما عليه السير وسط حقول من الشكوك والتمنيات والمطبات والآمال وزاد :  أول ما يتوجب في تقديرنا على الرجل ان يعمل على  إبطال الاثر النفسي السالب لقرار ترمب سالف الذكر,  وعدم التوقف عنده كثيرا بحسبان التمديد  خاصة وان الادارة الأمريكية نفسها اشادت بالايجابيات التي طرأت على المشهد السياسي  إجمالا وهي كثيرة داخليا وعلى صعيد جهود السودان وقيادته ورئيسه، ينبغي على   الدرديري الطرق عليها  سيما دور السودان في تسوية الصراع بدولة جنوب السودان وسعيه الحالي لتسويته في افريقيا الوسطى  وانفتاحه المرن على قضايا الاقليم والسعي مع الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي لحلحلتها. وعلى الصعيد الداخلي تشكيل حكومة الوفاق ومد الايادي البيضاء للتحاور مع المعارضين من جوهانسبيرج الى جوبا وصولا للترحيب بعودة الراغبين مع توفير الضمانات لهم للتسوية السياسية فضلا عن الاشارة  لجهود جمع السلاح وقرارات وقف إطلاق النار وتمديدها وبسط مواعين وممرات العون الانساني في المنطقتين، بالاضافة الى الالتزام بكل مطلوبات الجانب الأمريكي في المسارات الخمسة خلال الجولات السابقة والبناء على هذه الايجابيات والاتفاق على آليات وخطة الطريق للجولة الجديدة من الحوار ، وتوقع محدثي ان تكون أبرز سمات ومخرجات هذه الجولة  والتي قطعا ستعقبها جلسات حوار معمقة بعضها قد يكون معلنا والآخر مخفيا عن الإعلام لحين استواء طبخته التي لن تنضج على أقل تقدير في أقل من عام قد يزيد او ينقص قليلا،  بالتوصل لما يرضي تطلعات الشعب قبل الحكومة بالرفع الكامل لاسم السودان من الدول الراعية للإرهاب بما يمهد للتطبيع الكامل للعلاقات متزامنا مع تهيؤ البلاد للاستحقاق الانتخابي والدستوري.
ويعلق أمين عام أحزاب الوحدة الوطنية عبود جابر على معرض الطرح ويعبر عن تفاؤله الشديد بنتائج الجولة الثانية من الحوار مع واشنطن. وقال لــ(الإنتباهة) انه وعلى ضوء مخرجات الحوار   نتوقع نتائج طيبة لزيارة وزير الخارجية الى امريكا وذلك من واقع المعطيات الموجودة حاليا والتي تشير الى التوصل إلى تطوير هذه العلاقات بما يخدم مصالح البلدين (الخرطوم وواشنطن). وفي هذا الصدد هنالك مؤشرات تؤكد هذا المنحى ومنها التواصل ما بين قيادات البلدين خلال الفترة الماضية. ويشير جابر الى أن الحكومة التزمت بكل شروط المسارات الخمسة خلال الفترة الماضية وسعت  بشدة لإنجاز التعهدات والالتزامات في هذا الصدد مع امريكا ، داعيا واشنطن  ان تخطو خطوات عملية واضحة تصب في مصلحة العلاقات الخارجية المتينة  بين البلدين. متمنيا ان تجد الجولة الثانية التقدم الذي يخدم مصالح الدولتين ،ولم يستبعد عبود ان تظهر نتائج  ملموسة في إطار محور الحوار حول الجزء الثاني المتمركز حول إزالة اسم البلاد من قائمة ما يسمي بالإرهاب, مضيفا أن القرار الصادر من ادارة الرئيس الأمريكي ترامب خلال الأيام الماضية لا يخدم العلاقات، الأمر الذي يجعلنا نطالب بالاهمية العاجلة بإلغاء القرار الخاص بالوضع الاقتصادي والعمل بجدية وإخراج بلادنا من هذه القائمة خاصة وان إسهاماتها بالقارة الافريقية خلال الفترة الماضية تكفي اذا ما اعتبرنا انجاز ملف سلام الجنوب بالجهود السودانية الخالصة، فضلا عن مساعي الخرطوم في إحلال السلام بدولة افريقيا الوسطى وجهودها كذلك في حماية القارة بحماية الحدود من جرائم مثل مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر، واعتبر أمين عام أحزاب الوحدة الوطنية جابر بان أي قرار ايجابي فيما يلي الملفات العالقة بين الخرطوم وواشنطن يفيد الشعب السوداني وقطعا سيصب في مصلحة شعوب دول الجوار .
وعلى الصعيد الداخلي يشير عبود جابر الى ان مشروع الحوار الوطني استطاع ان يخلق أجواء تصالحية وفاقية قادت الى ممارسة سياسية راشدة مؤخرا وذلك بفضل جهود الحكومة ومبادرة رئيس الجمهورية عبر مشروع الحوار الذي قاد في نهاية المطاف الى تشكيل حكومة عريضة تعد الأكبر من حيث التنوع السياسي منذ الاستقلال، وأضاف هذه  كلها مؤشرات ايجابية على ان بلادنا التزمت بكل الشروط، وبالتالي ليس هنالك الآن اي ظروف موضوعية تجعل السودان في هذه القائمة. وأكد جابر ثقته في قدرة وزير الخارجية الدرديري محمد احمد في ادارة الحوار الثاني مع الولايات المتحدة الامريكية بالصورة المطلوبة.
من جانبه قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي رحاب طه لــ(الإنتباهة) ان الحوار مع أمريكا في شقه الثاني لا يمكن ان يرفضه عاقل ولكن قبل استنئافه علينا مراجعة ما تم إنجازه في فترات سابقة وما قدمناه من تعاون في مكافحة الإرهاب, فضلا عن رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية والذي تم في المرحلة الاولى من الحوار خلال العام الماضي ، وأضاف طه : يتوجب  على الحكومة ألا تكرر الخطأ الذي وقعنا فيه سابقا حينما هللنا وأبرزنا رفع العقوبات وكأنه الحل النهائي لمشاكل السودان، وفي اعتقادي ان الحل الحقيقي يكمن في الاعتماد على مواردنا الضخمة وعدم التعويل على الخارج إلا من باب تحسين العلائق الدبلوماسية ، ووصف رحاب وزير الخارجية  بانه رجل صاحب مقدرات عالية وموثوق به تماما وله تجارب تفاوضية سابقة من نيفاشا وغيرها قد أكسبته خبرات اضافية قد تسهم في تحقيق مكاسب دبلوماسية للسودان خلال المرحلة الثانية من الحوار والتي تنطلق بحسب ما ورد بالأنباء اليوم (الثلاثاء) .
وتشكل الجولة الثانية من الحوار بين الخرطوم وواشنطن اولى المحطات او الاختبارات القوية الذي سيخوضها الدرديري الذي نجح خلال الفترة القليلة الماضية في ان يلعب دورا كبيرا في ملف سلام الجنوب ، وكل ما ذكرت الأجواء التفاوضية إلا وكان اسم الرجل حاضرا حيث كان شاهدا ومفاوضا في نيفاشا كما أنه اشتهر كخبير نزاعات.
وتقول السيرة الذاتية للدرديرى انه من مواليد ولاية غرب كردفان في العام 1965 وبرز كأحد كوادر الحركة الإسلامية ودرس بجامعة الخرطوم كلية القانون كما انه حاصل على الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة ليستر البريطانية، فضلا عن ماجستير القانون من جامعة لندن وماجستير آخر من القانون الدولى لحقوق الإنسان من جامعة أكسفورد ، واكتسب الرجل خبرات كبيرة لجهة انه عمل بمجالات متنوعة حيث مارس المحاماة كما كانت له تجارب اغتراب بدولة البحرين والتحق بالعمل الدبلوماسي منذ مجيء الانقاذ حيث تقلد عدداً من المناصب بعدد من دول افريقيا ، وأبرزها عمله بنيروبي حينما كان قائما بالأعمال في تلك الفترة التي كانت قد شهدت مفاوضات نيفاشا ، كما شغل الرجل عدداً من المواقع المرموقة التي أكسبته خبرات متفردة بالعمل التفاوضي ومنها عضوية ضمن لجنة  الخبراء الـ(15)  والمعنية بتحديد مواقع حدود مشايخ دينكا الأنقوك التسعة الذي اقتضته اتفاقية سلام نيفاشا ولاحقا أصبح الممثِّل القانوني للسودان في النزاع الحدودي بشأن ترسيم منطقة أبيي لدى المحكمة الدائمة للتحكيم الدولي في لاهاي ، كما أنه ايضا تقلد منصب رئيس قطاع العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم ، ومما لا شك فيه بأن الدرديري سيكون محط اهتمام جميع الوسائط السياسية والإعلامية والاجتماعية خلال زيارته لواشنطن خاصة وانها ستكون اختبارا حقيقية لقدرات الرجل وخبراته التراكمية ليكون الناس في انتظار المخرجات في قادم المواعيد لرجل خبرته طاولات التفاوض .
ويرى مراقبون ان الجولة الثانية من الحوار لن تكون سهلة ولكنها قطعا ستقود الى نتائج ايجابية ملموسة خاصة وانه ليست هنالك اي أسباب موضوعية لوضع اسم البلاد في قائمة ما يسمى دول الإرهاب ، وأشار المراقبون الى ان اللقاء الذي سيتم بين الجانبين السوداني والامريكي سيستعرض بصورة مفصلة جهود الخرطوم في إحلال السلام بالقارة عبر تجربتها الناجحة في تحقيق سلام دولة الجنوب، فضلا عن مساعيها بالسلام بدولة افريقيا الوسطى .
بينما يرى آخرون ان الحوار السوداني الأمريكي المرتقب اليوم  الثلاثاء يأتي في توقيت ملائم جدا والبلاد تشهد جملة من المتغيرات على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، فضلا عن انتفاء اي أسباب تقود الى تذبذب العلائق بين الدولتين ، خاصة وأن الخرطوم قدمت عرابين كثيرة في سبيل الارتقاء بهذه العلاقات، كما انها باتت تحظى بمساندة إقليمية غير مسبوقة بعد جهودها المتواصلة في القارة الإفريقية عبر إحلال المبادارات السلمية، فضلا عن مساهماتها الكبيرة في الحد من قضايا ظلت تؤرق الاقليم الافريقي مثل ملف الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية والتهريب والمخدرات وغيرها، وذلك  من موقعها  الاستراتيجي, حيث ان السودان بات دولة مستقرة في ظل اقليم مضطرب أمنيا يشهد صراعات بين الفينة والأخرى. ويشير المراقبون الى أن الخرطوم باستطاعتها أن تراهن بملفات محددة كفيلة بان تقود الى رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفي مقدمتها مشروع الحوار الوطني الذي ساهم في إحداث توافق سياسي غير مسبوق بالمشهد الداخلي الذي بات جاذبا حتى للمعارضة، بجانب اقترابها من السلام بصورة نهائية وفق المؤشرات الملموسة خلال العام الجاري أو المقبل على أقصى تقدير خاصة في المنطقتين حيث ظلت الخرطوم تؤكد عزمها وجديتها في الوصول الى اتفاق سلام مع المتمردين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

687 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search