السياسة

سياسة

الحكومة الجديدة .. لمن الغلبة لـ(المحاصصات) أم (الكفاءات)؟

محمد جمال قندول
لعل أبلغ توصيف لما جرى خلال الـ 48 ساعة الماضية، هو حل حكومة الوفاق الوطني وذلك بعد اجتماعين لـ رئيس الجمهورية الأول مع آلية الحوار يوم الأحد وأعقبه بآخر لـ المكتب القيادي للحزب الحاكم المؤتمر الوطني، أفضى الى قرارات لا زال صداها يتداول ما بين المراقبين жالعامة، لجهة أنها جاءت في توقيت استثنائي محفوف بـ الإيجابيات والسلبيات بالبلاد على مستوى المشهد السياسي، استطاعت أن تبلغ غاياتها بمشروع الحوار وملفات أخرى ممزوجة ما بين الداخل والإقليم والدولي، فيما لم توفق حكومة الوفاق المحلولة في إيجاد حلول للوضع الاقتصادي الذي تأزم بصورة بائنة خلال الفترة الماضية لـ يقود الرئيس دفة التغيير ويصدر قرارات جاء بموجبها تعيين عثمان محمد يوسف كبر نائباً لرئيس الجمهورية خلفاً لحسبو محمد عبد الرحمن وتعيين المهندس معتز موسى رئيساً للوزراء، فيما احتفظ الفريق بكري بموقعه نائباً أول للرئيس، مع توقعات بإعلان الحكومة الجديدة التي يتشاور فيها الرئيس ورئيس الوزراء خلال الأيام القليلة القادمة.
همس وسمر المجالس
ولا زالت مجالس العامة والمراقبين يستفيضون تحليلاً وتشريحاً للقرارات وأثرها وإمكانية نجاح القادمون الجدد للمواقع القيادية الرفيعة، وهنا أعني (السلطان) و(المهندس) (كبر) و(معتز) والأخير على عاتقه تحديات عديدة، ولعل أبرزها اختيار كودار متناسبة مع المشهد السياسي مع مراعاة التخفيض وتقليص الوزارات الذي طرأ بموجب القرارات الأخيرة التي أفضت الى تقليصها من 31 وزارة اتحادية الى 21 وذلك في سبيل الإصلاحات الاقتصادية.
وينتظر ألا تطول الفترة الزمنية لتشكيل الحكومة لعدة مبررات أبرزها أنه لم يتم تكليف وكلاء الوزارات بإدارة شؤونها، الأمر الذي عده البعض بأنه مؤشر على أن تشكيل الحكومة لن يأخذ وقتاً طويلاً، فضلاً عن حديث الرئيس الذي أشار الى أنه سيتم الإعلان عن حكومة خلال الأيام القليلة القادمة. رئيس الوزراء الجديد سيواجه أيضاً بضغوط شديدة لاختيار الأسماء التي ستأتي في حكومته في توقيت استثنائيЎ خاصة وأن فترتهم ستكون عصيبة مقارنة بالتحديات الموجودة مع ضرورة الإشارة الى أنهم سيكلفون لفترة عام ونصف وتعقبه بعدها انتخابات 2020 الأمر الذي يجعل من الضرورة أن يكون رئيس الوزراء وأعضاء حكومته على قدر عالٍ من الثقة وتقديم حلول عاجلة خاصة للأزمات الاقتصادية. ويبقى أمام معتز موسى تحدي اختيار توليفة من الأسماء مع إمكانية الإبقاء على بعض الوجوه التي استطاعت تقديم أداء جيد خلال الفترة الماضية.
لماذا سيبقى هؤلاء
حسناً.. وزير النفط أزهري عبد القادر الذي عين بموجب تعديلات جزئية على حكومة الوفاق في مايو الماضي وقادت الى تعديل 10 ولاة ولايات وعدد من الوزراء ووزراء الدولة، استطاع خلال الـ 3 أشهر الماضية إضفاء بصمة خاصة على ملف النفط، إذ أنه نجح بصورة كبيرة في الحد من الأزمة النفطية التي واجهت البلاد وتسببت في حالة من الاستياء، كما أنه ساهم بفعالية في الوصول الى اتفاق عبور النفط الجنوبي عبر الأراضي السودانية خلال الشهر الماضي، كما أنه استطاع أن يقوم بترتيب أوراق وزاراته بمشروعات يتوقع أن تحقق الاكتفاء النفطي خلال الفترة المقبلة، ويرى الكثيرون بأنه سيكون الأوفر حظاً بالبقاء في تشكيلة الحكومة الجديدة التي ستعلن خلال الأيام المقبلة، فيما يبرز أيضاً في قائمة من سيجدون موقعاً خلال التشكيل المقبل وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد الذي أيضاً بدوره جاء وفق التعديلات الجزئية رفقة وزير النفط قبل أشهر قليلة واستطاع خلالها الدريردي أن يقدم جهوداً كبيرة خاصة في ملف اتفاق السلام لفرقاء الجنوب بالخرطوم.
 ومن غير الوراد أن تقدم الحكومة على استبداله خاصة وأنها مقبلة على مرحلة ثانية من الحوار مع واشنطن مهمة تتمركز في رفع اسم البلاد من قائمة ما تسمى بـ(الإرهاب)Ў الأمر الذي يتطلب استقراراً بالدبلوماسية السودانية. ويرى المراقبون أن وزير الخارجية استطاع أن يقود وزارته في ظل ظروف استثنائية، وقطع شوطاً كبيراً في ترتيب وهيكلة أركان الدبلوماسية السودانية، كما أنه أظهر تناغماً كبيراً مع الدبلوماسية الرئاسية، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على الأداء العام للعلاقات الخارجية.
 وزير الدفاع الفريق أول عوض ابن عوف يعد من أبرز الوجوه الموجودة بحكومته، وذلك للاستقرار الكبير الذي أحدثه الرجل، فضلاً عن أنها وزارة سيادية لا تحتمل الدفع بأي شخص كما أن تحديد من يتقلدها او سيبقى فيها خاضع لمعايير محددة تكون في إطار رئيس الجمهورية ومن الوجوه النسائية تبرز تهاني عبد الله عطية وزيرة الاتصالات التي استطاعت أن تحقق طفرة كبيرة في مجالها، لجهة أنها نجحت بصورة متميزة في قطع أشواطاً بعيدة في الحكومة الإلكترونية، فضلاً عن أنها استطاعت أن تقدم بصمة خاصة في وزارتها لأنها قادمة من ذات التخصص بالإضافة الى أنها استطاعت أن تتناغم مع جميع وزراء الدولة الذين مروا عليها بالوزارة وينتظر أن تبقى تهاني في موقعها خاصة مع ترشيحات تصب في أن الإعلام سيضمن لوزارة الاتصالات لتكون تحت مسمى وزارة الاتصالات والإعلام وهو ما يعد فعلياً مؤشر حقيقي لبقائها لأنها أيضاً تشغل منصب نائب رئيس القطاع الإعلامي بالحزب الحاكم وكذلك تأتي في قائمة الترشيحات بقاء وزيرة الرعاية الاجتماعية مشاعر الدولب والتي استطاعت أيضاً أن تبرز أداوراً إيجابية عبر وزارتها واستطاعت بموجبها أن تكون محل ثقة الرئيس ونوابه طيلة السنوات الماضية، وكذلك يرشح الكثيرون أن تبقى سمية أبو كشوة في موقعها في وزارة التعليم العالي ما لم تدمج مع وزارة أخرى بينما أيضاً يتوقع أن يبقى وزير العدل سالم بموقعه لجهة أنه لم ينل الوقت الكافي بعد، للتقييمЎ كذلك وزير المعادن الفريق محمد علي لذات السبب مع توقعات بأن تطال تغييرات كبيرة عدداً من وزراء الحزب الحاكم جراء التقليص الذي حدث بموجب القرارات الأخيرة التي ستدمج وزارات كثيرة مع بعضها، إذ يتوقع أن تؤول وزارة الحكم الاتحادي لتدمج مع مجلس الوزراء في ما ينتظر أن تدمج وزارات الصناعة والتعاون الدولي والتجارة في قالب واحد.
مساهمة الأحزاب السياسية
وبقراءة سريعة، تجد أن الحزب الحاكم المؤتمر الوطني كان لديه 15 وزارة من جملة 31 وسيتنازل في القرارات الأخيرة بموجب 5 وزارات وكذلك ستساهم الأحزاب الأخرى في المساهمة بجزء من حصتها للمصلحة الوطنية التي اقتضها القرارات، ومن المتوقع أن تقلص أحزاب الاتحادي الأصل والمسجل حصتها لجهة أنها الأعلى تمثيلاً مقارنة بالأحزاب فيما ينتظر أن يغادر عدد من الوجوه التي جاءت الى الحكومة عبر بوابة الحوار الوطني، وذلك لجهة أن التقليص كبير مما يعني أن المعايير ستختلف في اختيار الوجوه من معيار المحاصصة السياسية الى الكفاءة، الأمر الذي يستوجب أن يكون مغادرة 50% من وجوه الحوار الوطني التي تقلدت مناصب وزارية مؤخراً بموجب حكومة الوفاق الى مغادرة المشهد مما يعني أن الأحزاب السياسية ستتنازل عن 50% من مناصب وزراء الدولة.
الأحزاب السياسية أبدت مرونة كبيرة جداً في التعاطي مع القرارات الأخيرة عقب اجتماعهم مع رئيس الجمهورية مساء الأحد وباركت الخطوة معتبرين أنها خطوة في الاتجاه الصحيح للإصلاح.
الأمين السياسي للمؤتمر الوطني عمر باسان يرى بأن القرارات الأخيرة كانت إيجابية للغاية، وقال لـ(الإنتباهة) إنها استطاعت أن تؤكد قدرة الوطني على قراءة الواقع السياسي كما أنه عكس المرونة الكبيرة التي يتمتع بها الحزب للتجاوب مع الواقع فضلاً عن أنها أيضاً ساهمت في إبراز أن الوطني حزب غير متكلس ويستطيع الاستجابة السريعة للظروف المحيطة، وقادر على قراءة الراهن السياسي، وأضاف باسان أن القرارات قادت الى الدفع بوجوه شابة مثل رئيس الوزراء والذي جاء في خانة الانتقال الى شخص مدني يقود دفة الحكومة وينتظر أن يحدث تحولاً كبيراً في المنظومة المدنية، وأشار باسان الى أن التعديلات الأخيرة استطاعت أن تبرز بوضوح اختزال البعض أن الحوار الوطني مرهون بمشاركة القوى السياسية بالسلطة، مستشهداً باستعداد القوى السياسية للتنازل عن مقاعد لها للمصلحة الوطنية، الأمر الذي يستحقون الإشادة عليه خاصة وأنهم أسمهوا في بث الروح الحقيقية للحوار الوطني وتجاوز مرحلة المحاصصة السياسية الى المسؤولية الوطنية.
معايير الاختيار
فيما يرى المحلل السياسي د.ربيع عبد العاطي أنه ينبغي على رئيس الوزراء الجديد أن يختار وزراء على مستوى عالٍ. وقال لـ(لإنتباهة) الى أن المعايير يجب أن تكون واضحة ومتمركزة في المغرفة والخبرة والأمانة والمبادئ دون النظر الى أعمارهم او فئاتهم .
من جهته قال الأمين السياسي لحركة الخلاص وعضو لجنة قضايا الحكم لمخرجات الحوار الوطني حسن عبد الرحمن فضل لــ(لإنتباهة) الى أن التعديلات جاءت متأخرةЎ مشيراً الى أنها إيجابية وأن يحتكم رئيس الوزراء الى معيار الكفاءة والنزاهة والشفاقية في اختيار الوجوه التي ستأتي في تشكيل حكومته خلال الأيام القادمة تكملة عملية السلام
ويرى مراقبون أن الاختيار للحكومة الجديدة ستحكمه معايير مختلفة عن السابق، إذ أن معتز عليه اختيار 21 وزيراً بالإضافة Зلى التخفيض الذي طال عدد وزراء الدولة
لـ50 % وهو ما يعني أن المعيار الأول سيكون (الكفاءة) مع مراعاة أنها ممزوجة بوجوه دون الـ 55 عاماً وأشاروا الى أن الاختيار سيراعي أن هنالك وجوه ناجحة قد تغادر ليس لعجزها، ولكن لظروف الدمج التي ستطال عدد كبير من الوزارات معتبرين أن المرحلة الحالية ستكون مختلفة إذ أنها تعني أن تتجاوز الأحزاب السياسية النظرة الضيقة، وأن يحاولوا الالتفاف حول القرارات الأخيرة ومساندتها لعبور الأزمة الاقتصادية، وذلك باختيار وجوه تغطي عليها التخصصية والتكنقراط
هل من عودة لـ هؤلاء (....)
وبرزت بعض الأسماء في قوائم الترشيحات خاصة لحقبة المالية التي يتوقع الكثيرون أن وزيرها الركابي لن يبقى بموقعه عقب الانتقادات الكبيرة التي طالت الرجل الذي يميل الى (الصمت) وبرز في قائمة الأسماء عن عودة مرتقبة لبعض القيادات مثل المتعافي الذي رشح في أكثر من سانحة لـ المالية وكذلك علي محمود رئيس اللجنة الاقتصادية للمجلس الوطني لذات المنصب كما عادت أسماء على غرار أسامة عبد الله وعوض الجاز وعلي عثمان الى دائرة الأضواء مجدداً، غير أن مراقبون استبعدوا عودة اي من الحرس القديم، وأشاروا الى أن ما قام به رئيس الجمهورية بالقرارات الأخيرة يدل على أنه مرحلة رابعة للإنقاذ لن يعود فيها الحرس القديم مع بروز جيل شاب سيقود المرحلة، مستشهدين بتجربة اختيار معتز والذي يعد من الشباب الذين تقلدوا منصباً رفيعاً، إذ أنه كان طالباً حينما جاءت الإنقاذ وبالتالي بدأ واضحاً أن المرحلة المقبلة تقتضي الدفع بوجوه وأفكار جديدة لضبط المشهد السياسي والاقتصادي، وهو ما أشار إليه رئيس القطاع الإعلامي بالمؤتمر الوطني د.إبراهيم الصديق والذي قال في تدوينه له على موقع الفيس بوك الى أن تغيير الأشخاص لا يعتبر غاية، ولكن التغيير يرتبط بحزمة كاملة من السياسات الكلية وبرنامج عمل شاملЎ الأمر الذي قد يتطلب وجوهاً جديدة وأفكاراً جديدة. إرهاصات الأسماء المرشحة للمواقع تغزو المشهد السياسي.
محمد جمال قندول
محمد جمال قندول
لعل أبلغ توصيف لما جرى خلال الـ 48 ساعة الماضية، هو حل حكومة الوفاق الوطني وذلك بعد اجتماعين لـ رئيس الجمهورية الأول مع آلية الحوار يوم الأحد وأعقبه بآخر لـ المكتب القيادي للحزب الحاكم المؤتمر الوطني، أفضى الى قرارات لا زال صداها يتداول ما بين المراقبين жالعامة، لجهة أنها جاءت في توقيت استثنائي محفوف بـ الإيجابيات والسلبيات بالبلاد على مستوى المشهد السياسي، استطاعت أن تبلغ غاياتها بمشروع الحوار وملفات أخرى ممزوجة ما بين الداخل والإقليم والدولي، فيما لم توفق حكومة الوفاق المحلولة في إيجاد حلول للوضع الاقتصادي الذي تأزم بصورة بائنة خلال الفترة الماضية لـ يقود الرئيس دفة التغيير ويصدر قرارات جاء بموجبها تعيين عثمان محمد يوسف كبر نائباً لرئيس الجمهورية خلفاً لحسبو محمد عبد الرحمن وتعيين المهندس معتز موسى رئيساً للوزراء، فيما احتفظ الفريق بكري بموقعه نائباً أول للرئيس، مع توقعات بإعلان الحكومة الجديدة التي يتشاور فيها الرئيس ورئيس الوزراء خلال الأيام القليلة القادمة.
همس وسمر المجالس
ولا زالت مجالس العامة والمراقبين يستفيضون تحليلاً وتشريحاً للقرارات وأثرها وإمكانية نجاح القادمون الجدد للمواقع القيادية الرفيعة، وهنا أعني (السلطان) و(المهندس) (كبر) و(معتز) والأخير على عاتقه تحديات عديدة، ولعل أبرزها اختيار كودار متناسبة مع المشهد السياسي مع مراعاة التخفيض وتقليص الوزارات الذي طرأ بموجب القرارات الأخيرة التي أفضت الى تقليصها من 31 وزارة اتحادية الى 21 وذلك في سبيل الإصلاحات الاقتصادية.
وينتظر ألا تطول الفترة الزمنية لتشكيل الحكومة لعدة مبررات أبرزها أنه لم يتم تكليف وكلاء الوزارات بإدارة شؤونها، الأمر الذي عده البعض بأنه مؤشر على أن تشكيل الحكومة لن يأخذ وقتاً طويلاً، فضلاً عن حديث الرئيس الذي أشار الى أنه سيتم الإعلان عن حكومة خلال الأيام القليلة القادمة. رئيس الوزراء الجديد سيواجه أيضاً بضغوط شديدة لاختيار الأسماء التي ستأتي في حكومته في توقيت استثنائيЎ خاصة وأن فترتهم ستكون عصيبة مقارنة بالتحديات الموجودة مع ضرورة الإشارة الى أنهم سيكلفون لفترة عام ونصف وتعقبه بعدها انتخابات 2020 الأمر الذي يجعل من الضرورة أن يكون رئيس الوزراء وأعضاء حكومته على قدر عالٍ من الثقة وتقديم حلول عاجلة خاصة للأزمات الاقتصادية. ويبقى أمام معتز موسى تحدي اختيار توليفة من الأسماء مع إمكانية الإبقاء على بعض الوجوه التي استطاعت تقديم أداء جيد خلال الفترة الماضية.
لماذا سيبقى هؤلاء
حسناً.. وزير النفط أزهري عبد القادر الذي عين بموجب تعديلات جزئية على حكومة الوفاق في مايو الماضي وقادت الى تعديل 10 ولاة ولايات وعدد من الوزراء ووزراء الدولة، استطاع خلال الـ 3 أشهر الماضية إضفاء بصمة خاصة على ملف النفط، إذ أنه نجح بصورة كبيرة في الحد من الأزمة النفطية التي واجهت البلاد وتسببت في حالة من الاستياء، كما أنه ساهم بفعالية في الوصول الى اتفاق عبور النفط الجنوبي عبر الأراضي السودانية خلال الشهر الماضي، كما أنه استطاع أن يقوم بترتيب أوراق وزاراته بمشروعات يتوقع أن تحقق الاكتفاء النفطي خلال الفترة المقبلة، ويرى الكثيرون بأنه سيكون الأوفر حظاً بالبقاء في تشكيلة الحكومة الجديدة التي ستعلن خلال الأيام المقبلة، فيما يبرز أيضاً في قائمة من سيجدون موقعاً خلال التشكيل المقبل وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد الذي أيضاً بدوره جاء وفق التعديلات الجزئية رفقة وزير النفط قبل أشهر قليلة واستطاع خلالها الدريردي أن يقدم جهوداً كبيرة خاصة في ملف اتفاق السلام لفرقاء الجنوب بالخرطوم.
 ومن غير الوراد أن تقدم الحكومة على استبداله خاصة وأنها مقبلة على مرحلة ثانية من الحوار مع واشنطن مهمة تتمركز في رفع اسم البلاد من قائمة ما تسمى بـ(الإرهاب)Ў الأمر الذي يتطلب استقراراً بالدبلوماسية السودانية. ويرى المراقبون أن وزير الخارجية استطاع أن يقود وزارته في ظل ظروف استثنائية، وقطع شوطاً كبيراً في ترتيب وهيكلة أركان الدبلوماسية السودانية، كما أنه أظهر تناغماً كبيراً مع الدبلوماسية الرئاسية، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على الأداء العام للعلاقات الخارجية.
 وزير الدفاع الفريق أول عوض ابن عوف يعد من أبرز الوجوه الموجودة بحكومته، وذلك للاستقرار الكبير الذي أحدثه الرجل، فضلاً عن أنها وزارة سيادية لا تحتمل الدفع بأي شخص كما أن تحديد من يتقلدها او سيبقى فيها خاضع لمعايير محددة تكون في إطار رئيس الجمهورية ومن الوجوه النسائية تبرز تهاني عبد الله عطية وزيرة الاتصالات التي استطاعت أن تحقق طفرة كبيرة في مجالها، لجهة أنها نجحت بصورة متميزة في قطع أشواطاً بعيدة في الحكومة الإلكترونية، فضلاً عن أنها استطاعت أن تقدم بصمة خاصة في وزارتها لأنها قادمة من ذات التخصص بالإضافة الى أنها استطاعت أن تتناغم مع جميع وزراء الدولة الذين مروا عليها بالوزارة وينتظر أن تبقى تهاني في موقعها خاصة مع ترشيحات تصب في أن الإعلام سيضمن لوزارة الاتصالات لتكون تحت مسمى وزارة الاتصالات والإعلام وهو ما يعد فعلياً مؤشر حقيقي لبقائها لأنها أيضاً تشغل منصب نائب رئيس القطاع الإعلامي بالحزب الحاكم وكذلك تأتي في قائمة الترشيحات بقاء وزيرة الرعاية الاجتماعية مشاعر الدولب والتي استطاعت أيضاً أن تبرز أداوراً إيجابية عبر وزارتها واستطاعت بموجبها أن تكون محل ثقة الرئيس ونوابه طيلة السنوات الماضية، وكذلك يرشح الكثيرون أن تبقى سمية أبو كشوة في موقعها في وزارة التعليم العالي ما لم تدمج مع وزارة أخرى بينما أيضاً يتوقع أن يبقى وزير العدل سالم بموقعه لجهة أنه لم ينل الوقت الكافي بعد، للتقييمЎ كذلك وزير المعادن الفريق محمد علي لذات السبب مع توقعات بأن تطال تغييرات كبيرة عدداً من وزراء الحزب الحاكم جراء التقليص الذي حدث بموجب القرارات الأخيرة التي ستدمج وزارات كثيرة مع بعضها، إذ يتوقع أن تؤول وزارة الحكم الاتحادي لتدمج مع مجلس الوزراء في ما ينتظر أن تدمج وزارات الصناعة والتعاون الدولي والتجارة في قالب واحد.
مساهمة الأحزاب السياسية
وبقراءة سريعة، تجد أن الحزب الحاكم المؤتمر الوطني كان لديه 15 وزارة من جملة 31 وسيتنازل في القرارات الأخيرة بموجب 5 وزارات وكذلك ستساهم الأحزاب الأخرى في المساهمة بجزء من حصتها للمصلحة الوطنية التي اقتضها القرارات، ومن المتوقع أن تقلص أحزاب الاتحادي الأصل والمسجل حصتها لجهة أنها الأعلى تمثيلاً مقارنة بالأحزاب فيما ينتظر أن يغادر عدد من الوجوه التي جاءت الى الحكومة عبر بوابة الحوار الوطني، وذلك لجهة أن التقليص كبير مما يعني أن المعايير ستختلف في اختيار الوجوه من معيار المحاصصة السياسية الى الكفاءة، الأمر الذي يستوجب أن يكون مغادرة 50% من وجوه الحوار الوطني التي تقلدت مناصب وزارية مؤخراً بموجب حكومة الوفاق الى مغادرة المشهد مما يعني أن الأحزاب السياسية ستتنازل عن 50% من مناصب وزراء الدولة.
الأحزاب السياسية أبدت مرونة كبيرة جداً في التعاطي مع القرارات الأخيرة عقب اجتماعهم مع رئيس الجمهورية مساء الأحد وباركت الخطوة معتبرين أنها خطوة في الاتجاه الصحيح للإصلاح.
الأمين السياسي للمؤتمر الوطني عمر باسان يرى بأن القرارات الأخيرة كانت إيجابية للغاية، وقال لـ(الإنتباهة) إنها استطاعت أن تؤكد قدرة الوطني على قراءة الواقع السياسي كما أنه عكس المرونة الكبيرة التي يتمتع بها الحزب للتجاوب مع الواقع فضلاً عن أنها أيضاً ساهمت في إبراز أن الوطني حزب غير متكلس ويستطيع الاستجابة السريعة للظروف المحيطة، وقادر على قراءة الراهن السياسي، وأضاف باسان أن القرارات قادت الى الدفع بوجوه شابة مثل رئيس الوزراء والذي جاء في خانة الانتقال الى شخص مدني يقود دفة الحكومة وينتظر أن يحدث تحولاً كبيراً في المنظومة المدنية، وأشار باسان الى أن التعديلات الأخيرة استطاعت أن تبرز بوضوح اختزال البعض أن الحوار الوطني مرهون بمشاركة القوى السياسية بالسلطة، مستشهداً باستعداد القوى السياسية للتنازل عن مقاعد لها للمصلحة الوطنية، الأمر الذي يستحقون الإشادة عليه خاصة وأنهم أسمهوا في بث الروح الحقيقية للحوار الوطني وتجاوز مرحلة المحاصصة السياسية الى المسؤولية الوطنية.
معايير الاختيار
فيما يرى المحلل السياسي د.ربيع عبد العاطي أنه ينبغي على رئيس الوزراء الجديد أن يختار وزراء على مستوى عالٍ. وقال لـ(لإنتباهة) الى أن المعايير يجب أن تكون واضحة ومتمركزة في المغرفة والخبرة والأمانة والمبادئ دون النظر الى أعمارهم او فئاتهم .
من جهته قال الأمين السياسي لحركة الخلاص وعضو لجنة قضايا الحكم لمخرجات الحوار الوطني حسن عبد الرحمن فضل لــ(لإنتباهة) الى أن التعديلات جاءت متأخرةЎ مشيراً الى أنها إيجابية وأن يحتكم رئيس الوزراء الى معيار الكفاءة والنزاهة والشفاقية في اختيار الوجوه التي ستأتي في تشكيل حكومته خلال الأيام القادمة تكملة عملية السلام
ويرى مراقبون أن الاختيار للحكومة الجديدة ستحكمه معايير مختلفة عن السابق، إذ أن معتز عليه اختيار 21 وزيراً بالإضافة Зلى التخفيض الذي طال عدد وزراء الدولة
لـ50 % وهو ما يعني أن المعيار الأول سيكون (الكفاءة) مع مراعاة أنها ممزوجة بوجوه دون الـ 55 عاماً وأشاروا الى أن الاختيار سيراعي أن هنالك وجوه ناجحة قد تغادر ليس لعجزها، ولكن لظروف الدمج التي ستطال عدد كبير من الوزارات معتبرين أن المرحلة الحالية ستكون مختلفة إذ أنها تعني أن تتجاوز الأحزاب السياسية النظرة الضيقة، وأن يحاولوا الالتفاف حول القرارات الأخيرة ومساندتها لعبور الأزمة الاقتصادية، وذلك باختيار وجوه تغطي عليها التخصصية والتكنقراط
هل من عودة لـ هؤلاء (....)
وبرزت بعض الأسماء في قوائم الترشيحات خاصة لحقبة المالية التي يتوقع الكثيرون أن وزيرها الركابي لن يبقى بموقعه عقب الانتقادات الكبيرة التي طالت الرجل الذي يميل الى (الصمت) وبرز في قائمة الأسماء عن عودة مرتقبة لبعض القيادات مثل المتعافي الذي رشح في أكثر من سانحة لـ المالية وكذلك علي محمود رئيس اللجنة الاقتصادية للمجلس الوطني لذات المنصب كما عادت أسماء على غرار أسامة عبد الله وعوض الجاز وعلي عثمان الى دائرة الأضواء مجدداً، غير أن مراقبون استبعدوا عودة اي من الحرس القديم، وأشاروا الى أن ما قام به رئيس الجمهورية بالقرارات الأخيرة يدل على أنه مرحلة رابعة للإنقاذ لن يعود فيها الحرس القديم مع بروز جيل شاب سيقود المرحلة، مستشهدين بتجربة اختيار معتز والذي يعد من الشباب الذين تقلدوا منصباً رفيعاً، إذ أنه كان طالباً حينما جاءت الإنقاذ وبالتالي بدأ واضحاً أن المرحلة المقبلة تقتضي الدفع بوجوه وأفكار جديدة لضبط المشهد السياسي والاقتصادي، وهو ما أشار إليه رئيس القطاع الإعلامي بالمؤتمر الوطني د.إبراهيم الصديق والذي قال في تدوينه له على موقع الفيس بوك الى أن تغيير الأشخاص لا يعتبر غاية، ولكن التغيير يرتبط بحزمة كاملة من السياسات الكلية وبرنامج عمل شاملЎ الأمر الذي قد يتطلب وجوهاً جديدة وأفكاراً جديدة. إرهاصات الأسماء المرشحة للمواقع تغزو المشهد السياسي.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

786 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search