mlogo

السياسة

سياسة

الحكومة الجديدة.. المهام والأولويات.!

محمد جمال قندول 
مع استمرار المشهد السياسي بتقلباته، ينتظر الكثيرون أن يفضي التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير إلى اتفاق يقود ضمن سلسلاته الممرحلة الى تسمية رئيس وزراء يعيد تشكيل حكومة قادرة على مجابهة المشاكل التي تحاصر البلاد. فما اكتمال ثلاثة أسابيع ونيف على إسقاط النظام يتمدد التساؤل حول إمكانية أن تقود وساطة الشخصيات القومية بين طرفي المجلس والحرية والتغيير الى حدوث اختراق حقيقي يقود ضمناً الى حكومة جديدة تنتظرها مهام شاقة في قادم المواعيد .
(1)
حسناً.. فإن المشهد العام للبلاد مرتبط بشكل أساسي بإمكانية الوصول الى تفاهمات بين المجلس العسكري ومكونات قوى الحرية والتغيير والذي يعقبها مباشرة تسمية رئيس وزراء جديد لا زالت هويته لم تُطرق وإن كانت الأحبار نبشت في الصحف ووسائط الإعلام بتكهنات مرشحين، ولكن يبقى في انتظار الحسم في مقبل الأيام أو ربما الساعات. وبغض النظر أن المسمى لرئاسة الحكومة ومن سيختارهم وإن كانت الأصوات تنادي بضرورة أن تكون حكومة تكنقراط خالية من التوجهات الحزبية والمحاصصات، تبقى أمامها ملفات في غاية التعقيد، وفي مقدمتها ضرورة إيجاد معالجات لقضايا الاقتصاد وكذلك إصلاح الخدمة المدنية والعمل على تهيئة بيئة سياسية صالحة تبني قوامها خلال الفترة الانتقالية والتي من المرتقب أن تكون عامين رغم الشد والجذب تحديداً في فترتها ما بين المجلس وقوى الحرية.
(2)
وكانت الضائقة الاقتصادية إحدى أبرز العوامل التي قادت النظام السابق الى السقوط، حيث خرج الناس في مظاهرات منذ ديسمبر الماضي بسبب ارتفاع الأسعار وندرة السيولة المالية وشح الموارد النفطية وغيرها من المشاكل التي أبرزت واقعاً غير، من خارطة المشهد وذلك باستمرار الاحتجاجات لـ 4 أشهر قادت في النهاية الى سقوط حقبة البشير واعتقال رموزه في انتظار أن تفتح ملفات الفساد على مصراعيها، خاصة وأن الاقتصاديين ظلوا مراراً وتكراراً يشكون بضرورة محاربة الفساد في سبيل الوصول الى وضع اقتصادي أفضل وفي المقابل أيضاً أسهمت أسباب معلومة من تفاقم الأزمة الاقتصادية بالبلاد، خاصة خلال العقد الأخير بدءاً بانفصال جنوب السودان من 2010 ليفقد السودان حصيلته من النفط بنسبة 70% انعكس ذلك بصورة متصاعدة على شل الاقتصاد لتبدأ مغامرة الاقتصاد مع النظام السابق بصورة واضحة من 2012 وكل ما مر عام يتفاقم الوضع مع الإشارة الى أن الحصار الأمريكي على الاقتصاد السوداني أسهم بصورة كبيرة في إدخاله عزلة مالية، كانت لها أبعاد سيئة جداً على الصناعات ومصانع الإنتاج وغيرها، ولكن السطر الأخير من الأزمة الاقتصادية، كان في يناير من العام الماضي، حينما زادت أسعار الخبز وبدأت مشكلات الشح إبان تقلد بكري مهام رئيس الوزراء ليزداد الوضع سوءاً مع حكومة معتز ثم حكومة أيلا والتي لم تكمل شهراً وأطيح بالنظام.
(3)
في المقابل فإن من أولوليات الحكومة الجديدة، ضرورة التركيز على إصلاح الخدمة المدنية التي يرى مراقبون بأنها كانت بمثابة الاختزال للمشاكل التي حاصرت البلاد كانت في جلها، الأمر الذي يتطلب من الحكومة الجديدة أن تعطي أولوية قصوى لمعالجات إشكاليات الخدمة المدنية، فيما يرى آخرون بأن الفترة الانتقالية يجب أن تكون سانحة بالعمل على إصلاح الحياة السياسية لجهة أنها لا تتجزأ من جميع الواجهات بما فيها المشاكل الاقتصادية، خاصة وأن هنالك خلل بائن صاحب الممارسة السياسية خلال السنوات الأخيرة كان من إفرازاتها أن تتجاوز الأحزاب والمكونات السياسية بالبلاد أكثر من 120 حزباً وهو ما نتجت عنه صراعات وانشقاقات عكرت الصورة السياسية لهذه القوى وهو ما يتطلب من الحكومة الجديدة توفير العدالة السياسية فيما بين القوى لضمان الاستعداد لخوض الانتخابات التي تعقب مباشرة الفترة الانتقالية، اياً كانت مدتها.
ويرى الخبير السياسي د.صلاح الدومة في حديثه لــ(الإنتباهة) إن الأولوليات المرتقبة للحكومة القادمة كثيرة جداً ومنها ضرورة تقديم الفاسدين لمحاكمات عادلة، وكذلك إعادة تجذير ثقافة القانون، حيث أنه في الماضي كانت المؤسسات تعمل دون لوائح. وتابع: يجب ضرورة إعادة ثقافة القانون والإيمان للعمل به بالإضافة الى إيقاف نزْف الخزينة العامة، وعلى المستوى السياسي يقول الدومة بأنه ينبغي توفير العدالة بين الكيانات السياسية خلال الفترة الانتقالية للوصول والاستعداد الى الانتخابات .
فيما يرى الخبير الاقتصادي د.عز الدين إبراهيم في إفادته لــ(الإنتباهة)، بأن أولى أولوليات الحكومة الجديدة ينبغي أن ترتكز على الاهتمام بمعاش الناس، وذلك بصورة عملية بوقف الارتفاع المتواصل في الأسعار وضرورة استقرار سعر الصرف وفك الضائقة بالنقود والوقود، وبالمقابل أيضاً فإن هنالك مشاكل طويلة المدى تحتاج الى معالجات جذرية قد تأخذ وقتاً طويلاً مثل توفير فرص عمل للشباب وزيادة الصادرات وحل مشاكل البنية الأساسية بتوفير الكهرباء والماء.
حسناً فإن الوقت يمضي وتزداد المشاكل على أمل أن تسرع خطاوي التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في سبيل تفاهمات تقود الى تسمية رئيس وزراء جديد، وإن كان المراقبون يعتقدون بأن ذلك لن يتم على الأقل في غضون أسبوعين إن لم يكن أكثر..

تواصل معنا

Who's Online

431 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search