السياسة

سياسة

الحركات المسلحة .. السلام خيار جاذب بعد انشقاقات متعددة

محمد جمال قندول 
كما ورد في الأنباء ان هنالك اتجاها لدى الاتحاد الافريقي لاستبدال الوسيط الافريقي لمباحثات السلام بين الحكومة والحركات المسلحة ثامبو امبيكي، يأتي ذلك اضافة الى المتغيرات التي تشهدها الساحة السودانية على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخبر الذي أورده الموقع الأخباري (سودان تربيون) اثار تبايناً في الرؤى حول امكانية تغيير الرجل. 
(1)
واعترف عضو وفد التفاوض الحكومي حسين كرشوم عن وجود همس بحسب المقربين من التفاوض حول تباطؤ الوساطة الافريقية في حسم الملف الذي شارف على  6 سنوات. كرشوم الذي كان يتحدث لــ (سودان تربيون) اعتبر ان التطاول الحالي في سقف مدة التفاوض ليست له دوافع منطقية او غير مبرر على حد تعبيره. 
وقطعاً اتجاه تغيير امبيكي أثار تباينا في الرؤى في الوسط السوداني لجهة ان الرجل على مدى 6 سنوات كان مقربا جدا من الأحداث السودانية وذلك بتردده الدائم على البلاد لمتابعة التفاوض وصار معروفا لكل القوى السياسية، وكذلك هو يعرفهم ولكن آخرين يعتقدون ان الآلية أطالت امد التفاوض بالملف لمدة قاربت الـ 6 سنوات. 
غير ان رئيس لجنة الثقافة والآثار بالحوار الوطني ورئيس تحالف قوى الشعب العاملة له رأي آخر فهو بحسب حديثه لوكالة السودان للانباء له رأي مختلف. حيث اشار الى ان أمبيكي استطاع تقديم جهود كبيرة في سبيل الوصول الى السلام ونوه الى ان اسناد التفاوض في هذا التوقيت لشخصية غير ملمة بتفاصيل السودان مثل أمبيكي يصنف في خانة مضيعة للوقت على حد تعبيره.
(2)
واقع الحركات المسلحة سواء في دارفور او المنطقتين اختلف, حيث نشطت الصراعات فيما بين قياداتها وقطاع الشمال ما زال يعيش ازمات الانشقاقات منذ البركان الذي أطاح بأشهر قياداتها من سدة قياداتها وهنا الحديث عن عقار وعرمان، وتولي الحلو رئاسة الحركة ولكن نشبت الخلافات مجدداً بينه وبين جقود مكوار والذي يرى الكثيرون انها ستقود الى انشقاقات اخرى. жفيما يتعلق بحركات دارفور فقد انتهت الحرب في الاقليم وساد الأمن ربوع دارفور وانحسرت نشاط الحركات التي بات أغلبها خارج حدود الوطن ينشطون كمرتزقة في حروب في ليبيا وغيرها، ولطالما كانت الأخبار التي ترد في الفترة الأخيرة تتحدث عن انشقاقات بين قواعدها، ولعل أبرزها ما أورده المركز السوداني للخدمات الصحفية قبيل فترة وجيزة تتحدث عن خلافات عاصفة تشهدها الحركات الدارفورية بعدد من المدن الاسترالية وذلك فيما يتعلق برابطة المكتب التنفيذي لابناء دارفور باستراليا , أما على صعيد الحكومة فالخرطوم ليست كالأمس واختلف وضعها واستطاعت في فترة وجيزة من تغيير المسار السياسي بالبلاد بمشروع الحوار الوطني الذي أثمر عن وفاق سياسي لم تعهده البلاد منذ الاستقلال وافضى الى تشكيل أعرض حكومة تنفيذية بالبلاد والموسومة بـ حكومة الوفاق الحالية, فيما بلغ عدد المشاركين بالحوار الذي شغل البلاد اكثر من 120 حزباً سياسياً وحركة مسلحة, الأمر الذي أكسب الخرطوم الكثير في رصيدها الدولي، هذا فضلا عن مساهمة البلاد في فض النزاعات لدول اخرى وجنوب السودان مثالا, وبالتالي المعادلة الآن لصالح الحكومة، أضف الى ذلك ان الحكومة ظلت تقدم أنموذج حسن النوايا باستمرار وذلك بالتجديد الدائم لوقف إطلاق النار من قبل رئيس الجمهورية هذا اضافة الى تأكيدات الحكومة الدائمة بضرورة الوصول الى سلام, ايماناً منها انه الطريق القويم للتنمية والنهضة خاصة بالمنطقتين.  
(3)
المشهد الواقعي لـدارفور يؤكد انها باتت آمنة وليست هنالك أعمال عنف فيما أثمرت جهود مبادرة جمع السلاح نتائج فورية ويتضح ذلك جليا من خلال استمرار عمليات التنمية بصورة لم تشهدها من قبل، فضلا عن ضرورة الاشارة الى أن قوات اليوناميد بدأت بسحب قواتها وبحلول العام المقبل سيتقلص عددها الى نصف العدد الموجود حاليا اي ستكون 4500 جندي وهي اشارة واضحة من المجتمع الدولي باعترافه باستقرار الأوضاع في الإقليم الذي كان قد شهد ويلات حرب في أزمان خلت. 
وفيما يتعلق بالمنطقتين وبقراءة سريعة تجد ان السلام أقرب من اي وقت مضى وذلك لجهة انها باتت مطالب شعبية من مواطني النيل الأزرق وجنوب كردفان , مع توقعات خبراء السياسة والاقتصاد والمقربين من الملف بأن السلام سيتحقق سواء في ما تبقيى من العام الحالي او العام 2019 لجهة أنها هدف رئيس للحكومة.
(4) 
ويرى المراقبون ان تغيير أمبيكي له آثار ايجابية وسلبية حيث ان تغييراً في الوضع الراهن سيكسب الأطراف وقتاً اضافياً لجهة ان القادم الجديد خلفا له سيحتاج الى وقت لتفهم طبيعية الأزمة ، في حين ان تغييره لربما يأتي بنتائج ايجابية سريعة لجهة ان العقلية القادمة قد تكون مختلفة وتسهم في تقديم اضافة جديدة لملف التفاوض غير ان المراقبين أجمعوا على ان السلام لن يكون بمعزل عن ارادة الحكومة والحركات المسلحة بضرورة السلام, وان الخرطوم قدمت الكثير من العرابين في سبيل انتظار إرادة حقيقية من الحركات لفرض السلام في المنطقتين 
ولقرابة 6 أعوام ظلت الآلية رفيعة المستوى بقيادة امبيكي تتوسط لرأب الصدع بين الحكومة والحركات المسلحة بقوام 12 جولة تفاوض بين الجانبين كان آخرها   فبراير الماضي, تلك التي ترأسها من جانب الحكومة مساعد الرئيس ونائب رئيس المؤتمر الوطني السابق ووزير الداخلية الحالي المهندس ابراهيم محمود فيما كانت اولى جولات التفاوض للحركة الشعبية بشكلها الجديد تحت قيادة الحلو وترأس وفد الحركة الشعبية آنذاك عمار أموم .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

566 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search