السياسة

سياسة

التنين الصيني يخترق أدغال القارة السمراء

كمال عوض - المثنى عبدالقادر 
اعتمدت الصين لدخول القارة السمراء على تغليب لغة المصلحة المتبادلة والاحترام والمساواة من دون التدخل في شؤون الآخرين، مع تبني منطق مختلف عن السياسة المالية الغربية في التعامل مع دول أفريقيا، وهو الامر الذي جعل القارة الافريقية تشهد انتعاش ضخم جراء توقف الحروب والنزاعات بعد ان بدات بشراكات في مشاريع البنية الأساسية التي تديرها وتمولها الصين كجزء من مبادرة (الحزام والطريق) لبناء شبكة نقل تعد الاضخم في العالم براً بحراً و تجمع جنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا،ويتجلى ذلك في القروض الميسرة، والاستثمارات من دون شروط،وفي أول رحلة للرئيس الصيني شي جين بينغ الى افريقيا بدات مطلع الاسبوع المنصرم تزامنت مع صعود التبادل التجاري (الصيني- الأفريقي) الذي فاق 210 مليارات دولار بعد ان  كان في حدود مليار دولار في حقبة السبعينات،كما ان الزيارة التاريخية للرئيس الصيني الى افريقيا جاءت قبل شهر من القمة الصينية الافريقية المرتقبة في سبتمبر المقبل في بكين، كما ان الزيارة تاتي بعد التجديد للرئيس الصيني بواسطة البرلمان القومي في سبتمبر الماضي،وخلال السطور نحاول البحث في زيارة الرئيس الى افريقيا:-
تسارعت مشاركة الصين مع أفريقيا على مر العقود، حيث تتطلع المملكة الوسطى إلى ثاني أكبر قارة في العالم للحصول على فرص للنمو الاقتصادي والتأثير الجيوسياسي. ومن المتوقع أن تقوم زيارات الرئيس شي جين بينغ هذا الأسبوع إلى السنغال ورواندا وجنوب أفريقيا وموريشيوص - وهي ضمن أولى رحلاته الخارجية لهذا العام - ببناء روابط وتوسيع تواجد بكين في القارة السمراء.وبحسب ما ذكرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست فإن لأفريقيا دورا مهما في مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تهدف إلى إحياء طرق التجارة البرية والبحرية لطريق الحرير القديم من خلال بناء الطرق والموانئ والجسور.
ومبادرة الحزام والطريق هي مبادرة أعلن عنها الرئيس الصيني للمرة الأولى في عام 2013، وتتضمن إنفاق الصين مليارات الدولارات عن طريق استثمارات في البنى التحتية على طول طريق الحرير، الذي يربطها بالقارة الأوروبية مروراً بآسيا والشرق الأوسط.وحتى الآن، تعد هذه المبادرة واحدة من أكبر مشاريع البنية التحتية والاستثمار في التاريخ، حيث تغطي نحو 70 دولة. ونحو 65% من سكان العالم، و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.ومع زيارة شي إلى أفريقيا، هنا نظرة على المجالات الرئيسية الأربعة التي تعمل الصين على توسيع وجودها في القارة.
البنية التحتية
تمثل استراتيجية الحزام والطريق التي تنفذها بكين بمليارات الدولارات شبكة واسعة من خطوط السكك الحديدية والموانئ والطرق وخطوط الأنابيب التي تهدف إلى ربط الصين بعديد من دول العالم، بما في ذلك أفريقيا.يعود تاريخ مشاركة الصين في البنية التحتية الأفريقية إلى الخمسينيات عندما قامت بتمويل وبناء خط سكة حديد بين تنزانيا وزامبيا.وقال وزير الخارجية وانغ يي، في العام الماضي، إن الصين مولت حتى الآن أكثر من 6200 كيلومتر من السكك الحديدية وأكثر من 5000 كيلومتر من الطرق في أفريقيا، من بينها خط سكة حديد أديس أبابا - جيبوتي الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار أمريكي، وهو خط يصل طوله إلى 750 كيلومتراً يربط بين إثيوبيا التي لا تطل على سواحل، وهي موطن أسرع الاقتصادات نمواً في أفريقيا.كما يجري العمل على إنشاء خط سكة حديد يبلغ طوله 472 كيلومترا، بتكلفة تصل إلى 3.2 مليار دولار أمريكي، يربط بين مدينة مومباسا الساحلية في كينيا وعاصمتها نيروبي، وعند اكتماله خلال فترة الـ25 سنة المقبلة سوف يمتد أكبر مشروع للبنية التحتية في كينيا منذ الاستقلال إلى بلدان جنوب السودان ورواندا وبوروندي وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.وتشمل قائمة خطط البنية التحتية أيضاً بناء موانئ عملاقه في كل من باجامويو، تنزانيا، وفي لامو، كينيا، وطريق سريع مكون من 6 مسارات في أوغندا وخط أنابيب في تنزانيا.
الموارد الطبيعية
لبعض الوقت، اعتمدت الصين في أفريقيا على التدفق المستمر للموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والنحاس والزنك وخام الحديد، لدعم التصنيع في الداخل.وكل يوم، تستورد الصين النفط من أنجولا ونيجيريا، والذهب من غانا، والكروم من جنوب أفريقيا، والنحاس من زامبيا والبوكسيت ومعادن نادرة أخرى من غينيا.في السنوات الأخيرة، قامت الشركات الصينية بتعديل استراتيجياتها من خلال دخول صناعة التعدين في أفريقيا عن طريق العمل إلى جانب شركات التعدين المحلية أو شرائها.ووافقت شركة Citic Metal الصينية مؤخراً على إنفاق نحو 542 مليون دولار أمريكي، للحصول على حصة 19.9% في شركة Ivanhoe Mines في كندا، التي لديها 3 مشاريع كبيرة لتطوير النحاس والزنك والبلاتين في جنوب أفريقيا.
المساعدات والقروض
برزت الصين باعتبارها واحدة من أكبر الجهات المانحة للمساعدات إلى أفريقيا في السنوات الأخيرة، حيث ساعدت في بناء المرافق العامة، وتدريب المهندسين والفنيين، ونشر الطواقم الطبية وتخفيف عبء الديون على القارة.ونجحت الصين في إنشاء أكثر من 80 معهد كونفوشيوس لتعميم وتعليم اللغة الصينية، ونشر الثقافة الصينية في 41 دولة عبر أفريقيا.
تعد اليوم عبارة مجتمع مصير مشترك للصين وأفريقيا الكلمة الرئيسية لوصف العلاقات بين الصين وأفريقيا، و وراء شعبية العبارة تكمن جهود دؤوبة لزعماء الصين وأفريقيا لإقامة مثل هذا المجتمع من خلال تعميق الثقة السياسية المتبادلة ومواصلة التنمية المشتركة،ويقوم الرئيس الصيني شي جين بينغ حاليا بجولة في السنغال ورواندا وجنوب أفريقيا. ويحضر قمة البريكس الـ10 في جوهانسبرغ في الفترة ما بين 25 و27 يوليو، كما سيزور بعد ذلك موريشيوص،وتعد هذه الزيارة الرابعة التي يقوم بها شي إلى أفريقيا منذ توليه منصبه رئيسا للصين عام 2013.وزار العديد من الزعماء الأفارقة، من بينهم الرئيس الكاميروني بول بيا والرئيس الناميبي هيج جينجوب والرئيس الزيمبابوي إميرسون منانجاجوا الصين هذا العام.ولطالما حافظت الصين وأفريقيا على تقاليد التفاعلات الوثيقة رفيعة المستوى، مجسّدة الروابط الأخوية بينهما، إلى جانب تصميمهما على تعزيز التعاون البراجماتي من أجل تحقيق مكاسب متبادلة.
يقول الباحث المشارك في كلية الاقتصاد بجامعة ناميبيا كلاوس شاد، ، إن الزيارات المتبادلة المتكررة التي تقوم بها وفود صينية وأفريقية تأتي نتيجة لصداقة تاريخية تستمر اليوم،وزار كبير المشرعين الصينيين لي تشان شو، ووانغ يانغ رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، أفريقيا مؤخرا.
كما إن زيارة عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى أربع دول أفريقية في يناير تقليد متبع منذ فترة طويلة،فخلال الـ 28 عاما الأخيرة، يختار وزراء خارجية الصين أفريقيا كأول جهة خارجية.
فيما قال المحاضر في كلية الاقتصاد الدولي في جامعة نيروبي جيرشون إيكيارا، لقد شهد العقد الأخير تكرارا مكثفا للغاية للزيارات المتبادلة بين المسؤولين الحكوميين في الصين وعدد كبير من البلدان الأفريقية،وهذا يدل على الجدية التي اتخذتها هذه الزيارات من قبل كل من الدول الأفريقية والصين.
يوافق هذا العام الذكرى الـ40 للإصلاح والانفتاح في الصين. لم تشهد الأربعة عقود الماضية إنجازات اقتصادية صينية فحسب، بل شهدت أيضا قفزة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأفريقيا.
أما الأمين العام لحزب اليوبيل الحاكم في كينيا رافائل توجو، فيقول إن الصين كسبت قلوب الأفارقة وعقولهم بمساعدتها للقارة من خلال تقديم قروض ومنح لتحسين البنية التحتية، التي لا تزال التحدي الأكبر أمام تنمية أفريقيا.وقال توجو إن مزيدا من الدول في أفريقيا توافق على الدخول في شراكة استراتيجية شاملة للتعاون بين الصين وأفريقيا، وهذا مؤشر على العلاقات القيّمة بين الصين وأفريقيا ومؤشر على الالتزام بضمان شراكة استراتيجية طويلة الأجل.وستستضيف الصين قمة منتدى التعاون الصيني-الأفريقي في بكين في سبتمبر. وقال كوارتي إن القمة بمثابة أداة لمواصلة التعاون في المجالات الثنائية ومتعددة الأطراف والقارية.وأوضحت لا يزال أمام البلدان الأفريقية الكثير لتتعلمه من الصين، كما أن أفريقيا لديها الكثير لتقدمه للصينيين،ستعزز القمة الثقة التي يضعها كل منا في الآخر.
نشر الرئيس الصيني شي جين بينغ مقال بعنوان (من أجل عصر جديد للصداقة بين الصين وجنوب أفريقيا) ،وقال الرئيس في المقال ان لديه توقّعات كبيرة وأنه على وشك النزول مجددا على أرض جنوب أفريقيا الجميلة،وهي أمة قوس قزح التي تقع عند التقاء المحيطين الهندي والأطلنطي و موطن المناظر الطبيعية الفريدة والخلابة والشعب الكادح والمغامر والثقافات الملونة والمتعددة،واضاف الرئيس ان هذا العام الذكرى الـ20 للعلاقات الدبلوماسية بين دولتي الصين وجنوب افريقيا، لكن التفاعلات الودية بين الشعبين تذهب إلى أبعد من ذلك. لقد أقام الشعبان صداقة عميقة خلال كفاحنا المشترك ضد الإمبريالية والاستعمار والعنصرية. بعد ميلاد جنوب أفريقيا الجديدة،لا سيما خلال العشرين عاما الماضية من العلاقات الدبلوماسية، دعمت الدولتان بعضهما البعض وتعلمتا من بعضهما البعض خلال استكشاف مسار التنمية المناسب للظروف الوطنية.لقد صمدت هذه العلاقات أمام اختبار الزمن والبيئة الدولية المتغيرة.فمن شراكة إلى شراكة استراتيجية ثم إلى شراكة استراتيجية شاملة. لقد قطعت هذه العلاقة خطوات واسعة وأظهرت زخما قويا للنمو في الثقة السياسية والتعاون الاقتصادي والتجاري والتبادلات الشعبية والتنسيق الاستراتيجي.
واضاف الرئيس في المقال انه طوال السنوات الست الماضية، عملت الدولتان بشكل وثيق كرئيستين مشتركتين لمنتدى التعاون الصيني-الأفريقي على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاونية الشاملة بين الصين وأفريقيا. وهكذا، كانت علاقاتنا الثنائية بمثابة نموذج للعلاقات بين الصين وأفريقيا، وللتعاون الجنوبي-الجنوبي، وللوحدة والتعاون بين دول الأسواق الناشئة، كما قدمت العلاقات خبرة قيّمة لبناء مجتمع مصير مشترك أقوى للصين وأفريقيا، وبناء نمط جديد من العلاقات الدولية يتسم بالاحترام المتبادل والعدالة والإنصاف، فضلا عن التعاون المربح للجميع.
وختم الرئيس الصيني مقاله ان هذا العام يشهد حدثا مهما آخر وهو الذكرى المئوية لنيلسون مانديلا، أول رئيس لجنوب أفريقيا الجديدة،وعلى حد تعبير السيد مانديلا إعادة الميلاد الأفريقي يعد حاليا أكثر من مجرد فكرة، حيث تُزرع بذوره في المجتمعات الإقليمية التي نشغل ببنائها وفي القارة ككل.مع الجهود الدؤوبة، اكتسبت جنوب أفريقيا وبقية القارة الأفريقية حياة جديدة في القرن الماضي. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

572 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search