السياسة

سياسة

التفاوض حول (خارطة الطـريق).. تحركات لمـــد جســــور (الثـــقـــة) بــــين الأطــــــراف

محمد جمال قندول
تتجه الوساطة الأفريقية لتنشيط التفاوض بين الحكومة والمعارضة والعمل على إحياء خارطة الطريق الأفريقية التي وقعها الطرفان في وقت سابق, غير أنها واجهت اشكاليات عديدة بسبب مطالب المعارضة التي طالبت بعقد جلسة تمهيدية خارج السودان, وهو الأمر الذي اعتبرته الحكومة محاولة لـ (نقل) الحوار الوطني إلى الخارج.
التقى أمين حسن عمر ممثل رئيس الجمهورية للاتصال الدبلوماسي والتفاوضي لسلام دارفور في مكتبه بديوان الحكم الاتحادي وذلك امس الأول (الإثنين) مبعوث المنبر العالي الذي يرأسه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ثابو امبيكي وذلك بحضور رئيس مكتب الاتحاد الأفريقي بالخرطوم أمونو فومن، اللقاء استعرض بحسب أنباء خرجت للصحف, كيفية تحريك التفاوض  حول خارطة الطريق ، ويأتي هذا الطرح السياسي في توقيت تمر به البلاد بمتغيرات سياسية كثيرة وما بين القيل والقال، يبقي السؤال الأهم هل تنجح الأطراف في إعادة (الثقة) التي ظلت أكبر عقبة بين الحكومة والحركات المسلحة والقوى السياسية الممانعة للحوار في سبيل الوصول الى توافق سياسي يوسع من دائرة المشاركة السياسية
(1)
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أ.النور أحمد النور علق على معرض الطرح وقال لــ(الإنتباهة) ان خارطة الطريقة الافريقية تجاوزها الزمن ولم تعد صالحة للتعامل السياسي وتحقيق اختراق يؤدي الي تسوية بين الحكومة والمعارضة، ولذلك من الأفضل ان يحدث تواصل مباشر بين الفرقاء السودانيين من أجل التوصل الى تفاهمات تؤدي الى توافق وطني يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بدلا من حالات التنازع والتناطح السياسي والذي سيضر بالوطن.
النور دعا الحكومة لاتخاذ خطوات لإبداء حسن النية تجاه المعارضة، تبدأ بشطب البلاغات التي دونتها نيابة أمن الدولة ضد رئيس حزب الامة ورئيس تحالف قوى نداء السودان المهدي, وإصدار عفو عام يشمل الذين تمت محاكمتهم بالإعدام غيابيا مثل مالك عقار وعرمان وغيرهما, فضلا عن تحسين مناخ الحريات والسماح للمعارضة بممارسة نشاطها السياسي بلا قيود وإرجاء قانون الانتخابات الى حين التوصل الى توافق بين القوى السياسية حتى يسهم ذلك في إقناع كل الفرقاء بدخول الانتخابات المقبلة عبر صناديق الاقتراع هي الفيصل في تبادل السلطة.
وأضاف النور بان المجتمع ظل مؤخرا يدعو الى نبذ العنف من جميع الأطراف والتوجه نحو العمل السياسي والتنافس عبر الانتخابات، غير ان ذلك يتطلب من الحكومة تقديم تنازلات فيما يتعلق بإتاحة الفرصة للقوى السياسية بممارسة نشاطها وعدم الانفراد بإصدار القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وإطلاق الحريات العامة .
(2)
د. أمين حسن عمر ممثل رئيس الجمهورية للاتصال الدبلوماسي والتفاوضي لسلام دارفور، قال انه لم يتم تحديد سقف زمني لاستئناف المفاوضات مع الحركات المسلحة، موضحاً أن ذلك يتم بعد اكتمال المشاورات مع كافة الأطراف,  مشيرا الى ان اللقاء كان بغرض التشاور مع الحكومة حول أسرع الطرق لتحريك التفاوض من جديد حول خارطة الطريق، وعلاقتها بالمبادرات التي تقوم بها الأطراف المختلفة، مشيراً إلى المبادرة الألمانية ، وأضاف  عمر –وذلك بحسب وكالة السودان للأنباء- إلى ضرورة ان يتبلور ذلك حتى يتم عقد اجتماع يحرك الأوضاع بخصوص خارطة الطريق.
نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق اسماعيل, يرى ان الإصرار على إبقاء الملف التفاوضي بقضايا دالافور بيد أمين حسن عمر يؤكد عدم توفر الإرادة الجادة لحسم الحوار لمصلحة السلام ЗбФЗمل .
بحسب رأي صديق، فإن امين حسن عمر يتعامل بحالة وصاية على الآخرين الامر الذي أحدث قطيعة نفسية بينه وبين الحركات الدارفورية، وبالتالي ترتب عليه غياب 50% من عوامل نجاح اي تفاوض الأمر الذي ظل يرجح كفة فشل التفاوض عبر خارطة الطريق.
محدثي قال ان خارطة الطريق التي وقعت وفق لما جاء ИгРكرة التفاهم بين رئيس نداء السودان ووفد المؤتمر الوطني بالقاهرة، أصبحت هي المرجعية الاساسية لمعالجة الأزمة السياسية السودانية بكل أبعادها. مشيرا الى أنها اصطحبت المتغيرات التي حدثت ما بين توقيع خارطة الطريق والاتفاق الأخير الذي تم بالقاهرة.
وعلى النقيض، فان القيادي بالوطني والنائب البرلماني الفاضل حاج سليمان،  له رأي آخر حيث قال لــ(الإنتباهة) في معرض الطرح بان أهم شيء في إنجاح التفاوض والحوار والنقاش وكل ما يدخل في هذا الشأن هي الثقة المتبادلة بين الأطراف، ولذلك لست مع الحكم المسبق ومحاولة فقدان الثقة بمثل ما ذكره نائب رئيس حزب الامة بشأن د. أمين حسن عمر مضيفا ان المحاور المطروحة بالحوار بين الحكومة والحركات المسلحة او الأحزاب المعارضة معروفة ومطلوب أن تقدم كل جهة رؤية وطنية لمعالجة المحور المعني. ودعا الفاضل  الى ضرورة الثقة الوطنية المتبادلة بين الأطراف، مستشهدا بنجاح تجربة الحوار الوطني بالثقة بين كل القوى السياسية التي شاركت بالحوار
بأن التفاوض مع الحركات المسلحة جاءت وفق مخرجات الحوار الوطني والذي أشار الى ضرورة توسعة الحوار واللقاء مع كل الحركات المسلحة والقوى السياسية المعارضة والمشاركة, وذلك من أجل تعميم السلام ووضع السلاح والمشاركة بالمرحلة المقبلة من خلال العملية الانتخابية, وان تحريك التفاوض الغرض منه جهود لـ لقاء أبناء السودان الواحد وأي خطوة والهدف منها الجلوس مع الحركات المسلحة أو حزب سياسي يحقق المصلحة الوطنية في إحقاق السلام ووقف النزاع والحرب والقتال.
وأضاف الفاضل بان المرحلة المقبلة هي التي ينبغي ان نتفق فيها على دستور ونخرج من مسألة الدستور المؤقت والتخلص من النزاعات والصراعات التي تدور بالمشهد, وذلك من خلال المشاركة السياسية السلمية بالوسائل الديمقراطية المتفق عليها مثل الانتخابات التي تأتي من ضمن الموضوعات الوطنية الهامة.
 الفاضل حاج سليمان ابدى تفاؤلا كبيرا وقال : دائما أحسن الظن في اية حركة تشكلت بزعم انها حركة وطنية تهدف لتحقيق المصلحة العامة والسلام الى ان يتبين من خلال الممارسة أنها ليست حريصة علي تحقيق المقاصد الوطنية التي ينبغي ان نسعى جميعا اليها.
(3)
القيادي بالإصلاح الآن د.اسامة توفيق بدوره قال لــ(الإنتباهة) ان اللقاء الذي تم بين د.امين حسن عمر ومندوب الاتحاد الافريقي فيما يتعلق بتحريك ملف التفاوض عبر خارطة الطريق, يعتبر إقراراً من الحكومة بالخارطة التي كانت قد وافقت عليها سابقا, وذلك إبان تولي المهندس ابراهيم محمود حقبة نائب رئيس المؤتمر الوطني ثم تراجعوا عنها لاحقا واللقاء الأخير لـ أمين حسن عمر يعني العودة الى ذات المحطة الاولى والذي للاسف أضاع على الأطراف عامين دون تفاوض.
واعتبر توفيق ان لقاء برلين الأخير بين ممثلين من الحكومة الالمانية ونداء السودان برئاسة الصادق المهدي قد أقر الرجوع للخارطة مع الإشارة الى ان أمريكا ودول الترويكا انتهجت ذات الرأي بضرورة التفاوض مع الحكومة عبر الخارطة وكذلك الاتحاد الاوربي. وأشاد د. أسامة بما ورد في خارطة الطريق من بنود كفيلة بان تعيد الاستقرار والسلام بربوع البلاد, حيث انها أفرزت مساحات للحديث عن الوصول الى توافق سياسي كبير مع كل القوى والكيانات وذلك بمباركة المجتمع الاقليمي والدولي.
فيما يرى المراقبون للشأن السياسي أن المؤشرات الإيجابية التي تحيط بالمشهد السياسي بفضل الحوار، ينبغي ان تكون محفزاً للحكومة في السعي الجاد للوصول الى سلام, والعمل على استقطاب الممانعين للحوار الوطني. واشاروا الى ان الوصول الى السلام في المنطقتين وكذلك العمل على توسيع دائرة المشاركة، ستزيد من كروت ضغط الحكومة الحالية فيما يتعلق بالاستحقاق الدستوري المتمثل بالانتخابات ، واعتبر المراقبون ان نظام الخرطوم في وضع أفضل من الممانعين الذين فيما يبدو سيرضخون لمطالب المجتمع الدولي والذي أقر بضرورة ان يكون أي عمل سياسي بالسودان بالتوافق خاصة بعد  النجاح الكبير الذي حققه الحوار والذي شارك فيه أكثر من 120 حزبا سياسيا وحركة مسلحة وحظي باهتمام إقليمي ودولي أفضت مخرجاته الى تشكيل حكومة عريضة تدير الشأن السياسي والاقتصادي حالياً برئاسة رئيس الجهورية المشير عمر البشير ورئيس مجلس الوزراء القومي النائب الأول للرئيس بكري حسن صالح للوصول الى تنفيذ كافة المخرجات الواردة بالوثيقة الوطنية قبيل حلول 2020 г.
(4)
وجرت الكثير من المياه تحت الجسر منذ توقيع المهندس ابراهيم محمود على خارطة الطريق، حيث حدثت متغيرات كبيرة على مستوى المشهد السياسي بالداخل وعلى مستوى الاقليم الأمر الذي أفرز وجود مؤشرات حقيقية للوصول الى اتفاق وتوافق سياسي، وبالتالي اجتذاب ما تبقت من حركات وقوى سياسية ممانعة للوثيقة الوطنية، وتأتي في مقدمتها ان المجتمع الدولي والجهات الغربية التي كانت تدعم الحركات المسلحة والقوى الرافضة, قد تغير مفهومها وذلك بعد ان قدمت الحكومة (السبت) عبر الحوار في انتظار (أحد) الأطراف الأخرى للوصول الى سلام شامل, فضلا عن الإيمان بضرورة مواجهة الحكومة عبر صناديق الاقتراع، حيث قررت قوى سياسية  كانت شديدة العداء للحزب الحاكم, خوض غمار المارثون الانتخابي في 2020 وذلك في تحول غير مسبوق بالمشهد، الأمر الذي أربك حركة المعارضة, فضلاً ان الحركات لم تعد بذات القوة وتلقت هزائم ساحقة بالميدان خاصة الدارفورية منها أضف الى ذلك ان الثقة باتت ضعيفة في أطروحات التحالفات السياسية المعارضة للحكومة، حيث سادت قناعة بالسنوات بان تلك الأطروحات لا تلامس القضايا الحقيقية للمواطنين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

728 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search