السياسة

سياسة

التدريب الإعلامي .. صراع المنصات

رباب علي
في ظل الصخب الإعلامي بين المنصات الإعلامية المختلفة في عالمنا العربي، واختلاف المعايير المهنية من جهة لأخرى، بات من الضروري اللجوء لمجال التدريب والتطوير بما يرفع من مهنية المتدرب ويعزز ثقافة المهنية الإعلامية، وبعد أن أصبحت  كليات الاعلام في العالم العربي تنتهج الجانب النظري في الدراسة أكثر من الجانب العملي في ظل ثورة التكنولوجيا الحديثة والاعلام الجديد الذي فرض نفسه بقوة تفاعلاً مع الاحداث الراهنة.. من هذا المنطلق تواترت دورات التدريب الإعلامي التي يقيمها معهد قناة الجزيرة للتدريب الاعلامي لترسيخ مبادئ التدريب وتطويره بالتعاون مع أكاديمية السودان لعلوم الاتصال .
خطوات التعافي
وقالت مديرة اكاديمية السودان لعلوم الاتصال سلوى حسن صديق  ان خطوات التعافي في مجال التدريب الاعلامي تسير قدماً، والدورات التدريبية اختيار وتميز واستيفاء الشروط العامة وهي بداية ليظل سفراء الجزيرة بيننا حضوراً بالشراكة مع معهد قناة الجزيرة للتدريب الاعلامي لرفع شأن السودان بتكاتف الايادي في مجال الاعلام الالكتروني او المتخصص او الاذاعي الرقمي.
منظومة مهنية حديثة
فيما اوضح مدير مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم المسلمي الكباشي ان هناك فرقاً بين اعلام الجزيرة في الجزيرة العربية وما قبلها، فاعلام ما قبل قناة الجزيرة كان للسلطة والحاكم والجزيرة اتت لتقلب هذه الموازين باعلام للناس واصحاب المصلحة الحقيقية وللانسان العربي الذي لن يرتقي بالاستماع الى ماذا فعل سلطانه على المدى الزمني الطويل.
ووصف المسلمي الجزيرة بالومضة الجديدة في عالم جديد للانتقال بالاعلام العربي من الانشغال بالحكام المشغولين بانفسهم الى الانشغال بالناس المستفيدين بالتغيير، وخلقت القناة وعياً وفضاءً سياسياً متواصلاً وتعزيزه بمدرسة في التفكير والمنهجية الاعلامية فاصبح الصحفي ينفعل بقضايا امته برؤية وخبرة حديثة ومن هنا انطلقت فكرة سفراء الجزيرة لتقديم خبرتهم وتجاربهم للصحفيين العرب بما نعرفه من واقع الاعلام العربي المزري ولا يستطيع ان يواجه من امكانات مادية وغيرها لانفاق ماعندهم من مهنية ومنهجية.
وقال ان الهدف توعية الانسان العربي وتهيئته للتقدم والربيع العربي لم يكن الا حالة من حالات التوعية قد ينتكس قليلاً ولكن وثباته القادمة ستكون اوسع لتصل بالامة الى ما ترتقي من مصاف حضاري جديد عبر منظومات مهنية حديثة.
صنعة سريعة 
وأضاف محرر نشرات الاخبار بالجزيرة أمجد الشلتوني ان ما يتفق عليه في عالم الاعلام انه اصبح صنعة سريعة التغيير والحركة وعليها الاعتماد لتأثيرها الكبير فهناك حروب تُخاض باسم الاعلام ودول تتصارع ليصبح لها موقع تأثير من خلال الاعلام في العالم العربي وهذا يجعله مهماً لتأثيره وتأثره بالتغيير، بعد ان اصبح الاهتمام بالشاشات الصغيرة وكثير من المعلومات التي درسها الطلاب بالجامعات تغيرت الان وظهرت نظريات واساليب جديدة.
وابان ان التحرير الصحفي هو تسليط الضوء على هذه المتغيرات وكيفية مجاراة ما يحدث في وسائل الاعلام والتخلص من الخطاب الطويل الممل وتقديم اخر رشيق سريع الايقاع جاذب يحقق رسالة التواصل الاعلامي مع الجمهور، اضافة الى تحقيق حضور يواكب التقنيات المتطورة التي نعمل عليها خاصة وان التكنولوجيا الحديثة زادت التحدي لمنتج المادة الاعلامية وكيفية اعادة تقديمها للمتلقي.
نمطية الإعلام السوداني
وأكد الشلتوني ان الاعلام السوداني يؤخذ عليه انه لم يخرج من نمط المحلية رغم الفضائيات وتقديم المحتوى الداخلي في الخارج وهو ليس المطلوب، ويفترض ان يكون اعلاماً خاصاً يروج للسودان والسياحة والتقنية فيه والصناعة والاستثمار فيه وهو زاخر بالطاقات والامكانيات وهو ما زال قاصراً يحتاج الى مواكبة الادوات والخطاب ودراسة السوق.
واضاف « الخبرات السودانية استطاعت في القنوات الفضائية تقديم نماذج ممتازة اذن المشكلة ليست في القدرات البشرية بل انها واكبت في مرحلة ما ثم عجزت عن الاستمرار فيما بعد لتحرك التقنيات بسرعة فاصبح الوقوف عنها تراجعاً ، اضافة الى عجز كليات الاعلام في العالم العربي والغربي».
واشار الى ان الصحافة الالكترونية هي الوجه الحديث لما كان عليه الاعلام في شكله التقليدي المتعارف عليه وهي امتداد لارثه، وقد وصلنا الى مرحلة جديدة اختلفت فيها الادوات وبقيت القيم التي بدأت مع الصحافة التقليدية منها احترام المتلقي وجرأة الصحفي وحرصه على مصداقيته ولن تتغير وستظل مع الاعلام الحديث وانما تغيرت الوسيلة وطريقة المعالجة ومن يقول انه راض عن الاعلام التقليدي سيجد نفسه في الجزء المظلم من التاريخ وربما يصلح ان يكون جزءاً من الارشيف.
جمهور انتقائي وملول
والتحدي للصحفي يلزمه ان يصل الى الجمهور الجديد الذي يتصف بانه انتقائي وملول ولديه خيارات واسعة والمعلومة حاضرة في كل مكان والفكرة كيف تستقبل المعلومة وتتحصل عليها وتتأكد من مصداقيتها مع وجود عناصر مشوشة لها من تزوير وتزييف وخلط وعدم الدقة وهو ما يعيشه الصحفي في عصر المعلومة الالكترونية، وعليه ان يكون قادراً على تمييز الصحيح منها وحماية ادواته من الاختراق والالمام بحقوق الملكية الفكرية والطبع ، وهذا لا يلغي التنافس الكبير والتعدد في الوسائل حتى يستطيع تقديم مادة للمتلقي تلامس رغباته اينما تحرك يجد ما يناسب اهتمامه وهذا يجعل التحدي اسهل من ناحية الحصول على معلومة واصعب من ناحية تقديمها للمستفيد.
وقد ادركت الصحافة الورقية -والحديث لأمجد - اما ان تتأقلم وتعود للانترنت بوجه جديد مختلف عما يقدم ورقياً وتفاعلية وتقدم المادة باكثر من شكل وصورة وصحف كبرى كالحياة اللندنية توقفت عن الصحف الورقية وهي دليل على التراجع وحتى التي لا تستطيع الانتقال للالكترونية تكون لها اسبابها اما انها موجهة او تصدرها الجهات الرسمية وحرص الدولة عليها لانها مورد اعلام ولسان لها، ورغم ذلك الاعلام الورقي لم يأفل لان هناك قطاعاً كبيراً من العرب يفضل التعامل معها.
لم نستثمر موروثنا
من جهته تحدث مدير ادارة الانتاج بالجزيرة الوثائقية جمال دلالي عن الفيلم الوثائقي الذي يعتمد على وجود قصة حقيقية ومكان حقيقي واشخاص حقيقيين لمعالجة خلّاقة للواقع لا كما يذكر التعريف، وانجازه يتطلب الصبر فقد يتم تنفيذه في يوم او سبع سنوات حسب القصة وتطورها.
وابان ان تكلفة الفيلم الوثائقي اقل تكلفة من الدرامي باعتباره يعتمد على الواقع ولا يعقد الامور في التجهيزات الاولية وفيه مجهود فكري كبير بعد التقاط الفكرة وكيفية معالجتها وتطويرها والاقناع بها للحصول على التمويل والتكنولوجيا الحديثة تعتبر عناصر مساعدة في انتاج الفيلم الوثائقي، لما تتميز به من تقنيات حديثة.
وقياساً بالغرب الفيلم الوثائقي ما زال ينافس وقد دخلنا اليه متأخرين لاننا لم نتفاعل مع الصورة والفن رغم ان الموروث العربي في الثقافة والفن مادة خصبة كبيرة جداً الا انها لم تُستغل ولم تستثمر بشكل افضل لتقديمها للاخرين حتى تنافس.
أرض السمر
نجاح سلسلة ارض السمر يرتكز على قدرتها على اماطة اللثام عن الموروث السوداني الكبير وهذا يؤكد ان انتاج الفيلم الوثائقي ليس صعباً ويمكن تنفيذه ان توفرت اركانه.ولكل عمل مخاطره ولكن لا بد من ترتيب الخطوات الاولية والحصول على التراخيص الامنية من المؤسسات المعنية لاحترام القوانين في اي بلد وعدم مصادمتها لتقليل نسبة الخطر، ولكن ايضاً في بعض الاحيان الفيلم الوثائقي الذي يُصور في مناطق حرب قد تكون جزءاً من متعة الفيلم وضريبة يدفعها كل مبدع.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

897 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search