السياسة

سياسة

البرنامج الانتخابي كيف يُقنِع الناخب السوداني

عبدالله عبدالرحيم
شرع حزب المؤتمر الوطني في الاستعداد مبكراً لانتخابات العام 2020 في السودان، وعكف الحزب عبر اجتماعات مكثفة الفترة الماضية في ولاية الخرطوم وغيرها من الولايات، على وضع الترتيبات المتعلقة بإكمال إنفاذ ما تبقى من برنامج الحزب الانتخابي، كما أنه تم تنفيذ زيارة للعديد من الولايات لأجل الوقوف ومتابعة تلك البرامج التي يراهن عليها الحزب في خوض الانتخابات المقبلة في العام 2020 . تأتي الاستحقاقات الدستورية القادمة والبلاد تشهد تطورات مختلفة في كل المجالات والأصعدة السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، بعد أن تصاعدت وتيرة الاحداث السياسية في مناطق مختلفة من ولايات السودان ونتج منها بعض الشواهد الاجتماعية من لجوء ونزوح ومعسكرات ومخيمات تطاولت أزمتها هي الأخرى، بعد أن رأت الحكومة ضرورة إفراغها والعمل على عودة النازحين لقراهم ومناطقهم. عقب التقارير التي أكدت خلو تلك المناطق من المهدِّدات وأدى هذا لاندلاع بعض الإشكاليات بين سكان تلك المخيمات وبين حكومة الولايات في دارفور. وتطور الصراع السياسي بين الوطني كحزب حاكم وبين القوى السياسية الأخرى في مسألة الدستور وقانون الانتخابات وإنزال توصيات الحوار الوطني كلها على الأرض، فيما ترى الاحزاب ان هذا الموقف الجديد من شأنه أن يعصف بالعلاقة بين الوطني وقوى الحوار الوطني التي كانت مشاركة فيه إلى أن تم تسليم توصياته للسيد رئيس الجمهورية في احتفال كبير حضره بعض رؤساء دول الجوار وجمع كبير من القوى السياسية بالداخل. كل هذه المعضلات يضعها البعض كحواجز يصعب على الحكومة تجاوزها وهي ترتب للانتخابات والحقوق الدستورية للعام 2020، فيما ترمي بعض القوى السياسية والمتابعين للاوضاع عن قرب أن المؤتمر الوطني الحزب الحاكم يتحمل عبء هذه الحقبة وهذه السلبيات التي تمت وشابت الفترة الماضية ما يمكنها أن تصير فيما بعد عقبة كأداء في طريق برامج حزب المؤتمر الوطني الانتخابية. ويأتي هذا التحليل للاجابة على استعداد الاحزاب السياسية وحزب المؤتمر الوطني لهذه الانتخابات وما ان برامج الحزب الحاكم ستكون مقنعة للناخب السوداني أم سيختار البرامج الأكثر واقعية!.
تكتيك وجس نبض 
بروفيسور الفاتح محجوب مدير مركز الراصد والمحلل السياسي المعروف يلخص في رؤيته لـ(الانتباهة) موضوع الانتخابات القادمة وكيفية دخول المؤتمر الوطني لها ببرامج يمكن ان يكون مختلف حولها أم متفق بشأنها، بأن الوطني يراهن على تحقيق اختراق في الملف الاقتصادي فهو يعلم تماماً بأن الوضع الاقتصادي الحالي كارثي، وأن أي مرشح من خصومه لديه رؤية اقتصادية قوية وطموحة يمكنه الفوز ضد مرشح المؤتمر الوطني. لذلك يرى محجوب أن الوطني حالياً يراهن على علاقاته الجيدة مع دول الخليج من جهة ومع دولة جنوب السودان من جهة ثانية في برامج تتعلق بانتاج واستخراج البترول وتمريره عبر أنابيب الشمال الجاهزة التي تدر على الخزينة المركزية بمبلغ يمكنه أن يسهم في حلحلة الأزمة الاقتصادية الراهنة، بعد أن جفت من اموال وعائدات تلك الانابيب عقب الانفصال والاشكاليات السياسية التي عصفت بحكومة الجنوب، وأدت لايقاف ضخ النفط. وايضاً المشاركة في برامج تتعلق بالمعادن والذهب للخروج من الأزمة الراهنة. ويستدرك الفاتح محجوب بقوله إنه لا توجد مؤشرات قوية تعطي مصداقية لرؤية الوطني. وخلص محجوب إلى القول بأن الاستعداد المبكر للانتخابات ودعوة الوطني للاحزاب بالانخراط في العملية الانتخابية عبر الاستعداد لها مبكراً إنما هي مناورة سياسية من الحزب وجس نبض لمعرفة مقدرة الاحزاب لخوض تلك الانتخابات القادمة، بجانب الاعلان عن جدية الوطني في قيام الانتخابات باعلانه تقديم الرئيس البشير مرشحاً له فيما ما زالت دوائر الحزب لم تجتمع لإعلان مرشح الحزب للانتخابات القادمة، بالاضافة إلى المغالطات الدائرة حول ممانعة الدستور لتلك الخطوة . وقال الفاتح إن الوطني لوحده لا يستطيع الدخول في الانتخابات للعام 2020 دون الرجوع لمؤسسات وأحزاب الحوار الوطني. وأن كل ما يجري ما هو إلا دعوة للأحزاب للنقاش حول كيفية قيام الانتخابات، مشيراً إلى أن الوطني سيقوم بدعوة الاحزاب السياسية للدخول معه في مفاوضات مقبل الايام، للتفاكر في كيفية قيام الانتخابات في العام 2020.
غير مقنع
بينما يرى الدكتور كمال عمر عبدالسلام القيادي بالشعبي لـ(الانتباهة) بأن تراكم الأزمة السياسية والاقتصادية سوف يجعل من برنامج المؤتمر الوطني للانتخابات القادمة في العام 2020 غير مقنع بالنسبة للناخب السوداني، وذلك لأن الحزب وخلال فترة الحكم التي استمرت لأكثر من (29) عاماً فشل في كل مقرراتها الاقتصاد والدستور والحريات والوحدة وبرامج السلام. واستبعد عمر أن يقوم الناخب السوداني بإعطاء الوطني صوته خلال الانتخابات القادمة بقوله: لا أعتقد أن العاقل في السياسة يمكن أن يستوعب أن يفوز الوطني من خلال برامجه الانتخابية. ليؤكد مجدداً بأن برنامج المؤتمر الوطني أصبح طارداً وفي تقديري بحسب كمال عمر أن الحزب يتحمل عبء الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد اليوم، وذلك لانفراده بالحكم طيلة تلك الفترة كما أنه قد خان عهوده مع القوى السياسية والاحزاب التي شاركت في الحوار الوطني. وقال إن أقرب مثال لذلك أن الحوار الوطني تحول من برنامج دستوري وسياسة إلى مشاركة في السلطة كلفت خزينة الدولة الكثير من الاموال وكانت نتائج ذلك بحسب عمر "حصاده هشيم تزروه الرياح". ووضع كمال عمر مخرجاً لبقية القوى السياسية عن طريقه سيمكنها من الفوز على المؤتمر الوطني خلال الانتخابات، وهو أن تجتمع مع بعض وتتفق على النزول الجماعي إذ لا يستطيع الوطني قهرها مجتمعة إلا بطريقة واحدة وهي التزوير حسب قوله وتغيير الصناديق. مؤكداً أن المستقبل الانتخابي للوطني يكمن في تغيير الصناديق فقط ولا سبيل آخر له وختم بقوله إن الحزب الحاكم لم يقدم ما يقنع الناس ويحملهم على التجديد له لفترة رئاسية قادمة.
بعيون الوطني
بينما ترى قيادات الوطني أن الحزب في أفضل حالاته، واستدلوا على الأمر باندياح الأمن في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وقطع الحزب بانتهاء الحرب في تلك المناطق، وأضافوا ان جميع الدعاوى التي كانت تساق للقتل والفتنة سقطت وأولها " مشروع السودان الجديد وباعتراف أصحابه". وقطع الحزب بأن المعارضة لن تستطيع الصمود امام مشروع الحوار الوطني والانتخابات القادمة، واعتبر الحديث عن الفساد محاولات قُصد منها هزيمة الحزب في قيمه ومبادئه، فيما قام بعمليات لجرد حساب البرنامج الانتخابي للحزب وإعلام الناس بالخطوة وزاد القيادي بالحزب ونائب رئيس الحزب السابق إبراهيم محمود، في تصريحات سابقة له:" نريد أن نكون صادقين" بالنزول للقواعد والاهتمام ببسط الخدمات الأساسية للمواطنين وتقديم شخصيات قيادية في المرحلة المقبلة مقبولة للجميع فضلاً عن حصر العضوية والإحاطة بها. ونبه إلى الإنجازات المهمة التي حققها المؤتمر الوطني رغم الحصار المفروض على السودان، وفي مقدمتها المحافظة على الأمن واستخراج النفط وإكمال الطرق القومية والقارية والسدود وخدمات الكهرباء والمياه . وكانت الانتخابات القادمة حاضرة بقوة فيما تعهد بان تكون حرة ونزيهة وشفافة بشكل يرضي عنها الشعب السوداني أولاً ومن ثم الشركاء السياسيين بموجب مخرجات الحوار الوطني وتعضيداً للمبادئ المتفق عليها في ذلك وفاقاً واتفاقاً وإجماعاً وطنياً لإصلاح الحياة السياسية في السودان. كل هذه الإنجازات التي ذكرها الوطني ودعّم بها موقفه هل ستكون أكبر محفز وداعم له وهو يتأهب لخوض الانتخابات المقبلة؟ أم أن الناخب السوداني سيحكم على الحزب من خلال الأزمة المتراكمة اقتصادياً وسياسياً كما قال بها بعض السياسيين؟!.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search