السياسة

سياسة

الانتخابات.. هل تودي بحكومة الوفاق الوطني؟

ندى محمد أحمد
حالة شد وجذب، تكتنف التداول حول قانون الانتخابات بين الأحزاب المحاورة ممثلة في المؤتمر الوطني من جهة، وأحزاب الحوار الوطني من جهة أخرى، وفي حين شرع المجلس الوطني في النظر في مشروع قانون الانتخابات لسنة 2018، مشيراً إلى أن (43) سلم رؤيته حول تعديلات قانون
الانتخابات الذي ستتم مناقشته وإجازته في الدورة البرلمانية المقبلة والتي تبدأ في الثاني من أكتوبر المقبل، تدير مجموعة كبيرة من أحزاب الحوار نقاشها حول المشروع خارج ردهات المجلس، في إشارة بينة على عدم اعترافها بالمشروع الذي بين يدي البرلمان بالرغم من وجود عضويتها في جنباته، فهل تلتقي الأحزاب المحاورة والبرلمان إلى نقطة سواء حول مشروع القانون، أم يمضي كل في حال سبيله ؟ 
أربعة اجتماعات أدارتها مجموعة كبيرة لأحزاب الحوار تجاوز عددها الأربعين حول مشروع قانون الانتخابات تنقلت ما بين المركز العام للمؤتمر الشعبي بالمنشية ودار الإصلاح الآن بمنطقة بري، وتضم الأحزاب المشاركة في الاجتماعات مجموعة من الأحزاب في مقدمتها الشعبي والإصلاح الآن، والحقيقة الفدرالي بقيادة فضل السيد شعيب، ومنبر السلام العادل بقيادة الطيب مصطفى، حزب العدالة بقيادة أمين بناني نيو، والديمقراطي الليبرلي بقيادة ميادة سوار الذهب، والمنسق العام لتيار الأمة الواحد محمد علي الجزولي، والاتحادي الديمقراطي جناح إشراقة السيد.
ومن ضمن التصريحات التي صدرت عن الأحزاب المشاركة في الاجتماع الأخير بدار الشعبي، إفادة الأمين العام للشعبي علي الحاج محمد بأن كل الأشياء أصبحت مفروضة عليهم، وأن الحوار الوطني لم تنفذ مخرجاته، ورفض أي حديث عن التعيين فكل المواقع يجب أن تكون بالانتخاب المباشر.
 رئيس الإصلاح الآن غازي صلاح الدين العتباني، تطرق لضرورة تمويل الأحزاب المشاركة في الانتخابات وأهمية منع استخدام الأساليب الفاسدة في العملية الانتخابية. رئيس جناح الإصلاح بالاتحادي الديمقراطي إشراقة سيد دعت للتضامن والتماسك تجاه القضايا الحساسة في المرحلة المقبلة.
يعتبر قانون الانتخابات أحد الأركان المهمة في العملية الانتخابية، فهو الذي يحدد طبيعتها وكيفية إجرائها، من قبيل ما إذا كانت تخضع لقاعدة الانتخاب الحر المباشر أم غير ذلك، كما يوضح توزيع عدد المقاعد والدوائر الانتخابية، وقوة المقعد الانتخابي، وفترة الانتخابات وغير ذلك من التفاصيل المهمة.
مستشار رئيس الإصلاح الآن أسامة توفيق، فسَّر لجوء أحزاب الحوار الوطني لمناقشة قانون الانتخابات خارج إطار المجلس الوطني بقوله إن المؤتمر الوطني في تعاطيه مع قانون الانتخابات خرق
مخرجات الحوار الوطني وهذا ما تعترض عليه مجموعتهم، وفصل ذلك في حديثه لـ(الإنتباهة) أمس، بقوله (إن توصيات الحوار تنص على أن ابتدار القوانين تقوم به اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني "لجنة 7 +7" سابقا)¡ عبر مجموعة ممثلة لأحزاب الحوار، لوضع مشروع قانون الانتخابات بجميع تفاصيله بالتوافق، ثم تأخذ أحزاب الحوار المشروع إلى وزارة العدل لإحكام الصياغة القانونية له، ومن ثم يتم الدفع به إلى مجلس الوزراء، ومن هناك يمضي إلى المجلس الوطني. ولكن ما حدث أن الوطني وضع مشروع القانون لوحده دون علم أي من أحزاب الحوار، وتساءل توفيق من الذي أعطى الوطني الحق في ابتدار مشروع القانون لوحده ؟ 
وقال هناك مجموعة مهمة من القوانين من المنتظر إعدادها بالتوافق وفقاً لمخرجات الحوار، فإذا مضى مشروع الانتخابات على النحو الذي عليه الآن فهذا يعني أن بقية القوانين ستمضي بذات الطريق.
وبخصوص القضايا الرئيسة التي تعترض عليها أحزاب الحوار في مشروع قانون الانتخابات بالمجلس الوطني، عدَّد توفيق بعضاً منها، وتتمثل في إن مشروع القانون الذي بالمجلس الوطني نص على أن يترشح ثلاثة أشخاص لمنصب الوالي على أن يختار المجلس التشريعي بالولاية المعنية أحداً منهم، وأن الفترة الانتخابية تكون مفتوحة بمعنى أنه من حق مفوضية الانتخابات تمديد فترتها، بأن تصوت القوات النظامية بمواقع عملها. أما رؤيتهم في هذه القضايا الثلاث والنابعة من مخرجات الحوار الوطني، فهي تتمثل في أن الانتخابات تتم عبر الانتخاب الحر المباشر في كافة مستوياتها، بما في ذلك الولاة والمعتمدين، وأن تتم العملية الانتخابية في يوم واحد، وتجري عملية العد والفرز وإعلان النتيجة في نفس اليوم، بجانب أن يتم تصويت القوات النظامية في مواقعها الجغرافية (مواقع السكن)، كما تطرق لقضايا أخرى منها أن يكون عدد أعضاء البرلمان (350) عضواً بدلاً عن (620) عضواً كما هو الآن، بجانب مطالبتهم بتمويل الحكومة للأحزاب المشاركة في الحوار، فالانتخابات تتطلب أموالاً طائلة، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية تعمل بنظام تمويل الأحزاب المشاركة في الانتخابات، واتهم الوطني بأنه سيتحرك في الانتخابات بأموال الدولة، فالوالي هو رئيس لجنة الأمن بالولاية ورئيس الحزب ورئيس الحركة الإسلامية، فضلاً عن المساواة بين الأحزاب في الظهور على وسائط الإعلام المختلفة، وأضاف إذا تمت إجازة قانون الانتخابات بالصورة المثلى، فإن ذلك يضمن حقوق المرشحين.
 وأصوات الناخبين 
وبسؤاله عن تجاوزهم لمناقشة مشروع القانون عبر البرلمان واختيارهم مساراً خارج أسواره، قال توفيق إن أحزاب الحوار بما فيها الإصلاح عندما انضمت للبرلمان، كان الهدف هو تشكيل معارضة دستورية لتعطيل الأغلبية الميكانيكية التي يمتاز بها الوطني في البرلمان، ويستعاض عنها بالوفاق الوطني، وأردف بأن قانون الانتخابات من أهم القوانين التي تؤثر في مستقبل البلاد . وأخبر توفيق بأن أحزاب الحوار ستوقع على المذكرة النهائية التي تحوي رؤاهم على مشروع قانون الانتخابات سيجري الساعة السابعة من مساء السبت المقبل، وأنهم سيدفعون بالمذكرة لرئيس اللجنة التنسيقية العليا للحوار أي رئيس الجمهورية.
وبسؤاله عن موقفه اذا ما تم رفض المذكرة وأجيز قانون الانتخابات في البرلمان، قال توفيق ذلك يعني أن نتيجة الانتخابات ستكون مطبوخة سلفاً عندها ستكون كل الخيارات مفتوحة أمامنا، بدءاً من مقاطعة الانتخابات، وصولاً الى فض الشراكة مع الحكومة.
من جهتها قالت لجنة التشريع والعدل في المجلس الوطني، إن (43) حزباً سلم رؤيته حول تعديلات قانون الانتخابات، وقال رئيس لجنة الإعداد لمناقشة قانون الانتخابات نائب رئيس اللجنة أزهري وداعة الله للمركز السوداني للخدمات الصحفية، إن الكثير من النقاط يمكن أن يحدث حولها توافق، مؤكداً أن مرتكزات الحوار الوطني هي الأساس الذي تعتمد عليه لجنة مناقشة القانون، مبيناً أن التوافق والتراضي حول القانون هو المعبر للاستقرار السياسي المنشود للبلاد، وأكد الحرص على التعامل مع القانون بفهم ووضع
برنامج للاستماع لكل القوى السياسية، وأشار وداعة الله إلى الاستماع إلى وجهات نظر الكثير من القوى عبر النقاش، ووجهات النظر المكتوبة، مبيناً أن اللجنة الآن في مرحلة جمع الرؤى والمقترحات والتنقيح.
إذا بين مذكرة أحزاب الحوار المرتقبة حول مشروع قانون الانتخابات وبين القانون في أضابير المجلس الوطني يكمن مصير المشروع الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية في العملية الانتخابية، فاي مصير سيمضي إلية القانون وبالتالي الانتخابات برمتها؟!.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

831 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search