السياسة

سياسة

الاتجار بالبشر ..آفـــة العصــــر

عبد الرحمن صالح
تصنف أوروبا السودان من أكثر الدول الأفريقية التي تلعب دورا أساسيا في عبور اللاجئين من أفريقيا إلى أوروبا، وذلك بحكم موقعه الجغرافي وحدوده الممتدة المجاورة لعدد من الدول المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط، وتزايدت أعداد الأجانب في السودان بشكل غير مسبوق في السنوات القليلة الماضية من دول الجوار، بسبب الصراعات والحروب والنزاعات والفقر في الإقليم، مما حمل السودان أعباء كبيرة انعكست على مستوى الأوضاع الاقتصادية الحالي ،  وبحسب مراقبين، فإن أبرز تأثيرات الهجرة الاجتماعية على السودان، ارتفاع معدلات الجريمة، واتساع نطاق جريمة الاتجار بالبشر .
وتشير تقديرات للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة, إلى أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في السودان قد يصل نصف مليون شخص، وتبذل الحكومة جهودا وعملا متواصلا من أجل الحد من ظاهرة الاتجار بالبشر وتصدير اللاجئين العابرين إلى أوروبا عبر السودان، سيما أن الظاهرة تشكل مصدر قلق في منطقة القرن الأفريقي بكاملها، وتم اعتماد قانون لمكافحة الاتجار بالبشر قبل ثلاثة أعوام ومن المعلوم أن السودان يعد دولة معبر لكل الراغبين في الهجرة إلى أوروبا بالانتقال من هنا عبر ليبيا ومصر إلى وجهتهم الأخيرة ، وأسهمت الجهود الحكومية بشكل ملحوظ في خفض معدلات عمليات تهريب البشر، خاصة خلال العامين الماضيين، بعد أن صدر قانون الأسلحة والأعضاء البشرية وقانون مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة لسنة 2014م، الذي جاء متوافقاً مع الإعلان العالمي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والاتفاقية الخاصة بالرق، إلى جانب تكوين اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر  ، وانطلق أمس بالخرطوم الملتقى الأول للجان الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بدول القرن الإفريقي .
وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وكيل وزارة العدل مولانا احمد عباس الرزم, خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية للملتقى عن إعداد الحكومة خطة إستراتيجية لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر ، وذكر أن الحكومة اهتمت بمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر وأصدرت قانون مكافحة الاتجار بالبشر في العام "2014"  وكونت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، كما قامت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بإعداد خطة العمل الوطنية للعامين "2018 ــ 2019 " ، لجهة ان جريمة الاتجار بالبشر من الجرائم " البشعة" التي تحط من قدر وكرامة الإنسان ، واكد ان المؤتمر سيلعب دورا هاما في تعزيز التعاون والشراكات بين دول المنطقة والمنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة .
وأكد ممثل الاتحاد الأوربي بالسودان ان الاتحاد يريد الادارة الأفضل للهجرة في القرن الافريقي ، والعمل على معالجة جذور الهجرة غير الشرعية وظاهرة الاتجار بالبشر ، ونبه الى وجود عدد من المبادرات والمساعدات لمعالجة هذه الظاهرة ، واشار الى وجود مشروعات خاصة بالخرطوم لمعالجة ظاهرة الاتجار بالبشر ، وقال نسعى لتبادل المعلومات بين دول القرن الافريقي لخلق شبكة من الشرطة والأمن بين تلك الدول لمكافحة هذه الظاهرة ، واكد سعيهم لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر ، وطالب الحكومات بدعمهم للتغلب على كل الصعوبات التي تواجههم في المكافحة ، وقال المساعدات الدولية حينما تكتمل تجعل برنامج مكافحة ومعالجة الظاهرة يستمر .
وفي السياق دعا ممثل ايقاد الى ابتكار طرق جديدة لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا ، وقال ان الهدف من المؤتمر التأكيد على حماية المهاجرين الذين تم الاتجار بهم ومكافحة العمل اللانساني من تجار البشر ، ودعا الى معالجة المشكلة من جذورها ، وأكد ان المؤتمر سيضيف للجهود الاقليمية والدولية التي تعمل على مكافحة تلك الجريمة ، وشدد على ضرورة وضع نظم أفضل لحماية ضحايا الاتجار بالبشر والاهتمام بحقوقهم ، وأخذ مصلحتهم في الاعتبار .
وفي غضون ذلك, اكدت مدير برنامج تعزيز الهجرة ان السودان من أهم بلدان العبور والمقصد للمهاجرين على جميع مسارات الهجرة ، فضلاً عن استضافته لعدد كبير من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين ، وقالت السودان وفقاً لارقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يستضيف "750" الف لاجئ جنوبي و"100" الف لاجئ اريتري الى جانب اللاجئين من دول سوريا واليمن ، وأكدت ان الحكومة السودانية اتخذت الخطوات اللازمة للحد من هذه الجرائم ، وأكد ان البرنامج يسعى الى تعزيز ادارة الهجرة ومحاولة إنهاء ظاهرة الاتجار بالبشر .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

410 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search