السياسة

سياسة

الأزمة الاقتصادية..الوطنـي فـي مرمـى نـــيران صــديقــة

ندى محمد أحمد 
الصفوف.. هي ترجمان حال الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشكو منها البلاد منذ مطلع العام الجاري، وقد بدأت بصفوف الوقود للمركبات العامة والخاصة، بجانب عدم الوفاء بالكميات المطلوبة منه للزراعة في الولايات المختلفة، وغاز الطبخ والخبز وانتهاءً بالوقوف امام البنوك، فضلاً عن التدهور المخيف للعملة التي فقدت اكثر من 60% من قيمتها امام الدولار الامريكي، مما يؤدي لارتفاع جنوني في اسعار السلع والخدمات، وعظم المشكلة ادى لتباينات في تشخيصها من قبل حكومة الوفاق الوطني من لدن المؤتمر الوطني وشركائه من قبيل حزب المؤتمر الشعبي 
والامة بقيادة مبارك الفاضل والامة الفيدرالي بقيادة عبد الله مسار..     
احدث التصريحات في هذا الخصوص صدرت عن رئيس لجنة التجارة والصناعة بالمجلس الوطني وحزب الامة بأن الضائقة المعيشية التي تشهدها البلاد سياسية وليست اقتصادية، ورجح أن تكون نتاجاً لصراع سياسي داخل الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) وتعقيدات في ملف العلاقات الخارجية انعكست سلباً على أداء الاقتصاد.
ودعا المسؤول إلى أن يبدأ الرئيس  عمر البشير بحلول سياسية شاملة لأزمة الاقتصاد التي قطع بأنها لن تُعالج بإجراءات اقتصادية، قائلاً: (هذه الأزمات غير طبيعية ولم يشهدها السودان لأكثر من عقدين)، واستغرب مسار وفقاً لـ (باج نيوز) عدم استئناف العمل بمطاحن القمح رغم التزام وزارة المالية بدفع مبلغ (250) جنيهاً كـ (فرق سعر) لأصحابها عن كل جوال دقيق، حيث توقفت بحجة أن السعر الحالي لجوال الدقيق غير مجدٍ بالنسبة لها، وقال إن رئيس الجمهورية بحاجة إلى مستشارين ناصحين لأنه من الواضح يفتقدهم الآن، وهناك من يريدون إظهار البلاد في حالة ضعف، وانتقد  مسار ما سماه تغول بنك السودان المركزي على سلطات الوزارات والجهات الحكومية الأخرى بتحكمه في عمليات الاستيراد والتصدير، وقال: (المركزي اختصاصه توفير النقد الأجنبي وغير معني بالتحكم في الاستيراد عبر لجان خاصة، والسماح باستيراد سلع دون الأخرى)، واوضح ان ممارسات المركزي بشكلها الحالي مدعاة للفساد، لأنها تسلب الوزارات صلاحياتها وتفرغها من محتواها، لا سيما وزارات التجارة والاستثمار والصناعة والزراعة، وشدد على ضرورة وضع حلول غير تقليدية لأزمات البلاد المتكررة منذ بداية العام الحالي، حتى لا يشعر المواطن بأن الدولة وصلت إلى طريق مسدود في حل الأزمات، وأنه لا بد من تدارك الأمر بحلول عاجلة وناجعة وإيقاف العلاج بالمسكنات. 
وفي الاتجاه نفسه سبق لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاقتصاد ورئيس حزب الامة  مبارك الفاضل المهدى في منتصف يوليو الفائت ان اتهم أشخاصاً في المؤتمر الوطنى الحاكم  ــ لم يسمهم ــ بالتسبب في الازمة الاقتصادية الاخيرة التى أدت إلى ارتفاع أسعار العملات الأجنبية وشح السيولة وارتفاع أسعار السلع، وقال إن الهدف من ذلك (إيذاء الحكومة)، واوضح الفاضل في مقابلة مع برنامج (سبت أخضر) على فضائية النيل الأزرق، أن الازمة التي تمر بها البلاد سياسية وليست إقتصادية، واستدل بنتائج الإحصاء لمؤشرات التضخم، وأضاف قائلاً: (هناك أناس داخل المؤتمر    الوطنى رفعوا سعر الدولار ويريدون إيذاء الحكومة)، ووصف ما حدث بـ (الكارثة) التي أحدثت هزة وربكة في الاقتصاد أدت إلى لجوء المودعين لسحب أموالهم، مشيراً إلى أن البنك المركزى تفاجأ بالإجراءات ولم يكن جاهزاً باحتياطيات للتدخل،
وقال إن الوضع الآن يشهد تثبيت ومراجعات للشركات التي لديها لون سياسي، مشيراً إلى بدء عملية ملاحقة (القطط السمان)، في إشارة الى المتورطين في عمليات فساد.
وأشار الفاضل إلى أخطاء كثيرة صاحبت إدارة الاقتصاد خلال السنوات الماضية جعلت منه اقتصاداً استهلاكياً بارتفاع الواردات إلى (11) مليار دولار في مقابل صادرات لم تتجاو (4 ــ 5) مليارات دولار، وأوضح أن الصادرات الزراعية والحيوانية لم تتجاوز مبلغ  ملياري دولار. 
وقال الفاضل إن أموال البترول تم صرفها بطريقة جائرة، في إشارة الى فترة ما قبل انفصال الجنوب في عام 2011، مشيراً إلى أن السودان تسلم مبلغ (70) مليار دولار ولم تتم الاستفادة منها في تطوير القطاعات الإنتاجية. 
وبدوره لم يخرج المؤتمر الشعبي عن منظومة تسليط النقد اللاذع للمؤتمر الوطني، فقد صرح امينه العام علي الحاج محمد ثاني ايام العيد لدى تلقيه تهنئة العيد من عضوية حزبه، بأن الوطني به مشكلات اذا لم يتجاوزها سنتجاوزه، ودعا لتقليص عدد الوزراء وضبط الإنفاق الحكومي، والقى باللائمة عليه في الغلاء والفساد.
 عضو المؤتمر الوطني والنائب عنه في البرلمان الفاضل حاج سليمان في تعليقه على الاتهامات الموجهة لحزبه نفى ان يكون الوطني هو السبب في الازمة الاقتصادية الراهنة، وفي المقابل اثبت انه هو المسؤول عنها، وفي تفسيره لتقصير  الوطني في تحمل مسؤوليته قال سليمان في حديثه لـ (الإنتباهة) انه تقصير في إدارة الشأن العام، وعلى الوطني ان يبحث عن الاسباب والمسببات التي ادت لهذه الظاهرة، وان يصرح بذلك للمواطنين ليقفوا على حقيقة ازمة الخبز على سبيل المثال، واردف بأن الازمات الحالية مسؤولية السلطة الحاكمة دون شك في ذلك، فكل من يتولى السلطة وإدارة الشأن العام فالعهد الذي بينه وبين المواطن ان يعالج المشكلات والازمات التي تواجهه، وان يصارح المواطن بحقيقة ما يحدث في الشؤون العامة. 
وحمل مسؤولية الازمة الاقتصادية للقطاع الاقتصادي بالوطني، فهو من يتعين عليه النظر في الازمة والبحث عن جذورها، واضاف قائلاً: (في كل مرة يتم تعيين وزير مالية جديد ومع ذلك فالازمة مستمرة، والوطني مطالب بالبحث عن قيادات وكفاءات اقتصادية لحل الأزمة من جذورها).
وبسؤاله عما إذا كان هناك بصيص امل لحل الازمة الحالية رد الفاضل بانه لا توجد ازمة لا حلول لها، ودعا الوطني لعقد مؤتمر اقتصادي يشمل الكفاءات الاقتصادية من داخل اسوار الوطني ومن خارجها لتشخيص الازمة  الاقتصادية، والنظر في ما إذا كانت سياسة الاقتصاد الحر قد افضت لمعالجات حقيقية لازمة الاقتصاد السوداني ام لا على سبيل المثال، وذلك على غرار الحوار الوطني الذي دعا له الحزب للتفاكر حول الازمة السياسية بالبلاد والعمل على حلها. 
الملاحظ ان ثلاثة من احزاب حكومة الوفاق الوطني ممثلة في المؤتمر الشعبي والامة والامة الفيدرالي اشتركت في اتهام المؤتمر الوطني بالتسبب في الازمة الراهنة. فهل هذه مقدمة لمراجعة استمرار وجودها في الحكومة ام بداية ليقف الوطني مع ذاته لينصف نفسه من نفسه وبالتالي المواطنين من شر ضائقة احكمت حلقاتها عليه من كل جانب؟
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

716 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search