سياسة

اعتبرت الاتفاق نصراً للشعب السوداني.. القوى السياسية..(القومة ليك يا وطن)..!!

(إرادة السودانيين تنتصر)..... بهذه الكلمات الثلاث التي تحمل بين ثناياها قدراً وافراً من الاعزاز والتباهي، فإن قادة باحزاب سياسية عبروا عن بالغ سعادتهم وافتخارهم في ذات الوقت بنجاح طرفي التفاوض الحرية والتغيير والمجلس العسكري في طي صفحة التباعد وتجسير هوة خلافتهما التي تصدرت المشهد خلال الفترة الماضية وجعلته محتقنا، واكد القادة السياسيون ان ما حدث يؤكد قدرة السودانيين على تجاوز اصعب محطات الخلافات وصولاً الى شاطئ التوافق والسلام، وفي ما يلي نستعرض افاداتهم:
التنازلات
بدا رئيس حزب مؤتمر البجا موسى محمد أحمد سعيداً وهو يصف وصول المجلس العسكري والحرية والتغيير الى اتفاق بالانتصار للارادة السودانية، معتقداً ان البلاد امام فرصة تاريخية للعبور الى المستقبل وهي اكثر تماسكاً واستقراراً، ويرسم خريطة طريق للمرحلة القادمة، ويعتقد ان ابرز معالمها تقديم تنازلات من كافة الاطراف بالاضافة لقبول الآخر، وفي المساحة التالية نستعرض استطلاعنا مع قادة بالقوى السياسية عن وصول الثورة السودانية الى محطة الاتفاق بين ابرز مكوناتها، ويقول رئيس مؤتمر البجا، ان الهدف الاساسي كان هو الوصول الى توافق يعتبره مدخلاً مثالياً لتجاوز كافة مشكلات الماضي التي اعاقت تقدم السودان، ويلفت في حديثه لـ (الإنتباهة) الى ان المرحلة القادمة تحتم على كافة الاطراف التعامل بمرونة لمعالجة القضايا والازمات، مبيناً ان المطلوب في المرحلة القادمة مزيد من الاتفاق والتوافق على المصالح العليا للوطن، واضاف قائلاً: اتمنى ان يكون الاتفاق الذي تم ابرامه مرضياً للشعب السوداني، وتأسيساً عليه لا بد من بذل المزيد من الجهود من الجميع للخروج من مربع الصراعات، وفي تقديري ان نجاح الفترة الانتقالية رهين بعدة عوامل منها تقديم التنازلات من اجل الوطن بالاضافة الى قبول الآخر، وان المهم ان نعمل جميعاً على ان يكون الاتفاق مرضياً للجميع، وما حدث خطوة ايجابية سنعمل على تقويتها وتعزيزها بوصفنا قوى سياسية تقع عليها مسؤوليات كبيرة من اجل الوطن وصولا الى ما ينشده شعبنا من تراض يقود الى الوئام والاستقرار والتحول الديمقراطي بشكل ناعم وسلسل.
الفجر الجديد
وقالت الدكتورة مريم الصادق المهدي نائب رئيس حزب الأمة القومي إن دماء الشهداء وآلام الجرحى ومعاناة المعتقلين وتضحيات الشباب السوداني الوثاب هي التي رسمت هذا الفجر الجديد، فلنجعل الاتفاق كسباً للوطن واحلالاً للسلام، ونهاية لكل ظلم وجور.
وأضافت قائلة: حق لنا ان نفرح ونفتخر اليوم، ونستشرف العمل جميعنا دون حيف أو إقصاء لنساهم في بناء وطننا، مبارك للوطن وأهله، مبارك لكل طفل وطفلة، لكل شاب وشابة، لكل رجل وامرأة في معسكرات النزوح، وفي احتجاز معسكرات اللاجئين وفي المهاجر وبلاد الاغتراب من السودان الممتد بلا حدود، ولهم داخل السودان في مدنه وقراه، وريفه وحواضره، ووديانه وبواديه، كلهم بلا استثناء، ولا تفضيل الا لاسر الشهداء والجرحى..
انتصار لأرواح الشهداء
اما رئيس حزب الاسود الحرة، الدكتور مبروك مبارك سليم، فقد اختار قبل حديثه عن الاتفاق الذي تم ابرامه ان يترحم على شهداء الثورة وتمنى عاجل الشفاء للجرحى، معتبراً ان الاتفاق الذي توصل اليه الطرفان كان ثمرة غالية لنضال الشهداء والجرحى والثوار، واردف قائلاً: يجب ان نقف اجلالاً وتقديراً للذين قدموا ارواحهم من اجل هذه البلاد. ويؤكد رئيس حزب الاسود الحرة سعادته الكبيرة بوصول طرفي التفاوض الى اتفاق تاريخي ابعد البلاد من شبح الانزلاق في مستنقع الاقتتال والخلافات مثلما حدث في عدد من الدول، متقدماً بشكره الى اثيوبيا والاتحاد الافريقي وكل الدول الصديقة واصحاب المبادرات الوطنية التي ساهمت في تقريب وجهات النظر لوصول السودان الى بر الامان، لافتاً الى ان المرحلة القادمة تحتم حل كافة القضايا التي جعلت الشهداء يضحون بارواحهم، وقال: لا بد من بسط الحرية، والعمل على حل الضائقة الاقتصادية والاهتمام بمعاش الناس، والمطلوب من الحكومة القادمة ان تعمل على رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للارهاب بالاضافة الى اعفاء الديون الخارجية وتوفير مدخلات الانتاج وفتح ابواب الاستثمار بنظام البوت، علاوة على ان يكون للحكومة القادمة برنامج واضح يهدف الى تحسين البنية التحتية والاستفادة من امكانات البلاد الكبيرة خاصة اطلالها على البحر الاحمر، ومن اهم المطلوبات عدم التعامل مع الاقتصاد من زاوية امنية، ولا بد من العمل من اجل رفعة هذه البلاد ذات الثراء المعروف للجميع.
شعب معلم
ولم يخف رئيس حزب الامة المتحد الامير بابكر دقنة اعجابه بالشعب السوداني وهو يتحدث لـ (الإنتباهة) ويقول ان السودانيين اثبتوا لكل العالم انهم شعب معلم ويملك القدرة على تجاوز اصعب الامتحانات بالحوار وصولاً الى ما ينشده، معتقداً ان الاتفاق الذي تم ابرامه يعد انتصاراً كبيراً للوطن وللمجلس العسكري والحرية والتغيير، منوهاً بأن المجلس العسكري ومنذ وقت مبكر اعترف بقوى اعلان الحرية وبوقوفها وراء الثورة، وانه من الطبيعي ان يصل الطرفان الى اتفاق يثبت جديتهما من اجل خدمة البلاد ووضعها في المسار الصحيح، لافتاً الى ان الحوار كان الطريق الذي سلكه السودانيون عقب ثورتي اكتوبر وابريل ثم مضوا على طريقه عقب ثورة ديسمبر، وقال إن في هذا درساً مجانياً لكل شعوب العالم مفادة ان السودانيين يتخذون الحوار منهجاً لحل خلافاتهم، مشيداً بالجهود التي بذلها الوسيط الاثيوبي ومبعوث الاتحاد الافريقي بتقريبهما وجهات النظر بين طرفي التفاوض، متمنياً من الحركات المسلحة الاسراع في الانضمام الى ركب السلام حتى تتقدم البلاد الى الامام.
اتفاق الأمل
سفيرة السلام ورئيس منبر نساء الاحزاب، تابيتا بطرس شوكاي، وصفت الاتفاق الذي تم ابرامه بين المجلس العسكري والحرية والتغيير باتفاق الامل لمستقبل افضل، مشيرة في حديث لـ (الإنتباهة) الى ان السعادة التي سيطرت على السودانيين في كافة ارجاء البلاد توضح تطلعهم للسلام والاستقرار والتوافق والتراضي من اجل بناء وطن اكثر قوة ورفاهية. واضافت قائلة: في تقديري ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه يعد مدخلاً مثالياً لاحلال السلام في ربوع الوطن الحبيب، وسوف نساهم برأينا في دعم كل الخطوات التي من شأنها ان تجعل البلاد تنعم بالسلام والرخاء والاستقرار، ونأمل الا يقصي الاتفاق احداً، وان يكون موثقاً حتى يجد الجميع مكاناً في المشاركة والاسهام في حل قضايا السودان، وعلينا جميعاً ان نعض على هذا الاتفاق بالنواجذ لانه طريقنا الى المستقبل، ولا بد من أن اشيد بخطوة اطلاق سراح منسوبي الحركات المسلحة، وهذا يؤكد ان السلام قادم.
حان وقت العمل
ومن ناحيته فإن رئيس حزب الامة الفدرالي الدكتور بابكر احمد نهار، اكد على انه في غاية السعادة لعبور البلاد تحدياً شائكاً، معتبراً في حديث لـ (الإنتباهة) الاتفاق اثباتاً حقيقياً لقدرة السودانيين على تجاوز مربع الخلافات والنظر الى المستقبل، ويضيف قائلاً: ما حدث من اتفاق اعتبره اجمل خبر سمعه الشعب السوداني اخيراً لانهم انتظروا كثيراً ان تنتصر الثورة لمبادئها التي اندلعت من اجلها، ونتمنى ان يكون الاتفاق فاتحة خير لأن تنهض هذه البلاد الغنية وان نتوافق ونعمل جميعاً من اجل السلام والمحبة والتطور، وعلينا منذ الآن ان ننتقل الى مربع العمل لأن الحياة شبه متوقفة على الاصعدة كافة، وان نحرك عجلات الانتاج والاقتصاد وان تفتح المدارس والجامعات ابوابها، وعلينا ان نخرج المواطن السوداني من الكآبة وان نوقف الهجرة الجماعية الى الخارج هرباً من الاوضاع الحالية، وعلينا ان تفاءل، ولا بد من الترحم على روح الشهداء الذين نسأل الله ان يسكنهم فسيح جناته، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، واخيراً علينا ان ننسى الماضي وننظر الى المستقبل حتى نتمكن من بناء وطن عظيم.
خطوة إيجابية
حزب الامة القومي رحب بالاتفاق الذي اعتبر انه تأخر كثيراً، حيث قال نائب رئيس حزب الامة القومي الفريق صديق اسماعيل لــ (الإنتباهة) ان الوصول الى هذه النتيجة بين العسكري والتغيير خطوة ايجابية وان كانت قد تأخرت، ومن المفترض ان تتحقق منذ وقت بعيد، خاصة ان تطاول امد تشكيل الحكومة خلق حالة من الاحباط.. اسماعيل دعا الى ضرورة تفعيل الاتفاق، وذلك من خلال الاسراع في تشكيل الحكومة اذ انها خطوة ستؤسس لبعث الامل للشعب وبمثابة ضوء اخضر لأن تنطلق مسيرة الاصلاح.
استغراب
وبالمقابل فإن للامين السياسي لحركة العدل والمساواة نهار عثمان نهار والقيادي بتحالف نهضة السودان رأياً مخالفاً عن سابقه، حيث ابتدر افادته لـ (الإنتباهة) بالترحيب باية خطوة تقود الى حل للصراع الموجود في السودان، غير ان محدثي ابدى استغرابه من المعلومات المختلفة التي رشحت من الجانبين، حيث ان العسكري قال انه لا اقصاء لاحد، فيما تحدث ابراهيم الامين عن اقصاء بعض الجهات.
واضاف نهار ان اي حديث لاية جهة عن اقصاء مكون سياسي سعيد انتاج الازمة في مربعها الاول، مشيراً الى ان اي اتفاق ثنائي بين العسكري والتغيير سيقود الى عدم الاستقرار وتجديد الازمات، وتابع قائلاً: الثورة لم تقم الا جراء تراكمات نضالية من كل القوى السياسية خاصة مكونات الهامش، وفي هذا السياق افهم لماذا فرزت الجبهة الثورية الشرعية مواقفها التي وجدتها في تحريك الهبة الاخيرة وليست الثورة الكاملة؟ وزاد قائلاً: الثورة لم تصل بعد الى نهاياتها.
ودعا نهار الى ضرورة ان يحتكم الجميع الى صوت العقل والعمل على ان يكون هنالك اتفاق يسع الجميع دون اقصاء لاحد، وختم حديثه قائلاً: (البلد ما فيها زول ضيف وكلنا لدينا الحق لنقرر مصيرها).
توقيت مهم
استاذ العلوم السياسية بعدد من الجامعات السودانية الخبير السياسي د. محمد الخليفة بدوره علق على معرض الطرح وقال لــ (الإنتباهة) ان الاتفاق جاء مناسباً، ويمكن ان نقول انه جاء في توقيت مهم جداً، حيث كاد الياس يدب في نفوس السودانيين، ولذلك نتمنى ان يدخل الطرفان مباشرة في انفاذ الاتفاق باعلان مجلس الوزراء ورئيس الوزراء والمجلس السيادي والوزراء انفسهم، ليضطلعوا بمهامهم في معالجة الاشكاليات الخاصة بالتعليم والصحة والاوضاع الاقتصادية، وايضاً الحوار مع الحركات المسلحة ومعالجة مشكلة النازحين في دارفور ومناطق جنوب كردفان والنيل الازرق وابي، مشيراً في الوقت ذاته الى ان الاتفاق جاء نتاج ثمرة جهد طويل من السودانيين والوساطة الاثيوبية، وهي سانحة طيبة لأن نتقدم بالشكر للوسيطين الاثيوبي والافريقي بالوصول الى هذه النتيجة.
وعن امكانية ردود فعل سلبية من بعض التحالفات على الاتفاق الثنائي علق الخليفة قائلاً: نائب رئيس المجلس العسكري اشار الى انه لا اقصاء لاحد، وبالتالي اتوقع ان يكون هنالك تمثيل للقوى السياسية بالمجلس التشريعي المرتقب بعد ثلاثة اشهر، مع الاشارة الى ان ابرز التحديات التي ستواجه هذا الاتفاق هو امكانية تنزيله على ارض الواقع كاملاً غير منقوص، وتحدي المواصلة في تنفيذه عوضاً عن تقديم حلول لمشكلات الاقتصاد من الحكومة المرتقبة.
ترحيب حذر
ومن جانبه قال الخبير الامني ورئيس لجنة الامن والدفاع الاسبق بالمجلس الوطني الفريق احمد امام التهامي ان الاتفاق اذا كان سيؤدي الى استقرار البلاد وعدم اقصاء الآخرين وعدم ارتباطها باية محاور خارجية فإن الاتفاق سيكون مقبولاً، بالاضافة الى الاهتمام بعنصر الشباب وقضايا الناس والعنصر الشبابي.
غير ان التهامي ابدى استياءه الشديد من الواقع السياسي الحالي، حيث قال انه عبارة عن صراع كراسي اكثر من كونه صراعاً حول مصالح الشعب المغلوب على امره الذي عانى كثيراً من الصراعات حول السلطة.
قضية معقدة
الخبير السياسي البروفيسور حسن الساعوري قال لــ (الإنتباهة) ان الاتفاق الذي أبرم امس الاول هو ذاته القديم، ولكنهم اكدوا القرار القديم بحكومة الكفاءات المدنية، والقضية الخلافية الوحيدة كانت السيادي ورئاسته، والمناصفة كانت ورادة، واتحلت بالشخصية رقم (11)، والشيء الذي تم كان حول المجلس السيادي، حيث انه حل العقدة التي كانت مصيبة بين الاثنين، ولكن في نفس الوقت التفكير لم يكن سليماً بأن يتمترس العسكر لوحدهم والمدنيون لوحدهم، ولكن الحقيقة غير ذلك، حيث انه ليس بالضرورة ان يتمترسوا في كل قضية تعرض على المجلس، حيث ان القضايا التي سترد على هذا المجلس ستكون مختلفة، بحيث ستكون سياسية واقتصادية وخدمية واعلامية، وبالتالي في زحمة هذه القضايا التي نسميها سياسات عامة ليس بالضرورة ان يتمترس العساكر مثلاً ويقيفوا مع بعضهم حولها، وبالتالي كان هذا الاعتقاد خاطئاً من جانب قوى الحرية والتغيير. والامر الوحيد الذي بالامكان ان يتعنصر العساكر ويتمترسوا حوله هو القضايا الامنية لانها القضايا التي تليهم، واصلاً لا يمكن ان يتخذ قرار بجوانب امنية الا بموافقتهم، وفي القضايا الامنية يجب على المدنيين ان يجتمعوا مع العسكريين ويقدروا رأيهم، وبعدها ليست هناك مشكلة ستحدث الا في قضايا تشتم فيها رائحة الحزبية الشديدة او تصفية الخصومات القديمة.
وختم الساعوري افادته بأن قضية التشريعي اصبحت معقدة، خاصة ان الجبهة الثورية لديها مطالب، وكذلك الحركات المسلحة التي دخلت في سلام مع الانقاذ على غرار السيسي وابو قردة وموسى محمد احمد، فهؤلاء مطالبون بدخول المجلس، بالإضافة الى تحالف نهضة السودان وتنسيقية القوى الوطنية وغيرها، وبالتالي يجوز أن يستعاض عنها بمجلس سيادة.