السياسة

سياسة

اصطياد القطط السمان.. نهاية القصة

النذير دفع الله
 افتتحت خلال الفترة الماضية  المحكمة المختصة بجرائم المال العام والتي شدد  خلالها   رئيس الجهاز القضائي في الخرطوم فيصل خضر ، على دورها في ترسيخ العدل في السودان، خصوصاً أنها تضمن رد الحقوق وحماية أموال الشعب سيما وأن على رأسها قضاة مشهود  لهم بالكفاءة والنزاهة والخبرة العملية في المجال.
تخصص في المكافحة
وكان  رئيس القضاء السوداني حيدر أحمد دفع الله قد  أصدر نهاية مارس الماضي قراراً بتأسيس محكمة جنايات تختص بمكافحة الفساد ومخالفات المال العام، وحدد القرار مهام المحكمة بالنظر في الدعاوى الخاصة بقضايا الفساد واستغلال النفوذ والتعدي على المال العام وتخريب الاقتصاد الوطني والتي تحال إليها من النيابات المتخصصة  والنظر في الدعاوى التي يحيلها إليها رئيس القضاء  وأن يكون مقرها ولاية الخرطوم مع جواز انعقادها بأية ولاية من ولايات السودان قرار وجد الترحيب والارتياح من الجميع ، ولكن تظل العبرة بالخواتيم  والأعمال بالنيات. وأجاز القانون أن تتشكل دوائر خاصة بمحكمة الاستئناف والمحكمة القومية العليا لنظر الاستئنافات والطعون في الأحكام الصادرة من محكمة جنايات مكافحة الفساد ومخالفات المال العام، حيث  أن اختصاصات المحكمة  جاء شاملاً وفقاً لأمر التأسيس لكل قضايا الفساد واستغلال النفوذ والتعدي على المال العام وتخريب الاقتصاد الوطني، كما  أن قرار إنشائها حدد إحالة جميع القضايا من النيابات المختصة أو القضايا التي يقرر فيها رئيس القضاء تحويلها إليها، وان هذه المحاكم  مستقلة ونزيهة حسب حديث رئيس القضاء ولاية الخرطوم.   
وقال النائب العام في السودان  عمر أحمد محمد  ان الدولة تعمل بجد لمكافحة الفساد وليست هناك حماية لأية فاسد مهما كان ولا كبير على القانون . وأقر النائب العام خلال مخاطبته  مجلس أمناء كرسي النيلين لسيادة حكم القانون ومكافحة الفساد، عن وجود  مشكلة في مسألة الحصانات, مشيرا  الى انه  خلال الفترة القادمة ستتم معالجة هذه المسألة والعمل على سد الثغرات التي تكافح الفساد. وقال إن الفساد لا يستثني دولة ما، موضحا دور النيابة العامة كجهة مستقلة في مكافحة الفساد.
اصطياد القطط
وما بين كل تلك الإرهاصات والجدل المتواصل عن جدية الحكومة في مكافحتها الفساد تصاعدت في الفترة الأخيرة الحملة الرسمية لمكافحة الفساد حسب قرارات  الرئيس عمر البشير عندما أعلن في فبراير الماضي من مدينة بورتسودان الاستمرار في القضاء على الفساد ومن اسماهم بالمفسدين ومطاردة  القطط السمان التي ما زالت حتى اللحظة (تنطط) فوق أرتال المال العام ولكنها لا تعلم ان  الاجهزة الأمنية لها بالمرصاد و(الاصطياد)، وما وجود مدير بنك فيصل السابق خلف القضبان إلا واحدة من حملات المكافحة والصيد السمين ولم تمر ايام إلا وتكاثرت (القطط المصطادة) والتي أصابتها تخمة التغول على المال العام مما سهل عملية اصطيادها بينما  صوب خبراء  قانونيون وبرلمانيون انتقادات لاذعة لرفض البرلمان رفع الحصانة عن عضو المجلس الوطني ومدير بنك الخرطوم فضل محمد خير التي وجه بها النائب العام لرئاسة المجلس ورأوا ان الخطوة من شأنها التأثير في العدالة بينما اعتبرها البعض الآخر احدى  الخطوات التي تعبر عن جدية الحكومة في محاربة الفساد. ولم تمض كذلك ايام حتى اعتقلت السطات الامنية خلال الاسبوع الحالي بعضاً من المتهمين في صفقات مشبوهة فيما يتعلق بشراء أسهم حكومية في بنك الثروة الحيوانية والدخول في صفقات مالية مع اللواء أمن (م) عبدالغفار الشريف مدير الدائرة السياسية السابق بجهاز الأمن. وكانت  الهيئة التشريعية القومية قد أجازت في يناير من العام 2016 مشروع قانون مفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد، وأودع القانون لدى رئيس الجمهورية منذ أكتوبر 2017 للمصادقة عليه  حتى يصبح سارياً وتشكل بموجبه مفوضية مكافحة الفساد التي لم يتم تكوينها حتى الآن.
عدم جدية
القيادي بالمؤتمر الشعبي والنائب البرلماني كمال عمر قال لـ (الإنتباهة) ان المشلكة تتعلق بارادة الحكومة في مكافحة الفساد ، سيما وان قضايا الفساد أصبحت يومية وهي متعلقة بأشخاص نافذين في السلطة، وان هذه الشبهات المتعلقة بمنسوبي السلطة هي نفسها تحتاج لمراجعة. واكد كمال وجود قوانين جنائية جيدة كما توجد محاكم ونيابات محترمة ولكن تظل  المشكلة ان الحكومة متهافتة كما انها أصبحت تطلق شعارات متعلقة بمكافحة الفساد.
مشيرا الى ان هذه الشعارات يتوجس منها الناس  باعتبار ان الحكومة تعمل جادة وأصبحت (تضاري)  سوءاتها.
وشدد كمال حتى اللحظة لا يوجد شخص تمت محاكمته من الأشخاص الذين اشار اليهم بنان الاتهام بل ظل الناس يسمعون عن بلاغات واتهامات دون اية محاكمات.
وأشار الى تدخل جهاز الأمن في اعتقالات قيادات بينما تسير الأمور بضبابية و(غباشة) خاصة وان  هنالك اعتقالات تطول اشخاصاً بصورة غير واضحة .
وأضاف كمال نحن ضد تدخل جهاز الأمن في الإجراءات القانونية لان هذه الإجراءات لديها نيابات متخصصة وتعمل وفقا للقانون الجنائي, حيث يصبح تدخل جهاز الامن في هذه الاجراءات به نوع من الشكوك ويظل الأفضل لجهاز الامن ان يبعد عن هذه الإجراءات ويتركها للنيابات. وكرر كمال انه مع بداية الإنقاذ قدمنا مقترحاً للمحاكمة حتى يكون مثالاً للشفافية في جهاز الدولة.
ولكن الآن نسمع بان هنالك اشخاصاً (كبار) ونافذين في الدولة لم يحاكموا وأشخاصاً آخرين تتم محاكمتهم في (مراوح)، مروحة مروحتين.. وهنالك ناس (شغالين بمروحوا ) في اقتصاد البلد لم يتم تقديمهم للمحاكمة  لذلك ينتابنا شيء من الشك في جدية الحكومة في ملاحقة الفساد. منبها الى ان الحكومة رفعت شعارا كبيرا يتعلق بمفوضية مكافحة الفساد وانتكست بالشعار وكل ما يمكن قوله أنه لا أحد سيقدم لمحاكمة في قضايا الفساد .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search