mlogo

السياسة

سياسة

استخدمها تجمع المهنيين والبرهان بذكاء.. (الراندوك)... (الرصة والكنتة الدسيسة)!!

(ياسانات راسطات السودان داك بكرة موكبنا يا درف عزة جد واقفين جب).. كلمات لم تعد غريبة على المجتمع باعتبارها تمثل لغة (الراندوك) المتعارف عليها وسط الشباب، وانتشرت بصورة أكبر منذ بداية اندلاع الثورة وكانت تمثل عباراتها كلمات أساسية في بعض الخطابات التى تصدر عن قوى الحرية والتغيير لانها الأقرب لمخاطبة مفجري الثورة (الشفاتة والكنداكات) للدعوة للمظاهرات، وطالما كان الخطاب السياسي بعيدا كل البعد عن تلك اللغة ولكن بصورة مفاجئة حمل خطاب رسمي لرئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ذات العبارات (الراندوكية) ليجعل الجميع في دهشة غير مسبوقة وهو يلقي التحية لـ (ناس الرصّة والمنصّة الراستات والسانات، تحية للناس الوقفت قنا) ...
تحول
بالرغم من أن عبارات الثورة (الراندوكية) أصبحت الآن واضحة ومفهومة لدى بعض المجتمع الخارجي عقب نقلها بواسطة وسائل الإعلام التي وجدت صعوبة في تفسيرها بداية الثورة مثل ( الحل في البل) حيث تساءل أحد مذيعي القنوات الخارجية عن من هو البل معتقدا إياه شخصاً مرشحاً لرئاسة الجمهورية خاصة وأن صفحة تجمع المهنيين لم تخل من لغة الراندوك فحوت بعض بياناتها الرسمية على ( ياو ياو ..يا بعيد تعال قريب التقفيل قرب.. أبقوا كتار ..الجماعة عاملين فيها واقعة ليهم ودايرين ينجزو كتوموتو، أها كيف وكيف؟ لجان الأحياء التأمين عليكم ، نوري الدنيا الطفا النور منو، تنظيم ألف، متاريس جبال، تأمين خالي بلاغات، ونوري الفارات ديل الشطف النملة منو)، وتحولت اللغة اخيرا إلى لغة معروفة متداولة وظهرت فرق أجنبية تغني أغاني الثورة اعجاباً بها ولكن ..
كسير تلج
ما ان أنهى البرهان خطابه انقسم الشعب السوداني بين مؤيد ومعارض للغة الراندوك التى استخدمها البرهان، البعض اعتبرها فقداً لهيبة الخطاب الرسمي ونشروا مقاطع فيديو ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي ووصفوها بانها (كسير تلج) منه للشباب الذين نجحوا في إسقاط النظام ، وأشاروا الى انه تعامل مع الخطاب كأنه خطاب حشد جماهيري ، أما البعض الآخر أيدها لانها لامست الشباب (ناس الرصة) باعتبارها اللغة السائدة الآن وقالوا أخيراً (المان وقعت ليهو) .
ما جديدة على العساكر
حسناً، لم يكن البرهان هو أول عسكري يستخدم لغة (الراسطات) وسبقه نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو في خطاب سابق لجماهير الحاج يوسف قائلا ( إنتو أهل الثورة إنتو الثوّار إنتو الصابنّها)، ولكن الشعب لم يستغرب على دقلو الحديث بهذه اللغة باعتباره قادما من البادية ولم يتغير أسلوبه في التخاطب، مثله مثل رئيس الجمهورية المخلوع عمر البشير الذي طالما استخدم لغة شعبية للتواصل مع المواطنين، وانما انتقد البرهان لانه لم يسبق ان استخدم اي عبارة «شارع« في خطاباته منذ توليه رئيس المجلس العسكري الانتقالي .
بيئة خصبة
بالرجوع الى تلك اللغة التي سادت وسط الشباب نجدها قد وجدت بيئة خصبة إبان أيام الاعتصام أمام القيادة العامة، وقد ضم ذلك المحيط عددا كبيرا من الشباب الذين أتوا من مختلف البقاع وبالتالي تلاقحت ثقافاتهم فيما بينها فتمخّض عنها عهد ثقافي جديد يعتمد في التخاطب والتواصل على لغة الراندوك ، وبرزت وقتها مصطلحات على شاكلة (صابنّها ) وأصبحت متداولة بشكل لافت وسط المجتمع بكل فئاته.
نسوان (صابنها)
خاصة وسط ربات المنازل وأصبحن (صابنّها ) في كل مكان (السوق، البيت، الجبنة)، وتحكي احدى السيدات بأنها اثناء سؤالها عن إحدى جاراتها، ردت عليها الخالة فاطمة (الليلة وين ما جيتي قعدة قهوة)، لتجاوب عليها (والله صابنها مع أختي).
(بنعذرو)
أنا شخصياً ماعارف (الراسطات وناس السانات والواقفين قنا) هم منو أصلا ولا يوجد تعريف دقيق في القاموس لهم، هذه العبارات كانت رأي الخبير العسكري الصوارمي خالد سعد حول الخطاب الذي وردت فيه على لسان رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان، واكد الصوارمي لـ(الإنتباهة ) بأن الشيء المتعارف عليه في الخطابات الرسمية الالتزام بالجانب الرسمي وألا ينزل الى العبارات المتداولة في الشارع، ورجح أن يكون الخطاب حمل تلك العبارات للمزاوجة بين الخطاب الرسمي وخطاب الشارع ، لكنه تساءل عن مدى قبول الشعب السوداني له، وقال كان على البرهان ان يكتفي بالخطاب الرسمي لانه خطاب عالمي لا يحتاج لتفسير ويترك الشباب يستخدمون لغتهم لانها تمثلهم لكن «بنعذرو« لأنه في هذه المرحلة حاول إرضاء فئة عمرية محددة بالرغم من أنها مصطلحات غريبة، ورأى الصوارمي أنه من غير الطبيعي ان يسير الخطاب السياسي على هذا المنوال لانه سيؤدي الى تغيير النهج باعتباره خطابا رفيعا وعالميا، غير أنه استدرك بقوله «ماعارفين اللغة دي لكن لو فهمونا ليها ممكن تدخل في قاموسنا«.
مخدرات سياسية
وفي جانب التحليل النفسي والأبعاد الاجتماعية للخطاب يرى استشاري الطب النفسي والعصبي د. علي بلدو بأن هذا الخطاب يندرج تحت مسمى الحيل النفسية أو ميكانزمات الدفاع النفسي الذاتي، وهي حالة من حالات التعبير عن أشياء لا يتم الايمان بها حقيقة ولكن نتيجة لضغوط مختلفة يرضخ لها الانسان او الجهة، وتعبر عن حالة من حالات التنازع مابين العقل الواعي والعقل الباطن والتماهي مع الأحداث المختلفة عن طريق التقرب للطرف الآخر ومحاولة جعله صديقا واستخدام مصطلحاته وشعاراته، وهذا يمثل واحدة من صور الانهزام النفسي الذي يعاني منه المجلس العسكري والذي كان خطاب البرهان اكبر إعلان عن هذا الاضمحلال في هذه الناحية، ويضيف المختص النفسي ان استخدام المصطلحات الثورية وكلام الشارع يمثل ايضا واحدة من صور الإبداع النفسي الخلاق وعمل ما يسمى البالونة النفسية من أجل احتواء الخصوم وجعلهم يخفضون كثيرا من التصعيد والمواجهة نتيجة الخوف والقلق لدى الطرف الآخر والذي يعمد الى التنفيس النفسي في مثل هذه الخطابات والتى يمكن ان نطلق عليها المخدرات السياسية والتي ظل يطلقها من حين لآخر ويعتاد عليها ، ولكن بحسب منظور بلدو فإن هذا الامر لن يدوم طويلا حيث يحدث نوع يسمى بالتوازن الذاتي العقلي ونقطة التلاشي السايكولوجي وسرعان ماتعود الخطابات أكثر حدة كما سنرى في القريب العاجل .

تواصل معنا

Who's Online

536 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search