السياسة

سياسة

اتفاق سلام فرقاء الجنوب .. مرحلة جديدة

محمد جمال قندول 
أخيراً بعد حراك ماراثوني ومبادرات نابهة في اتجاه فك شفرة الأزمة الجنوبية وبعد أن انقشعت ظلمة الاعتراك والاحتراب بين فرقاء الدولة الوليدة، كانت خرطوم اللاءات الثلاث ملتقى النيلين والأحباب، حضناً دافئاً للفرقاء، حيث كانت قاعة الصداقة باحة للود والسلام مساء أمس الأول (الأحد) بالتوقيع على اتفاقية السلام بين حكومة الجنوب برئاسة الرئيس سلفاكير، والفصائل الجنوبية المعارضة وذلك بتشريف الرئيس البشير، وعدد من الرؤساء الأفارقة فضلاً عن حضور قيادات البلاد الرفيعة ليشهدوا انتهاء الخصام بضمانات من الرئيس وموسفيني والشركاء. 
عناق بعد فراق وائتلاف بعد خلاف وتضميد لجراحات غائرة في جسد دولة أنهكتها الحروب منذ استقلالها وكانت السمة الابرز لهذا الاحتراب الثروة والسلطة والمنافع الشخصية التي ادخلت البلاد في أتون حرب ضروس، أعاقت التنمية وقضت على معالم الجنوب وراح ضحيتها الآلاف من الابرياء. ووسط الخلافات كانت رغبات واحلام وتطلعات الشعب الجنوبي قائمة مشحونة بالأمل بأن يأتي يوم يعم فيه السلام وقد كان بعد جهود جبارة بذلتها الخرطوم بمؤسستها الرئاسية بقيادة الرئيس البشير، ووزارة الدفاع وجهاز الامن والمخابرات الوطني، ووزارة الخارجية، مسنودة بجهد شعبي يرتكز على علاقات وطيدة وجوار آمن ومشتركات عديدة أسهمت في ردم الهوة ورتق النسيج واعادة البسمة بعد بؤس بعيد ليتوج كل ذلك بتوقيع مشهود، انتهى التوقيع ولكن ثم ماذا بعد ذلك سؤال مشروع للكثيرين الذين يأملون بان يكون توقيع قاعة الصداقة بداية النهاية الفعلية لحرب طال أمدها وتوترات أقعدت بالجنوب حتى أصبح في ذيل دول الاتحاد الأفريقي. 
الخرطوم كانت أكثر فرحاً بالاتفاق وبدا ذلك من خلال الملامح العامة التي اكتست بها يوم الاحد، حيث تدفق الآلاف من الجنوبيين الى قاعة الصداقة والاماكن العامة احتفالاً بالتوقيع، فيما بدا واضحاً اهتمام السودانيين بالاتفاق، من خلال التفاعل بمواقع التواصل الاجتماعي والاهتمام الإعلامي الكبير بالحدث. 
(1)
وبعد عرس عانقت الأفراح فيه عنان سماء العاصمة الخرطوم وحلم بات وشيكاً من قبل الشعب الجنوبي بأن تشابكت أيادي الفرقاء، يبقى ضرورياً وحتمياً من كل اطراف النزاع الذين اصبحوا لُحمة واحدة ان يحيلوا ما تم في اوراق الاتفاق الى عمل بنّاء قوامه التنمية والتأسيس والبناء والعمل بجد واجتهاد لترميم كل ما دمرته الحرب، وقيادة عمل مشترك بوحدة جامعة لا تستثني احداً بالجنوب وبقوة ضاربة تستوعب كل المكونات الجنوبية والتواضع على كلمة سواء تنأى بالجنوبيين والجنوب الى بر الامان والسلام والالتفات صوب التنمية لا شيء غيرها وتقدير هذا التوقيع الذي أمه لفيف من القادة الافارقة والشركاء ليتوج فعلاً صادقاً يحترم المؤسسات الافريقية، ويسهم وبذكاء في قيادة عمل افريقي مشترك لوحدة القارة السمراء الذي عانت كثيراً من ويلات الحرب التي اقعدت بالقارة كثيراً، ومما يحمد له ان اوان الصلح والوحدة الافريقية بتوجه القادة نحو سد الفجوة وإخماد فتيل الحروب  . 
ويرى مراقبون ان الخرطوم التي قادت الصلح بين الفرقاء، يجب ان تواصل لعب دورها الاصيل في اقرار الاستقرار بالدولة الوليدة، بفتح المعابر وتحكيم عرى التكامل والتواصل الاقتصادي والسياسي والتجاري والاجتماعي، وان تفتح الابواب مشرعة بما يحقق لها المنافع المشتركة للجانبين وتذليل كل الاشتراطات والعقبات لاحداث نهضة يعود نفعها على الخرطوم وجوبا، والسعي الحثيث لمراجعة ما تم الاتفاق عليه بعمل دءوب ومتواصل قوامه التواصل الدبلوماسي وقيادة مشروعات مشتركة تسهم وبفاعلية في احداث التكامل المنشود. واعتبر المراقبون بان الاتفاق الذي تم كان نتاج جهود حكمة وخبرة الرئيس البشير بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة، حيث بذلت الاجهزة الامنية جهوداً جبارة في احداث التقارب، فضلاً عن الجهود الدبلوماسية الماثلة للعيان .
عدد من الكيانات والقوى السياسية اعتبرت الاتفاق نصراً للسودان ودوره المحوري بالاقليم. الحزب الحاكم المؤتمر الوطني، اعتبر التحدي الماثل أمام القادة في جنوب السودان، سيكون العمل على الانتقال إلى كفكفة آثار الحرب، وتعزيز فرصة السلام، لتوفير الحياة الآمنة لأبناء الجنوب  وبناء دولة المؤسسات، داعياً المجتمع الدولي الى بذل الجهود لدعم دولة جنوب السودان في تمكين السلام 
واعتبر الوطني بان الخرطوم استطاعت تحقيق اتفاق خلال ايام معدودة وتحقيق ما كان عصياً على الحل منذ عام 2016 .
فيما يذهب آخرون في ان تعزيز الثقة بين الفرقاء الذين اصبحوا اصدقاء ينبني على جدية الاطراف في ترك مرارات الماضي والتصويب نحو الاهداف العليا ليس غيرها، من اجل الجنوب وشعبه بالاستفادة القصوى من الفشل الذي لازم في احايين سابقة التقارب في وجهات النظر بين حكومة جوبا والفصائل المعارضة. 
أمين أمانة الشباب بالمؤتمر الوطني محمد الأمين، اشار الى ان تحقيق الأمن والاستقرار في دولة جنوب السودان سيعزز الأمن في السودان، وسيعود بمكاسب ومصالح مشتركة بين البلدين وثمن الامين دور المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية، رئيس المؤتمر الوطني، في رعاية وضمان اتفاق جنوب السودان. 
 (2)
وفور التوقيع مساء امس الاول (الاحد) تبارت القوى السياسية ومكونات المجتمع المدني، بالترحيب والثناء على اتفاقية السلام، ورحب الحزب الحاكم المؤتمر الوطني بتوقيع اتفاق السلام بين فرقاء الجنوب، وقدم الوطني التهاني بهذا الحدث المهم الذي أوقف الحرب وسفك الدماء وفتح صفحة جديدة للتوافق السياسي والوحدة ورتق النسيج الاجتماعي، وحشد الطاقات للتنمية والبناء والتعمير، كما قدموا التهاني للقادة في جنوب السودان الذين انحازوا لخيار السلام والتنمية وعملوا على تجاوز كل العقبات والمرارات والتقاطعات السياسية.
وحيّا الوطني في بيان تلقت (الانتباهة) نسخة منه، الحكومة السودانية وخصت بالتهاني والتحايا والتقدير رئيس الجمهورية، المشير عمر حسن أحمد البشير، الذي استطاع قيادة  المحادثات بحنكة وصبر وأناة واستطاع احداث اختراق مهم، الامر الذي مثل إضافة لدور السودان المحوري في المنطقة واسهامه في تحقيق الاستقرار في الإقليم، كما لم ينس البيان الاشادات بكل الأجهزة الرسمية من الحكومة وقطاعات المجتمع المدني والشباب والطلاب والمرأة ودورهم في إدارة حوار شفيف، فضلاً عن القيادة الافريقية ممثلة في الاتحاد الأفريقي ودول الإيقاد، وجهود رؤساء الدول الأفريقية وعلى رأسهم آبي احمد رئيس وزراء اثيوبيا ورئيس الإيقاد، ورؤساء دول الجوار الرئيس اليوغندي، يوري موسفيني، والرئيس الكيني ،أوهورو كينياتا.
ويبدو أن الخرطوم ستظل حريصة على إتمام بنود الاتفاق وهو ما ظهر من خلال خطاب الرئيس الذي جدد التزام السودان بدعم الجنوب حتى يخرج من هذه الازمة اكثر قوة، وقال خلال مخاطبته الحشود الضخمة بقاعة الصداقة ( عهدنا ان نقف معكم بكوادرنا ومهندسينا من اجل اعادة تأهيل البنيات الاساسية التي تضررت بسبب الحرب ) مؤكداً على استعداد السودان للمساهمة في بناء السلام وتنفيذ البرتكول الامني الموقع على ارض الواقع بجنوب السودان.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

745 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search