السياسة

سياسة

أرسل له طائرة خاصة.. الفاتح وأردوغان .. قصة وفاء

ندى محمد أحمد 
عندما تنبأ دكتور الفاتح علي حسنين قبل نحو عقدين من الزمان بأن صاحبه السجين آنذاك رجب طيب أردوغان سيصبح رئيساً للجمهورية التركية، لم يكن أن يعلم أن صديقه الرئيس الذي يصفه بأنه شيخه ومعلمه، سيرسل ذات يوم طائرة إسعاف خاصة إكراماً له لتقله إلى تركيا للعلاج، وقبل ذلك سيسجل له زيارة خاصة في منزله عندما يزور السودان بتاريخ 24 ديسمبر 2017 وسيتناول معه وجبة العشاء، وأن تلك العلاقة الخاصة التي تجمع الرجلين ستنعكس برداً وسلاماً على علاقة البلدين التي اتخذت طابعاً إستراتيجياً منذ تلك الزيارة التاريخية . 
معلوم أن الداعية الفاتح علي حسنين يشكو من غضروف الظهر، ولكن لم يذع خبر الوعكة الصحية التي ألمت به مؤخراً إلا عندما انتشر خبر طائرة الإسعاف الخاصة التي أرسلها أردوغان خصيصاً لتنقله إلى تركيا لتلقي العلاج هناك، وقد حطت الطائرة رحالها في مطار الخرطوم السادسة والنصف مساء السبت الماضي، ووفقاً للزميلة (السوداني)، كان في وداعه كل من وزير الدولة بمجلس الوزراء طارق توفيق والأمين العام للحركة الإسلامية السودانية الزبير أحمد الحسن وممثل قطاع العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني أشرف محمد إمام.
حكاية الفاتح وأردوغان 
ولمعرفة طبيعة العلاقة بين الفاتح وأردوغان والوقوف على قصة الطائرة الإسعافية التي أرسلها الأخير للأول، هاتفت (الإنتباهة) أسامة توفيق مستشار رئيس حركة الإصلاح الآن والقريب من الرجل، فأوضح أن الفاتح سبق وأن أجرى عملية في ظهره جراء الغضروف الذي يشكو منه، كما أجرى عملية قلب أيضاً، ويبدو أنه تعب في الفترة الأخيرة فهو قد مكث يومين في مستشفى فضيل الخاص، وعندما علم صديقه أردوغان بالأمر، أرسل له طائرة خاصة، وتم فتح السفارة التركية بالجمعة خصيصاً لإكمال الإجراءات المتعلقة بسفره، وقد سافر معه ابنه دكتور علي، وستلحق به زوجته في اليومين المقبلين. 
 أما الظروف التي جمعت بين الاثنين، فيرويها توفيق بقوله إن الفاتح درس الجامعة في يوغسلافيا، وكان عضواً في اتحاد الطلاب المسلمين أيام الرئيس تيتو، وعندما اعتقلت السلطات علي عزت بيغوفتش ومعه آخرين آنذاك، تولى الفاتح وآخرين مسؤولية الصرف على أسر المعتقلين. وعندما أطلق سراحهم توطدت الصلة بينه وبيغوفتش، وعندما أصبح بيغوفتش رئيساً عين الفاتح مستشاراً له ومنحه الجواز البوسني. وأردف توفيق عندما اندلعت شرارة حرب البوسنة والهرسك، دعم الفاتح المسلمين هناك بالإغاثة من العاصمة النمساوية فينا حيث كان يقيم هناك، في هذا التوقيت كان أردوغان مسؤول ملف البوسنة في حزب الرفاء الإسلامي بقيادة نجم الدين أربكان، وكان أردوغان يتعامل مع الفاتح في هذا الملف، ومن هنا نشأت العلاقة بينهما، ولاحقاً عندما غادر الفاتح من النمسا، اتجه إلى تركيا واختار إسطنبول موقعاً لمكتبه، وصادف ذلك أن أردوغان كان عمدة لبلدية إسطنبول فتعمقت العلاقة بينهما أكثر . 
وفي تلك الأثناء سجن أردوغان 1997 لأنه أنشد في أحد اللقاءات الجماهرية قصيدة عودة الخلافة الإسلامية، وكان ذلك بحسب علمانية الدولة يعتبر من الكبائر، وكانت تركيا آنذاك من قلاع العلمانية الحصينة وحارسها وحاميها، لدرجة أن الرئيس التركي عدنان مندريس الذي ذهب إلى الحج وأعلن رفع الآذان باللغة العربية كان مصيره الإعدام، ولم يقف الجيش عند ذلك، فقد انقلب على أربكان وأطاح به. وحول الجيش والعلمانية فسر توفيق مضي أردوغان باتجاه صناعة الدستور الرئاسي لأن ذلك من شأنه أن يجعله القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تعتبر حامي حمى العلمانية الأتاتوركية، لذا فهو بصدد تفكيك العلمانية، ومن لم يدرك الغاية من النظام الرئاسي فسره بنزعة أردوغان لتكريس السلطة في يده . 
في سيرة الفاتح 
وفقاً لموقع (الجزيرة نت) الذي أورد السيرة الذاتية للفاتح، فهو طبيب وداعية سوداني لعب دوراً إسلامياً مهماً في شرق أوروبا، وعمل مستشاراً للرئيس البوسني بالتسعينيات؛ وولد 1946 م ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﺮﻛﻮﺝ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺳﻨﺎﺭ، وﺗﺨﺮﺝ في ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺐ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﻠﻐﺮﺍﺩ، ﻭﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺩﺑﻠﻮﻡ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﺒﺎﻃﻨﻴﺔ ﻣﻦ جامعة فينا بالنمسا، عمل ﻣﺴﺘﺸﺎﺭاً للرئيس ﺍﻟﺒﻮﺳﻨﻲ علي عزت بيغوفيتش، وتولى رئاسة ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻨﺎﺀ ﺑﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ بالنمسا، وأسس ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﺸﺮﻕ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ واﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺑﺈﻗﻠﻴﻢ ﺑﻴﻬﺎﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﺳﻨﺔ، وترأس ﻭﻛﺎﻟﺔ ﺇﻏﺎﺛﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، كما نسج الفاتح علاقات مع قادة العمل الخيري والدعوي في تركيا، وأسس ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻐﺎﺯﻱ «ﻋﻠﻲ ﻋﺰﺕ ﺑﻚ» في إسطنبول، ويرتبط بعلاقات وثيقة  مع الرئيس التركي رجب طيب أروغان تعود إلى سبعينيات القرن العشرين، ويصف أردوغان الفاتح بأنه شيخه ومعلمه. ومن نشاطه الدعوي طبعه لمعاني ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ باللغات البوسنية والألبانية والبلغارية والتشيكية والرومانية، كما ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺇﻟﻰ عدد من لغات ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ، ﻭﺃﺻﺪﺭ ﻣﺠﻠﺔ «ﺍﻟﺸﺎﻫﺪﺓ»‏ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻨﻴﺖ ﺑﺄﺧﺒﺎﺭ ﺍﻷﻗﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ هناك.
من مؤلفات الفاتح حسنين: «جسر على نهر الدرينا» و»الطريق إلى فوجا» و»لمعان البروق في سيرة مولانا أحمد زروق» و»مأساة المسلمين في بلغاريا» و»موسوعة الأسر المغاربية وأنسابها في السودان. 
نبوءة الرئاسة
 يذكر أن القصيدة التي بسببها سجن أردوغان وعلى إثر ذلك تنبأ له الفاتح بأنه سيكون رئيس تركيا في المستقبل نظمها الشاعر التركي «زييا كوكالب»، وأنشدها أردوغان في17 ديسمبر 1997 فسجن ومنع من الترشح للانتخابات العامة، ومن العمل في الوظائف الحكومية، بتهمة التحريض على الكراهية الدينية، القصيدة اسمها (مآذننا حرابنا) وبعضاً من مقاطعها يقول:
مساجدنا ثكناتنا  قبابنا خوذاتنا
 مآذننا حرابنا  والمصلون جنودنا
هذا الجيش المقدس يحرس ديننا
الله أكبر، الله أكبر
ونبوءة أخرى
آخر مرة رأيت فيها الفاتح كانت في نهاية رمضان الماضي في وكالة (سونا) للأنباء حيث عقدت جمعية الصداقة السودانية التركية مؤتمراً صحافياً حول الانتخابات التركية وقد توقع الفاتح فوز أردوغان بالرئاسة من الجولة الأولى دون الحاجة لجولة ثانية، وقد تحقق ذلك بالفعل، كما عقد الفاتح مؤتمراً صحافياً آخر لدى إعلان نتيجة الانتخابات التركية.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

592 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search