سياسة

آبي أحمد في الخرطوم قريباً.. فرص العودة إلى حلبة التفاوض

بعد فض الاعتصام بالصورة الدموية التي شاهدها الجميع بميدان القيادة العامة مع تباشيرعيد الفطر المبارك في التاسع والعشرين من رمضان، توقع الجميع أن تنفجر الأحداث بما لا تحمد عقباه، لكن يبدو أن كل الأطراف أعملت صوت العقل وحقن الدماء. من جانب آخر وبعد الاحتكاك الشديد بين قوى الحرية والتغيير الداعية للاعتصام، والمجلس العسكري الانتقالي الذي تحمله قوى التغيير مسؤولية فض الاعتصام بقوة السلاح.
وبعد أن فقدت قوى الحرية والتغيير كرتها الأساسي الذي كانت تحتمي به، أعلنت العصيان المدني مع بداية العمل بعد إجازة العيد مباشرة الأحد الماضي، وقد تمت استجابة كبيرة في اليوم الأول للعصيان ربما ذلك ما دعا المجلس العسكري الى أن يطالب قوى التغيير بأن توقف دعواتها للعصيان، شرطاً لبداية الحوار معها. وبين هذا الشد والجذب بين قوى الحرية والتغيير, تسابقت عدد من الوساطات لتقريب وجهات النظر وجولات مكوكية بين الخرطوم وعدد من الدول، سواء دول جوار ام دول صديقة تعتبر نفسها مسؤولة عن ما يدور في دول العالم الثالث. واليوم يصل مبعوث أمريكي تم تعيينه لمهمة التوافق بين الأطراف السودانية، إضافة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي الذي يصل متزامناً معه, وقبلهما وصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طارحاً مبادرة ربما تلاقت خيوطها غداً الخميس مع الموعد المحدد للزيارة الثانية لآبي أحمد، تصب كلها لصالح إيجاد حلول تقود الأطراف الى مواصلة التفاوض الذي تم تعليقه من قبل المجلس العسكري الى أجل غير مسمى، خاصة بعد تعنت قوى الحرية والتغيير وتمسكها بكل مطلوباتها دون نقصان، جاعلة من الاعتصام مصدر قوتها ومصدر ضغط قوي جداً على المجلس العسكري الذي فطن الى هذه النقطة مؤخراً وقام بفض الاعتصام الذي أعلن مراراً وتكراراً أنه لن يفضه
مع كل هذه التقاطعات، طارت الأخبار بالأمس عبر وكالات الأنباء والصحف، بخبر رئيس ينبئ عن وصول كلاً من الطرفين الى رؤية أبعدتهما عن نقطة التلاقي التي يسعى إليها الوسطاء، حيث أعلن المجلس العسكري أنه سيعلن خلال الأيام القادمة حكومة تسيير مهام بعيداً عن قوى الحرية والتغيير وحتى موعد الانتخابات الذي تم إعلانه بتسعة أشهر, بينما اتخذت قوى الحرية والتغيير ذات المنحى الذي اعتبره بعض المراقبين استباقاً لما ينويه المجلس العسكري من إعلان حكومته او ربما كان رداً على بعض القوى التي اتهمتها سابقاً بأنها غير جاهزة للحكومة التي تطالب بها وليس لديها الكفاءات المطلوبة لشغل المناصب التنفيذية، فأعلنت عن ترشيحاتها لحكومة مدنية بعيداً عن المجلس العسكري الانتقالي كذلك, وتم تداول اسم الخبير الأممي الذي رفض في حكومة البشير السابقة منصب وزير المالية عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء، وقد أكد قيادي بقوى الحرية والتغيير(للإنتباهة) ذلك، بل وأضاف أن الإعلان عنه سيكون خلال مؤتمر صحافي كان متوقعاً عقده بالأمس. وقال إن كل الأسماء للحكومة المدنية المرتقبة جاهزة لديهم، لكن لم يحن وقت الإعلان عنها حالياً وأنهم سيعلنونها في الوقت المناسب. وأشار الى أنهم لم ولن يستشيروا المجلس العسكري، وأنهم لن ينتظروا منه عودة للتفاوض ولن ينتظروا حتى وساطة آبي أحمد. هذا إضافة لتأكيده أنهم قرروا إيقاف العصان بالأمس بحسب ما تواتر، وأنهم سيعلنون عن جدولة أخرى للعصيان وفقاً للأحداث، مضيفاً أنهم سيواصلون المظاهرات والبرمجة لها في الأحياء والإضرابات، ونفى أن تكون لهم أية صلة حالياً بالمجلس العسكري لا من قريب ولا من بعيد، فضلاً عن تواصل المفاوضات. ووصف ما يدور في المشهد السياسي حالياً بأنه مطب ولابد من عبوره بنجاح .
أما الأستاذ إبراهيم الشيخ القيادي بقوى الحرية والتغيير وبالموتمر السوداني، فقد نفى أن يكون له علم بأنه تم اختيار عبدالله حمدوك رئيساً للوزراء وقال (للإنتباهة) إنه ليس لديه ما يقوله في هذا الصدد ولا حتى عن موعد إيقاف العصيان المدني المعلن وقال بشيء من الحذر إنه لا يستطيع الحديث، مما حدا بأحد المراقبين للقول بأن هذا يوحي بخلافات تحت السطح داخل قوى الحرية والتغيير، وأنه ليس هناك اتفاق مسبق بينهم على إعلان حكومة مدنية، بعيداً عن المجلس العسكري، وربما كانت رؤية بعضهم انتظار ما تسفر عنه المبادرة التي تقدم بها رئيس الوزراء الإثيوبي.
وعن رؤيتهم للمرحلة القادمة قال الشيخ إنهم يحاولون العبور بالبلاد من الظرف الراهن وسينظرون الى المبادرة الإثيوبية المطروحة، وتمنى أن يستجيب لها الطرفان بكل اشتراطاتها والتفاعل معها بشكل إيجابي.
أما بخصوص بدء المفاوضات، فقال إنه لم يتم الاتصال بهم حتى الآن باعتبار أن هناك وسيطاً إثيوبياً، وقال إن آبي أحمد متوقع أن يأتي غداً الخميس وأن الاتصالات متواصلة بينهم وكل الأطراف، ومع مستشاره المتواجد حالياً في الخرطوم وعلى عكس ما صرح به القيادي السابق بقوى التغيير من أنهم لن ينتظروا تحديد موعد للمفاوضات مع المجلس وإعلان حكومتهم دون رضائه، وأشار الشيخ الى أنهم في انتظار المبعوث الأمريكي الذي تم تعيينه مؤخراً ومساعد وزير الخارجية الأمريكي للتواصل والوصول الى رؤية واضحة ترضي الجميع.