السياسة

سياسة

«قوش» في الصومال.. رسائل مهمة

عبدالله عبدالرحيم
رغم الأزمات المتلاحقة التي تعرضت لها الصومال زهاء الثلاثة عقود الأخيرة, وقد أحدثت بها الكثير من الخراب، إلا ان الدولة التي تقع في مساحة مقدرة في القرن الافريقي تمثل نقطة انطلاق وتواصل لسياسة السودان الخارجية الذي لم يقف حيال كل المؤامرات التي تعرضت لها مقديشو متفرجاً, بل حاول أن يكون معولا لإعادة الشرعية والحياة الصومالية إلى طريقها الأول بمختلف الطرق والوسائل تارة عبر البيت الافريقي في مقدمته الاتحاد الافريقي أو عبر وساطة وتدخلات دول الايقاد ذات الاهتمام المتعاظم بما يدور في القرن الافريقي. العلاقات الخارجية بين السودان والصومال علاقات متينة في كل المحافل . وبالأمس القريب زار الفريق أول صلاح عبدالله قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني دولة الصومال مترئساً الوفد الرسمي الذي سافر في مهمة رسمية, فقد وصل مقديشو صباح الاثنين واستقبله في مطار مقديشو نظيره الصومالي حسين عثمان حسين . حيث اعتبر جهاز مخابراته عبر موقعه في مواقع للتواصل الاجتماعي ان زيارة الفريق صلاح قوش زيارة رسمية بيد انه لم يفصح أكثر عن معلومات توضح أهداف الزيارة والمدة التي سيمكثها مدير المخابرات الوطني  بمقديشو. وقالت بعض المصادر لوكالات أنباء خارجية إن زيارة الفريق قوش ستركز اكثر على التعاون الأمني والاستخباراتي عبر وكالة أنباء الاناضول التركية التي اهتمت بالخبر وأوردته من ضمن الأخبار الأكثر إثارة، لأن الزيارة في فحواها موضوعات امنية واستخباراتية فيما يلتقي الفريق صلاح قوش نظيره الصومالي إلى جانب قيادة البلد هناك. 
علاقات إستراتيجية
ويقول د. السر محمد علي أستاذ القانون الدولي والاستراتيجي، إن الزيارة التي يقوم بها قوش للصومال تؤكد أن السودان يمضي بخطى ثابتة تجاه الدول الأصدقاء والجيران وتحمل الكثير من صور ومبادرات التبادل بين البلدين، خاصة وأن الفريق قوش رجل يعرف في الوسط الافريقي بأنه رجل أمن يحمل الكثير من المواقف المشجعة لتأمين الحدود التي تترتب عليها علاقات جوار صالحة ومفيدة لكل دول الاقليم الذين يحاولون دوما عقب صور وفصول الجفاف التي ضربت بعض المناطق في الاقليم ، وحولته إلى شبه صحراء . وربما ترتب على الزيارة معاونة السودان للصومال في عملية ترتيب البيت الداخلي أمنياً بعد أن شهدت البلاد استقراراً نوعياً بيد ان استراتيجية السودان الخارجية تبنى على حسن الجوار مع كل دول الإقليم. ويجد الصومال مساحة خاصة في العمق والوجدان السوداني بعد الحروب الماضية التي تناوشته وأذهبت بالعديد من صور التنمية لهذه البلاد الاسلامية. وقد اجتهد كبقية دول الإقليم في إرساء السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والتي يمثل الصومال فيها حجر زاوية لتوسطه دول القرن الأفريقي ولكونه يحتل مساحة مائية لا يستهان بها على المحيط الهادي بجانب إطلالته على مضيق باب المندب الإستراتيجي. وازدادت أهمية المنطقة عقب الحرب التي شهدتها المنطقة العربية عقب ثورات الربيع العربي وحرب إعادة الشرعية في اليمن.
زاوية الإرهاب
زيارة الفريق قوش للصومال لها أهمية قصوى في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة حراكا مختلفا من دوائر مختلفة وفي اتجاهات مختلفة أيضاً لكنها تخدم بصورة أخرى ايضاً سياسة السودان الخارجية في المنطقة وأحلافه من دول إفريقية وعربية تشكل خارطة المنطقة. وأضاف الخبير الأمني الأمين الحسن عوض  على قوله أعلاه أن ملف الصومال لا يقل أهمية عن ملف سد النهضة وغيره من الملفات عالية الأهمية لجهة إن الصومال الآن تمثل رمزاً للصمود الأفريقي رغم المعاناة التي تجرعتها إلا أنها ما زالت تملك زمام المباردة. فالصومال الآن ركن كبير في كل الاتفاقيات التي وقعت لتجارة الحدود والقضاء على المهددات كالقضايا العابرة للحدود مثل تهريب البشر وغيره. بيد أن السودان وفي سبيل حربه على الإرهاب وقع الكثير من الاتفاقيات والصومال واحدة  من الدول التي يهمها القضاء على الإرهاب لتعود لسابق عهدها, وربما حملت زيارة الفريق  خططاً لتجفيف مواطن الإرهاب الذي أعاق دولة الصومال الصديقة، علما ان منطقتي القرن والساحل الإفريقيتين معاقل تاريخية للتنظيمات الجهادية التي سرعان ما تحولت الى حاضنات للارهاب وتم الإعلان عن الوجود الفعلي له في شرق إفريقيا عام 1996 كما أن الحضور القوي في الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء هو الآخر عرف تقريبًا مع مطلع الألفية الحالية، بنزوح المجموعات المتشددة من الجزائر وأفغانستان وجنوب ليبيا نحو الصحراء وجنوبها مروراً إلى مناطق القرن الافريقي حيث بلاد الصومال. لذلك كله تأتي أهمية هذه الزيارة لوضع تراتيب تعيد للصومال أمنه واستقراره بمساهمة وخبرة السودان الذي دائما ما يقف مع الصومال في كل المحن ومن خلال دوره الطليعي كبلد افريقي رائد في الحرب على الإرهاب.
مهمة مشتركة
ويقول د. السر محمد علي إن الزيارة  التي نفذها مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني ربما حملت الحلول للخلافات في المنطقة بين جيبوتي وأديس عقب نوايا دول الجوار في تصفير الحروب والانطلاق نحو علاقات حسن الجوار في عهد آبي أحمد رئيس الوزراء الجديد. وإشارة للأوضاع القاتمة التي عاشتها المنطقة سابقاً، فإن الدول بدأت تستشعر أهمية الانطلاق نحو عالم بدأ الكل فيه يتحالف في عهد عرف بعهد التحالفات، ولذلك تأتي تحركات مدير المخابرات وجهاز الأمن السوداني في ظل اهتمام دولي بمنطقة القرن الأفريقي، وقد سبق السودان كل دول الإقليم في نيل استقلاله. وتنظر دول المنطقة لهذه المواقف بالكثير من الأمل في إطفاء حرائق التشدد الفكري والديني الذي نتج عنه هجمات الإرهاب التي أقعدت التنمية وأصابت كل دول الإقليم بشظايا الإبعاد القسري من المنظومة الدولية. ومن المحتمل أن تكلل هذه الجهود بنتائج سريعة يكون نتاجها ظاهر البيان في القريب على ساحة ومنظومة دول القرن الأفريقي.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

728 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search