الحوارات

الحوارات

مديرة وحدة حماية المرأة والطفل د.عطيات مصطفى لـ(الانتباهة):

حوار : مشاعر عيسى

رسمت مديرة وحدة حماية المرأة والطفل ضد العنف والاضطهاد د.عطيات مصطفى صورة متباينة، حول أوضاع المرأة في السودان، وكشفت في حوارها الخاص مع (الانتباهة) تفاصيل جديدة حول جهود السودان ووحدتها لتحقيق الاستقرار الأسري من خلال استقرار وصون المرأة والطفل، وتطرقت في حديثها إلى جملة من التحديات التي تواجه المرأة التي قالت إنها تعرضت للكثير من الاضطهاد والعنف بسبب الحروب والنزوح والانفتاح العالمي والظروف الاقتصادية المحيطة بالبلاد، وتناولت قضايا جوهرية تتعلق بتعرضها للتحرش والتحرر، العديد من المحاور التي نتناولها عبر هذا الحوار.   
> د. عطيات في البدء نود أن نتعرف على الوحدة ومهامها..
< انشئت الوحدة في العام 2005 بقرار من رئيس الجمهورية وهي معنية بالحفاظ على حقوق المرأة وحمايتها من كافة اشكال الاضطهاد والعنف، متخذة في ذلك عدة وسائل ترتكز على التوعية بهذه الحقوق، كما تقوم الوحدة برصد حالات العنف ضد المرأة والطفل وتتعامل معها بما تستحق من تعامل، كما ان الوحدة جزء من منظومات دولية مختصة بهذه المسائل كالامم المتحدة، والاستفادة من تجاربها وخبراتها ما يعزز مقاصد الوحدة واهدافها، ايضاً من وسائل الوحدة التي تتخذها لتحقيق هذا الهدف هو اجراء بحوث علمية بواسطة مختصين.
> من خلال تلك البحوث ما هي سمات الوضع العام لحقوق المرأة في السودان؟
< نستطيع القول بان الوضع افضل مما كان عليه سابقاً، حيث أظهرت نتائج ابحاث الوحدة أن للوضع الاقتصادي أثر كبير على ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة، فالخروج للمعيشة يعرضها لكثير من المشاكل وتعرضها في كثير من الاحيان الى العنف الجسدي والجنسي واللفظي، لذلك نعمل على مساندتها لمزاولة العمل الاقتصادي من داخل المنزل.
> نود أن نتعرف على ملامح ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية؟
< كما أوضحت سابقاً فان الاوضاع تسير نحو الافضل ومابين الأعوام (2005<  2015) حدثت نقلة في مجال حقوق المرأة وأصبح الحديث عن جرائم الاغتصاب في العلن وعبر الإعلام للمطالبة بحقوق المرأة شيء لايعارض، إلا أن الوصمة الاجتماعية (العار) مازالت تسيطر على المجتمع السوداني، وهذا أمر يؤدي لضياع حقوق المرأة والطفل باعتبار وصمة العار ملازمة  للأسرة مدى الحياة، وهذا التفكير قاد الى التكتم على الواقعة، وربما تقوم بترحيل المجني عليها أو عليه ان كان طفلاً لخارج المنطقة أو الإقليم، وربما تهاجر الأسرة كلياً بسبب هذه الوصمة، لذا لابد من التفريق بين الوصمة والحق وهذا يعتبر تفريطاً صريحاً في حق المجني عليها أو عليه، من هنا نناشد بالوعي المجتمعي واعتبار المعتدى عليهم ضحايا، ولابد ان تتكاتف الجهود لبلوغ هذا الهدف، فحماية المجرم امر خطير يخالف القوانين والتشريعات (التستر) وبالمقابل يسبب ضرراً كبيراً للضحايا، بل يقود هذا السلوك الى انتشار الظاهرة فالمجرم يجد من يحميه.
> هل لديكم نشاطات مجتمعية للتواصل مع الشباب؟
< لدينا الكثير من النشاطات المجتمعية التي تقودها الوحدة اذ انطلقت مؤخراً حملة المودة والرحمة لتغيير المفاهيم المجتمعية السالبة مثل ختان الإناث والزواج المبكر والوصمة أو (العار) وغيرها من المفاهيم السالبة لمحاربة العنف الأسري، كما نعمل على تدريب الأئمة والدعاة وعقد لقاءات مع الشباب من الجنسين في المنتديات لمكافحة الظواهر السالبة عند الشباب التي ظهرت مؤخراً نتيجة لما يحدث داخل الأسر أو الانفتاح الزائد على مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق الحوار التفاعلي وعدم الانفعالي للرجوع للطريق الصحيح ومكافحة الافكار الهدامة.
> ما هي أشكال العنف والاضطهاد التي تتعرض لها المرأة من خلال متابعات الوحدة؟
< تختلف انواع الاضطهاد والعنف من منطقة الى منطقة، ولكل مكان بيئة محيطة به هي التي تحدد نمط العنف، فمثلاً لدينا طالبة تعرضت لعنف جسدي وتحرش قاد اسرتها الى مغادرة مكان ميلادهم بل وتركت المدرسة ولك ان تتخيلي مدى الاثر الذي اصاب هذه الاسرة، فالمرأة عموماً مضطهدة تقليدياً ولكن حقها قانوناً وشرعاً موجود، وهذا الحق يحتاج الى الوعي به، ولكن للاسف لا يزال ضعيفاً حتى على مستوى الحق الشرعي، لذلك تحتاج المرأة لرفع الوعي بحقوقها بدءاً بالشرعية إلى القانونية بالمناطق القروية قبل المدن الكبرى بحسب الابحاث، ونعمل الآن على اعداد داعيات في ولاية الخرطوم وتدريب حوالي (80) شيخة متفقهة في العلوم الشرعية ليقمن بمهمة الوعي للمرأة من داخل المنازل وحلقات العلم.
> هناك حديث حول تطوير التشريعات لتواكب مطلوبات حقوق المرأة.. ما هو الجديد؟
< المرحلة المقبلة ستشهد نشاطاً تشريعياً لأجل مراجعة القوانين المعنية بحقوق المرأة، وإجراء كافة التعديلات التشريعية التي من شأنها مكافحة العنف ضدها، وهذا أمر يتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني، وتفعيل قوانين حماية المرأة وصيانة حقوقها، وتفعيل بعض القوانين المجمدة.
> أي من القوانين يحتاج إلى تفعيل؟
< ندعو لضرورة تفعيل قانون التحرش الجنسي للعام 2015 حسب المادة (151) ضد التحرش باعتباره القانون الأول في السودان ضد التحرش الجنسي، والتشجيع على التبليغ ضد أي عملية تحرش في اي مكان، سواء في العمل أو المواصلات العامة والخاصة، ونطالب بتعريف مصطلح (الزي الفاضح) داخل القانون الجنائي حسب المادة (152)، والاتفاق عليه وعدم جعله حسب الانطباعات الشخصية وإلزامه اتحادياً في كل الولايات لاستبعاد الجدل وحفظ حق المرأة، كما توجد كثير من القضايا التي أثيرت في القضاء وتم الفصل فيها لصالح المرأة.
> ماهي أكثر مناطق السودان تأثراً بتلك الظواهر؟
< العاصمة أكثر الأماكن تأثراً وتكاد تشهد باستمرار حالات عنف وتحرش، خلافاً للولايات الاخرى والقرى الطرفية ويعود ذلك الى الاختلاط مع الأجانب وعدم الرقابة، بالإضافة للنزوح غير المقنن ودخول العادات والثقافات السالبة على المجتمع السوداني، كل ذلك وغيره ولّد عدم الأمان لدى الأسر في ترك أطفالهم خارج المنزل لفترات قصيرة دون رقابة أسرية، كما اود الاشارة الى امر مزعج ومقلق هو ازدياد نسبة المشردين وسط النساء في السودان، بحسب بحث التشرد بمجلس الطفولة للعام (1991) مقارنة بالعام (2000) زادت النسبة من (1%) إلى (15%)، هذا في العام 2000م ونسعى الآن لاجراء مسح للفترة ما بين (2000<  2018) ونتخوف من نتائج هذه الدراسة والتي نتوقع ان تكون صادمة.
> في رأيك ما الذي يدفع المرأة للتشرد؟
< تتشرد المرأة لاسباب كثيرة اهمها الحراك السكاني غير المقنن والفقر، وهي  ذات الأسباب التي جعلت من الولد مشرداً أيضاً تجعل من البنت مشردة، هذا أمر يحتاج لوقفة مجتمعية كبيرة جداً للإصلاح.
> نعرج بك دكتورة عطيات حول حقوق الطفل ما له وما عليه؟
< حق الطفل حق عام بحسب قانون 2010، لذلك يجب التبليغ فوراً عن أي جريمة تحرش أو اغتصاب تحدث عبر الرقم (9696) أو عبر وحدات حماية الأسرة و الطفل الـ(36) وحدة المنتشرة بولايات السودان المختلفة، وضرورة الوعي بقانون الطفل ووجود الحماية والعقوبة الصارمة، هناك ممارسات خطيرة يتعرض لها الأطفال في بعض القرى النائية، وهي ممارسات مرتبطة بالجهل مثلاً هناك أسرة بسبب هذه الممارسات تصدعت وتفككت بصورة معقدة اذ أقدم والد طفلة عمرها (4) سنوات على تزويجها من شاب ثلاثيني على أن يكتمل الزواج بعد بلوغها سن الـ15 سنة الذي حدث ان الشاب بعد (4) سنوات اخرى طالب بزوجته الصغيرة وهي في الثامنة من عمرها، الأمر الذي جعل والدتها تفر بها إلى شقيقها وترفع دعوى شرعية ببطلان الزواج وقد وصلت هذه الحالة إلى الوحدة التي تعاملت معها بكامل التضامن وتابعتها إلى ان نطق القاضي بحكمه العادل والقاضي ببطلان تلك الزيجة بعدها لم تستقر الاسرة، عموماً تولي الوحدة اهتماماً خاصاً بالطفل باعتبار حقوقه القانونية حقوقاً عامة وفي خطتنا تبني هذا الخط للدفاع وانتزاع حقوق الطفل وإن رفض الوالدان بسبب الوصمة، فان الوحدة من حقها تجريد الأب من هذا الحق والظهور كشاكٍ نيابة عن الطفل وبديلاً لوليه.
> نوفمبر القادم يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة.. المغزى والأهداف؟
< هذا اليوم او الاعلان جاءت به منظمة الامم المتحدة حيث تم تحديد تاريخ 25 نوفمبر من كل عام يوماً عالمياً للمرأة وهو احتفالية عالمية للوقوف على ما تم إنجازه في مجال حقوق المرأة والطفل ولتجويد العمل والمتابعة مع وجود شعار عالمي بالتنسيق مع لجنة القطاعات القومية لوضع الشعار المناسب حسب ما تقتضيه الضرورة، وفي العامين السابقين ركز الشعار على الصحة والتعليم باعتبارهما أهم قطاعين فقدانهما يؤدي لحرمان المرأة والطفل من الحقوق، وهذا العام وتعايشاً مع الوضع الاقتصادي وباعتبار أن المرأة أكثر المتأثرين بهذه الأوضاع كربة منزل ونازحة ولاجئة كان الشعار مرتكزاً على دعم المرأة اقتصادياً لزيادة الإنتاج والإنتاجية عن طريق تشجيع ودعم الحدائق المنزلية لزراعة الخضروات والمساهمة في رفع الآثار الاقتصادية السالبة على المرأة عن طريق إنشاء وطلب تمويل المشاريع المنتجة بالتعاون مع الأمم المتحدة وسيتم الاختيار مابين ولاية شرق دارفور والنيل الأزرق باعتبارهما مناطق أكثر تأثراً بالنزاعات والحروب وفيها المرأة أكثر حاجة اقتصادياً، على أن تنظم هذه المشاريع في ولايات أخرى من السودان عن طريق المنظمات والمكاتب التابعة لوحدة حماية المرأة والطفل.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

492 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search