الحوارات

الحوارات

في حوار فوق العادة مع القيادي عمر إسحاق لـلانتباهة

حوار: ملوك ميوت
طالما غاب الفحص والتدقيق عن أسباب الصراعات في دولة جنوب السودان، وهو ما أدى أن تكون النتيجة تراكم المشكلات وتعدد الظواهر السلبية التي تُجهض أي مشروع للسلام ومثل هذه الصورة تنطبق على واقع دولة جنوب السودان، التي تعاني من مشكلة إعادة تأهيلها وهذه المشكلة صارت هاجساً يؤرق الحالمين، الأمر الذي كثّف من قيام حركات معارضة لإيصال صوتها الناقد لتناسل ظواهر الحرب القبلية التي أربكت مشهد التعايش السلمي في كل شبر من جنوب السودان، لكن الكبرياء وعزة النفس خصلتان جعلتا من الوزير المستقيل عمر إسحاق محمد متميزاً ينال احترام الآخرين حكومة ومعارضة، لذا حاورته «الانتباهة» عبر الهاتف من مقر إقامته الدائم في العاصمة الكينية «نيروبي» بعد ما أعلن انضمامه لجبهة جنوب السودان المتحدة التي يقودها الجنرال فول ملونق اوان، وكان يشغل عمر حقائب وزارة التربية والتعليم ومحافظاً لشؤون الرئاسة وعمدة بلدية راجا وأخيراً وزيراً للإعلام قبل أن يستقيل في مايو الماضي لكن الوالي رفضها بسبب اطلاعه على ملفات الحركات المتمردة السودانية المتواجدة بالولاية، حتى استطاع الهرب من الجنوب لينضم إلى حركة ملونق، حاولت «الانتباهة» أن تستخلص في بوح خاص حول أسرار وجود حركات دارفور المسلحة في غرب بحر الغزال، فخرجت منه بالإفادات التالية:
> كيف خرجت من دولة جنوب السودان بعد الضغوط التي تعرضت لها بعد رفض استقالتك؟
< وصلت الى قناعة ان بقائي في دولة جنوب السودان بات خطراً على حياتي  واضطررت لمغادرة ولاية لول الى العاصمة جوبا ومنها الى يوغندا عن طريق البر، حيث أعلنت انضمامي لجبهة جنوب السودان المتحدة بقيادة الجنرال بول ملونق اوان   لضرورة الحاجة إلى إنقاذ جنوب السودان من التفكك الكامل، ومن أجل مواجهة التحدي المتمثل في استعادة وحدة شعبنا وضمان التحول السياسي والاقتصادي والأمني الجذري وإننا في جبهة جنوب السودان المتحدة بقياد الجنرال بول ملونق قررنا تكوين حلف لتسريع الجهود الرامية الى استعادة السلام العادل والدائم والديمقراطية والحفاظ على حقوق الانسان والحقوق الديمقراطية الاساسية لشعبنا، ولانه ليس الـمهم الكرامة الشخصية بل الـمهم كرامة الوطن وقضيته.
>  حدثنا عن المنعطف السياسي والاجتماعي الذي تمر به دولة جنوب السودان؟
< تمر دولة جنوب السودان بمنعطف خطير ودقيق من تاريخها واسمحوا لي أن أتقدم باسم جبهة جنوب السودان المتحدة ونيابة عن رئيسها الجنرال بول ملونق اوان  ومنتهى التقدير للقيادات السياسية والعسكرية المنخرطين في صفوفها، وكذلك لابد لي ان اتقدم بالتقدير لشعب جنوب السودان عامة ومواطني ولاية لول بصفة خاصة الذين نذروا أنفسهم وسخّروا كل إمكاناتهم البشرية والمادية، وعلاقاتهم الاجتماعية لايجاد حل لأم المشاكل  في ارضهم، ونحن في جبهة جنوب السودان المتحدة نأمل أن تحقّق وساطة الخرطوم الامن والاستقرار و السلام الحقيقي لشعب جنوب السودان، ونقول للسودان حكومة وشعباً على قدر أهل العزم تأتي العزائم و على قدر الكرام تأتي المكارم.
>  ماهي أهم التحديات التي تواجه ولاية لول في غرب بحر الغزال؟
< أهم التحديات التي واجهت الوالي رزق زكريا هي عدم تنفيذ مشاريع التنمية بالمحليات لتسهم في تفكيك معسكرات النازحين واللاجئين والعودة الطوعية لقراهم بعد أن تجاوز عددهم الـ(75) ألف نازح، بالإضافة إلى عدم تمكن الوالي من تعزيز الاستقرار الأمني خاصة بالمناطق الحدودية والتحديات الأخرى مشكلة الحركات السودانية المسلحة في الولاية التي تقوم بترويع المواطنين الآمنين في مناطقهم،  القيادات العسكرية في الولاية تنهب المواطنين لانها ليس لديها رواتب شهرية  ولم تجد من يحاسبها في ذلك وهذا احد الاسباب جعلتني  اخرج من حكومة ولاية لول لانني كوزير ليس لدي قدرة على الدفاع عن مواطني الولاية.. فما معنى وجودي؟!.
> ما هي القشة التي قصمت ظهر البعير ودفعتك للاستقالة من حكومة الولاية؟
< أولاً حكومة ولاية لول فاقدة الأهلية وهي حكومة بلا إدراك فحين أصبح القتل عادة في البلاد والفساد عبادة كتبت استقالتي من منصب وزير الاعلام بالولاية في أدب سياسي لا يُحسنه إلا أصحاب العقول النيّرة، وان الاستقالة من المنصب ثقافة يمارسها من له عقل يتدبر وعين تنظر وروح تتحسس، وانا لا اريد ان اكون واحداً من المشاركين في جريمة تدمير الارض وانتهاك اعراض الابرياء.. لذا قدمت استقالتي من حكومة الولاية ومن الحركة الشعبية بقيادة سلفاكير واعلنت انضمامي الى جبهة جنوب السودان المتحدة بقيادة بول ملونق اوان، وقد اصدرت بياناً وضحت فيه الاسباب التي دفعتني الى تقديم الاستقالة من الحكومة والحزب وهي اسباب موضوعية ومنطقية  بعد فشل حكومة الولاية في مساعدة المواطنين، نسبة لعدم وجود رؤية سياسية واضحة تجاه عملية التنمية في الولاية، اضافة للتدهور الامني وعدم الامن والاستقرار وللوضع المعيشي والاقتصادي المتردي في جنوب السودان، الذي جعل القيادات السياسية تفكر بعقلية "اضرب واهرب" اضافة الى إهمال جوانب تقديم التنمية والخدمات الضرورية  للمواطنين في الولاية، وقد اتضح جلياً ان عملية تقديم الخدمات للمواطنين اصبحت خارج تفكير القيادات السياسية في حكومة الولاية، وثانياً مررنا بظروف خاصة وقاحلة في الولاية التي عاصمتها مدينة راجا من الهجمات  المتكررة على المدينة وضواحيها بدأ في 15/6/2016 وكذلك في 14/2/2017 هذه الهجمات ادت الى نزوح كامل للمواطنين واصبح عدد المواطنين الموجودين في رئاسة الولاية لا يتجاوز الـ(10%) بعد نزوح غالبية المواطنين الى معسكرات اللاجئين في الشريط الحدودي مع دولة السودان خصوصاً في ولايات غرب وجنوب دارفور وعبر هذا اللقاء اشكر حكومة تلك الولايات الحدودية وحكومة السودان التي وقفت مع اللاجئين من ولاية لول بجنوب السودان وقدمت لهم كل الخدمات الانسانية ومساعدة مواطني منطقة راجا.
>  لماذا تقوم الأجهزة الأمنية بالولاية بعمليات الاعتقالات التعسفية وسط المواطنين؟
< بعد النزوح الكبير لاغلبية المواطنين في الولاية ظهرت  عملية الاعتقالات وسط المواطنين بصورة مبالغ فيها  وهذه ضمن الاسباب التي دفعتني للابتعاد عن حكومة الولاية، لان المواطنين الموجودين في الولاية اصبحوا يتعرضون للاعتقالات التعسفية  والتعذيب والتشريد القسري من قوات الامن والجيش الحكومي وتلفيق التهم الكاذبة على كل متهم دون إثبات براءته وهذا غير ان المواطنين في مدينة راجا يطالبون بان تكون راجا ولاية قائمة بذاتها حتى تستطيع تقديم الخدمات الاساسية لمواطنيها الذين يشكلون الاغلبية في المنطقة.
>  هل لحكومة الولاية علم بذلك؟
< نعم حكومة الولاية لديها علم تام بما يعانيه المواطنون من الاجهزة الامنية لكن الوالي رزق زكريا  نفسه ليس لديه صوت عليهم لتوقيف استهداف المواطنين وتلفيق تهمة دعم التمرد على كل من تريد الحكومة تصفيته او تشريده  او ان يدفع اهله مبالغ طائلة كفدية حتى تطلق القوات الامنية سراحه، وانا شخصياً شاهدت عمليات كثيرة من اعتقالات  تعسفية واصبح دفع الفدية  لاطلاق سراح المتهمين  تجارة رائجة ومربحة للاجهزة الامنية في الولاية التي تتلقى  كفالات مالية طائلة كمرتبات للقوات الامنية او قيادات الجيش الشعبي الذين يمارسون هذه العملية  نهاراً من امام حكومة الولاية التي اصبحت السوق المربحة والمواطن السلعة الرابحة وحاكم الولاية رزق زكريا يعلم بكل التفاصيل الدقيقة لكنه لا يحرك ساكناً.
>  ماهي قناعاتك للانضام إلى جبهة جنوب السودان المتحدة بقيادة فول ملونق اوان؟
< جئنا لجبهة جنوب السودان المتحدة بقناعات تؤكد ان الجنرال فول ملونق يحمل اهدافاً حقيقية تجاه القضية الاساسية في جنوب السودان، ولتحقيق كافة طموحات شعب جنوب السودان الجنرال فول ملونق اوان لم يختر المعارضة الا بعد ان وصل الى قناعة تقول ان الرئيس سلفاكير ميارديت لم ولن يحقق تطلعات شعب جنوب السودان، وكذلك بعدما ادرك الجنرال ملونق ان حكومة جوبا عبارة عن مجموعة شلليات تنهب في حقوق شعب جنوب السودان، ونؤكد ذلك منذ اعلان استقلال جنوب السودان ظلت الحكومة تعمل بسياسة رزق اليوم باليوم وتتسول باسم مواطني جنوب السودان حول العالم لكنها لم تقدم مثقال ذرة من خدمات حتى وصلنا مرحلة اللجوء في الدول المجاورة الان.
>  كيف تُقيم المشاورات الجارية الآن بوساطة الخرطوم؟
< نشكر السودان على الجهود التي بذلتها من اجل جمع أطراف المعارضة في طاولة واحدة مع الحكومة، وهذا في الحقيقة عمل وطني مشهود به ووسام شرف كبير على جباه كل سوداني واما بالنسبة للمشاورات الجارية الان في الخرطوم والاتفاق على بند الترتيبات الامنية هو دليل على ان المعارضة بكامل مجموعاتها تعتزم الوصول الى نهاية الصراع الدائر، ونشيد بدور وساطة الخرطوم التي تمكنت من الوصول الى ما فشلت فيه يوغندا وكينيا واثيوبيا ونتمنى ان تواصل الخرطوم الضغوط على الاطراف بهدف الوصول الى اتفاق سلام يوقف نزف الحرب الدائرة في جنوب السودان، لكن لابد من التدقيق في ملف السلطة التي تعتبر مربط الفرس وشيطان المشاكل بين القيادات السياسية في جنوب السودان، و ما اريد تأكيده حول هذه المشاورات هو اننا نطمح الى سلام دائم يسعد جميع المواطنين في جنوب السودان ونطالب حكومة  سلفاكير ان تقدم التنازلات من اجل مصلحة شعبنا، وعلى مجموعات المعارضة ان تكون جادة لان وساطة الخرطوم هي اخر فرصة لتحقيق طموحات الشعب و اخر وساطة للحكومة و اخر ضامن لوجود ما يسمى بالدولة في جنوب السودان، و لو لم يتباحث الجميع بعقلانية تؤمن بالقضية فانه لن يكون هناك ما يسمى بدولة في جنوب السودان، لأن أي حرب قادمة ستكون أشد فتكاً وعدوانية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

652 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search