الحوارات

الحوارات

في حوار المراجعات الفكرية وقضايا الساعة د. شريف التهامي:

يقول الفيلسوف إفلاطون إن الديمقراطية تنشأ عندما يقضي البسطاء على خصومهم الأقوياء فعند ذلك ينشأ حكم الشعب بالشعب، ويحدد (أرسطو) الربط الوثيق بين السعادة والفضيلة لقيام الدولة بدورها في تحقيق القدر الأعلى من السعادة للقدر الأوسع من الشعب، وهو الربط بين السعادة التي تعني اليسر والرخاء والرفاهية وبين الفضيلة التي تعني فاعلية الصلاح والفضل، فمثل هذا الطرح وهذه الغايات لا تكون من منظور ديمقراطي كلاسيكي بقدر ما تكون من واقع سياسي متجسد في التجارب السياسية للدول والشعوب، وهذا المنظور إن تحقق بالنسبة لنا.. منذ فجر الاستقلال وحتى الآن لكان قد أكسب التجارب السياسية الحاكمة بكل أشكالها في السودان أبعاداً حيوية وديناميكية جديدة حسب درجات ديمقراطيتها تلك التي تجعلها تتزود بعوامل الديمومة والاستقرار والاستمرار والنماء، وقطعاً هذه الغايات والطموحات والأشواق قد لا نحتاج إليها وقد لا تتحقق بكل هذا الكيف والكم ولكن ما هو مطلوب يبقى هو الحد الأدنى والقدر المعقول من الفهم السياسي المستنير والاعتبار بالدروس المستفادة ليبرز الفلك القومي والفكر الجامع المتقدم المطلوب من كل الأحزاب السياسية أن تدور فيه بلا استثناء ويتبع ذلك بالضرورة المثل والأخلاق الديمقراطية العليا التي يجب أن تلتزم بها القوى السياسية حاكمة أو معارِضة، حكومات وثورات وشعارات وأقوال براقة مضت فهل يتحقق شيء من هذا، مساحة من الحوار في إطار المراجعات جمعتنا بالدكتور شريف التهامي قطب حزب الأمة، ووزير الطاقة والري الأسبق فبدأنا هذه الحلقة بالسؤال:
>  ودعت البلاد ذكرى مايو لتستقبل ذكرى الإنقاذ وأنت أحد المشاركين في هذه وتلك وغيرها ماذا تقول؟
< أقول في زمن حكم جعفر نميري حدثت انجازات وهناك خطوات لمايو كانت مبشرة في ان السودان يمكن ان يمضي للامام، ولكن الذي اقعد الامور هو طول عمر الحكم وفترته الزمنية، لان الحكم عندما يطول به الزمن دائماً ما يحدث نوع من الفتور والتآكل وهذا ما حدث بالضبط لمايو في آخر عهدها نوع من الفتور والتآكل ادى الى التراخي في الاهداف الثورية الكبيرة والنتيجة كانت واضحة لما آلت إليه مايو، فذهبت مايو وجاءت الفترة الانتقالية وحكمت الاحزاب بعدها بشكلها القديم وجاء الصادق المهدي ولم ينجز شيئاً، فكانت من افشل الحكومات حكومة الصادق المهدي والتي افضت الى انقلاب الاسلاميين، ورغم استمرار حكم  الاسلاميين حتى الآن الا ان الخلافات ظلت موجودة ولقد ادى الانقسام الذي تم بين الاسلاميين الى تصدع، لذلك لم تسر الامور وفقاً لما كانوا يتمنون او وفقاً لما وعدوا وقالوا، والآن الكل يلاحظ الازمات الاقتصادية العميقة والتي من  المؤكد هي تتطلب جهوداً قومية كبيرة ووفاقاً اكبر حتى تخرج بالسودان من الوضع الذي عليه الى بر يكون معقولاً من الناحية المعيشية، ولا اعتقد ان هناك اثنين مختلفين في الوضع الاقتصادي السوداني والحالة المتردية، ولذلك هذه المرحلة الحرجة هي تحتاج لمجهود قومي وفاقي للخروج بالازمة الى بر الامان، وانا اعتقد انه وبعد مؤتمر الحوار الوطني الذي تم يجب ان تكون هناك دعوة جديدة للمعارضة بدون اي شروط ايذاناً بتجدد الدعوة مرة اخرى بين الحكومة والمعارضة من اجل المزيد من التشاور حول الازمة السودانية، والآن في حلحلة قضايا السودان ليس مطلوباً العنف كما انه ليس مطلوباً التراخي فلابد من الموضوعية والوضوح الشديد لمواجهة الموقف المتأزم وهذا الموقف المتأزم لن يتسنى حله الا باجماع قومي فلا معارضة ولا حكومة يمكنها تقديم الحلول لوحدها.
>  بحكم أنك كنت تتولى مهام وزارات حيوية سواء أكان في مايو أو الإنقاذ كيف تنظر للحالة الاقتصادية عموماً؟
< أنا حقيقة ظللت استغرب لحديث يدور في الاوساط الاقتصادية وفي الشارع ذلك ان صادرات السودان  اصبحت ضعيفة جداً لدرجة ان عائد الصادر صار لا يكفي ولا يغطي حاجة مصروفات الحكم والصرف العام، وهناك حديث آخر حول عمليات تهريب للثروات الزراعية والحيوانية، فأين الرقابة  على الانتاج هنا وهذه البلاد كانت موجودة بها مجالس قومية كبيرة جداً للصمغ العربي والانتاج الحيواني وللانتاج الزراعي، وبالتالي فاذا كان هناك ترد في هذه المجالات فلابد من المراجعة والمراجعة  لن تتأتى الا بالمواجهة والوفاق والوفاق نفسه يتطلب جمع آراء المقتدرين العارفين بالامر، بغض النظر عن ما هو انتماؤهم الحزبي، وباختصار شديد نحن محتاجون لوفاق قومي لمواجهة ازمة السودان وعلى الحكومة ان تسعى بكل الوسائل المعقولة والموضوعية لجمع الصف في وفاق قومي حتى يناقش الجميع المخرج ومن ثم الوصول للحلول.
>  أنت أول وزير ظهر البترول على يديه فهل ندمنا على هذا البترول؟
< أنا مراقب لقصة البترول لذا اقول ان قرار انقسام الجنوب والشمال والفصل الذي تم كان قراراً كارثياً على البترول لأن الحقول المنتجة الاساسية هي تقع جنوب بحر العرب وجنوب ابو جابرة فالانتاج من الناحية الجنوبية هو اكثر هذا اولاً اما ثانياً فهي متعلقة بالانتاج في الحقول اذ ان الانتاج هنا ضعيف ويبدو ان تكنولوجيا استخراج البترول والاستمرار فيها وتنميتها قد انحسرت ولم تكن بقوة الدفع الاولى التي بدأنا بها فهي الآن في حالة تردي، ولذلك  فالموقف هنا يتطلب المراجعة حتى يتم تشخيص الحالة والوصول الى نتائج ايجابية، امر آخر هام هو اننا لابد من ان نساعد ونسهم في حل مشكلة جنوب السودان لاننا المستفيدون الاوائل من البترول في حال حدوث الاستقرار هناك حتى نستطيع تشغيل المصفاة بطاقة قصوى لان المصفاة الآن هي تعمل بنصف الانتاجية وفي  تقديري ان الموقف هنا يحتاج لبذل مجهود كبير ومجهود سياسي اكثر من كونه مجهود فني.
>  ثم ماذا عن قصة الذهب التي أصبحت شغل الناس الشاغل الآن؟
< أنا أول من أسس منجماً في أرياب وكان عبارة عن شراكة بين حكومة السودان والحكومة الفرنسية، وحقيقة بهذه المناسبة والتي هي الحديث عن الذهب أشيد بجهود الشيخ احمد زكي يماني وزير البترول السعودي الاسبق الذي قدم لنا رأس المال الذي أسسنا به ارياب وكان عبارة عن مبلغ أحد عشر مليون دولار في ذاك الوقت والمبلغ كان هدية، فالذهب هو ثروة قومية عظيمة واسعاره في العالم متصاعدة والآن نسمع كثيراً عن عمليات تهريب وهذه مشكلة غريبة وعجيبة .
> هل الانتفاضة لوحدها كانت سبباً في إزاحة حكم جعفر نميري أم هي أمريكا وراء ذلك؟
< قطعاً امريكا كان لها دور كبير في ازاحة حكم جعفر نميري وليس الانتفاضة، فالامريكان لعبوا دوراً اساسياً في هذه النهاية.
>  هل ترى أي مستقبل للحزب الشيوعي؟
< حقيقة كان لهذا الحزب تاريخياً مفكرين وقيادات كانوا نجوماً بارزة في آرائهم وعرضهم للقضايا وفي حوارهم أما الآن فلا اعلم من جيل الشباب من هو امتداد لذاك الجيل الفريد.
>  هل تدعو أهل اليسار وأهل الحركة الإسلامية لـ"البروسترويكا"؟
< نعم هذا مطلوب لان اي فكر لابد  من ان يتجدد ليتماشى مع مقتضيات العصر، والحركة الاسلامية الآن اخذت الزمن الكافي اذا كان هناك تطوير لمشروعاتها وبرامجها، ومع ذلك ارى ان الحركة الاسلامية لم تستفد الفائدة المرجوة من الفترة الزمنية التي امضتها خاصة في جانب الفكر والتطبيق وتطوير البرامج، والى الآن التصدع في الاقتصاد وفي الوحدة السودانية هو موجود ومؤثر وكذلك التصدع في مسيرة الحكم الفيدرالي نفسه اضافة للتضخم الحكومي فالحكومة متضخمة في كل شيء.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

574 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search