الحوارات

الحوارات

فاطمة عبدالرحمن المهدي في حوار الاعترافات الجريئة

أجراه: مزمل عبد الغفار
يقول الفيلسوف إفلاطون إن الديمقراطية تنشأ عندما يقضي البسطاء على خصومهم الأقوياء فعند ذلك ينشأ حكم الشعب بالشعب، ويحدد (أرسطو) الربط الوثيق بين السعادة والفضيلة لقيام الدولة بدورها في تحقيق القدر الأعلى من السعادة للقدر الأوسع من الشعب، وهو الربط بين السعادة التي تعني اليسر والرخاء والرفاهية وبين الفضيلة التي تعني فاعلية الصلاح والفضل، فمثل هذا الطرح وهذه الغايات لا تكون من منظور ديمقراطي كلاسيكي بقدر ما تكون من واقع سياسي متجسد في التجارب السياسية للدول والشعوب، وهذا المنظور إن تحقق منذ فجر الاستقلال وحتى الآن لكان قد أكسب التجارب السياسية الحاكمة بكل أشكالها في السودان أبعاداً حيوية وديناميكية جديدة حسب درجات ديمقراطيتها تجعلها تتزود بعوامل الديمقراطية والاستقرار والاستمرار والنماء، وقطعاً هذه الغايات والطموحات والأشواق قد لا نحتاج إليها وقد لا تتحقق بكل هذا الكيف والكم ولكن ما هو مطلوب يبقى هو الحد الأدنى والقدر المعقول من الفهم السياسي المتقدم والاعتبار بالدروس المستفادة ليبرز الفلك القومي والفكر الجامع المتقدم المطلوب من كل الأحزاب السياسية أن تدور فيه بلا اسثناء ويتبع ذلك بالضرورة المُثل والأخلاق. مساحة من الحوار جمعتنا بالسيدة فاطمة عبدالرحمن المهدي، في حديث تطرق للماضي والحاضر وفي هذه الحلقة الثانية بدأنا بالسؤال:
> لقد قلتِ في الحلقة السابقة من هذا الحوار إن علاقتكم بالراحل الترابي لم تتأثر بتقلبات السياسة فهل لانقلاب الإنقاذ أي تأثير أيضاً في هذه العلاقة.
< حقيقة وكما ذكرت ان وصال المهدي هي ابنة اخي وابنة خالتي ايضاً وهذا الجو ربطنا بالترابي كثيراً، واقول ان الحركة الاسلامية بفقدها للترابي فقدت رمزاً قد لا يتكرر وهو لم يؤهل شخصاً ليكون هناك توارث لفكره.
> هل انقلاب الإنقاذ سحب من رصيد الترابي عندكم؟
< أبداً رصيد الترابي ثابت عندنا والترابي اول لقاء له مع وصال انا كنت حاضرة وموجودة.
> مسألة الإمامة هل تم حسمها؟
< الامامة لم تحسم بعد
> تعتقدين أن الزمن قد تجاوزها؟
< أبداً لم يتجاوزها الزمن فالإمامية هي مواصلة للناس بالثقافة والفكر الحديث الذي وضع لبناته الامام عبد الرحمن المهدي لذلك فالإمامة الحديثة كانت مربوطة بتاريخ وثقافة الامام ولكن الإمامة بالقدسية والتعصبية هي قطعاً ليست كذلك الآن.
> وهل تدعين لفصل الإمامة عن السياسة؟
< لو دعينا عشرة لا يمكن فصل الامامة عن السياسة.
> الشيوعيون كان لهم شعار سابق ظلوا يرددونه هو (لا قداسة مع السياسة) فما رأيك؟
< لا قداسة مع السياسة ليس معناه رمي الارث في مزبلة التاريخ والارث ليس هو قداسة.
> لو أن الإمام عبدالرحمن المهدي كان حياً وموجوداً الآن هل سينفصل الجنوب؟
< قطعاً لا لأن الامام عبد الرحمن المهدي كان مع وحدة السودان وهو من جمع الجنوبيين حوله منذ عهد باكر.
> كيف هي نظرتك للحوار الوطني؟
< الحوار الوطني صار خشم بيوت ولم نشعر فيه بعد بالحديث عن وحدة السودان ولا بالذين يهتمون بهذا الجانب، فانا اسمع عن الحوار ولكنني لا اراه واقعاً يمشي بين الناس، فالسودان سيتوحد وهناك تفاؤل بعودة الجنوب مرة اخرى.
> كيف هي علاقتك بنساء الحركة الإسلامية؟
< لقد كانت لي علاقات جيدة مع نساء الحركة الاسلامية في وجود د. سعاد الفاتح خاصة فانا وهي من منطقة واحدة في امدرمان أما الآن فلا يوجد تواصل.
> هل تمت دعوتك للحوار الوطني في إطار تعزيز دور المرأة الأنصارية؟
< لم تتم دعوتي للحوار الوطني ومازلت استغرب من ذلك (عدم دعوتي) وليست المسألة انا وانما كشخص ربما يحمل افكاراً.
> الإمام عبدالرحمن هل كان متحمساً أم متحفظاً على انقلاب عبود؟
< الإمام عبدالرحمن المهدي كان يقول وبوضوح ان السودان هو للسودانيين وانه لا شيع ولا طوائف، وحقيقة الامام كان يعتقد وقتها انه قد حان وقت التغيير نظراً لوجود جملة من المشاكل.
> خلافات الصادق المهدي وعمه الإمام الهادي المهدي هل كانت السبب في مجيء انقلاب مايو؟
< اقول إن خلافات الصادق والامام الهادي هي التي اضعفت من الكيان الانصاري الذي كان قوة لا يستهان بها وكذلك هذه الخلافات هي التي عجلت بمجيء مايو.
> المصالحة الوطنية في مايو هل كانت خطوة سالبة أم موجبة؟
< في الحقيقة المصالحة الوطنية هي لم تسر بالطريقة الصحيحة وهي كانت ثمرة للقاء الصادق المهدي وجعفر نميري ببورتسودان ولم يكن الشريف حسين الهندي متحسماً لذلك ولم يشارك، واذكر وقتها ان الصادق المهدي بعث بمذكرة في شريط مسجل وسلمه للشريف حسين دون الخوض في التفاصيل من قبل الصادق وكان يقود كل ذلك التحرك فتح الرحمن البشير، ولذلك اقول وانا شاهدة عصر على الاحداث إن المصالحة الوطنية التي تمت وقتذاك كانت شكلاً غير مكتمل بحيث هناك من شارك وهناك من لم يشارك، وايضاً المعارضة لم تكن متماسكة وحتى في العام 1986 اي بعد نهاية مايو على يد الانتفاضة الشعبية تكرر هذا المشهد (عدم تماسك المعارضة) وظل عدم تماسك القوى السياسية مظهراً بائناً وواضحاً من مظاهرها وسماتها التي عرفت بها والسبب في ذلك ان المصالح صارت هي التي تحرك الاشياء.
> الآن هناك خلافات داخل آل البيت فنرى الصادق المهدي في اتجاه ومبارك الفاضل والصادق الهادي في اتجاه آخر كيف تنظرين لهذا الشيء؟
< بالطبع مثل هذه الخلافات هي ليست في مصلحة الكيان وانا اعمل جاهدة للم شمل آل المهدي. وهناك مساع اقوم بها وسأبدأ بالصادق المهدي.
> تعويضات آل المهدي التي تمت إبان فترة الديمقراطية الثالثة هل تم تنفيذها جميعها؟
< تعويضات آل المهدي هي تقررت منذ عهد جعفر نميري ونفذها الصادق المهدي جزئياً عندما كان رئيساً للوزراء وعندما احتج البرلمان تم ايقافها. ولكننا لم نستلم هذه التعويضات كلياً حتى الآن.
> ما هي دعوتك للقوى السياسية عموماً؟
< أدعو القوى السياسية جميعها حكومة ومعارضة للتوحد ولم الشمل، فلقد ضاع من الوقت الكثير وادعو الى عدم الاستئثار بالسلطة من اي جهة.
> الصادق المهدي عندما كان رئيساً للوزراء تولى مسؤولية حمل رُفاة الإمام الهادي نهاية الثمانينات ليُدفن في أمدرمان وحسم بذلك جدلاً كبيراً.. إلا أن الجدل نفسه ظل يتواصل حول حقيقة الرفاة إن كانت للإمام الهادي أم غيره فماذا تقولين هنا؟
< كل الأطباء الذين كانوا يعالجون الامام الهادي وعلى رأسهم د. عبدالحميد صالح تأكدوا من ذلك، وحتى اهل مايو انفسهم وصفهم انطبق على المنطقة التي تم فيها دفن الامام الهادي.
> أكتوبر 1964 وأبريل 1985 هل حققت تلك الثورات الشعبية الغايات والطموحات؟
< لو أن تلك الثورات وما أعقبها من حراك سياسي سارت الاجواء بعدها بالطرق القويمة والصحيحة والسليمة لكانت النتائج قطعاً افضل في مسألة الاستقرار السياسي والتحول الديمقراطي، فالشعب يصنع الثورات ولكن سرعان ما تضيع الغايات والآمال بالشخصية السياسية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search