الحوارات

الحوارات

ربيع حسن احمد في حواره مع الإنتباهة

حوار: النذير دفع الله 
يعتبر  البحث العلمي  وتوافر المعلومات والإحصاءات متلازمين  ومكملين لبعضهما  البعض، فلا يمكن بأي حال من الأحوال  أن يكون هناك بحث علمي أصيل وجاد إذا لم تتوافر له المعلومات اللازمة عن الموضوع المراد بحثه لو تم ذلك الإجراء لأي  بحث دون توافر المعلومات الكاملة والحقيقية،  فلا يمكن أن تثق بنتائجه  وتوصياته  وربما كان ضرره أكثر من نفعه  لو نفذت توصياته، ولذلك كان من الضروري أن يسير كل من البحث العلمي، وتوافر المعلومات جنباً إلى جنباً . فالبحث العلمي والمراكز العلمية  عبارة عن آليات وخطوات علمية محددة، يقوم بها متخصصون لدراسة مشكلة  أو قضية معينة،  وتعتبر تلك المعلومات وصفا كميا يقدم صورة واقعية للموضوع أو القضية المراد دراستها ومعالجتها سعياً للتطوير والتحسين نحو الأفضل، والأكمل. إن إنشاء مراكز علمية  في كافة المجالات  والتخصصات أصبح أمراً في غاية الأهمية ، بل وضرورة من ضروريات الحياة ، وتعد من الأسس والمرتكزات المهمة لتطوير المجتمعات والأمم.  ولقد تميزت الدول المتقدمة اليوم بكثرة إنشاء المراكز العلمية للبحث العلمي  والمعلومات لديها ، وأصبحت هذه المراكز أسلوبا  ونمط حياة معتاداً يرجع إليه في حل القضايا والمشكلات  ومعرفة التوجهات والآراء والأفكار حول القضايا والموضوعات المهمة. مدير مركز دراسات المستقبل البروفيسور ربيع حسن في حوار مع (الإنتباهة) حول أهمية هذه المراكز.
> ما دور هذه المراكز في صناعة اتخاذ القرار؟
< هذه المراكز  ذات الاهتمامات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هي ظاهرة جديدة في السودان وقبل الإنقاذ لم تكن موجودة ولكن كانت بعض المراكز العملية التي تعمل في مجال الزراعة والثروة الحيوانية ولا نستطيع ان نقول هذه المراكز لديها دور في صنع  القرار لان هذا الحديث لا يقال إلا وسط مجتمعات منفتحة في أمريكا مثلا لأن القضايا التي ترهقها معروفة لذا تقوم هذه المراكز بإجراء الدراسات المطلوبة. 
> لمن تتبع ملكية هذه المراكز؟
< جزء من هذه المراكز خاص  وجزء آخر يتبع لجماعات. أما الجزء الآخر الأكبر والأنشط هو يتبع للحكومة ومن بينها مركز دراسات المستقبل والاستراتيجية والشرق الأوسط، بينما يتم في العالم الأول من اتخاذ القرار الذي يتخذ بناء على دراسات, إما لجهات مختصة داخل الحكومة أو خارجية ودائما ما يقوم بها أصحاب تجارب وخبرة نحن لم نصل لهذه الدرجة من الصلة مع العلم. ان مجموعة جهات تتعامل معنا ولكن ليس بصلة كبيرة إلا  في بعض الأشياء التي يتم فيها تكليف محدد أما بقية القضايا نقوم بعمل دراسات ونرفعها للجهات المختصة ولا نعرف لاي مدى يتم التعامل معها .
> هل النخب السياسية التقليدية  وصلت لدرجة من التطور العلمي حتى تواكب المستجدات أم ما زالت تتخبط لحظة  اتخاذ القرار؟
< أين هي هذه النخب؟والأحزاب السياسية ليست مجال عمل نخبوي فكري بالصورة التي تتحدث عنها , ولا توجد جمعيات منها تهتم بأشياء محددة وللأسف لدينا كفاءات متعددة في مجالات مختلفة ولكنهم كأفراد ولا يعملون بصورة جماعية وتظل هذه المراكز على ضعفها أصبحت من الأماكن التي تجمع الناس لمناقشة بعض القضايا الاقتصادية والاجتماعية وأعداد كبيرة من الناس الذين يحملون مختلف  التخصصات ليس لديهم دور في الاجتماع مع الآخرين ليقوموا بعمل محدد  تنتج عنه أبحاث تكون مرجعية للأخذ والرد.
> إلى ماذا نعزو هذا التخبط السياسي والتشاكس غير المبرر للأوضاع في السودان؟
< هو نتاج لعدم وضوح الرؤيا لكثير من الناس منها الأحزاب السياسية وحتى داخل الحزب الواحد تكون هي رؤية أشخاص لا أكثر ولا أقل وللاسف يتجمع هؤلاء كحزب وتكون لديه أهداف مختلفة بعض الأشخاص يجمعهم المكان والبقية الأخرى يجمعهم التاريخ والبقية الأخرى ترى ان هذه الاجتماعات تجعلهم فاعلين في الإطار السياسي, ولكنها ليست تجمعات لبلورة الفكر وتحديد الرؤى ولو كانت كذلك لظهرت مجالات عمل مشترك والإحساس بما يجمع الناس ومساحة للالتقاء والخروج برؤى وطنية. 
> ماذا تسمي ما يحدث للاقتصاد في السودان؟
< يجب أن تكون هنالك رؤى اقتصادية في مختلف المجالات, ولكن نسمع فقط  بعض الفئات من أصحاب المصلحة مثل أصحاب العمل الذين يريدون التأثير على السياسة من خلال رفع أصواتهم عالية للتحذير، وهذا العمل ايضا غير مبني على دارسة ورؤى .
> المواطن أصبح يتقبل الكوارث والمحن ببرود تام. ماذا جرى للمواطن؟
< هذه مشكلة ثقافية متعلقة بطريقة إدارة للحياة ولدينا مجتمعات ريفية ولديها تقاليد في التعامل مع المشكلة كمجموعة بوجود أصحاب الرأي السديد لمعالجة المشكلة وهو مجتمع متماسك وأثرت فيه التطورات التي حدثت وأصبح ليس على استعداد لمواجهة المشكلات كما كان يحدث سابقا, وفقدوا الرابط الاجتماعي بهجرتهم للمدن وأصبح التعامل شخصياً. أما من هم بالمدن فقدوا الأندية والمجمعات التي يلتقون فيها , وأوشكت على الانتهاء وأسلوب الحياة تغير كثيراً وقلت فيه المشاركة وأصبح الناس يوثرون السلامة دون الدخول في أي عمل متعلق بالسياسة أو التأطير بصورة محددة والنظرة لهم بصورة مختلفة وأصبح هنالك نوع من الشخصنة ويصعب جدا جمع الناس في كتلة واحدة, ولو تجمعوا ليست هنالك ثقافة قبول الآخر ويحدث الانشقاق كما الأحزاب الذين أصبح توحدهم مستحيلاً وهي مشكلة ثقافية .
> هل يمكن القول إن الهجرات الوافدة للسودان أثرت في التركيبة المجتمعية؟
< لا أظن أن الهجرة الوافدة ليس لديها أثر كبير ولكن يمكن أن يحدث هذا مستقبلا اذا حدث تداخل مع المجتمع السوداني وما زال الوقت مبكرا لإحداث هذا الأثر في الوقت الذي أصبحت فيه الخرطوم مدينة كبيرة وذات تنوع مختلف من عدة جوانب. 
> أليس للهجرات غير الشرعية أثر وإن كان على المستوى الاقتصادي؟
< أي تجربة لم يعد لها  إعداد جيد تحدث خللاً, ولاحقا كانت تأتي بعض الهجرات لعمل محدد ، وفي وقت محدد ثم تعود أدراجها دون بقاء أو في مواسم محددة ولكن الآن أصبح هؤلاء كما المواطنين السودانيين ويتمتعون بكل المزايا واذا لم يعد الإعداد الجيد سيؤثرون على الخدمات وهم أصبحوا عالة على الدولة والمجتمع فيما أصبحت بعض الفئات غير معروفة من أين أتت أو جنسيتها وهذا يمثل خطراً وعليه لابد من التعامل مع بعض الدول .
> إلى أين تتجه أو تسير بنا الأوضاع السياسية والاقتصادية في السودان؟
< هذا سؤال صعب جدا, وحتى اللحظة لم تتضح الخطة الموضوعة أما في الجانب السياسي يوجد بعض الحراك بعد عملية الحوار الوطني وبنهاية 2020 يحدث نوع من الفهم المشترك في القضية السياسية ومستوى من التقارب وتصبح اللعبة مكشوفة بكل قوانينها, ويمكن أن نذهب في العلمية الديمقراطية ويستقر السودان في توفير الحريات والأسلوب السلمي في معالجة القضايا ، بينما في المجالات الأخرى لا توجد خطط مستقبلية بعيدة المدى سواء في الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي وللأسف نحن إلى حد كبير (قاعدين نطفي في الحرايق) بينما تلك المناظر المتعلقة بصفوف الوقود تتكرر، أين تلك الدراسات السابقة لمواجهة مثل هذه الأزمات  والعمل على حلها , لذلك نحن نحتاج لنظرة مستقبلية في كل المجالات  وما الخطوة الموضوعة والمتوقع في التعليم للخمس سنوات المقبلة أو العشر ومجال الصحة والاقتصاد بصفة خاصة.
> كيف تدار الأزمات في السودان؟
< بعض من هذه القضايا تسمى أزمة, بينما لا يجب علينا تسميتها أو وصفها بازمة والمسائل الاقتصادية هي توافق بين الإمكانيات والاحتياجات, وتوجد وسائل للتعامل تجعل من الحياة سهلة دون ان تؤخذ في شكلها كأزمة أما الازمة فهي حدوث شيء متغير وغير متوقع والنقص في اشياء محددة هي أزمة وخروج الكوادر والهجرة بأعداد كبيرة هي ازمة لانها تخلف وراءها فجوات في مجالات التعليم والصحة وغيرهما مما يتطلب وجود دراسة لادارة الأزمة, أما المجتمعات التي لديها تخطيط للمستقبل وتتعامل مع الأشياء بالطريقة العلمية لا تحدث لديهم أزمات, أما ما يحدث لدينا فهي أزمات مفتعلة ويمكن تفاديها .
> هل هذا يعني فشل النخب السياسية والاقتصادية والإدارية في البلد؟ 
< نعم, هو فشل لا يحتاج لاية مزايدة والسودان بلد مليء بالخبرات اذا قورن بأشباهه في البلاد الافريقية . والسودانيون موجودون في كل العالم ويقومون بأعمال كبيرة ولكن تظل المشكلة  في كيفية توحيد الناس في الرؤى ووضع الأسبقيات في حياتهم, وان تكون لديهم رؤية وطنية وان يدرك الناس في وقت مناسب ماهي الإشكالات التي ستواجههم ووضع الاحتياطات والخطط لمواجهتها, ونحن لدينا الأسس للمجتمع المتآلف, بينما اية جهة او منطقة في السودان تكونت من مجموعة أناس جاءوا من مناطق مختلفة وكونوا مجتمعاً من كل الاتجاهات، وتم التعامل والتعاون بمعاونة السلوك الديني والثقافة .
> أين التنمية البشرية الحقيقية لمواجهة هذا التطور الطبيعي؟
< لا توجد تنمية بشرية . وخطط التنمية تحتاج للجلوس لدراسة الإمكانيات المتاحة والقصور الموجود وكيفية الخروج من هذا النفق, والسودان بامكانياته كان للوضع الاقتصادي ان يكون مختلفا تماما ولكن المشكلة لابد من الاتفاق بين الناس وهذه مشكلة سياسية وعلى القيادة السياسية ان تسعى لوجود نسبة من الاتفاق والمشاركة لتكون قضية وطنية. 
> متى ينفتح السودان إقليمياً ودولياً من الناحية العلمية وتبادل التجارب والخبرات في مجالات التدريب الحقيقي للكوادر؟ 
< السودان لم يهتم بهذا الجانب, ويجب أن تكون هذه من أهم الأولويات الموضوعة لان العلاقات الدبلوماسية لوحدها لا تكفي لابد من علاقات اجتماعية واسعة وعلى السودانيين الانفتاح على العالم (السودانيين محليين) والكثير من السودانيين في الخارج هم كأفراد فقط (وما بجيبوا سيرة السودان ).
> هل يصبح السودان مستقبلاً كما البلاد المتطورة في كل المجالات. وما المطلوبات لتحقيق ذلك؟
< فرص التطور في السودان موجودة فقط علينا التوسع في التعليم وأن يحدث حراك في المجمتع ان كان داخليا أو خارجيا وعليه تقل الروابط العرقية والجهوية ويكون الانتماء للمجتمع الأكبر وللإنسانية. 
> بعد ثلاثين عاماً من حكم الإنقاذ, هل حدث تقدم أم تراجع؟
< لا أظن ان هنالك تراجعاً وتوجد بعض الاختلافات ولكن مقارنة مع دول أخرى ومجتمعات أخرى يكون التطور بطيئا . كان يجب ان نكون في مرحلة مختلفة من هذه والسبب هو عدم الجلوس وتوحد الرؤى ووجود الأهداف، ويوجد تساهل في الأداء العام وعدم الانضباط مما جعل الامور غير واضحة ويجب ان تكون الدولة دولة قانون  وأسس والارتقاء بالسلوك وعلى القيادة أن تضرب المثل في الانضباط. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

827 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search