الحوارات

الحوارات

بروفيسور حسن مكي حول الراهن السياسي مع (الانتباهة) (3):

إلى المشهد العام ما جعل الشعب السوداني يعيش أزمة معاناة حقيقية.. ومعاناة أخرى تماثل موقف السودان في السياسات الخارجية لدول العالم الأخرى وكيفية التعامل معها في الوقت الذي ما زالت الولايات المتحدة الأمريكية تصر على وضعه في قائمة الدول الراعية للإرهاب.. من خلال هذه الأوضاع  وضعت (الانتباهة) العديد من الأسئلة على طاولة مدير مركز الدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية البروفيسور حسن مكي لقراءة الملفات المختلفة كالمتعلقة بعلاقات السودان مع دول الجوار وما وراء التحالفات السياسية الجديدة بمنطقة القرن الأفريقي، وصراع المياه ودخول إسرائيل بقوة في ملف سد النهضة وأثر كل ذلك على الوضع الاقتصادي المتأزم والسياسي.
> كانت لكم مطالبات بحكومة انتقالية ينقل فيها الرئيس صلاحياته لرئيس الوزراء.. فهل حكومة الوفاق تفي المعايير التي ذكرتها؟
< لا أعتقد ذلك، انا أولاً أتعاطف مع رئيس الجمهورية وأظن أنه لابد من الدفاع عنه في وجه المحكمة الجنائية الدولية لأنها محكمة ظالمة وتستهدف السودان وحركة الشريعة الاسلامية ولا تستهدف البشير في شخصه، لكن أعتقد أنه يجب أن تتقلص صلاحيات الرئيس في هذه الفترة وتذهب إلى حكومة انتقالية رشيقة صغيرة وأعتقد أننا لا نحتاج لكل هذه المجالس النيابية الكثيرة ربما في الفترة القادمة لأنها لم تبرز شهادة ولم نر لها محاسبة ولم يحدث أنها اطاحت بوزير أو حاسبت معتمداً. بل إذا نظرنا الآن هناك ولايات تمت الاطاحة بالمجالس النيابية فيها ولم يحدث أي شيء مثل ولاية الجزيرة، إذن فهذا النزيف الداخلي من الدستوريين وغيرهم يمكن الاستعاضة عنهم بحكومة انتقالية رشيقة يثق فيها الناس الذين يعرفون من هو جدير بالاحترام وتتوفر فيه معايير القيادة والوزارة وغيرها، ولكن أن تأتي بوزير لم يأت من حاضنة سياسية ولم تعرف له مجاهدات، مثلاً حينما يسأل عن أزمة البترول يقول لا توجد أزمة والشعب كله يعلم أن هناك أزمة ما يدل على أن هناك مشكلة كبيرة وأيضاً حينما تطيح بوزير لأنه وضع النقط على الحروف، إذن الأمر كله نحن نحتاج لموازنات، موازنة الحفاظ على الرئيس الحالي لأنه منتخب سواء أردنا ذلك أم لم نرد لكن يجب أن تقلص صلاحياته للحد وأن تكون هناك حكومة رشيقة قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي وقادرة على الاستجابة لشروط المجتمع الدولي في المسارات الخمسة التي حددها وقادرة على حل مشاكل المعيشة في السودان لأن الناس الآن بدأوا يخرجون عن الطوق وعن طورهم.
> ما هي أنسب طريقة للخروج بالبلاد من هذا المأزق؟
< لابد من أن نتكاتف جميعاً معارضة وغيرهم على ايجاد طريقة تخلص البلاد من هذه الأزمة وأزمة المحكمة الجنائية، لأن الكل محاسبون فيها وليس الرئيس وحده. وللأسف أنا أحياناً كثيرة أدخل في بعض المواقع فيها عدد من السفراء أجد مسؤولي الحكومة مغمضي العينين لا يتكلمون ولا يدافعون عن الرئيس وأذكر في احدى الجلسات والاجتماعات حضرها العديد من السفراء ومسؤولي الحكومة وفيها وزير خارجية الدولة التي تطالب باستمرار بمحاكمة الرئيس، لم يدافع ولا واحد من المسؤولين السودانيين عن الرئيس بينما كان أكثر السفراء دفاعاً عن البشير هو السفير الإثيوبي السابق أبادي فأنا أستغربت جداً ماذا يفعل هؤلاء، يريدون ان يكتبوا في صحائف السفارات الأجنبية في الصحائف البيضاء ولا يدافعون عن رئيسهم !! وفي الأزمات يقولوا لا توجد أزمة هذه مشكلة كبيرة.
> قلت إن المشروع الإسلامي يحتاج لبعض المراجعات لبلوغ التعافي.. ولكن رغم كل المراجعات التي أجريت إلا أنها لم تقرب بين الصفوف فهل هذا يشير لفشل المشروع الإسلامي؟
< أكبر مسألة تواجه المشروع الإسلامي في السودان هي مسألة الشهادة، فأنا الذي أمامك لماذا خرجت على نظام جعفر النميري لأنني أريد أن أعمل شهادة أن نظام النميري كان يحتاج إلى تصويب ولذلك خرجنا في مظاهرات وانا سجنت ثلاث سنوات وأنا طالب وفصلت من جامعة الخرطوم خمس مرات، فإذا كان هذا الذي فعلناه أيام حكومة النميري فإن بعض المشاق التموينية أشد مما هي عليه أيام النميري!! فأين شهادة الحركة الاسلامية هي ليس مطلوب منها الان أن تحرك مظاهرات، بل عليها ان تسند النظام ولكن ليس أن تسنده بالباطل وانما بالشهادة له او عليه والآن الحركة الاسلامية لا عندها شهادة ضد النظام ولا عليه و لكن في المجالس الخاصة تجد الكلام عن القطايع والكلام عن الفساد وكل الذين يتكلمون في المجالس الخاصة عن الفساد هم من أركان هذا النظام فلماذا خفض الرؤوس ولماذا كل من يريد أن يتكلم أو ينتقد يتحسس موقفه هل سيخفض حديثه وشهادته هذه من أجل أن يكون وزيراً أم هل يقلل كلامي هذا من فرص الوظيفة الفلانية. والاسلام ليس كذلك "والذين هم بشهاداتهم قائمون" فالحركة الاسلامية للأسف الآن افتقدت الشهادة.
> إذاً الخلل في القائمين على أمر الحركة وليس خلل منهج؟
< هذا صحيح ومؤكد افتقارهم للشهادة. 
> الترابي فقد عظيم للحركة الإسلامية هل هناك من يسد فراغه؟
< له ما له وعليه ما عليه. فدكتور الترابي ليس ملاكاً عنده إضافاته الكبيرة للحركة الاسلامية نقلها إلى حركة سياسية عالمية وكتاباته ملأت اركان الدنيا، ولكن أسوأ فترات حكم الانقاذ كانت الفترة التي كان يمسك هو فيها المفاتيح وهي الفترة من 1990-1999.
> هل ذلك بسبب سياسة التمكين التي اتبعت في تلك الفترة؟
< ليس فقط سياسة التمكين وحسب وإنما عدم الاعتراف بالآخر والسجون ومصادرة الحريات والناس يرون أن هذه الفترة حدثت فيها تصفيات كبيرة على مستوى الخدمة العامة وتفكيك الأحزاب السياسية الكبيرة .
> رغم ذلك لكنه كان مؤثراً فمن يسد الفراغ الذي تركه.. والإسلاميون يحتاجون إلى قائد؟
< ليس فقط القائد وانما يحتاجون لمؤسسة كاملة يعني امر القيام بالشهادة الآن غير موجود.
> كيف تنظر لانتخابات 2020 والاستعداد لها ؟
< المشكلة ليست عندي في من يحكم السودان البشير أو الصادق المهدي أو حتى ابن الصادق أو انقلابي عسكري جديد وإنما كيف يحكم السودان هذا هو السؤال. انا اعتقد أن النظام الجمهوري الذي فيه كل هذه الصلاحيات لا يصلح للسودان واعتقد اننا نحتاج لنظام برلماني قائم على المحاسبة الذي فيه كل الصلاحيات لرئيس الوزراء مثل إثيوبيا وماليزيا وليس عندي مانع ان يظل الرئيس البشير موجوداً على غرار الرئيس في اثيوبيا وسلطان ماليزيا فهو بتجربته وحنكته ولأنه يمثل الجيش ولا نريد ان نستغنى عن الجيش ولكن الصلاحيات يجب ان تكون في يد مجلس الوزراء ورئيس الوزراء وتجديد كل القيادة والبرلمان يجب ان يكون رشيقاً ورئيس وزراء رشيق مثل مهاتير أو أنور ابراهيم أو آبي في إثيوبيا ورئيس جمهورية عنده الحنكة والاستمرارية ويؤمّن لك ان لا تكون هناك مغامرات عسكرية وغيرها.
> هل يمكن محاصرة كل القطط السمان أم أن الطريق محفوفة بالمخاطر؟
< أنا ليست لدي معلومات عن وجود قطط سمان لكن ما أراه ان هناك إهداراً للوقت وللمال العام في الدولة وان مكاتب الحكومة اليوم لا تقدم ولا تؤخر.
> ما هي توقعاتك بشأن التعديلات التي طرأت على الحكومة؟
< أعتقد أنه يجب ألا يُتخذ أي قرار في هذا الأمر وأن يُترك الأمر للحكومة الانتقالية الرشيقة حكومة قيادات تطلع على الوضع ولا تكون الاجراءات سريعة .
> مصر تعتبر إحدى الدول المؤثرة على السودان فكيف يمكن أن تتحسن العلاقة مع مصر للأفضل؟
< سواء قبلنا مصر أو رفضنا سياساتها، يجب نؤكد أن مصر ركن ركين في سياسة السودان الخارجية لأن لمصر الآن عواطف حقيقية تجاه السودان ومصر تستطيع أن تحل لنا الكثير من مشاكلنا مع المجتمع الدولي، ومصر نفسها تعرف أنه لا قوامة لها بدون السودان لأن مصر لا وجود لها دون مياه النيل لذلك يجب أن يكون التعاطي شديداً معها وأحسب ان زيارات الرئيس لمصر نتائجها كانت إيجابية وابراهيم غندور وزير الخارجية السابق تصريحاته كانت إيجابية بشأن مصر، لكن المطلوب اكثر من ذلك. وحتى لو كان بعض السودانيين يتحسرون ويحسون بالظلم تجاه حلايب فهذا ليس مهماً المهم هو أن يظل السودان دائماً في قاطرة مصر.
> أزمة سد النهضة وتداعياتها وموقف السودان منها؟
< لابد من الاحساس بما يعتمل في الوجدان المصري فمصر هي هبة النيل ليست كالسودان الذي به 60% زراعة مطرية ومياه جوفية وكذلك إثيوبيا لكن مصر فقط تعتمد على النيل، لذلك حتى الاحساس المصري بأن النيل أصبح كالحنفية تغلق وتفتح هناك حتى الوهم هذا ان كان صحيحاً يجب الا نتكلم بمنطق ان السودان سيستفيد من قيام السد لابد ان نتفهم ان تكون هناك موازنة في الاحساس بالآخرين ولابد للعبقرية السودانية ان تكون وفاقية وتلعب الدور الأكبر في الوفاق بين اثيوبيا ومصر.
> هناك حديث عن أيدولوجيات أخرى حاضرة في سد النهضة مثل الوجود الإسرائيلي؟
< هذا حقيقي لأن إسرائيل تريد ان تشغل مصر في أمنها القومي والاقليمي بدلاً ان يكون الخطر على الأمن المصري شرقاً تريد أن تقول ان الخطر جنوباً وهذا هو الكلام عن حرب المياه ولذلك قفز التخزين للسد من 12 مليار متر مكعب إلى 74 مليار متر مكعب بالإضافة لتمويل سد النهضة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

558 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search