الحوارات

الحوارات

اللواء ركن يونس محمود صاحب الحديث السياسي"أيها الشعب السوداني البطل" لـ(الانتباهة) 1 - 2:

ونحن على أعتاب الذكرى الثلاثين لثورة الانقاذ كان لابد من مراجعات لمسيرة امتدت تخللتها كثير من التحديات والعقبات كان مسرحها الداخلي الانسان السوداني الذي اندفع لتأييدها وظل مسانداً لها لانها اي الانقاذ حملت مبادئه واشواقه لغد افضل اما المسرح الخارجي كان الانعتاق مما كانت فيه الحكومات السابقة وراهنت على الفعل الخارجي لاخراج البلاد من كثير من العثرات والامراض ,ولكن ظل الفعل الخارجي ضاغطاً على البلاد ومحاصراً لارادتها لتكون اداة للهدم. بالتالي مابين الفعل الخارجي والاشواق الداخلية راهنت الانقاذ على المواطن وظلت كذلك كل تلك السنين . الانقاذ كما يراها الكثيرون ليست فعلاً انقلابياً وانما ثورة للاصلاح وتغيير واقع كاد ان يسقط السودان في براثن الدمار والفوضى صحيح هنالك اسئلة تدور بانها نجحت عسكرياً كما قلت ولكنها فشلت اقتصادياً وسياسياً لحد ما, جلست مع أحد المدافعين بشدة عن الانقاذ واحد المتهمين بانه وراء تخريب علاقة الانقاذ بالاخرين بالداخل والخارج ولكن الرجل يتخذ من القضية قضية عامة وليست شخصية للرد على هؤلاء فماذا قال اللواء ركن يونس محمود... 
< كيف تنظر لفكرة الإنقاذ وهي تخطو نحو العام الثلاثين من العمر؟
> نحن بين يدي الذكرى الثلاثين للانقاذ الوطني ما من ثورة او حركة اصلاحية على مستوى السياسة ابتليت بمقدار من النقد الذي تجاوز مداه مثلما فعلت كثير من الاقلام والادوات والاشخاص والمؤسسات مع ثورة الانقاذ الوطني لدرجة علا صوت الانتقاد وغطى على كثير جداً من المساحات ممكن كان تظهر او تضاف لرصيد الانجازات. وكان الاداء الفاعل فيه في النهاية اداء اعلام الانقاذ الوطني حتى يكون الناس منصفين يجب ان توضع حسنات الثورة او الانسان او الشخص موضوع البحث في كفة ووضع كذلك السيئات او السلبيات في كفة اخرى وتعمل موازنة بينها وفي نفس الوقت تضع كل المسببات والمؤثرات الداخلية والاقليمية والعالمية والظروف والبيئة التي عاشت فيها هذه الثورة لان هنالك ثورات موفقة او نقول خدمتها الظروف اول ولدت ووجدت اسناداً ودعماً من اطراف خارجية. كذلك وجدت الطريق ممهدة ان تختصر برنامجها الزمني وتظهر ثمراتها واثارها مباشرة وهناك ثورات بحكم التصنيف الايدولوجي كمؤثر لصراع حضاري بينها وبين خيارات اخرى او بينها وبين اخرين سواء أكان هؤلاء من داخل الوطن كخيارات ضد خيارك انت او استنصروا باي قوى اخرى اقليمية او عالمية وهذا هو الذي الحصل للانقاذ الوطني.
< كيف تُصنِّف الإنقاذ هل هي حركة تغيير أم حركة إصلاحية؟
> هي كثورة إصلاحية مبررها كان التأييد المطلق الذي وجدته من الشعب السوداني وما زاد الا يقين الشعب السوداني ان الديمقراطية في اخر عهدها كانت اقل قامة من انها تحكم السودان, وكانت اكثر ارتباكاً في ادارة ملفات السودان, وكانت اضعف في مواجهة التحدي الاساسي وهو التحدي الامني واوشك جون قرنق ان يطوي السودان كله و(يضعه في جيبه) كذلك اوشك جون قرنق ان يدمر الدولة السودانية التي بنيت من ملامح سنار باثارها وثقافتها وملامحها بسمتها الاسلامي. قرنق اوشك أن يطوي هذه الدولة ويعلن السودان الجديد على انقاض الدولة السودانية وهذه فلسفة حركة التمرد لمن يشكك في نوايا حركة التمرد المسنودة من الكنيسة من المستوى الاول ومن منظمات استخباراتية من المستوى الثاني ومسنودة من احزاب ووكالات ومؤسسات (انتي اسلام) ضد الاسلام باي شكل وفي اي هيئة وزي يأتي فيه هم ضده وهذه سنن صراع حضاري ماض بالناس الى يوم الدين .ولذلك الانقاذ عندما جاءت وجدت التأييد الكاسح لانه خاطب ضمير الشعب السوداني خاطب اشياء كانت تعتمل في انفس الناس من رغبة بالاعتداد بالنفس والرغبة في انفاذ المشروعات التي يأملها. 
< ولكن جوهر المشروع ماهو؟
> في البداية هو المشروع الاخلاقي مشروع سيادة القيم ومشروع الانتصار على الفوضويين العنصريين والذين يريدون ارغام السودان على تعاطي اسلوب بالمبدأ يرفضه لذلك عندما جاءت الانقاذ في 1989 تم تأييدها بصورة واسعة والحقيقية كانت فكرة ناضجة انضجت على نار هادئة من قبل اكثر من (20) عاماً من قيام الانقاذ الوطني حيث ظلت تتقلب من حال ومن فكرة ومن تطوير ومن تخطيط ومن تدريب ومن تهيئة ومن تنسيق اعمال من سياسية وعسكرية واعلامية الى ان نضجت حتى اذن المؤذن ان الاوان وجاءت في الثلاثين من يونيو مثلما هو معروف.
< كيف كانت مسيرة الإنقاذ منذ البداية وهل العقبات كانت مفاجأة لها؟
> تفاجأت الانقاذ باحداث وعقبات كؤود اولى هذه العقبات البيئة الدولية كانت معادية لهذا الاختيار والمعاداة كانت منقولة من اخر فترة نميري عندما طبق قوانين الشريعة الاسلامية لان امريكا وضعت هدف اجهاض اي اختيار اسلامي سياسي في المنطقة كلها وليس السودان وحده ولا يزال المشروع قائماً ولا تزال ادوات المشروع الان ناقمة على فوز اردوغان بالرئاسة في تركيا حتى نصل الموضوع بعضه ببعض لذلك الانقاذ واجهت مواجهات كبيرة جداً واكبر تلك المواجهات الملف الدبلوماسي والملف الاقتصادي وانت حتى تقوم بانشاء دولة وتحقق مشروعات وتستجيب لتطلعات شعب وتعمل بنية تحتية تحتاج الى مال ولذلك هؤلاء حاصروا السودان حصاراً كبيراً وقصدوا باطالة امد الحصار انه لسد الطريق امام اي مشروع في الجانب الاقتصادي حتى لا يسند الجانب الايدولوجي او الجانب العقائدي او الجانب الفكري في المشروع ولذلك كانت الرجل واحدة التي ينطلق بها المشروع ولذلك تأثر وتأخر لفترة طويلة جداً ما حققت طموحات وان كان حقق جزءاً اساسياً منها. 
< إذاً ما هو الشيء الذي حققته الإنقاذ ؟
> الأجزاء الاساسية التي تم تحقيقها هي سلامة السودان لان السودان كان معرضاً للهلاك واخلاء المنطقة بمن فيها وممن عليها بشكلهم وارساء اخرين او قيم اخرى في هذا المقام بالتالي بفضل من بعد الله سبحانه وتعالى يرجع للانقاذ التي استطاعت ان تهزم حركة التمرد هزيمة عسكرية في الميدان وتبطل مفعول المشروع الاستئصالي العنصري لحركة التمرد .
< ولكن ذلك المشروع البعض يراه أدى إلى فصل الجنوب؟
> صحيح جاء في النهاية فصل جنوب السودان ولكن مسألة فصل جنوب السودان هي محصلة طبيعية لصراع استمر من سنة 1947 عندما ابدى الجنوبيون رغبتهم انهم يكونوا كياناً اخر في فترة الحكم الانجليزي والى 1955 كانت حركة تمرد الانانيا (ون) وفي 1956 كان استقلال السودان وبعد ذلك بدأت بذور الصراع الذي استمر طول عمر استقلال السودان لم يهدأ الا لفترة بسيطة جداً وكانت خدعة اكثر منها طبيعة حقيقية في الرغبة في السلام لان السودان عندما استجلب الاسلحة الروسية وقوى الجيش بمقدار اخل بتوازن القوى مع الطرف الاخر وهو التمرد  لذلك تدخلت الكنيسة لاصلاح الحال وقبل التمرد باتفاقية اديس ابابا 1972  لاستراحة واعادة ترقيع الحركة الشعبية وبعد (9) سنوات ظهر التمرد بوجه اخر بقيادة اخرى وبدافع اخر وسعت المواجهات مثلما هو معروف فكانت خدعة اكثر منها رغبة طبيعية في مسألة السلام والحقائق الديمغرافية تقول هكذا حتى الحقائق الجغرافية على الارض وطبغرافية الارض وطبيعة هؤلاء الناس وعقيدتهم ويقول ناس علم الاجتماع لازم يكون هنالك اصول مشتركة في عقيدة بين الناس وثقافة مشتركة واهمها اللسان والعرق بين الناس لذلك الدول الان عبارة عن امم ونسل هنالك جوامع من الدين او العرق او الاصول الانسانية او من الثقافة لذلك السودان وجنوب السودان دولتان ممكن تكونا جارتين تتعاونا وتتواصلا باي شكل ولكن لايمكن ان يسميا شعباً واحداً باي حال من الاحوال.
 < ولكن البعض يحمّل الإنقاذ مسؤولية ذلك ؟
> نعم في ناس يحملوا الانقاذ الوطني مسؤولية انفصال السودان ولكن المسؤولية تضامنية الرغبة في الانفصال حصلت من فترة طويلة جداً والحرب عمرها من الاستقلال ولكن بعد ذلك التفاوض وتداول الامر قضى بان هؤلاء الناس نستشيرهم فيما كانوا يريدون الوحدة او الانفصال وقالوا عبر التصويت بالنسبة الكبيرة التي حصلوا عليها التي تساوي 97 او 98%  عاوزين الانفصال ولذلك الانقاذ لا تتحمل مسؤولية انفصال الجنوب يمكن ان تكون درجة لها انها حسمت المسألة بشكل لابد من الوصول اليه واوقفت نزيف الحرب الذي كان يفضي الى ما هو أسوأ وممكن تفتح فرص لاطراف بدأت التدخل ويمكن ان تتدخل بصورة اكثر سفوراً مثلما تدخلت الان في دارفور تحت قبة قوى دولية او الاتحاد الافريقي او اليوناميد او غيرها. 
< هل تعرّض مشروع الإنقاذ إلى عثرات في اتجاه تحقيق أهدافها ؟
> نعم نقول ان مشروع الانقاذ تعرض الى العثرات وضغط ولولا قدرة الانقاذ على تفكيك الازمات والصبر كانت مضت واندثرت واصبحت من تاريخ السودان السياسي. 
< اعتمدت الإنقاذ في بداياتها على الجناح السياسي في حلحلة الأزمات ولكن كان الأمر عبئاً كبيراً عليه؟
> الصراع الانساني سنة ماضية في الناس اجمعين لكن اخطر ما فيه الخلاف الداخلي هو الذي يضعف الفكرة ويقدح في مصداقيتها ويجهض الاهداف وفي النهاية يشمت العداء يعني الملف الامني العسكري الانقاذ نجحت فيها بنسبة تجاوزت 99% نسبة اعلى جداً بدليل انها امنت السودان من الاهداف الحقيقية للمؤامرة بانها لم تصل الى مبتغاها ولم تهزم السودان وتكسر ظهر الجيش السوداني وتفرض ارادة سياسية بلغة البندقية، اما الجانب السياسي الاخفاق جاء نتيجة تعدد المشارب والانفتاح على القوى السياسية الاخرى التي اصلاً لن تتبنى مشروعك انت ,ولكن يمكن ان تتواطأ اوتتماهى معك كي تدخل نفسها في اطار صناعة القرار بالشكل الظاهر او المستتر بالتالي الشكل الظاهر هي المؤسسة بهياكلها المعلنة اما الشكل الاخر من خلال التدخلات والتشكيك والتضييق والبطانة وجملة من الاعمال تترك اثراً بشكل ما على صناعة القرار وتشوش على الناس والاستنصار بالخارجي.
وانا اقول ان القوى السياسية اذا ما كانت كلها استنصرت بالخارج وفتح لها ودعمها بالمعلومات واصبحوا ادوات للتأثير على مسيرة السودان في عهد الانقاذ وحركت المياه من تحت الانقاذ حتى لا تستطيع ان تقوم باي اعمال ذات بال او تكمل اي مشروعات انجزتها وهو نوع من القلق او الازعاج .
< هل معارضة الإنقاذ كان لها دور في التأثير على مسيرة الإنقاذ؟
> اقول المعارضة نجحت في لحد كبير جداً في اقامة عثرات في مسيرة الانقاذ وركزت على الجانب الاعلامي واستعانت باخرين حتى اصبحت المسألة مفتوحة ومعلومة لدى كل الناس وهناك احزاب عبارة عن وكلاء عن قوى اقليمية او دولية للتأثير داخل السودان بالتالي لها تأثير سلبي تجاه الوطن. عموماً الانقاذ لم تجد الطريق ممهدة ولا ينبغي ان نتوقع ان تكون الطريق ممهدة او سالكة لكن العقبات غير ممكن او تتصور تكون بهذا الشكل والاحاطة والتطويق الاقتصادي واثارة الحروب والمشاكل والنعرات والناس تتجاسر على القانون هي جملة من الاعمال نستطيع ان نقول انها تركت اثراً سالباً في مسيرة الانقاذ .
< إلى أي مدى خطاب الإنقاذ الإعلامي كان وراء أزماتها؟
> (شوف) انت هنا بين نارين بين ان تعلن عن حقيقة مشروعك وعن فلسفة قيام الانقاذ ما هي الاهداف الحقيقية التي من اجلها قامت هل هي محض استيلاء على السلطة وبعد ذلك تدبير الحال وفق ما اتفق وكيفما اتفق, انت لديك فلسفة محددة في ان تخدم ايدلوجيا او تخدم فكرة او تنشئ دولة ذات اصول فكرية ذات مرجعية اسلامية ذات منهج اسلامي وتجعل من هذه الدولة نموذجاً يمكن ان يتم نقله وتوسيع مساحاته الى مدى خارج السودان تكون بالتالي اديت رسالة الاسلام بفهم ان الاسلام دين ودولة, ولكن بالمقابل الاخر الاطراف الاخرى عندما تسمع انك اعلنت نفسك بهذا الشكل لن تربع يدها وتنتظرك حتى تصل هي حتصلك اينما كنت وتعرف كيف تؤثر عليك لان العالم الان تتداخل فيه المصالح وانحل الناس من مفاهيم السيادة القُطرية واصبحت التدخلات سافرة جداً. 
< هل كان هنالك تواطؤ خارجي كان له دور في ذلك؟
> نعم حتى الدول التي توافقك في اتجاهك او التي تشبهك من حيث الدين والجوار والثقافة كلها تواطأت مع الاخرين في كبت السودان وتطوي النور وتئد التجربة وبالتالي انقلبت المعادلة الى معادلة تحد مابينك انت ويقينك وقناعاتك بالاسلام يحكم البلد وتصبح مرجعيتها او تنكسر وتنهزم للمشروع الذي يعمل ضد الاسلام وتصبح انت أسوأ نموذج يمكن يضرب للخذلان. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

733 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search