mlogo

الحوارات

الحوارات

القيادي بـ"الوطني" الفاضل حاج سليمان 1ـ2

حاوره: صلاح مختار
هنالك عدة سيناريوهات صاحبت عملية الاحتجاجات وبرزت كذلك تساؤلات كثيرة عن طبيعة ذلك الحراك, وفوق كل ذلك ارتفع سقف المطالبات ما بات الحديث عن صف الخبز أو البنزين ولكن تعدى ذلك إلى مطالب سياسية تتعلق برحيل الحكومة، ولكن في المقابل يقف المؤتمر الوطني والحكومة في صف التصدي للأزمة السياسية بوجهها الاقتصادي والأمني ومن خلف ذلك قوى سياسية تراقب الوضع وهي عينها على الحكومة وقلبها في الانتخابات التي أصبح أوانها قريباً ولأن جل المشاكل سواء أكانت الأمنية أو السياسية أو الأقتصادية يتحملها الحزب الحاكم .. «الانتباهة» جلست مع أحد قيادات المؤتمر الوطني الذي كان له رأي واضح في كثير من القضايا وهو الفاضل حاج سليمان أمين الأمانة العدلية السابق وعضو البرلمان فماذا قال؟ ..
> هنالك تحولات في شكل التعبير السياسي وارتفاع سقف المطالب من مطالب اقتصادية إلى مطالب سياسية؟
< ذكرت سابقاً أن الاحتجاجات والخروج إلى الشارع وهو ما اكده الرئيس والاجهزة الرسمية في احقية الخروج ودستوريته للتعبير والحديث عن الضائقة المعيشية التي اجتاحت البلاد، هذه لغة كانت تعبر عن الاعتراف بان هنالك ازمة ومشكلة, بالطبع بدأت الإجراءات الرسمية في معالجة مشكلة الخبز ومشكلة الوقود والسيولة وان كانت لم تحل الازمة بصورة نهائية بمعنى لا تزال هنالك معاناة في جانب بعض الخدمات الموجودة والسيولة ولكن للاسف تحولت الاحتجاجات والمطالبات من جانب خاص بالمطالبات الى تظاهرات قادت الى احداث تخريب ودمار كما حدث في الولايات والخرطوم، ولم تسلم منها دور القضاء في بعض الولايات والبنوك والزكاة والممتلكات الخاصة، وهذه الممارسات لا تشبه المظاهرات السلمية رغم الشعارات التي تنادي بسلميتها، ولكن الممارسة في الواقع مختلفة وتقريباً تطورت العملية من مطالبات لاحداث تغيير في واقع اقتصادي الى مطالبات باسقاط النظام وتغييره.
> إذاً أين تكمن المشكلة ؟
المشكلة تكمن في التظاهرة نفسها والخروج عندما يكون غير منظم وليس هنالك جهة تتولاه، وبالتالي الخروج والتعبير عن واقع معين، وان كان هذا التعبير تتبناه القوى السياسية تصبح الأحزاب السياسية المعنية والمحددة هي التي تقود هذا الأمر وتصبح هي الجهة المسؤولة والجهة التي تتولى تنظيم خروج التظاهر وتبقى مسؤولة عن الخروقات والتجاوزات التي تحدث.
> ولكن حتى بشأن سلمية المظاهرات هنالك عدم اتفاق بين الجهات السياسية والرسمية بشأن التصديق لها؟
< إن كانت هي مظاهرات سلمية تنظمها جهات محددة ومعروفة تصبح ليست فيها اشكالية بان تصبح الجهة المحددة والمسؤولة هي التي تنظم المظاهرات مع الأجهزة الرسمية، يمكن ان يتم التنسيق وتخرج المظاهرات دون ان تخرب ودون ان تعتدي ودون ان تحرق.
> تقصد أن المشكلة في أن التظاهرات ليست هنالك جهة تتبناها ؟
< أعني تحديد المسؤولية مثلما الحكومة مسؤولة عن الازمة الاقتصادية الواقعة الان. اعتقد أنه على القوى السياسية او المعارضة ينبغي لها ان تتولى التعبير عن الاحتجاجات بصورة سليمة لان المعارضة داخل البرلمان تعبر عن الرأي الاخر وكذلك في الشارع عليها ان تعبّر عنها بالطريقة السلمية كما يحدث في كثير من الدول المتقدمة والتي تحترم الانظمة ولكن مجرد الخروج والهتافات لا يجدي.
> البعض يرى أن أسبابها الاقتصادية قد انتفت الآن؟
< بعضها ولكن الأسباب والمعالجات قد تسارعت الحكومة فيها بصورة معقولة، لا اقول انها انتهت ولكن الاجراءات والتحرك الرسمي لمعالجة الازمة الاقتصادية يسير في اتجاه متقدم. وما يجري من مظاهرات وتخريب ماهو الا تعويق لهذه المعالجات التي تسعى الدولة لبلوغها او معالجاتها او الوصول الى منتهاها, ولا يمكن احداث معالجات بصورة نهائية في ظل وجود تخريب وتظاهر وتعدي على الممتلكات العامة وحقوق المواطنين انفسهم وهذا لا يمكن ان نعده من المؤشرات التي تقود الى علاج للازمة التي تعيشها الان.
> هل صحيح أن المظاهرات شارك فيها بعض أبناء القيادات في الحزب الحاكم؟
< لا علم لي بذلك ولم اتابع هذا الامر, ولكن المؤتمر الوطني هو الحزب الحاكم والمسؤول عن معالجة المشكلات سواء أكانت اقتصادية او سياسية او غيرها ,لا يمكن للحزب الحاكم او غيره ان تكون معالجته للمشكلة الاقتصادية من خلال التظاهر في الشارع وحرق اللساتك والمطالبة بسقوط النظام لانه الحزب الحاكم ويقود الحكومة وهو الذي يضم الاغلبية في البرلمان ويتولى الشأن السياسي بالبلاد وكلها مؤسسات رسمية لديها انظمتها التي تدير الامر.
> ولكن لماذا الوطني؟
< لأنه يدير الأمر من خلال مؤسسية الدولة ومسؤولية الحزب باعتباره الحزب الجماهيري وخروج المواطن او عضو في الوطني في تظاهرة والمشاركة في التخريب هذا بالطبع ليس من سمات لا اقول الوطني وانما ليس من سمات الأحزاب او اي شخص يعرف مسؤوليته او انتمائه سواء أكان حاكماً او معارضاً.
> بالضرورة التظاهرات كشفت للوطني علاقته على مستوى الساحة السياسية كيف قرأت ذلك؟
< القراءة السياسية تقول او تشير الى انه اذا تحدثنا ان التظاهرات التي حدثت اعتقد ان بداياتها كانت سلمية متعلقة بقضايا مواطنين، وما كانت بتدبير من جهات سياسية ولكن تلك الجهات السياسية حاولت ان تستغل مسألة المطالبة والخروج وتدخل عليها الأجندة السياسية وهذا يشير الى انه ما زالت هنالك قوى سياسية موجودة وان لم تكن بالصورة الواضحة ولكن موجودة (تحت), ويمكن ان تظهر في اي ازمة لاستغلال الاحداث وتفجير الأوضاع داخل البلاد.
> هل الحراك نتيجة لتراكمات بأن الساحة لا يمكن إدارتها بقوى واحدة ؟
< واحدة من الازمات السياسية اعتقد انها عولجت من خلال الحوار الوطني والذي أمّن على ان البلاد لا يمكن قيادتها من خلال حزب او تيار واحد، بالتالي لابد من اشراك القوى السياسية في معالجة القضايا والمشكلات والازمات بصورة ديمقراطية بالتالي اعتقد ان الحوار الوطني وما وصل اليه من مخرجات وما ينتهي اليه في 2020, هي المعالجة الحقيقية للواقع السياسي الذي يعيشه السودان وهو يقود الى ان قضية التظاهرات التخريبية والتي تريد ان تتجاوز الانتخابات هذه طبعاً لا تقود البلاد الى واقع مستقر وسلمي.
> كأنك تريد أن تقول إن هنالك قوى لا تريد قيام الانتخابات في وقتها؟
< هذا صحيح والتظاهرات نفسها هي تشير الى اسقاط النظام، وهذا يعنى إحداث تغيير من غير الأسس الديمقراطية المتفق عليها. الرئيس انتخب لفترة تنتهي في 2020 ولم يتبق سوى أشهر معدودة بالاكثر عام فالاستعداد والانتظار الى 2020 هو التعبير السلمي بان التغيير يمكن ان يأتي. وان كانت القوى السياسية تريد ان تغير الواقع من خلال اقصاء المؤتمر الوطني هو من حقهم ومن حق اي قوى سياسية ومواطن سوداني يعبر عن رأيه في الحكومة القائمة ويأتي بحكومة جديدة، هذه من الامور والمسائل ما فيها خلاف، حتى الرئيس نفسه قال انه مستعد اذا الشعب السوداني في انتخابات 2020 اتى بقيادة جديدة قال انه سوف يحيي تلك القيادة ويسلمها السلطة.
> هل يقبل الوطني بمبدأ تأجيل الانتخابات إذا رأت القوى السياسية أنها غير مستعدة لها ؟
< القوى السياسية التي شاركت في الحوار الوطني هي جاهزة ومستعدة للانتخابات, لانها قررت ان تقوم الانتخابات في 2020 وان يصدر قانون للانتخابات وقد صدر القانون وشاركت فيه والآن القانون قد اجيز واصبح هو القانون النافذ، وكذلك شكلت المفوضية القومية للانتخابات وستبدأ المفوضية في الترتيب للانتخابات.
>  ..ولماذا لا يقبل الوطني بتأجيلها؟
< ما في سبب لتأجيل الانتخابات والذين يريدون التحول الديمقراطي عليهم ان يساندوا ويقفوا مع قيام الانتخابات في وقتها والوقوف معها وهو التحول الحقيقي الذي سيحدث من بعد ذلك، حتى يصبح التداول السلمي من خلال الانتخابات وهي العتبة الأولى في خطوات الاستقرار السياسي واعتقد ان القوى السياسية حاملة السلاح هذه فرصتها ان تعود وتلقي السلاح وترتب امرها وتهيئ نفسها وتستعد للانتخابات.
> ولكنها غير واثقة من فوزها أو الحصول على مقاعد؟
< صحيح ليس من اول جولة يجد الحزب وضعه من خلال العملية الانتخابية، ولكن دورة الانتخابات طويلة والايمان بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة هو الذي يقود القوى السياسية في أن تقبل وتحافظ على الديمقراطية والانتخابات كآلية لتداول السلطة.
> هنالك من يرى أن الوطني يتعجل الانتخابات بإجازة كثير من القوانين المتعلقة بها؟
< ليس صحيحاً ولا اعتقد ان هنالك تعجيلاً وكما قلت ان قانون الانتخابات اجيز في البرلمان استناداً على مخرجات الحوار الوطني والقانون ينبغي ان يصدر من قبل فترة تمكن المفوضية والاجهزة المختصة من الاستعداد للانتخابات وليس صحيحاً ان الوطني يريد التعجيل بالانتخابات لاغراض خاصة به ولو كان الوطني يريد ان يبقى في السلطة ما استعجل عليها. ويمكن ان تقول ان الوطني يتأنى او يتلكأ في عملية الانتخابات لان عدم قيام الانتخابات يعني ان يبقى الوطني في رأس السلطة دون تحديد, لذلك الوطني من خلال رئيسه ومن خلال المسؤولية التي تحملها رئيس الدولة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني كان لابد ان يصدر القانون وتشكيل المفوضية والالتزام بالدورة الرئاسية والتي تنتهي في 2020، ولذلك ما في مبرر آخر لتأجيل الانتخابات وما في اشارة واحدة ان الوطني يتجه لذلك وحقو القوى المعارضة ما تاخذ على الوطني انه يستعجل الانتخابات هذه من الأشياء التي تحمد للوطني انه يريد ان يحصل التحول الديمقراطي من خلال الانتخابات.
> ولكن ما زال هنالك عدم ثقة وتشكيك فيما يريده الوطني من قيام الانتخابات؟
< ولكن المؤتمر الوطني في النهاية هو حزب مثل اي حزب اخر في الانتخابات التي تقوم بها مفوضية مستقلة وليس الوطني وليس لدى الوطني من وضع يميزه عن بقية القوى السياسية الاخرى بالقانون الذي اجازه البرلمان بالتالي الوطني ما عنده وضعية تميزه عن بقية القوى الأخرى والحديث الذي يتداوله بعض المعارضين والسياسيين بأنهم لا يأمنون سلامة الانتخابات او من التزوير, فان قانون الانتخابات هذا شاركت القوى السياسية في اجازته وضبط عملية الانتخابات بصورة لا يمكن لاي جهة ان تدخل يدها لإجراء اي تزوير في الانتخابات لجهة الاستقلالية وان المفوضية مرشحة من الرئيس بعد استشارة القوى التي شاركت في الحوار وعرضت على البرلمان الذي اجازها بعد التدقيق فيها, بالتالي المؤتمر الوطني ما عنده دخل بشأن عملية الانتخابات اطلاقاً.
> ولكن كيف تطمئن تلك القوى وهي ترى أن القانون أُجيز دون موافقتها؟.
< على القوى السياسية المشارِكة عليها ان تكون رقيباً في الانتخابات وحتى في صناديق الاقتراع التي اتمنى ان تكون شفافة وليست حديدية مغلقة تتيح لاي مراقب ان يشاهد ما يجري في الصناديق ومن حق المرشح او الوكيل ان يراقب عملية الاقتراع والتسجيل من البداية وتبقى الصناديق في موقعها حتى تكتمل عملية الاقتراع وان يتم الفرز بالرقابة من خلال المرشحين والقوى السياسية بالاضافة إلى المراقبة الدولية واعتقد ان الحزب السياسي الذي يريد ان يُحدث تحولاً ديمقراطياً في البلاد عليه ان يقدر ان الوصول الى الديقراطية في ذهن كل شخص لا يمكن الوصول اليها الا بهذه الخطوات والعلاج لا يمكن من خلال تدمير الشيء الموجود بحجة التشكيك في نزاهتها وفي الانتخابات حق الطعن متاح حتى المحكمة العليا .
> ولكن لماذا كل تلك المخاوف من المعارضة؟
< حتى الآن الإجراءات من خلال العملية الانتخابية او الرقابة محكومة بالقانون والاجراءات على المستوى الدولي, ولا يمكن ان نأتي كي نلغي الانتخابات بمثل هذه الحجج الواهية ونعطي المسألة لجهة غير معروفة، الآن في حال إلغاء الانتخابات ماهي الجهة التي تتولى امر الترتيب لامر التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة واذا انت اتيت بجهة اخرى ستكون نفس الحكاية الجهة التي انتقدتها يمكن ان تتولى نفس الموقع وتقول انها تشكك في سلامة الانتخابات ولا تثق في الجهة التي تتولى امرها.

تواصل معنا

Who's Online

675 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search