mlogo

الحوارات

الحوارات

القيادي بالمؤتمر الشعبي إدريس سليمان لـ (الانتباهة): الاتفاق الدستوري ركز على تقاسم المقاعد بين طرفيه

حوار : سناء الباقر
• لم يسلم الاتفاق الذي تم توقيعه اول امس بين قوى الحرية والتغيير من انتقادات وصلت حد الرفض له, فالحزب الشيوعي رفضه وكذلك الجبهة الثورية وعدد من القوى السياسية.. (الإنتباهة) التقت الامين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي ادريس سليمان، ويُعد حزبه من القوى الرافضة للاتفاق، للوقوف على مآخذهم عليه:
• تم التوقيع على الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بعد طول انتظار.. ويبدو ان الشعبي يقف في الاتجاه المعاكس لذلك.. لماذا؟
ـ النهج الذي قام عليه الاتفاق نهج ثنائي اقصائي، ركز على تقاسم المقاعد بين طرفيه، وأقصى أصحاب المصلحة الحقيقيين وهم الشعب السوداني الذي ثار، ولم يشرك شباب الثورة والمرأة في المفاوضات، بل أقصى قوى مؤثرة في تحالف الحرية والتغيير كالحزب الشيوعي والجبهة الثورية وغيرها، وانه اتفاق غرف مغلقة افتقد التشاركية والمشورة الواسعة الواجبة في الفترات الانتقالية المحققة لاوسع إجماع وطني، وهو إجماع لازم لتحقيق الاستقرار والرضاء الوطني العام والدستور، سواء كان انتقالياً أو ثابتاً، فهذه مسألة تهم كل المجتمع وتؤثر في كل حياته، والأحكام الدستورية لا بد من الإجماع عليها لأنها عهود ومواثيق بين أهل البلد جميعاً.. فكيف يستقيم ان تجتمع مجموعة محدودة لا تمثل كل الشعب السوداني وتتفق على وثيقة ما ثم تقول لكل الشعب ما أريكم إلا ما أرى وما اهديكم إلا سبيل الرشاد.
• يظهر انكم ترون فيه بعض النواقص؟
ـ الوثيقة التي صدرت بالإضافة لأنها منقوصة الشخوص والقوى التي كان ينبغي أن تشارك في وضعها، فهي كذلك غير شاملة في موضوعاتها، مما سيؤدي إلى خلافات أساسية لا حصر لها, فهي ليست دستوراً مكتملاً يعالج كل المسائل الدستورية.
• ما هي أهم الجوانب التي اغفلها الاتفاق؟
ـ الوثيقة ينقصها الكثير, ولم تهتم بأهم قضية وهي قضية السلام ولم تبين في الحكم اللامركزي الولايات والمحليات ولا عما هو ولائي وما هو مركزي. ولم تحدثنا بنص دستوري عن التحول الديمقراطي كيف يتم ولا عن الانتخابات.. الخ، ومن أغرب الأمور اختيار النظام البرلماني وتأخر تشكيل البرلمان, والوثيقة فيها الكثير من العيوب.
• اهم التحديات في نظرك التي تواجه الاتفاق بشكله الحالي؟
ـ اهم التحديات هي تحويله من نهجه الثنائي ليصبح جماعياً يشمل كل الوان الطيف السوداني، وتحويل ملكيته الخارجية لتصبح ملكية وطنية خالصة بتوحيد الجبهة الداخلية وسد الثغرات التي تنفذ منها التدخلات الخارجية.
• اذا كان رأيكم في الاتفاق انه ناقص فما هو البديل في رأيكم لحل المشكل السوداني؟
ـ البديل هو استكمال الاتفاق بالحوار مع كافة القوة الوطنية السياسية والحركات المسلحة، وتحقيق التوافق والتراضي والإجماع الوطني.
• هل يمكن أن يتفق الطرفان على التنفيذ والتطبيق على أرض الواقع ام ان الشيطان سيكمن في التطبيق؟
ـ من الممكن أن يتفق الطرفان ويشكلان ظهيراً لبعضهما، لأن المحاصصة قد تمت ويبدو أن كل طرف قد حقق ما أراد.
• ما تعليقكم على تحفظات الجبهة الثورية على الاتفاق، خاصة ان الاتفاق بينها وبين قوى التغيير باديس لم يتم تضمينه في الوثيقة؟
ـ الجبهة الثورية محقة في طلبها، فقد تم الاتفاق معها على إيلاء قضية السلام الأهمية التي تستحقها، ولكن للاسف الشديد لم يتم إدراج ما اتفق عليه في اديس ابابا في الاتفاقيات بين العسكري والتغيير، والاعتراض على الأدراج كان من ممثلي الحرية والتغيير، وهذه مسألة غريبة ومستنكرة, ان يوقع بعض ممثلي الحرية والتغيير على اتفاق ويرفض ممثلو ذات الحرية والتغيير إدراج ذات الاتفاق في اتفاقياتهم مع المجلس العسكري!! أقول هذا لأننا من جانبنا نولي قضايا السلام وتحقيق السلام الأهمية القصوى.
• انتم بوصفكم اسلاميين وخاصة المؤتمر الوطني، متهمون بعرقلة الحياة السياسية والمفاوضات في مراحلها الاولى؟
ـ لا ادري ما يفكر فيه المؤتمر الوطني، ولكن لا احسبه ــ وقد دالت دولته ــ يستطيع ان يعرقل شيئاً. ولو كان يستطيع لاستطاع المحافظة على سلطته، وفي الحقيقة وبهذه الطريقة التي تجرى بها الأمور لا يحتاج احد لبذل أي جهد للعرقلة، فالعرقلة منهم وفيهم.
• التفاهمات حول السلام وتحديد فترة ما لقضاياه في الفترة الانتقالية هل يمكن ان تحققه وان يكون عادلاً وشاملاً؟
ـ نعم الظروف مواتية لتحقيق السلام الشامل والعادل، ولكن اخشى مما ارى من تركيز شديد على القضايا المركزية من قبل المتنفذين في قوى الحرية والتغيير وحتى المجلس العسكري، الا يولوا قضايا الهامش الاهتمام اللازم، والا تكون عندهم الخبرة والدراية لانجاز السلام.
• عدم التنسيق وعرض الوثيقة على بقية الحركات المسلحة كالحلو وعبد الواحد كيف تنظر اليها في اطار الاتفاق وامكانية تنفيذه؟
ـ كان ينبغي التواصل مع جميع الحركات والتفاوض لتحقيق السلام، ولكن فشلوا حتى مع الحركات التي هي جزء من تحالفهم، فهم دائماً يضيعون الفرص التي لا تعوض.
• بعض الحركات المسلحة يقال انها الجناح العسكري للشعبي، وقد يكون هناك تدخل من قبلكم لمنعها من الدخول في هذه المرحلة من تاريخ البلاد؟
ـ لا يوجد لدى الشعبي جناح مسلح، فالشعبي كافر بالعمل المسلح وان كان مؤمناً بعدالة القضايا. والشعبي كذلك كافر بالانقلابات العسكرية ويؤمن بالعمل الديمقراطي السلمي وملتزم بمبدأي الحرية والشوري, ونحن ندعو الجميع ان هلموا للسلام سراعاً دون ابطاء لبناء السودان والنهوض به نهضة يستحقها شعبه الابي.
• على ذكر الانقلابات فالمحاولة الانقلابية الاخيرة اودت بالكثير من قيادة الاسلاميين والحركة الاسلامية الى المعتقلات.. كيف تم تقييم المحاولة من قبلكم وهل ترى ان الوقت مناسب لمثل هكذا مغامرة؟
ـ اولاً من يفكر في انقلاب أو يقوم بانقلاب في هذه الظروف علينا ان نأخذه إلى مصحة المجانين، لا للمحبس، ثانياً نحن في عهد الحرية، فايما شخص متهم بتهمة علينا أن نبلغه بالتهمة فوراً ونشرع في محاكمته فوراً، لقد ولى عهد الاعتقال التعسفي والحبس لمدة متطاولة دون محاكمة، أو هكذا ينبغي أن يكون الحال، فالحرية والعدالة مبادئ مطلقة يتمتع بها الجميع بدون تمييز في عهد الثورة، ولا تتجزأ ولا تتخيَّر، يعني ما فيها خيار وفقوس. وثالثاً ذات النص أعلاه ورد في الفصل العاشر من وثيقة الحقوق والحريات من الوثيقة الدستورية التي وقعوا عليها اول امس.. ألا تلزمهم؟
• واضح جداً ان الحزب اختار المعارضة, هل سيتوحد الاسلاميون خلال معارضتهم ام ستكون معارضة منفصلة؟ وصمت الاسلاميين الحالي هل هو مقصود لتدبير ما, ام ان ما يحدث من تغيير واتفاق لا يستحق الكلام؟
ــ الإسلاميون في قلب الحراك الثوري، فابتداءً هم من نزع الشرعية عن النظام البائد، فأصلوه وأعلنوا البراءة منه، وعروه وخاصموه وقاوموه، وحاولوا إحداث التغيير بشتى المناهج والسبل، وعندما اندلعت الثورة في ديسمبر كان شبابهم وطلابهم وابناؤهم في المقدمة، وكان منهم شهداء وجرحى ومعتقلون. وكانوا صادعين بالحق، مطالبين بالحرية مدافعين عن الثوار وحقهم في التعبير والمطالبة بالتغيير.
• 33% من البرلمان ستكون للقوى السياسية غير قوى الحرية والتغيير ــ بموافقتها طبعاً ــ هل تتوقعون أن تكون لكم مقاعد ضمن هذه النسبة؟
ـ نحن اعلنا عن عدم رغبتنا في المشاركة في منظومة الحكم الانتقالي، وكان ومازال يمكن استثناء البرلمان، ولكن نخشى ان يصبح البرلمان بتأخير تشكيله شاهد زور وتمومة جرتق، لأن كل المسائل المهمة التي كان ينبغي أن يبت فيها قد تم البت فيها مسبقاً كالدستور الانتقالي واختيار رئيس الوزراء وكل تشكيلة منظومة الحكم الانتقالي، وفي ما بقى من أمور تريد بعض قوى الحرية والتغيير ان تصبح المؤتمر الوطني الجديد بأن تسيرها من خلف الستار.

 

تواصل معنا

Who's Online

704 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search