الحوارات

الحوارات

(الإنتباهة) تحاور وزير الإعلام الاتحادي لدولة جنوب السودان بعد توقيع الأحرف الأولى (1)

حوار: ملوك ميوت – المثنى عبدالقادر
الهموم التي تشكلت في ملامح مايكل مكوي وزير الإعلام الاتحادي بحكومة دولة جنوب السودان، جعلته قيادياً بارزا سطع نجمه سريعاً دفعته لشهرة بلا حدود رغم ضيق الحال وخشونة العيش..فمولانا مايكل مكوي لويض قيادي أقرب للناس يحاول أن يمشى بلا ظل يُرى أو خطى مسموعة، على أكتافه هموم تلوى الأعناق، وفى صدره مساحات شاسعة تحوم فيها طيور الأمل، لكنه في كل الأحوال يعيش حزينا، عندما يفكر كثيرا في المعاناة التي تمشي بين الناس.  يدافع عن أفكاره في كل المحافل، ويكون قوياً وشجاعاً من أجلها، وعندما وجهت  له (الإنتباهة) ان بعض المراقبين يعتبرونه (قاسياً وصارماً)، ضحك ببساطة وقال إنه كلف بوزارة الإعلام بعد ان كان وزيراً للشؤون القانونية، ووجد ناطقاً رسمياً لذلك كان حتما عليه أن يجيد فنون الشجاعة والحذر, يخطو بخطى ثابتة، وفي حوار الصراحة والشفافية مع صحيفة (الإنتباهة) نطق خلالها بكلمات صريحة أكثر من أي كلمات يخافها خصومه السياسيون في جنوب السودان, رغم انه سائح مبدع شجاع في نطق الكلمة. فهي أهم الصفات الإنسانية التي يتميز بها الوزير مايكل مكوي وهي الصفة التي تضمن باقي صفاته القيادية جعلت منه قيادياً سياسياً. (الإنتباهة) جلست معه بعد التوقيع على الأحرف الأولى لاتفاق قسمة السلطة في مفاوضات فرقاء جنوب السودان، وخرجت منه بالحصيلة التالية في الجزء الأول:-
> كيف تقيم بداية العلاقات الجديدة بين السودان ودولة جنوب السودان في هذه المرحلة؟
< طبعاً إن العلاقات بين دولة جنوب السودان والسودان هي علاقات أزلية وقديمة إلا أنها انعطفت في نصف المسافة، وكانت هناك خلافات لكنا دخلنا بداية مرحلة جديدة نطوي خلالها صفحات الخلافات الماضية ونفتح صفحة بيضاء خالية من الشوائب, مرحلة تصب في مصلحة البلدين والشعبين فوق كل شيئ وبهذا بدأ وزيري البترول في البلدين بزيارة مناطق انتاج البترول وبحث السُبل الكفيلة لتصديره في أقرب وقت ممكن وكذلك كيفية زيادة الإنتاج حتى يكون في مصلحة البلدين، وهذه احدى الخطوات التي قمنا بها. وثانياً لقد وصل  الخرطوم في اليومين الماضيين وزير مالية دولة جنوب السودان ودخل في مناقشات مكثفة مع نظيره السوداني حتى يصلوا الى تحسين الوضع الاقتصادي بين البلدين وربما يتم الاتفاق على فتح المعابر الحدودية وتسيير التجارة الحُرة بين السودان وجنوب السودان لكن حتى الآن لم يكن هناك اتفاق حول توحيد أو تغيير سعر الصرف بين البلدين, ونحن الآن نتعامل عن طريق الدولار وهذا لا يساعدنا جميعاً لان سعر الدولار غير ثابت ونحن نرى ان هذه الضروريات يجب ان توضع في الحسبان والعمل الجاد عليه حتى يتحسن الوضع الاقتصادي بين البلدين بالاضافة الى ضرورة تحسين الوضع الأمني بين البلدين, ولابد من ان نعمل على إبعاد العناصر التي تخلق عدم الاستقرار الأمني بين البلدين وإن شاء الله الوضع سيتجه من الأحسن الى الأفضل وانا متأكد ان الوضع سيكون أحسن مما عليه الآن.
> هل هناك آليات إستراتيجية مستقبلية لتحسين العلاقات بين الخرطوم وجوبا؟
< طبعاً هناك أجهزة وآليات متفق عليها بين الطرفين من قبل بعد التوقيع على اتفاقية التعاون المشترك في 2012م وتشمل هذه الآليات كل ما يختص بالبلدين منها لجنة الامن والدفاع  المشترك ولجنة الحدود التي كانت تؤدي خصوصياتها أما اللجنة الاقتصادية والمالية وكثير من اللجان ذات الاهمية للبلدين إلا انها سابقاً لم تؤد واجباتها المنوط بها وكانت غير فاعلة ولكن الآن لقد بدأت في عملية تفعيلها.
>هل ستعودون إلى الاتحاد الأفريقي في حال حدوث خلافات بين البلدين؟
< طبعا ثامبو أمبيكي هو رئيس اللجنة الرفيعة المستوى وهو المرجعية في حل حدوث خلافات في جميع اللجان المتفق عليها بين البلدين وما عدا الخلافات في الحدود التي تم تسليمها الى الاتحاد الأفريقي لذلك اذا وجد خلاف يتطلب النقاش يرفع الى أمبيكي الذي يقوم بدوره برفعه الى الرئيسين.
> كانت هناك ديون على السودان وكثير من المتراكمات قبل انفصال جنوب السودان لم تساعد البلدين في التقدم والازدهار. كيف يمكن طي هذه الصفحة في الوقت الراهن؟
< طبعاً كانت هناك آلية بهذا الخصوص لحل مشاكل ديون السودان قبل الانفصال لكن تذبذب العلاقات التي كانت غير طبيعية بين البلدين, هذه الآلية لم تواصل المسؤولية الموكل إليها لكن حسب المجهود والروح الجديدة التي بدأنا بها في هذا الوقت, من المؤكد أننا سنسير الى الأمام وبخطى ثابتة وسنتجاوز كل المعوقات التي تقف في طريق تبادل المصالح المشتركة مهما كانت. 
> بالنسبة للاتفاقية التي وقعتها الحكومة مع المعارضة في جنوب السودان، هل ستكون هناك محادثات بينكم والمجموعات التي لم توقع اتفاق تقاسم السلطة أم ستتركون الأمر للوساطة وحدها؟
< طبعا منذ وقت بعيد ونحن في حكومة جنوب السودان نتحدث مع المجموعات المعارضة الى ان جئنا الى الخرطوم والحمد لله تمكنا من التوصل الى اتفاق سلام حقيقي والمجموعات التي رفضت التوقيع كانوا معنا حتى لحظة التوقيع على اتفاقية تقاسم السلطة , ولكن توجد عناصر تقوم بتغيير مواقفهم وهذا ليس من مصلحتهم لذلك رفضوا التوقيع على الاتفاق في اللحظات الأخيرة. وطبعا هم من أبناء وبنات جنوب السودان لهم الحق في ان يرفضوا ما يرفضوه ولا يمكن ان نجبرهم على القبول او الرفض لكننا ننصحهم بالانضمام لركب السلام ونقول ان كل المشاكل  التي حصلت في جنوب السودان لدينا كلنا يد فيها كي نحلها لابد من ان تكون إيدينا كلها مع بعض بالرغم من وجود بعض منهم كمجموعات منظمة اكثر مما تكون شخصيات تبحث عن وظائف فقط, ولذلك رفضوا توقيع الاتفاق وفي البداية كانت هذه المجموعات تقول انها لا تبحث عن وظائف بل تريد الحقيقة ولكن عندما وصلنا الى بر الحقيقة والتوقيع على السلام واتفقنا على تقاسم السلطة طالبوا بزيادة نسبهم من السلطة (OK) هم قالوا في الأول ما دايرين وظائف، والآن يطالبون بزيادة نسبتهم في السلطة .فكيف يقولون ويرفضون ما يقولون في آن واحد؟!.
> إذاً ما  رسالتكم كحكومة إلى الرافضين للتوقيع؟
< رغم حقهم في قرار الرفض والقبول نحن ننصحهم من أجل المصلحة العامة ومصلحة شعب جنوب السودان ان يعودوا الى صوت العقل والمنطق لان كل معارض له أهداف ومبادئ يريد تحقيقها وهي السلطة ليحكموا في الدولة لذلك أنصحهم بعدم التمسك بخيوط العنكبوت وأسباب غير منطقية وأنصحهم إذا كانت لديهم الروح الوطنية ويهمهم أمر شعب جنوب السودان, أطالبهم بالتخلي عن التعصب والتوقيع على الاتفاقية من أجل الشعب الذي اكتفى من المعاناة ونضع أيادينا مع بعض ونكون حكومة الوحدة الوطنية على حسب نصوص الاتفاقية وننفذها بحزذافيرها بندا بنداً الى ان تأتي فترة الانتخابات التي يكون فيها الخيار للشعب في من يحكمهم وإذا فازوا اهلاً وسهلاً واذا فزنا نحن عليهم ان يقبلوا الواقع. ونحن نرفض جملة وتفصيلا محاولاتهم لإدخال عناصر خارجية لتمليتهم بالرغم من انهم كانت ضمن الذين يطالبون بفرض الوصايا الدولية على جنوب السودان. في الحقيقة لا يفقهون في معنى الوصايا الدولية مفتكرين ان الامم المتحدة هي التي تقوم بذلك ولا يمكن تطبيق الوصايا الدولية على دولة مستقلة ذات سيادة ورئيسها منتخب في انتخابات عامة حرة ونزيهة من قبل الشعب, وطبعا ان دولة جنوب السودان حديثة الاستقلال ومن الطبيعي جدا تكون هناك إخفاقات حتى تثبت في تأسيس جذورها, لكن هؤلاء كانوا يطالبننا بان نسلم الدولة للامم المتحدة وربما قد افتضحوا , أما شعب جنوب السودان لذلك لا يريدون المجيء للتوقيع على السلام لكننا ننصحهم بان يأتوا للسلام وان لم يأتوا فبها ونحن سنستمر مع المجموعات التي وقعت الاتفاقية الى ان نحقق كافة التطلعات المرجوة بإذن الله لان هؤلاء ليس لديهم مفعول سياسي أو عسكري في جنوب السودان لانهم أشخاص يبحثون عن مصالحهم ليس إلا ونؤكد ان هذه الاتفاقية جاءت بمجهود الذين لديهم قوة عسكرية وهم الذين وقعوا على الاتفاقية معنا وان المجموعات الرافضة ليس لديهم جيش واذا طالبناهم بإحضار قواتهم في ملف الترتيبات الامنية فمن اين يأتوا بجيشهم لذلك اذا أرادوا الحقيقة يجب ان ينضموا الينا ونستمر كسياسيين في العمل السياسي واذا رفضوا سنستمر في تنفيذ الاتفاقية.
> لكن المجموعة الرافضة لتوقيع اتفاقية تقاسم السلطة تركز على نقطتين هما الأراضي  والولايات. لماذا لم تستجيبوا لهم في هذا الطلب؟
< بالنسبة لموضوع الأراضي تحكم بموجب قانون للاراضي في دولة جنوب السودان ولا يمكن لأي كان ان يتمرد من اجل بقعة أرض لقبيلته تم أخذها وما ممكن لك ان تتمرد على الحكومة لان حدود ولايتك تم ضمها للولاية الاخرى و ان الحجج التي يقولها هؤلاء الرافضون غير مقنعة لان مشاكل الأراضي موجودة في كل مكان حتى في الخرطوم والحكومة هي التي تنظم الاراضي وفقاً لقانون الاراضي والحكومة هي التى تنظم السكن العشوائي) والشيء الحاصل في جوبا هو برنامج كيفية تنظيم السكن العشوائي وبعد ان تخططه الحكومة وتسلمه للمستفيدين يرحل المواطنون الآخرون الى مكان آخر و انشاء سكن عشوائي آخر. وهل يعني تنظيم السكن العشوائي احتلال اراضي الغير في العاصمة؟!.
> لكن الحديث يتمحور حول أراضي الشُلك والجور شول والنوير التي ضمت لولايات أخرى؟
< إن الذين يتحدثون بهذه اللغة غير فاعلين لانني اعرف ان اراضي (الجورشول) لم يؤخذ منها شبر واحد وقد تم ضم بعض المناطق التي كانت تابعة الى (اويل) الى ولاية لول وعاصمتها (راجا) لم يتم اقتلاع ارض بدون وجه حق من مواطني راجا, وكنت من الذين يريدون ان تكون راجا ولاية قائمة بذاتها وتعود المقاطعتان التابعة لشمال بحر الغزال الى اويل و تكون راجا ولاية بالرغم من صغرها فأين الأراضي التي نهبت مواطنين ملوال ذهبوا بأراضيهم الى ولاية لول ويمكن ان تكون ولاية لوحدهم أما في ملكال الناس تتكلم عن نهب الاراضي والمشكلة الاساسية تتمحور في ملكال كمدينة انا شخصيا دخلت مدرسة ملكال الاولية في عام 1954م والمك الحالي (رث الشُلك) كان دفعتي في الدراسة في مدرسة جونقلي الاولية في ذاك الوقت كان البر الغربي يسمى بر الشُلك والبر الشرقي  يسمى (بر الجينق) وانا اشهد على هذا تماما وكان مك الشلك يأتي الى ملكال  بكامل احتياجاته  الخاصة وعندما كنت في ملكال كانت ملكال عاصمة مجلس ريفي السوباط الذي يتكون من ملكال و (دوليب هيل) و(باليت) و(ادونق) و(اكوكا) هذه المناطق هي التي يتكون منها مجلس ريفي السوباط لكن بعد التوسع تم انشاء بلدية ملكال واصبح هناك صراع بينها ومجلس ريفي السوباط التي نقلت الى (باليت), وظلت ملكال المدينة تحت ادارة سلطات البلدية  واضافة للكلام التاريخي للقبائل النيلية في جنوب السودان نجد ان قبيلة الشلك تسكن في الشواطئ الغربية للنيل الابيض, وقبائل الدينكا تسكن بعيداً من النيل في أريافهم وحدثت هجرة ابناء الشلك الى شرق النيل في اراضي الدينكا الشاسعة ولم يجدوا مشاكل من الدينكا اصحاب الأرض واقاموا في تعايش سلمي. لكن في آخر المطاف اصبح استيطانهم في أراضي قبائل الدينكا في شرق النيل مشكلة لأنهم يقولون ان كافة الاراضي التي تقع على ضفاف شرق النيل تتبع لهم وهذه هي اساس المشكلة بينهم و(دينكا افدانق) بأعالي النيل واذا جئت وسكنت عندي في بيتي هل يحق لك ان تقول إن البيت بيتك؟!.
> هناك روايات كثيرة حول تلك الأراضي ما هي من وجهة نظرك؟ 
< يحكي ان تاريخ منطقة (اناقديار) التابعة للدينكا هو بعد ان نفي احد سلاطين الشلك مع اسرته من البر الغربي و عندما كان سائر على طول نهر السوباط وصل منطقة (اناقديار) الحالية وجد سلاطين الدينكا في المنطقة الذين سألوه عن وجهته فقال لقد تم نفيه من بر الشلك فقال له سلاطين الدينكا ابقى معنا هنا الى حين تعود بعد جلاء مشكلتك مع (مك الشلك) فأقام السلطان في المنفى وتحسنت علاقته وظروفه ووضعه الاقتصادي في منطقة (اناقديار) وبعد ما اصبحت علاقاته ممتازة قرر البقاء في منطقة (اناقديار) وعندما ذهب المك الذي طرده لم يفكر في الرجوع الى البر الغربي فاستقروا  في منطقة (اناقديار) وتزاوجوا مع الدينكا حتى الآن وهذه هي الأسباب الحقيقية لوجود الشلك في البر الشرقي الذي يتبع لـ(دينكا افدانق) . هذا ما حدث في عشرينيات القرن الماضي لكن الذين لم يقرأوا التاريخ جيداً يتحدثون بدون منطق تاريخي ويكبرون المواضيع وان الحدود الطبيعية بين كل قبيلة وقبيلة في جنوب السودان معروفة, والقانون واضح  وصريح وعلى كل من يدعي باغتصاب جزء من أرضه ان يأخذ حقوقه بالقانون لا بالتمرد على الدولة، هذا بجانب ان الذين يتمردون على الدولة لان أراضيهم نهبوها, لماذا يحاربون شعبا بكامله وكان عليهم مواجهة من أخذ حقوقهم عنوة ونؤكد ان ادعاءاتهم حول الأراضي هي تغطية لتحقيق أهداف غير معلنة, وكلمة حق يراد بها باطل. وهذه أعذار لتغطية تمردهم على الدولة لكن هدفهم السلطة فقط.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

492 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search