الحوارات

الحوارات

(الإنتباهة) تحاور خبير القرن الأفريقي حول التطورات الجارية

حوار: الخواض عبد الفضيل دوكة 
البرفيسور عبد الوهاب الطيب بشير مختص بشئون القرن الأفريقي وأستاذ بجامعة افريقيا العالمية, كما أنه عضو بمركز الدراسات والبحوث بجامعة افريقيا, بجانب عمله في مركز ركائز المعرفة للدراسات والبحوث. (الإنتباهة)جلست معه لبحث تطورات القرن الافريقي الأخيرة بعد المصالحة الاثيوبية الاريترية من جهة، وعودة العلاقات بين الصومال واريتريا من جهة اخرى, وتأثير ذلك على السودان اضافة لدور دور الخليج في المصالحات. هذا غير التغيرات المتوقعة على المشهد في القرن الافريقي  مع ارتفاع التطلعات نحو الاستقرار بعد ان كان القرن يعاني من صراعات مختلفة وأزمات ومجاعات دامت لسنوات جعلتها أسخن المناطق بالعالم رغم حيوية وضعها الجغرافي كمعبر قاري مهم في العالم يمكنها من إحداث نهضة اقتصادية ضخمة لشعوب المنطقة، فإلى مضابط الحوار:-
> الأزمات في القرن الأفريقي جعلته في مفترق طرق كيف ترى ذلك؟
< القرن الأفريقي شهد تحولات وتغيرات في كافة دوله والناظر للقرن الأفريقي او بمعناه القديم والجغرافي الذي يضم أربع دول إثيوبيا والصومال وجيبوتي واريتريا لكن الحديث سوف يكون عن القرن الافريقي الكبير باعتبار تعريف المصلحة الامريكي, وهو اينما امتد فالمصلحة لدول القرن الاربع المذكورة فيمثل امتدادا له فلذلك سمي بالقرن الافريقي الكبير والذي يضم إحدى عشرة دولة وهي الصومال وجيبوتي والسودان واريتريا واثيوبيا وجنوب السودان ويوغندا وكينيا ورواندا وبورندي وتنزانيا ومصر. هذا هو القرن الافريقي الكبير الذي تداخلت به مصالح باعتباره منظومة اقليمية قامت على اساس قومي على اعتبار ان هنالك مصالح وروابط  تربط بين هذه الدول, إلى الآن لم يتشكل القرن الافريقي كمنظومة افريقية تقوم على المؤسسية الوظيفية لهذا النظام الاقليمي وعندما ننظر للقرن الافريقي نجده يتخذ مسارات كبيرة للتشكل, ولذلك هو في مفترق طرق عديدة وبحسبان النزاعات الموجودة يذهب إلى  التفكك لدوله وبحسب ازمات دوله الداخلية على حساب التجاور بين دول الاقليم بالاضافة إلى الأزمات السياسية والحكم في هذه المنطقة، كل هذه المعطيات تشير إلى ان القرن الافريقي في مفترق طرق ويشهد تشكيلا جديدا.
> دولة الصومال منذ التسعينيات تعاني التمزق, كيف ترى مسار هذه الدولة؟
< الصومال دولة مهمة في القرن الافريقي وهي تعاني منذ 1991م بعد انهيار نظام محمد سياد بري. ومن هذا التاريخ لا يمكن الحديث عن دولة صومالية نتج عنها ما يسمى الصوملة جعلت كل الدول ذات النزاعات الداخلية الخوف من الوقوع في ما وقعت فية دولة الصومال  او صوملة الدولة, واصبحت حالة تقاس بها الدول في درجة التفكك والتقسيم. استمر الصومال على هذا الحال مدة 22عاما إلى أن قامت حكومة انتقالية في عام 2012م يترأسها حسن شيخ محمد التي من مهامها الإعداد لانتخابات قادمة وبالفعل قد تمت الانتخابات وفاز فيها عبدالله فورماجو لمدة خمسة أعوام في إطار تحول ديمقراطي وبناء دولة صومالية فعلية.
> ما أبرز التحديات التي توجه الصومال في إعادة بناء الدولة ؟
< من أبرز التحديات صراع القوميات الصومالية حول تشكل الحكومة خاصة في الوزارات السيادية الكبيرة وكذلك العلاقات المتأرجحة في القرن الافريقي مثل العلاقات الصومالية الكينية والعلاقات الصومالية الاثيوبية وايضا التوترات الداخلية للصومال وأزمة الانفصال والاعتراف بـ(صومالي لاند) كدولة التي لاحت في الافق إضافة لحركة الشباب الصومالية كحركة في قائمة الارهاب كمهدد في القرن الافريقي، بجانب ما يعرف بالقراصنة التي طلت حديثاً وهي ازمة الصومال مع دولة الإمارات العربية المتحدة في ميناء بربرة لاستئجاره هذا الميناء من كل من اثيوبيا و(صومالي لاند) التي وقعت شراكات بمعزل عن مقديشو مما جعل حكومة الصومال تقدم شكوى لمجلس الامن وايضا التأثر بحرب اليمن. إذاً الصومال برغم هذا الأحداث حازت على التحول الديمقراطي القائم يمكن ان تبني دولة صومالية.
> القواعد البحرية العسكرية بالقرن الأفريقي أصبح هناك تسابق دولي حول إيجاد موطئ قدم هنالك؟
< موقع القرن الأفريقي المتميز مع مضيق باب المندب جعله مسار تسابق دولي واقليمي من الدول الكبرى من أجل حماية المصالح لتلك الدول وأصبح الساحل عبارة عن سوق لاستئجار المواقع المميزة في استغلال تام لتدهور الأحوال الاقتصادية لدول القرن الافريقي التي اصبح إستئجار القواعد البحرية بمثابة مورد اقتصادي اساس مثل جيبوتي واريتريا والصومال. ظاهرة القواعد في القرن الافريقي لها ابعادها الدولية والاقليمية وفي نفس الوقت مهدد للقارة الافريقية والآن توجد اكثر من 23 قاعدة بحرية وقواعد داخلية ومن المحتمل يتم استغلال هذه القواعد في تأجيج الصراعات والنزاعات الافريقية في استجلاب السلاح
> تداول السلطة في دولة إثيوبيا كيف تنظر إليه؟
< دولة اثيوبيا مرت بمراحل كثيرة في الحكم في العهود الماضية, ومن المعروف تركزت السلطة في يد قوميتي الأمهرة و التقراي. ودولة اثيوبيا هي دولة امبراطورية او أباطرة وايضا هي دولة دينية تحكم بواسطة السلطة الدينية. في عام 1991م خرجت اثيوبيا من عباءة الحكم الديني الامبراطوري إلى نظام فيدرالي ديمقراطي كعهد جديد لأثيوبيا الحديثة بعد سقوط منقستو هاليا ماريام تشكلت حكومة انتقالية ترأسها الراحل ملس زيناوي وأعقبتها انتخابات فاز بها ملس زيناوي كرئيس وزراء وتشكلت إثيوبيا بنظامها الفدرالي الحالي حتى وفاة زيناوي, وكانت مرحلة تاريخية لأثيوبيا واعقبه هالي ماريام ديسالين ولأول مرة تحكم اثيوبيا من غير قوميات الأمهرة والتقراي بواسطة قوميات الجنوب الاثيوبي وهم (الاولايته) وصعود ديسالين لحكم اثيوبيا يعتبر تحولا جديدا في تداول السلطة ونقطة التحول الجوهرية استقالة ديسالين بدون ثورات تذكر او إراقة دماء برغم بعض الغموض الذي اكتنف اختيار من يخلف ديسالين لمدة شهرين والذي جعل جميع المراقبين بأن هنالك شيئا ما حال دون الاختيار السريع لمن يخلف ديسالين وباختيار سلس تم اختيار رئيس وزراء جديد من قومية الأرومو الاوسع انتشارا في اثيوبيا ، وهذا يعتبر ايضا تحولا جديد ان يعتلي آبي احمد حكم اثيوبيا من الارومو وهذا التحول في تداول السلطة  باثيوبيا  يوضح انها ذاهبة للانتقال إلى دولة موسسات سياسية بشكل سياسي مؤسسي, وهذا ما يعتبر درسا لكل دول افريقيا والعالم الثالث في تداول السلطة .
> سد النهضة كمشروع قومي لدولة أثيوبيا، كيف تنظر له في ظل رئيس جديد؟
< آبي احمد سوف ينظر لسد النهضة كمشروع قومي يوحد كل الأثيوبيين وهو حلم اثيوبي يقوم على استراتيجية وليست سياسية والاستراتيجية تكون متراكمة عبر الأنظمة مهمة اختلفت أو تشكلت يظل المشروع الاستراتيجي هو موجود عبر عبر كل الأنظمة لتنفيذه مهما اختلفت، وآبي احمد سوف يسير في ذات الطريق والنمط وبذات الاستراتيجية والسياسة في بناء سد النهضة كأمن قومي لأثيوبيا ومن غير الممكن استبدال هذه السياسة في إطار بناء سد النهضة مع اية جهة.
> فكرة تجمع اقتصادي لدول القرن الأفريقي؟
< تم الإعلان عن هذا التجمع في العاصمة الخرطوم بفكرة اثيوبية وهي فكرة مهمة بما يدور في القرن الأفريقي كمنظومة هو في الأصل تكوين جغرافي اكثر من انه وظيفي مثل التكتلات الإقليمية الاقتصادية الاخرى ولأول  مرة يطرح مثل هذا المقترح في منطقة القرن الافريقي وبإمكانه القفز ولعب أدوار اقتصادية وثقافية وسياسية كغيره من المنظمات التي قامت على أهداف اقتصادية ثم تمددت الى أهداف سياسية تسهم في حل القضايا بين الدول المنضوية في هذا التجمع، ولكن قد تواجه هذا التجمع تحديات كبرى تفسد قيام هذا التجمع وهي ذات مصلحة داخل التجمع نفسه وجود النزاعات الحدودية التى تشكل عائقاً في إنشاء هذا التجمع الاقتصادي وكذلك طبيعة النظم في القرن الافريقي تمثل تحدياً باعتبارها غير متجانسة أو متشابها ومختلفة بين نظم شمولية وديمقراطية وعسكرية، وكذلك وجود بعض المنظمات داخل هذا الإقليم .
> القرن الأفريقي مليء بالأزمات، كيف تقرأ مستقبل تشكل دول القرن الأفريقي السياسي والأمني؟
< توجد عدد من المحددات يمكن ان تحدد مستقبل القرن الأفريقي ومنها الصراعات الداخلية لكل دولة وهي تحدد مسار هذه الدول، وكل دول القرن الافريقي الكبير تعاني من صراعات داخلية وهشاشة الجبهة الداخلية وقد يوثر سياسيا بتشكيل علاقات متوترة وسوف يظل في التصاعد على شكل التوترات وايضا محدد المياه والصراع عليها الذي بدوره لكن في المستقبل قد تكون هنالك سيناريوهات جديدة إذا قدر حدوث اختراقات في بعض العلاقات ما بين الدول ونجح في العهد الجديد من الطبيعي يشكل مساراً في منظومة التشكل الدولي والإقليمي .
> زيارة آبي أحمد للسودان ؟
< هي زيارة كان لابد لها من رئيس جديد وخاصة لدولة مثل السودان التي تمثل عمقا سياسيا وامنيا واقتصاديا لدولة اثيوبيا وفيها الزيارة ايضا رسالة واضحة من آبي احمد بأنه حريص على العلاقة مع السودان, وانه سوف يمضي في نفس المسار لسلفه في العلاقات مع السودان لما يمثل السودان كحليف استراتيجي لأثيوبيا في الإقليم.
> ما هي أبعاد التقارب الأثيوبي الأريتري وتداعياته على منطقة القرن الأفريقي؟
دخلت إثيوبيا وإريتريا في حالة قطيعة أو ما يمكن أن نسميه بالعلاقات الصفرية (loss<loss) وهي حالة تعبر عن خروج الدولتين بنتيجة الخسارة في النزاع الاثيوبي الإريتري حول منطقة ترونا وزالا ميسا وبادمي في عام 1998م استمرت القطيعة عشرين عاماً وبرغم من محاولة التسوية السياسية والتي كان آخرها اتفاق الجزائر عام 2000م لم ينجح في إحداث اختراع التطبيع نتيجة الممانعة في التنفيذ خاصة إثيوبيا في المناطق المتنازع عليها ، لكن مبادرة التطبيع او التقارب التي أطلقها رئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد بدأت شفاهة منذ كلمته أمام البرلمان الاثيوبي ساعة توليه منصب رئاسة الوزراء حيث دعا الى فتح صفحة جديدة ومد أياديه لأريتريا وعودة العلاقات بين البلدين أعقب ذلك وبعد شهرين أعلن فيه رغبة اثيوبيا في عودة العلاقات مع اريتريا وحل الخلافات بين الدولتين وتوج ذلك بزيارته المشهورة الى أسمرا وسارت خطوات التقارب بتسارع مدهش برد الزيارة من اسياس افورقي, الزيارة عندما وصل اديس ابابا في زيارة تاريخية كسرت الجمود في العلاقات بين الدولتين ومثلت تبادل الزيارات أقوى المؤشرات في إنجاح التقارب والتطبيع .
لكن يبدو انه هناك أيادي خارجية دفعت بهذا التقارب عقب الزيارة التي قام بها مسؤولا الشؤون الافريقية بوزارة الخارجية الامريكية لدول المنطقة التي زار فيها إثيوبيا واريتريا والصومال وجيبوتي التي يبدو ملف النزاع الاريتري الاثيوبي قد كان احد مهامها كما ان للإمارات دورا في دعم هذا التقارب لوجود مؤشرات قوية لذلك تظهر في قوة تسارع تقارب الامارات واثيوبيا واريتريا والنفوذ والدور المتعاظم للإمارات في القرن الافريقي. 
> ما أبرز التحديات التي تواجه هذا التقارب؟
< يمكن النظر الى تداعيات التقارب الاثيوبي الاريتري من عدة زوايا فمن زاوية البيئة الاستراتيجية الداخلية للدولتين نجد انه محفوف بكثير من التحديات التي تشكل عوامل النجاح أو الفشل. فشخصية آبي احمد رئيس الوزراء الاثيوبي بأبعادها السياسية والامنية والعسكرية والاثنية تمكنه من المضي قدما في هذا الاتجاه, فخلفيته الأرومية ذات الاغلبية الساحقة في إثيوبيا تدعمه لأن الارومو ليست طرفا في النزاع التاريخي بين اثيوبيا واريتريا حيث ينظر للنزاع بأنه نزاع للاثنية التقراوية في البلدين وتصفية حسابات سياسية تاريخية بين الزعامات السياسية التي تمسك بمقاليد السلطة في الدولتين، بجانب ان هذا التقارب  كان صعود آبي احمد بخلفيته الارومية قد مكن من حدوث هذا الاختراق في تطبيع العلاقات الاثيوبية الاريترية  مع الوضع في الحسبان الفواعل السياسية والامنية الرافضة للتقارب بشكله المطروح الذي ينظر إليه بأنه منقوص ولا يستوعب شروط كل الفواعل السياسية الداخلية في الدولتين مثل بعض التقراي النافذين في السلطة الاثيوبية والمعارضة الاريترية وبعض أطراف المعارضة الاثيوبية .
> ماهي الحسابات الجديدة التي يطرحها هذا التقارب أو التطبيع بين أثيوبيا وأريتريا لدول القرن الأفريقي ؟
< يطرح التطبيع الاريتري الاثيوبي حسابات جديدة لدول القرن الافريقي في النظام الاقليمي كالسودان الذي يحتاج لتوازن في علاقات جديدة مع إثيوبيا واريتريا وكذلك الصومال ودولة جنوب السودان ومصر, هذا بالاضافة لدول الجوار العربي الخليجي ويبدو أن اكبر تداعيات هذا التقارب هو دخول منطقة القرن الافريقي قي حالة تشكل جديد او يمكن نسميه (القرن الأفريقي الجديد)حيث بدأت تظهر خارطة علاقات دولية جديدة والنظر إليها من زاوية اخرى يمكن ان تدخل المنطقة في حالة نزاعات مسلحة وحروب أهلية تزيد من حالات التجزئة والتقسيم في المنطقة والتي تعاني أصلا من هذا المرض الانفصالي للدول الافريقية, فيمكن ظهور دول جديدة كما يمكن ذهاب أقاليم او مناطق من دول الى دول اخرى ربما تؤدي إلى حالات تغيير في النظم السياسية لبعض دول المنطقة ويمكن قراءة ما يحدث في القرن الأفريقي وبخاصة إثيوبيا واريتريا في إطار الترتيبات السياسية والامنية والعسكرية .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

526 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search