الحوارات

الحوارات

الإنتباهة تحاور القيادي بالجبهة المتحدة لدولة جنوب السودان

حوار: ملوك ميوت 
تعاني دولة جنوب السودان من وجود نظام سياسي أوسوق سياسية لتبادل السلطة في المجتمع مع إعاقة سير التنافس الطبيعي والحرية الضرورية لتحقيق التداول يحول الصراع الحقيقي الى تداول السلطة بين النخب والأحزاب السياسية فقط دون مراعاة مصالح الشعب العليا وهذا ما يحدث في دولة جنوب السودان التي أصبحت سوقاً سياسياً لكل من يريد تحقيق مصالحه الخاصة دون مصالح الشعب، (الإنتباهة) ناقشت تلك القضايا مع عز الدين نمر دينق القيادي بالجبهة المتحدة لجنوب السودان التي يقودها الفريق أول فول ملونق أوان عبر الوسائط من مقر إقامته في العاصمة الكينية نيروبي حيث أكد أن السلطة في جنوب السودان تحولت من أداة الإدارة الاجتماعية وتعظيم المصالح الجماعية المشتركة الى أداة لتعظيم المنافع الخاصة وتحقيق الثراء وأن النظام في جوبا ارتكب أكبر الأخطاء التي أوصلت جنوب السودان الى نصف قاع الانهيار. فالى مضابط الحوار: > ماهي الأبعاد الحقيقية للصراع في دولة جنوب السودان؟
<  دولة جنوب السودان تواجه أخطر الأزمات كما أنها حملت بذور أزمتها عندما انفصلت عن الشمال. فالانفصال الذي جرى تسويقه بوصفه حلاً لهيمنة الشمال العربي على الجنوب الإفريقي لم ينهِ مشاكل الدولة الجنوبية، بل ضاعفها، ولم تمض على الدولة الجديدة بضع سنوات حتى دخلت في صراع مرير وطويل بسبب عقلية النخبة القبلية التي تتصارع على السلطة والثروة مما أدخل جنوب السودان في صراع مفتوح وأزمة إنسانية واقتصادية كبيرة تحولت إلى مصدر قلق وتدخل إقليمي ودولي، بعد أن طلت ملامح الصراع الحالي تحديداً في شهر فبراير من العام 2013م عندما أعلن نائب الرئيس الأسبق رياك مشار نيته في الترشح لرئاسة الحركة الشعبية في الانتخابات القادمة ضد الرئيس سلفا كير في 2015. وجاء إعلان مشار بعد معلومات مفادها أن الرئيس سلفا كير يطمع في إزاحة خصومه من النخب الأكاديمية في الحركة الشعبية من الحكومة لكثرة الانتقادات التي أصبحت تمارسها قيادات الحركة الشعبية، ونتيجة لخطأ ارتكبه سلفا كير واستجابته للتحريض من قبل المقربين منه ضد مشار عقب إعلانه الترشح لرئاسة الجمهورية فظن أن إعفاء الرجل من منصب النائب الأول سيخلصه منه إلى الأبد.
> كيف ترى الخطوات التي تجري عبر وساطة الخرطوم لتحقيق السلام؟ 
< أولاً بالنسبة للمفاوضات التي تجري في الخرطوم بين الحكومة وحركة مشار وبقية مجموعات المعارضة، نعتبرها جزءاً من العمل السياسي من الأطراف السياسية والعسكرية في جنوب السودان، خصوصاً الحكومة التي تعمل على نجاح المفاوضات بغرض دعوة قادة المعارضة الى الداخل حتى يتحقق التنافس السياسي بينهم لاحقاً بالانتخابات.
> وماذا عن الضمانات الدولية التي تراقب كل الأطراف؟ 
< في الحقيقة نجد أن الحركة الشعبية بقيادة رياك مشار تريد إيجاد أرضية جديدة مع حكومة جوبا وتريد أن تبحث عن ذلك مع حكومة جوبا في اتفاق ذات ضمانات سودانية غير قابلة للنقض خصوصاً في ملف الترتيبات الأمنية الذي أصبح فرصة مضمونة مكنت د.رياك مشار الخروج من العزلة السياسية والإقامة الجبرية التي كانت مفروضة عليه في جنوب إفريقيا وكذلك هذه فرصة ليجمع فيها مشار مجموعته.
> ما تقييمك لمجموعة العشرة (المعتقلين السابقين)؟
< من المحتمل ألا تشارك مجموعة العشرة بجميع قياداتها خاصة باقان أموم ودينق ألور ومجاك أقوت في الحكومة الانتقالية خوفاً من سلفا كير منهم بالرغم من أن دينق ألور قد عين في منصب وزير للخارجية في جنوب السودان بموجب الاتفاق السابق ممثلاً لمجموعة المعتقلين السياسيين السابقين التي ينتمي إليها التي حظيت بوزارتين في الحكومة الاتحادية. ومعروف أن دينق ألور يمثل المجموعة في مباحثات السلام التي تستضيفها العاصمة السودانية الخرطوم. وإذا توصلت الأطراف الى اتفاق حول نقاط الخلاف، فحتماً إن ممثل مجموعة المعتقلين سيعود الى منصبه بلامنازع.
> ماهي الأسباب الحقيقية في غياب الجنرال فول ملونق في مفاوضات الخرطوم؟ 
< تغييب الجنرال فول ملونق زعيم الجبهة المتحدة لجنوب السودان عن المفاوضات الجارية حالياً في الخرطوم تمت برضاء جميع أطراف المعارضة الجنوبية أنهم يرفضون مشاركة ملونق في هذه المفاوضات لكنهم قد أخطأوا التقدير الصحيح لكننا في ظل البحث عن كيفية تحقيق السلام نتحدث بلغة السلام علماً بأن لكل مقام مقال وسيكون لدينا رأي واضح بعد التوقيع النهائي على الاتفاقية أما من جانب حكومة جوبا فهي لا ترغب عودة زعيم الجبهة المتحدة لجنوب السودان الى جوبا خوفاً منه لأن معظم قيادات وجنود الجيش الشعبي يؤيدون ملونق والحكومة في جوبا تخاف من ثورة داخلية بقيادة ملونق، كما أن المعارضة لا تثق في ملونق لأن لديه قاعدة عسكرية وشعبية عريضة فهي تخشى من ان يتزعم ملونق قيادة المعارضة المسلحة وبذلك نجد لكل من الحكومة وجماعة المعارضة سبب في الابتعاد من ملونق وتحالف المعارضة لا تريد أن تكشف عن خططها الحقيقية الضعيفة في التفاوض.
 > كيف ترى دور السودان في مفاوضات الخرطوم؟
< من الواضح أن حكومة جنوب السودان والمجموعات المعارضة، استجابوا للوساطة السودانية بغرض أهداف يمكن أن تكون حقيقية اذا لم تكن هناك عملية إقصاء لأي قوى معارضة يمكن أن تنجح الوساطة السودانية اذا طالبت بضرورة تمثيل الجبهة المتحدة لجنوب السودان، حتى تكتمل الصورة وتتضح معالمها جنوب السودان كان جزءاً من السودان والرئيس البشير كان رئيساً للسودان الواحد قبل الانفصال وهو يعرف بواطن العقليات السياسية في جنوب السودان لذلك نرى أن السودان هو الأجدر والأحق لتحقيق كافة تطلعات شعب جنوب السودان لذلك نجد نسبة الدور السوداني مؤثراً جداً في المفاوضات الجارية الآن في الخرطوم ولقد تأكدت الحكومة السودانية بأن استقرار جنوب السودان أمنياً يعني استقرار السودان عامة، لذلك أخذت هذه المسؤولية الكبيرة على عاتقها وهي قادرة عليها لأننا كنا شعب واحد، ومهما كان الانفصال سياسياً ستظل الوحدة الاجتماعية مرتبطة لاتقطعها القرارات السياسية ولا الحدود الجغرافية. 
> حدثنا عن الموقف الحقيقي للجبهة المتحدة لجنوب السودان حول النظام في جوبا؟
< عن موقف الجبهة المتحدة لجنوب السودان التي يتزعمها ملونق أوان حول النظام الذي يقوده الرئيس سلفا كير في جوبا فإنها تتبع الآن برنامجها لإعطاء فرصة لشعب جنوب السودان لاختيار من يمثلهم بالطرق الديمقراطية السلمية وإن جدول اعمال جاء في الوقت الحالي وسوف نقوم بتنفيذه خطوة خطوة، ونحن نرى القبيلية التي انتشرت في جنوب السودان خلقت نظام الاقطاعات السياسية داخل الدولة التي دفعت الى المسرح السياسي بالنخب الأقل كفاءة لتضمن إعادة تجديد واقعها السياسي، ولكن مهما كان عقلية النخب القائمة على هذا الفهم، فلابد من أن يؤدي الى دمار الدولة وجنوب السودان أنموذجاً. 
> ماهي الإشكاليات التي يعاني منها نظام الحكم في جنوب السودان؟
< في الحقيقة تؤكد المؤشرات بأن جنوب السودان يواجه إشكالية كبيرة تتمثل في نظام الحكم وإنّ النظام في جوبا مهدد بالزوال في حال فشل التوصل إلى اتفاق سلام مع جميع فصائل المعارضة ووساطة الخرطوم هي آخر فرصة لبقاء نظام الحركة الشعبية بقيادة كير. وإذا فشلت الوساطة السودانية في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام، لن يعود هنالك وجود لسلطة حقيقية في جنوب السودان لأن احتمال أن تسيطر كل مجموعة معارضة على رقعة جغرافية معينة كما يسيطر سلفا كيرعلى جوبا، ولكن يمكننا أن نصنع السلام وهذا ممكن في المفاوضات التي تجري في الخرطوم دون إقصاء لأحد وذلك للتوصل لاتفاق حقيقي يرضي الجميع وحل دائم للنزاعات القبلية وإقامة دولة حقيقية ذات أسس وقواعد وقوانين ودستور ثابت يعمل على تحقيق تطلعات شعب جنوب السودان. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

489 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search