mlogo

الحوارات

الحوارات

الأمين العام لمجلس شؤون الأحزاب عبد الرحمن ضرار في حوار شفاف

أجراه : مزمل عبد الغفار
رأى  الأمين العام لمجلس شؤون الأحزاب السفير عبد الرحمن ضرار, أن الأحزاب التي أكملت عقد مؤتمراتها،  مضت في خطوة أصلح وأفيد لبناء الاستقرار السياسي.
وتوقع أن يزداد نشاط الأحزاب سخونةً في هذا الاتجاه حال قرب موعد الانتخابات, مضيفاً أنه لا يحق لحزب غير مسجل خوض العملية الانتخابية القادمة كشرط أساسي, وقال إن المجلس لا يزال يتابع موضوع قانون مجلس شؤون الأحزاب, وذلك لما له من أثر على دور المجلس في المرحلة القادمة والتي هي مرحلة الانتخابات, وأبان أن مفوضية الانتخابات لديها دور كبير ما قبل عملية الاقتراع في تعريف الأحزاب بالقانون الجديد وتقليص عدد الدوائر الجغرافية، الأمر الذي يتطلب إعادة نظر من القوى السياسية في رسم الخارطة للدوائر.
وأوضح ضرار بأن حجم التعديل في قانون الأحزاب لا يساوي حجم التعديل في قانون الانتخابات، مستبعداً حدوث أي جدل حال عرض القانون, وكشف عن مطالبة قوية في المرحلة القادمة من القوى السياسية, وذلك بأن تقوم الدولة بمساعدة وتمويل الأحزاب السياسية بعد إجازة قانون الأحزاب, مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه الأحزاب, تكمن في التمويل للاستعداد لمرحلة الانتخابات, والتي تحتاج إلى حراك ونشاط مكثف قائلاً: إن الفكرة موجودة في القانون، ولكن عملية تكييفها سيتم تحديدها في الفترة القادمة. عدد من الأسئلة كانت حاضرة في هذا الحوار الذي أجريناه معه والذي بدأناه بالسؤال:
> موضوعات كثيرة تُعجُ بها الساحة السياسية ما هو همكم الشاغل الآن؟
< حقيقةً المجلس لا يزال يتابع موضوع قانون تعديل مجلس شؤون الأحزاب، وبالتالي فهذا يؤثر على دور المجلس في المرحلة القادمة والتي هي مرحلة الانتخابات, وعلى سبيل ذلك في مؤتمر الحوار الوطني كان قد تم طرح موضوع الكتل الحزبية وهناك من ذهب لأكثر من هذا أي المطالبة بدمج الأحزاب, وهذا الشأن يقتضي تعديل القانون, ولهذا فإن المجلس يستقرأ الدور المطلوب منه, في مرحلة الانتخابات والتحضير لها والتبشير بالانتخابات وتبصير الناس بالتعديلات على القانون.
> مؤخراً تمت إجازة قانون الانتخابات وذلك بعد شدٍ وجدبٍ وخلافاتٍ هنا وهناك. كيف ترى الخطوة القادمة إذن.. خاصةً بعد تكوين المفوضية؟
< حقيقة بعد تشكيل المفوضية والشروع في عملها، فالانتخابات كما تعلم هي تحتاج لجهدٍ تحضيريٍ كبيرٍ جداً لأن عملية الاقتراع من المفترض أن يسبقها عمل سنة كاملة, ومن الأشياء المهمة هي ضرورة معرفة الأحزاب للقانون الجديد وذلك من أجل الإلمام بالمسائل المتاحة لها وما هو مطلوب منها للانخراط في المرحلة المقبلة, لأن من المسائل المطروحة بشدة في هذه المرحلة هي تقليص عدد الدوائر الجغرافية بما يعادل النصف، وهذا يعني ضرورة إعادة رسم الخارطة للدوائر وهذا في تصوري سيثير الكثير من الجدل خاصةً فيما يتصل ببداية الدائرة ونهايتها، لأن كل دائرة ربما لها إشارات سياسية.
> من الملاحظ أن هناك آراء متباينة في قضية التحالفات السياسية وهناك حالة أشبه بالكر والفر منها خاصةً من بعض القوى السياسية وحتى الحزب الحاكم نفسه المؤتمر الوطني نراه متردداً ومرتبكاً من قضية التحالفات فأحياناً يؤيدها وأحياناً يبخسها. فكيف لهذه التحالفات أن تجد طريقها قياساً بالزمن القليل المتبقي؟
< لقد طرحت هذه القضية في ورشة العمل التي شاركت فيها كل الأحزاب السياسية ووضعت بهذا الشكل -أي الدعوة للتجميع- لدرجة أن بعض الناس طرحوا فكرة دمج الأحزاب مع بعضها من تلك القوى السياسية التي تتقارب في البرامج والأفكار والأحزاب المتشابهة, لأنه إذا كان الناس يريدون مساحة معينة في العمل السياسي فإحدى البوابات الرئيسة لذلك هي البرلمان, وبالتالي فالحزب الذي لا يدخل البرلمان تكون قدرة تأثيره على الأحداث محدودة, وعليه لو كان هناك تكتل فهذا من شأنه تعزيز وجود الصوت في البرلمان, ولكن التفكير والتوجه نحو الكتل السياسية يستوجب تعديل قانون مجلس شؤون الأحزاب.
> أين هذا القانون الآن؟
< القانون ما زال في الأضابير ولم يصل البرلمان بعد.
> هل يمكن أن نرى جدلاً محتدماً في مناقشات قانون الأحزاب كما الذي شهدناه في قانون الانتخابات؟
< حقيقة ما بين قانون الانتخابات وقانون الأحزاب العملية متكاملة، ولكن حجم التعديل المطلوب في قانون الأحزاب لا يساوي حجم التعديل في قانون الانتخابات، إذ أن التعديل في الأخير كان كبيراً (قانون الانتخابات), ولذلك لا أتوقع أن يدور حديث كثيف ومتقاطع لقانون الأحزاب مثلما حدث في قانون الانتخابات.
> الآن الناظر للأحزاب يراها متواضعة وتائهة وهالكة من ناحية إعداد نفسها ومن ناحية الإمكانيات فكيف نستطيع دخول الانتخابات وهي بهذه الحالة الميؤوسة والمأزومة؟
< بالطبع واحدة من التحديات تكمن في كيف تموِّل الأحزاب نفسها لأن مرحلة الانتخابات هي تحتاج لنشاط مكثف قبل وأثناء العملية وتحتاج أيضاً إلى حراك شديد داخل العاصمة، وفي الولايات المختلفة, ولا يوجد حراك كما تعلم بدون مال، ولهذا فإن التحدي يظل كبيراً هنا وهم (الأحزاب) أطلقوا صيحة ومطالبة قوية ذلك بأن تقوم الدولة بمساعدة وتمويل الأحزاب السياسية وسنرى ذلك عندما يصل مشروع القانون للبرلمان, والفكرة أصلاً موجودة في القانون ولكن طريقة عملها وتكييفها سيتم تحديده في الفترة القادمة، إذ أن من الأشياء المهمة هنا هي كيفية إدارة الحملة الانتخابية.
> لقد ذكرت في فترات سابقة أن مجلس شؤون الأحزاب نفسه يعاني هو الآخر من صعوبات مالية أثرت وتؤثر على أداء برامجه فكيف لفاقد الشيء أن يُعطي؟
< المجلس بحكم قانونه هو مكلف بمجموعة من الأشياء, ولا يوجد عمل بدون تمويل, ولذلك لم يستطع المجلس أن يحصل على القدر المطلوب من التمويل ليمارس كل الأشياء المطلوبة منه في القانون, ولذلك لجأ المجلس للخيارات المتاحة هنا، أي التعاون مع منظمات ومؤسسات وطنية وخارجية لتوفير تمويل لمناشط المجلس.
> ماذا حول القضايا التي تم رفعها ضد المجلس من قبل بعض المجموعات السياسية؟
< كل القضايا التي رُفعت ضد المجلس لم يخسر المجلس أية قضية لا في المحكمة الإدارية ولا الدستورية.
> هل يحق لحزب غير مسجل أن يخوض الانتخابات؟
< بالطبع لا يحق لحزب غير مسجل الدخول في الانتخابات القادمة لأن هذا شرطاً أساسياً.
فخوض العملية الانتخابية مرهون بالتسجيل في مجلس شؤون الأحزاب.
> عملية تسجيل الحزب لنفسه هل هي عملية مكلفة أم مبسطة؟
< مطلوبات التسجيل تبدأ بكتابة الطلب ويحدد فيه اسم الحزب وشعاره ومن ثم يعرض هذا الطلب على الإدارة القانونية للمقارنة بين الأسماء والشعارات الأخرى منعاً في ذلك للتشابه والخلط ورسوم التسجيل ما زالت هي خمسة آلاف جنيهاً.
> هل الصعوبة إذن.. تكمن في مبلغ التسجيل؟
< الصعوبة ليست في هذا المبلغ، ولكن الصعوبات التي تواجه الأحزاب تكمن في كيفية استقطاب الجماهير للحزب وتسجيله وإقامة المؤتمر لأن القانون حدد بأن لا يقل عدد المؤسسين عن خمسمائة شخص لعدد ثلاث ولايات، وذلك لإجازة النظام الأساسي للحزب وانتخاب القيادة.
> في ظل الخارطة السياسية والمناخ الاقتصادي الذي نراه الآن هل يمكن لانتخابات 2020م أن تنتج لنا ديمقراطية براقة يُشار لها بالبنان؟
< هذا سؤال في رحم الغيب لأن السياسة ليست فيها ثوابت وكثيراً من الأشياء والمواقف تتغير وبالتالي من الصعب جداً أن تحكم على شيء لم يحدث في الإطار السياسي, وهذا أشبه بالمواقف في العلاقات الخارجية والتي تتغير من وقتٍ لآخر حسب الظروف.
> الحركات المسلحة التي انضمت لمسيرة الحوار، هل أفلحت جميعها في التحول لحركة سياسية؟
< ليست كلها وحتى الآن توجد حركات لم تبدِ رغبتها في التسجيل لحزب سياسي.
> الانتخابات ليست ببعيدة من الناحية الزمنية لكننا نرى أن هناك أحزاباً وتنظيمات سياسية عقدت مؤتمراتها وتبقت الكثير منها ممن لم تعقد كيف تنظرون لهذا الجانب؟
< في هذا الجانب أشيد بالأحزاب التي عقدت مؤتمراتها، لأن ذلك هو الخط الأصلح والأفيد لبناء الاستقرار السياسي, ولأننا جزءاً من المجتمع السوداني الذي يُقدم على تمام أعماله في آخر دقيقة، وبالتالي نتوقع أن يزداد جزءاً من النشاط سخونةً مع قرب الانتخابات, وأن تعقد في ذلك عددية كبيرة من الأحزاب مؤتمراتها تمهيداً للدخول في العملية الانتخابية.
> هل الحزبية تظل أنموذجاً أمثل للحكم؟
< هذا سؤال فلسفي، ولكن الناظر للتجارب الإنسانية يراها قد بدأت بالحكم المطلق، وحق الملوك وتطورت المسيرة الإنسانية إلى أن وصلت إلى هذه الصيغة, وأنا كمواطن سوداني أقول ستظل الأحزاب هي الصيغة المطروحة لحين ايجاد صيغة أخرى أكثر التصاقاً بالجمهور من الأحزاب, وحتى الدول المستقرة سياسياً نراها لم تصل بعد إلى أن الأحزاب ليست هي الصيغة السياسية وبالتالي ستظل الأحزاب موجودة حتى تظهر صيغة جديدة.
> دائماً في الصراع حول السلطة يبرز تيارين العلمانية والتيار اليميني فإلى أي مدى السودان سيتجاوز هذه الحالة؟
< في دول أخرى الخلافات الدينية لا علاقة لها بالأحزاب لأن هناك قضايا أخرى هي تشغل بال الإنسانية.
> في حد تقديرك الشخصي لماذا تنكبنا الطريق في قضية الاستقرار الفكري في السودان؟ وكذلك الاستقرار السياسي؟
< بالطبع نحن لا يمكننا القول إن السودان قد أنجز كثيراً بعد الاستقلال، وبعد ستة عقود مضت لا نزال نبحث في قضية مناقشة الدستور، وهذا يعني أن هناك خلل ما وهذا الخلل كل شخص ينظر إليه من زاويته, وهناك ورشة أُقيمت مؤخراً بجامعة الخرطوم ودارت فيها تساؤل هو لماذا نجح حزب المؤتمر في الهند في إقامة ديمقراطية في الدولة التي فيها تنوع سياسي وإثني وديني وعرقي ولم ينجح السودان في ذلك؟! وبالتأكيد هناك أسباب موضوعية منها المستوى التعليمي والاقتصادي وغيرهما, ولكن الشاهد أن هناك دول كثيرةً في ظروفنا استطاعت أن تصل إلى مرحلة ما، وهي في ظروفنا, فالبوصلة مرتبكة هنا للوصول إلى حكم مستقر والسبب هناك أزمة ممارسة سياسية.

تواصل معنا

Who's Online

993 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search