mlogo

الجمعة

ثورة الشباب السودانية

محمد عمر (اختصاصي نفسي)
الشباب هو مصطلح يطلق على مرحلة عمرية هي ذروة القوة والحيوية والنشاط بين جميع مراحل العمر لدى البشر... وتعدّ مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد، حيث تبدأ شخصية الإنسان في التبلور. وتنضج معالم هذه الشخصية من خلال ما يكتسبه الفرد من مهارات ومعارف، ومن خلال النضج الجسماني والعقلي، والعلاقات الاجتماعية التي يستطيع الفرد صياغتها ضمن اختياره الحر.
ومرحلة الشباب تتلخص في أنها مرحلة التطلع إلى المستقبل بطموحات عريضة وكبيرة.
وربما تفاجأ قطاع عريض من المجتمع بما قام به الشباب في الايام السابقة من تخطيط وتنظيم وتنفيذ مظاهرات واحتجاجات أوصلت الصوت واضحاً للسلطات الحاكمة في الدولة وجعلتها تعترف بحقوق تلك الاحتجاجات والمظاهرات وتذعن لها في بعض الاحيان، وتقوم بقمعها في الاغلب رغم الاعتراف بها.
وربما قامت ببعض الخطوات في اتجاه تحقيق ما يطمح له الشباب، ولكنها كانت في الاغلب غير كافية، وذلك لارتفاع سقف المطالب الذي كان واضحاً وهو التغيير السياسي الشامل.
وفي الأصل يعود سبب ارتفاع سقف المطالب في البدء لتجاهل الدولة شريحة الشباب في جميع أوجه الحياة السياسية...
كذلك هنالك سبب قوي ومهم وهو التصريحات المتعجرفة للسلطة التي في البدء قللت من شأنهم وكان التهديد والوعيد حاضراً بـ (قطع الرؤوس) في الخطابات السياسية، وهو ما يجعل الشباب اكثر حماساً للتحدي والتصدي لتلك التهديدات..
وربما يعود ايضاً لاستغلال طاقاتهم لتحقيق مكاسب سياسية مختلفة، فكانت الحروب الطويلة والمشروعات التي يعود عائدها لفئة قليلة من الناس دون ان يظهر ذلك في رفاهية المجتمع ككل ونموه وتقدمه.
وايضاً يعود لعدم مقدرة الكبار من السياسيين على فهم الجيل الحالي وتطلعاته وآماله العريضة في مستقبل حر يستطيع فيه ان يحقق الحياة الكريمة له ولأسرته.
فهو يعلم تماماً مقدرات الدولة، وشاهد ايضاً على دول اقل موارد شهدها عيانا وهي تنمو وتنطلق ومازالت بلاده تشكو من ندرة الخبز والوقود، وتتحكم في اقتصادها ثلة من التجار قد لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة كما ذكرت السلطات في عدة مرات.
وعملت الحكومة دائماً على إحباط الخريجين بان الدولة لا تملك وظائف لهذا الكم من الخريجين الجدد، وهو قمة الاستهزاء بالعقول، إذ لا يمكن لدولة تمتلك كل هذا الكم من الموارد والامكانات ودول اخرى اقل منا في الموارد تستقبل اعداداً مأهولة من خريجينا للاستفادة منهم في تطوير بلدانهم، وتظل دولتنا تتسول منهم المساعدات والقروض والودائع وهو امر لعمري مخزٍ جداً للشباب. فإحساس العجز يجعل الشباب في قمة الاحباط والسخط..
 فكانت الهجرات المشروعة وغير المشروعة والبطالة والمهن الهامشية التي عملت الدولة ايضاً على محاربتها في بعض الاحيان والتكسب من خلفها في احيان اخرى، رغم قلة دخلها (الدردقات أنموذجاً).
فكان لا بد أن يظهر جيل يرفض تماماً سيطرة كبار السن على الحياة السياسية وبصورة مطلقة ولفترات طويلة وغير محدودة، بدون ان يظهر في الافق حل للازمات المتكررة ناهيك عن تقدم الدولة وازدهارها.
ولا بد لكبار السياسيين أن يعوا أن سنة الحياة باقية منذ الازل، ولا بد أن يترجلوا ليفسحوا المجال لغيرهم من الاجيال الجديدة الشابة لتولي زمام المبادرة في الحكم، فمفاصل الدولة تكلست وتصلبت وتصعب عليها الحركة بهذه الطريقة..
فالشباب هم الحاضر والمستقبل..
خالص تحياتي.

Who's Online

1496 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search