الاقتصاد

إقتصاد

محافظ البنك المركزي .. من يملأ المنصب الشاغر؟

محمد جمال قندول
حتى الآن لم تسم الدولة منصب مدير البنك المركزي الشاغر منذ الرحيل المفاجئ للمحافظ السابق حازم عبد عبد القادر الذي وافته المنية بدولة تركيا ثاني أيام العيد الماضي ، وكانت أنباء قد أشارت في الفترة الماضية الى تولي المحافظ السابق عبد الرحمن حسن المنصب واتضح لاحقا بأنها أنباء كاذبة وجدت حظها من النشر بالمواقع الأسفيرية ووقعت بعض الصحف والوكالات ضحية للخبر الكاذب.
حسنا, حتى الآن لم تعرض اي أسماء كمرشحين محتملين لتولي المنصب الاقتصادي الفخيم, غير أن خبراء الاقتصاد  لا ينظرون الى أن تسمية شخص هو المهم، وإنما المدرسة التي سيتعامل بها والطرق التي سيتبعها القادم الجديد, هل تكون فعالة في مجابهة الأزمات الاقتصادية المتوالدة من حين لآخر .
(1)
الخبير الاقتصادي عز الدين ‘براهيم قال لــ(الإنتباهة) انه لا وجود لمدارس متعددة في الاقتصاد السوداني, وانما مدرسة واحدة تعمل باجتهادات، وأشار الى انه من المفترض ان يتولى المنصب شخص يجيد التعامل مع السياسة النقدية ويفهمها علما وممارسة, فضلاً أن تكون لديه خبرة واسعة بالسياسات الكلية, ويعرف التداخل بين السياسة النقدية والمالية, اضافة الى ان يكون منسجما مع السياسات المالية ويكون ملما بأسرار السياسات الخارجية التجارية، واعتبر عز الدين ان الوضع الاقتصادي الحالي في حاجة ماسة الى شخص يحدث تغييرا حقيقيا بالمنصب وان يأتي بحلول من خارج الصندوق بأفكار غير تقليدية.
محدثي قال ان الشح في النقد الأجنبي يعد من التحديات الكبرى التي ستواجه القادم الجديد اضافة الى المشاكل التي تصاحب الصناعة والزراعة المرتبطة بالنقد الاجنبي مثل شراء المدخلات الزراعية والصناعية والطاقة .
ولكن عز الدين يرى ان المحافظ وحده لا يستطيع ان يحل اشكاليات الاقتصاد, وانما في حاجة ماسة الى التعاون من وزراء القطاع الاقتصادي ليسهم بصورة فعالة في تقديم أطروحات جديدة تسهم على الاقل في معالجات ضرورية للحد من الضائقة المعيشية. وأضاف الخبير الاقتصادي عز الدين قائلا: نحن في معالجات وعلاج. وزاد : المعالجات تتمثل في ادارة الأزمة , فيما العلاج يعني إعادة النظر في هيكلة الاقتصاد السوداني وتنويعه حتى تتلاشى الأزمات.
(2)
الكاتبة الصحفية المتخصصة في الشئون الاقتصادية سمية السيد بدورها لها رأي مختلف حيث قالت لــ(الإنتباهة) انه ليس من المهم ان تستعجل الحكومة في اتخاذ قرار يسمي المدير الجديد, ومن الضروري ان تعيد الحكومة التفكير في اعادة هيكلة البنك المركزي لجهة ان تعيين شخص ليس اولولية في الوقت الراهن, وذلك لحين التوصل الى المواصفات التي تنطبق على محافظ البنك المركزي. وينبغي على الحكومة ان تبحث عن هذه المواصفات بصبر ودقة حتى لا تتكرر المشكلات التي يعاني منها المركزي, وبالإمكان الاستعانة بخبراء سودانيين يعملون بالخارج بالمؤسسات والمنظمات الاقليمية والدولية وتكون لهم خبرات في مجال وضع السياسات النقدية والخاصة بالاستيراد بما يخرج السودان من الأزمات الحالية.
وأضافت سمية ان الاستعجال بدا واضحا خلال الفترات السابقة بوجود عجلة بتعيين اسماء خاصة بالمواقع الاقتصادية المرموقة , حيث اثبتت تجارب عديدة ان من تقلدوا مناصب اقتصادية كبيرة لم ينجحوا وقدموا نماذج متواضعة ادت الى مشاكل اقتصادية.
سمية اعتبرت ان التحديات التي تواجه القطاع الاقتصادي هو استقرار سعر الصرف وثبات السياسات للمركزي واستشهدت بانه منذ بداية 2018 وحتى مايو الشهر الماضي, درج بنك السودان على اتخاذ إجراءات في مجال النقد الأجنبي والصادر والاستيراد ثم عاد لينقضها في اقل من شهر الأمر الذي أدى الى اختلالات كبيرة بالاقتصاد.
سمية نوهت الى ان الحديث عن أسماء غير مجدٍ, مطالبة الحكومة بان تأتي بوجوه جديدة ولو بالاستعانة بخبراء الاقتصاد او أشخاص عملوا بالمؤسسات الإقليمية والدولية.
(3)
ويرى المراقبون ان المحافظ بالانابة الحالي مساعد محمد مساعد هو الأقرب لتولي المنصب بشكل رسمي لجهة ان الرجل يمتلك خبرة وافرة بالعمل بالمجالات المصرفية, حيث عمل بعدد من البنوك العامة والخاصة فضلا عن أن الرجل يشغل المنصب الاقتصادي الأول بالحزب الحاكم، حيث تمت تسميته في فبراير الماضي رئيسا للقطاع الاقتصادي خلفا لـ حسن محمد طه أضف الى ذلك ان مساعد يدير بشكل عملي حاليا مهام المحافظ ، وبجانب مساعد برز عدد من المرشحين وفي مقدمتهم عبد الرحمن حسن عبد الرحمن وعبد الرحمن ضرار وصابر محمد الحسن. المراقبون اعتبروا ان اختيار شخص لشغل المنصب يعد تحديا حقيقيا للحكومة خاصة وان الوضع الاقتصادي الحالي يتطلب ان يأتي الاختيار نتاج فحص ودقة وصبر وذلك لضمان ان يكون القادم على قدر التطلعات وأشاروا الى انه من الأفضل ان تفكر الحكومة خارج الصندوق وان تأتي بخبرة اقتصادية عمل بالمؤسسات الاقتصادية الدولية والإقليمية وذلك في سبيل انتاج أفكار جديدة تسهم في معالجات حقيقية للاقتصاد الذي ظل يعاني من ويلات حصار اقتصادي أمريكي دام لربع قرن قبل ان يتم رفعه العام الماضي.
القيادي بالمؤتمر الوطني والخبير الاقتصادي د.مدثر عبد الغني يرى ان هنالك جملة من التحديات ستكون في انتظار الوافد الجديد, وفي مقدمتها نظرته للاقتصاد الكلي مع ضرورة اصطحاب السياسات المتعلقة بسعر الصرف التي أحدثت اشكاليات عديدة، هذا بجانب ان يكون شخصا لديه القدرة على التواصل مع المؤسسات الدولية وفتح آفاق جديدة معها وان يكون ماهراً في التسويق الخارجي للنظام المصرفي .
مدثر عبد الغني قال ان أبرز الاشكاليات التي يجب ان يكون المحافظ الجديد قادرا على حلها، كيفية استعادة الثقة للنظام المصرفي السوداني وتقديم الحماية للمعاملات المصرفية الالكترونية باستجلاب نظم حماية حديثه خاصة وانه من المتوقع أن يتم استيعاب النظام المصرفي للحكومة الالكترونية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

553 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search