الاقتصاد

إقتصاد

قطاع الاستثمار.. محلك سر

هنادي النور
تكمن أهمية الاستثمار في اي بلد في جوانب عديدة يمكن ان يستفيد منها البلد المضيف للمستثمرين، حيث يعمل الاستثمار على مستوى الدخل القومي على زيادة الدخل القومي باعتباره مكوناً رئيساً من مكونات الطلب الكلي، ويعمل على نقل التكنولوجيا خاصة الاستثمار الأجنبي، وكما يعمل على زيادة الخبرات المحلية وخاصة الخبرات الإدارية، وذلك من خلال الأفكار الجديدة أو غير الموجودة مما يخلق نقلة نوعية, كما يربط الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنقل الجودة وأساليبها، مما يدفع بكفاءة السوق المحلي ويساعد ايضا على خفض البطالة، خاصة إذا كانت الاستثمارات ذات كثافة عمالية، مما يسهل عملية الادخار الاختياري من خلال الأجور والمرتبات للعاملين الذي بدوره يؤدي إلى زيادة الدخل القومي ويساهم في الخروج من دائرة الفقر مما يدفع بعجلة التنمية، ومن أهم أسباب جذب الاستثمارات خاصة الأجنبية، استقرار الأوضاع الاقتصادية خاصة سعر الصرف، ونسمع بالعديد من المشروعات الزراعية المصدقة واتفاقيات ثنائية في مجال الاستثمار، ولكن الواقع يقول عكس ذلك، من تدهور في العملة وارتفاع سعر الصرف وظروف اقتصادية قاهرة في بلد يقال انه سلة غذاء العالم، ونتساءل اين نحن من مبادرة الرئيس لتحقيق الامن الغذائي؟ اين اختفت المشروعات والاتفاقيات الكبيرة؟ لقد كثر الحديث عن معيقات الاستثمار نتيجة لتعقيدات القوانين التي جعلت الكثير من المستثمرين الاجانب والوطنيين يهربون الى دول الجوار بسبب السياسات الخاطئة، بجانب ان هنالك تهاوناً واضحاً في عدم تنفيذ وتطبيق القرارات, اما الحلول فهي حبيسة الادارج، ونساءل لماذا نعطل إجراءات الاستثمارات؟ فالبرغم مما أقرته الدولة من مشكلات والسعي لإيجاد حلول ناجعة إلا أن تلك الحلول لم تجد طريقها للتنفيذ مما جعل قضية الاستثمار متكررة دون جدوى، حيث ان هنالك تداخلاً في الاختصاصات.
 وبعد رفع العقوبات الاقتصادية استبشرت العديد من الاوساط الاقتصادية خيراً  بأن الفرصة اصبحت مواتية للمستثمرين الخارجيين عبر الدخول في استثمارات عديدة في ظل وجود فرص متعددة بالبلاد من حيث الزراعة والتعدين والصناعة، هذا وقد اكدت الجهات المختصة بوزارة الاستثمار منح كافة التسهيلات وازالة العقبات التي تعترض المستثمرين، وقد اشتكى العديد منهم في وقت سابق من تلك العقبات، حيث بات الاستثمار المصدر الوحيد لاستجلاب عملات حرة وادخالها في عمليات التنمية.
وكشف تقرير عن إجمالي عدد المشروعات في المجال الصناعي خلال الثلاثة أشهر الماضية من العام الحالى بـ (364) مشروعاً بالنسبة للاستثمارات الوطنية والأجنبية، مقارنة بذات الفترة من العام المنصرم الذي بلغ فيه عدد المشروعات (306) مشروعات، بينما شهد القطاع الزراعي استقراراً في جملة المشروعات التي بلغت نحو (98) مشروعاً، وسجل القطاع الخدمي (69) مشروعاً مقارنة بـ (48) مشروعاً في العام الماضي، وسجلت الاحصائيات انخفاضاً ملحوظاً في الاستثمارات الأجنبية في المشروعات الخدمية، اذ بلغ عددها في هذا العام (9) مشروعات، وبلغ عدد المشروعات الوطنية والأجنبية والمشتركة المرخصة خلال عام 2017م مقارنة بعام 2016م (1523 مشروعاً)، فيما بلغ إجمالي المشروعات في 2016م (1067) مشروعاً بنسبة بلغت 79%.
ويرى الخبير الاقتصادي د. عبد العظيم المهل أن مناخ الاستثمار هو الذي يجذب المستثمر لجهة أن يبجث عن الربح والاستقرار، ونجد أن أكبر معيقات الاستثمار بالبلاد تغير الاوضاع فجأة بسبب سوء الوضع الاقتصادي وتدهوره بصورة مريعة لا يستطيع المواطن العادي تحملها ناهيك عن المستثمر، ويظهر ذلك جلياً في قيمة الجنيه السوداني والارتفاع المستمر للعملات الاجنبية، وايضاً في المستوى العام ارتفاع الاسعار والخلل في ميزان المدفوعات، بجانب عدم وجود صادرات حقيقية وواردات. وعزا المهل خلال حديثه لـ (الإنتباهة) أمس، مشكلات الاستثمار الى سوء السياسات والاجراءات وتضارب القرارات مما ادى الى ربكة وعدم تخطيط اقتصادي، الامر الذي ادى الى ارباك المشهد الاقتصادي، ونجد ان الوضع غير مستقر وغير مشجع للاستثمار، ودمغ بالقول ان السودانيين لا يعرفون الاستثمار، لجهة انه ليس دعاية واعلاماً، وانما حوافز وتكامل بين الجهات ذات الصلة لتحسين الوضع بالبلاد. واضاف المهل انه في الفترة ما بين عام 2000 ــ 2010م شهد الاستثمار تحسناً واضحاً نتيجة لاستقرار الوضع السياسي والاقتصادي وسعر العملة، وكان مسموحاً للمستثمر بتحويل أمواله, اما الآن فنجد ان المستثمر لا يستطيع فعل اي شيء دون تدخل الوسطاء، لذلك ادى ذلك الى هروبهم الى دول الجوار، ولم نستطع ان نحافظ حتى على المستثمر الوطني.
ومن جانبه اكد الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد ضرورة التعاون والتكامل مع كافة الجهات التي تعمل ضمن المنظومة الاستثمارية، وذلك من أجل تيسير العقبات أمام المستثمرين، وتنظيم القطاع لضمان سير عمل الاستثمار الاجنبي على نحو مؤسسي، والتحقق من جدية الاستثمارات قبل الحصول على أية موافقات، والحد من تسجيل الشركات الوهمية التي هدفها الحصول على الامتيازات دون تحقيق الاهداف المرجوة من التشغيل وتحقيق النمو الاقتصادي، وقال لـ (الإنتباهة) إن الاقتصاد السوداني حالياً ليس بحاجة إلى فوضى أكثر مما هي فيه الآن، ولا بد من  تشجيع وتنشيط الاستثمارات الأجنبية الجادة الراغبة حقيقة في الاستثمار في أراضٍ للقيام بنشاطات مربحة تساهم في تقوية القدرة الاقتصادية والتنمية المستدامة للبلاد، على أساس احترام السيادة الوطنية والاستغلال والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية دون إضرار بالاقتصاد الوطنى، خاصة ان المستثمر الاجنبي عندما يأتي الينا بالنظرة التجارية قصيرة المدى
حيث لا يحبذ النظرة التجارية طويلة المدى في الاستثمارات، لأنه يريد تحقيق ارباح بسرعة ودون انتظار لفترة طويلة. واضاف انه لا بد أن يسير جذب الاستثمارات الأجنبية مع تشجيع الاستثمارات المحلية والمساواة بينهم فى المزايا والحوافز، خاصة أن دولاً مثل الصين وفيتام وأمريكا وروسيا تعتمد على الاستثمار الداخلى،
خاصة أن رجل الأعمال السوداني لديه إمكانات كبيرة لبناء بنية استثمارية ملائمة، وهو ليس بالأمر الهين ولا يأتي بمجرد اصدار قرارات حكومية، وإنما هناك حاجة لمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة بالاستثمار في السودان وتوزيعها على ولايات البلاد المختلفة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

805 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search