الاقتصاد

إقتصاد

السيولة النقدية..الكاش يقلل النقاش

صلاح مختار
واحد من الهموم الكبيرة التي مرت على الجهاز المصرفي والقطاع الاقتصادي مشكلة شح السيولة وظاهرة التسرب المصرفي او النقدي، الذي ادى الى ان نسبة كبيرة من الكتلة النقدية اصبحت خارج الجهاز المصرفي لدى المواطنين، وبالتالي التعامل النقدي اصبح يدور بين المواطنين خارج البنوك، حيث يلجأ المواطنون للتخزين النقدي في المنازل، لذلك كان لا بد من تصحيح المفاهيم بشأن تلك الظواهر لاعادة الثقة بين المواطنين والبنوك، خاصة في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي التي لعبت دوراً كبيراً في فقدان الثقة.
فقدان الثقة
ولعل الازمة الاقتصادية وخاصة في ما يتعلق بشح النقد او (الكاش) ادت بدورها الى فقدان الثقة في النظام المصرفي وفتح الباب امام تأويلات واسعة بشأن الازمة التي تمر بها البلاد.
والمؤتمر الوطني كان قد ابتدر مناقشة الازمة الاقتصادية من خلال امانات القطاع الاقتصادي، حيث اخضع العاملون في الجهاز المصرفي الازمة الاقتصادية الى تشريح وابتكار الوسائل الكفيلة بمعالجة مشكلة السيولة خارج الجهاز المصرفي، فيما قدم الخبير الاقتصادي والمدير العام لبنك الشمال د. صلاح عبد الرحيم ورقة عمل حول (الاقتصاد بين السيولة والنقدية)، شرح خلالها ازمة السيولة في البنوك، وتطرق الى الازمة الاقتصادية وطرق الوقاية منها، وقدم نقداً صريحا بشأن الأزمة وكيفية معالجتها.
ازمة (كاش)
عكس ما كان يتوقعه الناس كان الاقرار بإن هنالك ازمة في السيولة، خاصة ان الواقع يقول ذلك، ولكن عبد الرحيم قال ان تفسير ذلك بأن السودان فيه مشكلة سيولة هو تفسير خاطئ لهذه الظاهرة، وقال ان السيولة هي نسبة من النقد يناسب قدرة البنوك للوفاء بالتزاماتها، وراى ان هنالك بعض الاشكاليات، ولكنه تساءل هل يطلب من البنوك ان يكون فيها (كاش)؟ واكد ان (الكاش) عبارة عن ارصدة للعملاء يستغل منها (10%) فقط للتعامل مع الجمهور، لجهة ان العملاء والشركات والمصانع يتجهون الى برامج التمويل الكبيرة، واكد ان الازمة محصورة في الافراد الذين يحتاجون الى (الكاش) للاغراض والاحتياجات الشخصية، وان كل المعاملات الكبيرة تتم عن طريق الشيكات، وبالتالي الازمة متعلقة بنقص في (الكاش) لمقابلة العملاء، ولفت الى ان الازمة في بعض البنوك التي ليس لديها توسع في الافرع او النشاط.
امتصاص السيولة
ورأى عبد الرحيم ان قضية امتصاص السيولة تتم عن طريق اصدار شهادات او الصكوك لشركات معينة لكي تشتري للجمهور، وبالتالي ستكون للبنك المركزي القدرة على امصاص السيولة التي عند الجمهور، واشار الى عدة تجارب عالمية بشأن امتصاص السيولة في يد الجمهور، منها تجربة الهند وليبيا وزمبابوي وفلسطين.
تفاقم الأزمة
وتناول عبد الرحيم الاسباب الرئيسة التي ادت الى ازمة السيولة، وانتقد التناول الاعلامي السالب لازمة السيولة التي ادت الى تفاقمها وتحولت الى ظاهرة، مما ادى الى هلع وسط المواطنين دفعهم الى الاقبال الكبير على البنوك لسحب ارصدتهم، او الى طلمبات الوقود للحصول على نسبة اكبر، وقال ان كل ذلك ادى الى تفاقم الازمة، وقال ان التضخم في البلاد سبب من اسباب الاقبال الكبير للسحب من البنوك.
وقال عبد الرحيم ان واحدة من الاشكاليات والاسباب التي ادت الى زيادة جمع النقود داخل وخارج الجهاز المصرفي سياسة الدولة تجاه شراء الذهب، الامر الذي ادى الى ان (الكاش) الذي كان يشترى به الذهب لا يأتي الى الجهاز المصرفي، وبالتالي زاد حجم الاموال خارج الجهاز المصرفي.
أسباب جوهرية
واعتبر عبد الرحيم ان تلك الاسباب ثانوية، وهناك اسباب جوهرية متعلقة بتبريرات المركزي بشأن النقد المتداول داخل الجهاز المصرفي وداخل البلاد، وقال: قد تكون هنالك اسباب للعجز او اشكاليات معينة، واكد ان للبنوك احتياطياً استراتيجياً وان هنالك نسبة (10%) من الكاش متاحة للبنوك للتعامل بها مع الجمهور، وقال ان من الاسباب الجوهرية كذلك عدم الاعتراف بالمشكلة التي بدأت منذ العام السابق مما ادى الى تفاقم وتأزم المشكلة، وقال ان ذلك واحد من الاسباب الرئيسة التي اوصلت الظاهرة الى مرحلة التفاقم.
آثار الأزمة
واشار الى ظهور بعض الآثار من تلك الازمة، واحد منها ان العلاقة اصبحت مضطربة بين العملاء والبنوك، واعتبر ذلك مسألة خطيرة، وقال: اذا استمرت يمكن ان تؤدى الى فقدان الثقة، وبالتالي يمكن ان يؤدي ذلك الى خروج الجهاز المصرفي من دائرة النشاط الاقتصادي. واشار الى ظهور بعض المعاملات الربوية، وقال ان في كل ازمة منتفعين، غير انه نوه بأن تلك الظاهرة بدأت تنخفض، واكد ان اهتزاز الثقة بين العملاء والبنوك قد يزداد مما سيؤدي الى الانهيار.
ضمان الأموال
ونظر عبد الرحيم الى الحلول الآنية والسريعة التي يمكن ان يقدمها، ودعا الى اعادة الثقة للجهاز المصرفي لأنه الضامن للحركة التجارية ويمثل الامان لاموال الافراد، واشار الى ان بعض البنوك العالمية بدأت تستفسر عما يحدث في السودان، واثر ذلك في قدرتنا على الحصول على التحويلات، وقال اننا ننقد أنفسنا، واشار الى واحد من الحلول المقترحة، منها اعادة هيكلة التسهيلات الممنوحة التي كانت لها نتائج سلبية، واشار الى بعض المقترحات الخاصة بالخروج من الازمة، منها التمويل الاصغر والتوسع في مظلة التمويل على المدى الطويل، وتسريع اجراءات الدفع الاكتروني والدفع عن طريق استخدام الموبايل، وشدد على اهمية تعزيز الثقة.
عودة الأرصدة
وكشف عبد الرحيم ان بعض الارصدة بدأت تعود الى الجهاز المصرفي بعد الاجراءات الاخيرة، وقال انها مرصودة. واكد ان الودائع في بنك الشمال زادت نتيجة لايداع بعض الاموال، وقال: الآن هنالك قدر من الاطمئنان بشأن ايداع الاموال، واكد ان الدفع الالكتروني سيكون الوسيلة الناجعة لايقاف التعامل بـ (الكاش) والتحول الى التعامل بالشيكات او عن طريق اجهزة الموبايل، واستبعد ان تكون الصورة قاتمة بخصوص الوضع المالي للبنوك، وشدد على اهمية السرية المصرفية.
سحب العملة
واكد ان الاعلام يلعب دوراً سلبياً وايجابياً، وان الاعلام خلق مشكلة بشأن الودائع المصرفية، وخلق صورة زائفة بشأن الوديعة الاماراتية، وقال ان الامارات قصدت أنها دعمت السودان منذ عهد نميري بعدد من المشروعات، مؤكدأ ان البنوك ليست في جزيرة معزولة، وان كل النشاط الاقتصادي للدولة تقوم به البنوك. وطالب الجهاز المصرفي باستيعاب التحولات في المعاملات وتطوير قدراته، مؤكداً أن التمويلات الكبيرة تتم للسلع الاستراتيجية، وتتم تحت رقابة البنك المركزي.
واقر بأن فئة الخمسين جنيهاً حدث فيها تزوير، ولكنه اكد ان الكمية المطبوعة لا تغطي الكميات المطروحة في نفس الفئة، ولذلك أمن على أن يتم تداول الفئتين القديمة والجديدة للـ (50) جنيهاً حتى يتم سحب العملة تدريجياً.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

453 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search