الاقتصاد

إقتصاد

السياسات المالية والنقدية .. تقاطعات وموازنات

رصد: رباب علي
تعتمد مرتكزات برنامج اصلاح الدولة خلال الفترة المقبلة على اصلاح الاقتصاد وتحسين معاش الناس وترسيخ دعائم الحكم الراشد واصلاح الخدمة المدنية عبر سياسة مالية واقتصادية متوازنة وهو ما القى عليه منتدى السياسات المالية والنقدية الذي اقامته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الضؤ لاستكشاف الحقائق ووضع الحلول.
في انطلاقة حديثه اكد رئيس مجلس الوزراء معتز موسى ان البرنامج الاصلاحي يسعى للشراكة مع كافة فئات المجتمع، داعيا الى اختيار الامين النزيه لمواجهة سنوات المصاعب القادمة عبر البحث العلمي ، وقال ان السياسات المالية والنقدية لهما اثر على كل عناصر الطلب الكلي ومكوناته المتعلقة بالمشروعات الجارية والتي تتضح في مؤشري سعر الصرف والعملة ، مؤكدا اهمية عمل المركزي ووالمالية بشكل متكامل لحل الاشكاليات الموجودة ، دامغا بسعيهم لضبط الانفاق العام والتأكيد على حسن ادارة الاقتصاد الكلي بحكمة لحل عقدة الاقتصاد بقيادة النمو في الصادر وليس احلال الواردات ، داعيا الى استبدال قانون الخدمة المدنية لاعادة استيعاب الاستاذ الجامعي داخل الوطن ونقل البحوث الى حيز التطبيق.
وقدم استاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم د.ابوالقاسم محمد ابو النور ورقته حول "السياسة المالية" والتي تحدث فيها عن الأهداف المرجوة من السياسات الاقتصادية والتي شملها في زيادة معدلات النمو الاقتصادي لتحقيق الاهداف التنموية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي بمعالجة ظاهرتي التضخم والركود لتحسين مستوى المعيشة ، اضافة الى تحقيق الكفاءة الاقتصادية في استغلال الموارد الطبيعية المتاحة للحصول على اكبر عائد وتحقيق الوفرة في السلع والخدمات ومحاربة الندرة التي تؤدي  الى الهلع الاستهلاكي ، ايضا تحقيق العدالة في توزيع الدخول بين طبقات المجتمع وتوفير الضمان الاجتماعي لكل فرد واعطاء المنتجين والمستهلكين الحرية وعدم ارغامهم على انتاج او استهلاك سلعا معينة الا في حالة الضرورة.
كما تطرق ابوالقاسم الى انواع السياسات الاقتصادية وهي السياسة المالية المتعلقة بالتدخل الحكومي بوسائل محددة لتحقيق اهداف محددة لتصحيح المسار الاقتصادي اذا انحرف وهو تدخل مؤقت بين الحين والآخر ، والسياسة النقدية تهتم بالكتلة النقدية واسعار صرف العملة الوطنية وتوفير السيولة لإبراء المعاملات اليومية وتغطية الانشطة الاقتصادية ، بينما السياسة الدخلية تركز على الزيادات الدورية في الاجور والمخصصات للعاملين في القطاعين العام والخاص.
واستعرض وسائل السياسة المالية والتي في حالة التضخم الناتج عن التدفق السلعي بزيادة معدلات الضرائب او خفض الإنفاق الحكومي ، اما في حالة الكساد فيجب خفض معدلات الضرائب لزيادة القوة الشرائية او زيادة حجم الانفاق الحكومي او مزج الاثنين معا لتحديد حالة الاقتصاد المرحلية وتحليلها لوصف السياسة الملائمة.
ولفت ابو النور الى ضرورة ان تعمل السياسة المالية والنقدية في تواؤم وتنسيق حتى يتحقق الهدف المنشود وفي مجال الانفاق العام شدد على انه في ظل الحكم الاتحادي آلت مسئوليات عديدة للولايات الا ان الترهل في اجهزة الحكم لا زال موجودا في اجهزة الحكم الاتحادي وعدم تدخل الحكومة الاتحادية في الشئون الولائية الا عند الضرورة وتطوير نظام مراجعة الاداء المالي بالولايات ، وضرورة تحديد مصادر التمويل حتى لا يحدث فائض انفاق لبعض الجهات مثل ما يتم من انفاق على على محاربة الفقر والتعليم والصحة.
 وقال ان ازمة السيولة الحالية بدأت بعد تعديل الدولار الجمركي مما أحدث هلعا في السوق لاعتماد الاقتصاد على استيراد المواد الغذائية والاستهلاكية والمواد الخام والسلع الراسمالية فارتفعت الواردات مقارنة بالصادرات ، كما زادت المطلوبات النقدية لتسيير المعاملات مما استدعى السحب المتكرر من الحسابات المصرفية الجارية والاستثمارية بارتفاع عملية الشراء والبيع بعد اصرار المالية على التعامل مع المصارف بدلا من الصرافين في الوحدات المختلفة مما يؤكد ان المشكلة ناتجة عن السياسات التجارية الخاصة بالدولار الجمركي والتي تؤثر على الاداء المالي للدولة ويتطلب معالجتها بمراجعة الاعفاءات الجمركية المؤقتة والنهائية كل فترة لمعرفة جدواها الاقتصادية وان تقلل الحكومة من التزاماتها نحو الولايات حتى تقوم بضبط الانفاق العام والتركيز على المشاريع التنموية.
وأوصى ابوالقاسم في ختام ورقته باهميةالتحول التدريجي المتسارع الى الاعتماد على الضرائب المباشرة بدلا من غير المباشرة لتأثير الاولى على معدلات التضخم والتحول الى ميزانية البرامج بدلا من البنود لتحقيق كفاءة استخدام الموارد العامة ، تقليص اجهزة الدولة الاتحادية والولائية للحد من الانفاق العام والتنسيق بين السياسة المالية والنقدية والاهتمام بسياسة الاجور في القطاع العام ومراعاة التدرج في تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي حتى لا تحدث صدمة اخرى والعمل على اصلاح هيكل الاقتصادي الموروث حتى تجد سياسات التحرير فرصة لتحقيق اهدافها.
وحددت ورقة "السياسة النقدية ودورها في معالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة" التي قدمها د.ابراهيم عبدالمنعم صباحي اهم معالم الازمة بتصاعد المتغيرات النقدية بالارتفاع المستمر لمعدلات التضخم والتدهور المتزايد لسعر الصرف وعدم التزام القطاع المصرفي لمقابلة الطلب على النقد من جانب العملاء وهذا يؤكد ان طبيعة الازمة نقدية بحتة ، وقال انه بالرغم من التأكيد على دور اقتصاد السوق الا ان دور الحكومة يبقى حاسما في توجيه الاقتصاد بالسياسات المالية والداخلية والتجارية التي تنفذها ، وطالب صباحي باستغلالية البنك المركزي عن الحكومة للتنسيق مع السياسة المالية، مؤكدا ان وجوده تحت مظلة المالية يمثل احد الاشكاليات الموجودة وان شراءه لمعدن الذهب اتى من جانب الضرورة وليس الاختصاص.
واشار الى ان عناصر السياسة النقدية تتكون من ادوات مستخدمة واغراض ومؤشرات في الميزانيات واسعار الخصم الا انه استدرك اننا نستعجل في معرفة الاثر مما يستدعي ذلك ايجاد سياسات مختلفة.
واضاف صباحي: يعاني السودان من عدم استقرار اقتصادي منذ سبعينات القرن الماضي مما انعكس على سلسلة الدورات الاقتصادية فتدهورت وآخر مظاهرها اهتزاز الثقة في النظام المصرفي نتيجة تحجيم السيولة خارج الجهاز المصرفي وادت لاستنزاف العملة وعدم مقدرة المصارف على الوفاء بالتزاماتها نحو عملائها في توفير النقد من ودائعهم ، وابان ان العوامل تمثلت في الارتفاع المستمر لمعدلات التضخم وتدهور سعر صرف الجنيه السوداني وعملية شراء الذهب وبيعه وعمليات التهريب والاقتصاد في القطاع غير المنظم (الخفي) .
وزاد: السلطات النقدية لم تتحسب بتوفير الحجم الكافي من الفئات النقدية لمقابلة تزايد الطلب. مبينا ان التغييرات في سعر الصرف عن طريق صناع السوق سيؤدي الى اضعاف مقدرة البنك المركزي على التحكم في عرض النقود على في المدى القصير اذا استمر شح السيولة النقدية وافتقاد الجمهور الثقة في المصارف. وختم صباحي حديثه باهمية وضع سياسة مالية تقشفية لتخفيض المصروفات لمعالجة عجز الموازنة القادمة واجراء تقييم لعناصر السياسة النقدية المستعملة ومواءمتها مع اغراض أسلمة الاقتصاد والنظام المالي والالتزام الحكومي بعدم تجاوز السقف المحدد لها من الاقتراض من بنك السودان وسداد ماعليها من التزامات والتي بلغت 50 مليار دولار دون مقابل ، مع الاحتفاظ باستقلالية البنك المركزي وعدم تعريضه لهزات متتالية في هياكله وقياداته.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

605 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search