الاقتصاد

إقتصاد

الخبير الاقتصادي عصام عبدالوهاب بوب في مراجعات حول الاقتصاد الوطني لـ(الانتباهة ):

مر الاقتصاد السوداني خلال فترة حكم الإنقاذ بالعديد من المراحل التي كانت جيدة واخرى غير ذلك، فقد عاش المواطن السوداني وتحمل العديد من الازمات إلا ان الفترة الاخيرة كانت الاصعب ولمعرفة المزيد «الانتباهة» جلست مع الخبير الاقتصادي بروفسير عصام عبد الوهاب فإلى مضابط الحوار.
 أولاً قراءة عن الوضع الاقتصادي خلال فترة حكم الإنقاذ بشكل عام؟
أعتقد أن أداء حكومة الانقاذ كان دائماً يربط بشعارات لم يتم تحقيقها الا من خلال عام واحد نجحت فيه مجموعة من السودانيين المخلصين في انتاج ما يكفي من القمح لغذاء الامة السودانية خلاف ذلك فقد كانت معظم المشاريع بها نقائص على اقل تقدير وفشل ذريع في حده الاقصى، التقييم الاقتصادي لابد أن يشمل التقييم السياسي حيث إن سياسات الحكومة كانت تتسم بانها هلامية أي انها لا تلتزم بقاعدة مبدئية واحدة وانما تسير مع التيار الذي كان في غالب الامر يفضي بها الى صخور الشلالات التي تدمر أهدافها على سبيل المثال فقد كان هناك جدل مع من يدعون بانهم اقتصاديون وسياسيون بين العام 2008 الى العام 2012 في موضوع انفصال الجنوب وقد كان رأيي ان لا نلتفت الى طلبات الانفصال وان نتشبث بوحدة السودان ان لم يكن بسبب مفهوم الوطن الواحد فانه بسبب الضرورة لان اقتصاد الشمال والجنوب سوف ينهار وكان ردود مدعي السياسة والاقتصاد ان انفصال الجنوب سيعود بالفائدة برفع العبء عن كاهل الشمال وفي احاديث جانبية تم سؤالي ماهو العمل اذا رفضت دعوة الانفصال فكان ردي ان القتال افضل للسودان الواحد من الانفصال وقد تحقق قولي وها هو جنوب السودان يعيش في حالة انعدام الاقتصاد ومجازر اغتالت 30% منه و السودان يعيش حالة اشبه بالانهيار الاقتصادي وها هو السودان في حالة اليأس وكل هذا يفضي الى استنتاج ان حكم النخبة  الحالية فشل في أن يتوافق مع الظروف السياسية والاقتصادية.
*ماذا كان عليه الاقتصاد عندما أتت الإنقاذ؟
حين قامت الانقاذ في  1989 كانت هناك مؤشرات محددة ان قيمة الدولار مقابل الجنيه 12 جنيهاً للدولار وان غالب التعليم والصحة مجاني وان خدمات الكهرباء والمياه كانت رخيصة والمواصلات في متناول الجميع ولكن للاسف عندما انهار ذلك فحال اليوم ارى ان الدولار ارتفع الى 40 جنيهاً مقابل الجنيه وان التعليم اصبح جله خاص واسعاره تتجاوز قدرة المواطن وكذلك الصحة وغيرها من الخدمات ولكن اخطر ما حدث هو زوال الطبقة المتوسطة من المجتمع السوداني ووجود هوة واسعة بين من يملك ومن لا يملك لان من يملك اليوم يملك كل شيء الارض والمال والسلطة، النظرية الاقتصادية من المتفق عليها ان نهضة الامة ونموها يعتمد على وجودالطبيقة الوسطى وبانعدامها في السودان لا يمكن ان يدعي امكانيات التنمية ولا حتى ادارة الدولة وهذا ثابت ومتفق عليه  .
*كيف يمكن أن تُقيّم الـ30 سنة على ثلاثة مراحل ؟
نقسم على عجالة سنوات حكم الانقاذ الى 30 سنة في اول 10 سنوات كانت مقدمتها هيمنة غير مسبوقة وانهيار للخدمات والكثير من الشعارات كانت هناك حرب الجنوب وقتال شرس ثم بد حصار امريكا على هذه البلاد وصاحبه انهيار سعر الدولار وبدأت الهجرة شبه الجماعية للكفاءات والعقول السودانية ،من النقاط المضيئة المحاولات الجادة لاحياء الاقتصاد وتطبيق مبادئ نلبس مما نصنع ونأكل مما نزرع على نطاق واسع وقد نجح ذلك الامر خلال عام او عامين وكانت هذه المحاولة ناجحة مع وضع خطط للتنمية الاقتصادية تم افشالها بسبب سلطوية القرار التنموي ووجود هيمنة من النخبة على القرار الاقتصادي وعلى الادارة بصورة عامة للبلاد وحتى هذه المرحلة ظهرت الخلافات بين النخبة التي انقسمت والتي بدأت بالانهيار الاقتصادي الذي اوقفه استخراج واستغلال البترول في العام 1999 -2000 .
اما المرحلة الثانية وهي مرحلة انتاج البترول واعتماد الاقتصاد السوداني عليه الذي ادخل البلاد في متلازمة المرض الهولندي وعلى الاعتماد على مورد اقتصادي واحد وكان هذا مهلكاً للاقتصاد السوداني لانه ادى إلى الاعتماد كلياً على قطاع النفط واهمال كل واهم قطاع اقتصادي وهو الزراعة وكذلك الصناعة وقد ادى الاعتماد على النفط إلى ولادة طبقة من اثرياء السلطة واصبح لديهم القرار الاقتصادي بجانب القرار السياسي ادى هذا الى اختلال التوافق الاجتماعي وكذلك ما تبقى من تماسك المجتمع السوداني وولدت حركات انفصال جديدة في غرب السودان يطالب بعدالة توزيع الثروة وحق الانسان في الحياة خلال هذه الحقبة الثانية كان هنالك اختلال في الموازين السياسية داخل طبقات النخبة السياسية وتولدت بذرة الاسد من رحم الهيمنة والطبقات والقوة السياسية الاقتصادية .
في الحقبة الثالثة بدأت كل نتائج الاخطاء السابقة في الظهور وانزلق السودان بعد انفصال الجنوب مباشرة في فوضى اقتصادية ، ما يحدث اليوم هو ترجمة لاخطاء الـ30 سنة الماضية والتي تتمظهر في زيادة الفقر وتزايد وتيرة الانهيار الاقتصادي وضعف قدرة المواطن على الحياة الاقتصادية .
برأيك هل نجحت الإنقاذ في وقف تدهور الاقتصاد؟
لم تنجح لان القرار كان بمجمله احادي وهذا لا يتفق مع النفسية السودانية التي تأبى فرض الحلول عليها .
 شهدت الفترة الأخيرة تدهوراً ملحوظاً ؟هل يمكن إصلاح الوضع للأفضل ؟
المواطن السوداني اليوم لا يستطيع شراء احتياجاته اليومية وقد تغيرت مكونات وجبته اليومية واذا مرض فمن الصعوبة عليه العلاج واصبح التعليم خاص بمجمله وباختصار فان منظومة الخدمات قد انهارت في السودان واصبحت العلاقة افتراسية من جانب واحد.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

642 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search