الاقتصاد

إقتصاد

الاقتصاد السوداني الى أين؟

النذير دفع الله/ حلَّل عدد من خبراء الاقتصاد أساس المشكلة الاقتصادية في السودان، قائلين إن السودان لا يعاني مشكلة اقتصادية بمفهوم ندرة الموارد وعدم إمكانيتها في تلبية الحاجات اذا كانت هذه الحاجات مرشَّدة حسب الأولويات، ولكن تم تلخيص الأزمة الاقتصادية في السودان على أنها نتاج لمشكلات سياسية في عدم وجود، وتكدس الفساد والذي تراكم لعدة عقود لمدة تقارب الثلاثة عقود بينما يعاني ويعيش غالبية الشعب السوداني تحت خط الفقر، بينما هنالك مشكلة أخرى فنية وإدارية، وهي التي ترتبط ارتباطاً لصيقاً بالنظام السياسي، وتلك الفوضى العارمة التي اجتاحت الأسواق والقطاع المصرفي. آثار سالبةطالب خبراء اقتصاديون بضرورة منح السيارات التي تعمل في الصادرات حصانة دبلوماسية حتى لا يتم التعرض لها في الطريق، وأبدى الخبراء خلال مخاطبتهم المنير الدوري لمركز الإنتاج الإعلامي من قرار البنك المركزي الخاص بتغيير العملة فئة الـ 50 جنيهاً، وتخوَّفوا من أن يحدث الأمر آثاراً سالبة على البنوك والمصارف الحكومية، مؤكدين وجود عراقيل كثيرة تعترض صادر البلاد للخارج، واصفين بأنها تُفقد المنتج السوداني قيمته، موضحين أن ما يحدث في الاقتصاد الوطني من أزمات عبارة عن تراكمات خلقتها وزارة المالية باتخاذ سياسات خاطئة أبرزها الاستدانة من النظام المصرفي وضخ كميات كبيرة من السيولة، مشددين على ضرورة تخفيض الإنفاق الحكومي وإعادة النظر في سياسات البنك المركزي، داعين إلى ضرورة مراجعة ميزانية عام 2018 وإلى زيارة مناطق الإنتاج في الولايات وحل المشاكل العالقة في الزراعة وعدم اللهث وراء القروض الأجنبية قائلين لا يمكن أن نظل نلهث وراء القروض الخارجية ونترك موارد السودان في الولايات، مشددين على ضرورة منح المغتربين حوافز إضافية لجذب التحويلات المالية عبر البنوك الحكومية، وطالبوا بضرورة وضع قرارات حاسمة لوقف تهريب الذهب والصمغ العربي. وزير المالية الفريق محمد عثمان الركابي وخلال تلاوة البيان الاقتصادي عن موازنة الحكومة القومية للربع الأول من العام 2018م وفق حديث وزير المالية كان من المتوقع أن يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية وأن يصل معدل نمو الناتج المحلي الـ 4% وأكد الركاب ارتفاع متوسط معدل التضخم في الربع الأول مقارنة بنفس المعدل من العام الماضي، وأشار الركابي الى أن العامل الأساسي لارتفاع التضخم، هو ارتفاع أسعار السلع (مجموعة المواد الغذائية)، وبالذات المنتجة محلياً كالقمح المحلي الذي ارتفع سعره الى أعلى من المستورد والحبوب والسكر واللحوم التي أصبحت تشكل نسبة 56% من نسبة ارتفاع التضخم، مبيناً أن هنالك تباين كبير في معدلات التضخم بين الولايات، كاشفاً أن سعر الصرف في السوق المنظم خلال الربع الأول من العام 2018م بلغ متوسط 18للدولار مقابل 6.7 جنيه للدولار خلال نفس الفترة من العام السابق، موضحاً انخفاض العجز في الميزان التجاري خلال الربع الأول من العام 2018 م، وأضاف الركابي عن حزمة من المعالجات التي يجب اتخاذها للوصول الى حلول حقيقية منها تنمية الموارد المطلوبة ومناهضة الإسراف والفساد والمحسوبية والاحتكار والإغراق وغسيل الأموال، بالإضافة لبسط الشمول المالي وتفعيل آلياته وتفعيل الدور الرقابي للبنك المركزي بغرض إصلاح النظام المصرفي وإزالة التعارض بين القوانين المنظمة للعمل المصرفي وأعمال المؤسسات المالية وتطوير تنظيم الأسواق المالية وتوجيهها لاستقطاب الادخار القومي والأجنبي ووضع برنامج لترقية الصادارات. حصانة اقتصاديةالخبير الاقتصادي بابكر محمد توم النائب البرلماني ورئيس اللجنة الاقتصادية السابق، قال إن الاقتصاد السوداني يحتاج للكثير من الاستعداد للعمل بصورة جادة خاصة في ما يتعلق بمسألة الديون الخارجية، وأضاف بابكر أن عدم استقرار دول الجوار ليس من مصلحة السودان الاقتصادية، خاصة دولة جنوب السودان التي يعني استقرارها الكثير بالنسبة للسودان، سيما وأن هنالك مبلغ 2 مليار دولار من العائدات التي ذهبت أدراج الرياح من المواد الغذائية والسلع التي كان يمكن للسودان أن يستفيد منها في مسألة التجارة، وأشار بابكر أن من أهم الإستراتيجيات أن يعمل السودان على إصلاح ذات البين في الجنوب، وأن مبادرة الخرطوم للجمع بين فرقاء الجنوب من الخطوات التي تعود على السودان بالخير الكثير، مضيفاً أن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب هي مشكلة تحتاج الى جهد إضافي، ومن أهم الخطوات التي يجب أن تعمل الخرطوم على إزالتها. وتساءل بابكر لماذا لم يستغل السودان الخطاب الممنوح من وزارة الخزانة الأمريكية بالتحاويل البنكية؟، مشدداً على ضرورة التعامل مع الأزمات الاقتصادية قبل وقوعها بوقت مبكرة، وضرورة خفض السلع الاستهلاكية، مطالباً بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية لموزانة العام 2018م، جازماً بأن العودة وتصحيح المسار وإعادة النظر ليس عيباً، كما أن معدل التضخم يمثل واحداً من الأسباب التي يجب مواجهتها بالإنتاج والإنتاجية، قائلاً إن عدم توحد الخطاب الاقتصادي الإعلامي من الضرورة بمكان حتى يعلم المواطن حقيقة الأمر، منبهاً أن التناغم في الخطاب الإعلامي وعدم التضارب لديه أثر طيب على المواطن، مضيفاً أن المعالجات الاقتصادية التي تمت، ذات طابع أمني وليس سياسات اقتصادية محفزة للاستثمار، مع ضرورة التعامل والمراقبة الأمنية لمخربي الاقتصاد. وأشار بابكر الى أن قرار بنك السودان بتغيير فئة الخمسين جنيهاً هو عملية إعادة الكتلة النقدية للبنوك، ولكنها خطوة تحتاج لخارطة طريق في إعادة الثقة بين البنوك والعملاء مرة أخرى حال عادت الأوضاع الى طبيعتها. وقدم بابكر جملة من الحلول، منها أن تحمل ناقلات الصادر حين وصولها ميناء التصدير حصانة مثل التي يتمتع بها النواب، بالإضافة للاهتمام بتحويلات المغتربين، وذلك بتحفيزهم وإنشاء بورصة للذهب وترشيد الإنفاق الحكومي الذي أصبح قولاً فقط بدون عمل، والقضاء على الفساد وإعادة كل الأموال المنهوبة الى خزانة الدولة ووضع القوانين والرقابة والانتقال الى منظومة الدفع الإلكتروني وضرورة أن تهتم كل ولايات الولايات بالملف الاقتصادي وجعله من أولى وأهم الملفات .سد الفجوة الخبير الاقتصادي الدكتور حسن أحمد طه، قال لابد من تشريح المشكلة الاقتصادية التشريح السليم، سيما وأن هنالك الكثير من المعالجات التي تمت ولكنها لم تحدث أثراً طيباً. وأكد طه أن كل الدول في العالم تواجه إشكالات اقتصادية ولكنها تعمل على التعامل معها بطريقة جادة وعلمية، وأن الاقتصاد السوداني الذي صمد لأكثر من عشرين عاماً في ظل الحصار الاقتصادي كفيل بأن يكون اقتصاداً له شأن كبير في القارة الإفريقية والعالم، إذا وجد الإدارة والتخطيط السليم. وشدد طه على ضرورة الاعتراف بالمشكلة حتى توضع لها الحول السليمة، موضحاً بأن الاقتصاد السوداني برغم التعثر، إلا أنه لم يواجه نمواً سالباً، وهي الميزة التي تميز بها، مؤكداً أن انفصال الجنوب ذهب بما يقارب الـ 75% من عائدات البترول وكشف طه أن البرنامج الخماسي لم يتحقق حتى اللحظة والذي يعمل على سد الفجوة الداخلية وهي أهم الفجوات التي يجب معالجتها بالسرعة المطلوبة، مطالباً بزيادة الإنتاج والإنتاجية وتقليل الإنفاق الحكومي وزيادة الصادرات، بل وإعادة النظر في ميزانية العام 2018 ومرجعة السياسات. وقال طه إن المؤشرات الاقتصادية وزياة الأسعار المفرطة تحتاج لمعالجة بالإضافة لمعالجة سعر الصرف للعملة الوطنية. وأوضح طه أن العديد من المنتجات التي وضعت في البرنامج الخماسي بدلاً عن زيادتها، تضاءلت وتحتاج لمرجعات كثيرة. وطالب طه بضرورة وجود الأمن الاقتصادي لمراقبة الوضع الاقتصادي، كاشفاً أن السودان هو الدولة الوحيدة جنوب الصحراء التي لا تستخدم الأسمدة، مبيناً أن الدولة اتجهت لاستخراج الذهب ولكنها لم تستطع مكافحة التهريب الذي نتج عن الفرق الكبير في أسعار الذهب خارجياً، مطالباً بإصلاح السياسات الاقتصادية بالمنطقية والواقعية وضرورة الاستفادة من تحويلات المغتربين من خلال الحوافز والمغريات التي تقدمها الدولة لهم، مقللاً من تحصيل الضرائب غير المباشرة باعتبارها ليست ذات منفعة، واصفاً إياها بأنها غير عادلة ولا بركة فيها، مبدياً أسفه أن السودان يصدر البرسيم والحيوانات الحية ويستورد الألبان، منادياً بضرورة الصناعات التحويلية، وأكد طه بدلاً عن اللهث في الخارج للبحث عن التمويل والقروض، علينا الاهتمام بالإنتاج والإنتاجية، وعلى وزير المالية أن ينزل للواقع وزيارة كل مواقع الإنتاج الزراعية، والتأكد من وصول الوقود والاستعداد للموسم الزراعي لأنها المخرج الوحيد..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

855 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search