الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

هل الخرطوم مستغفلة؟!

> بقدرة قادر وعلى عكس كل التوقعات والترتيبات، تحول لقاء الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير ميارديت وغريمه زعيم المعارضة د. رياك مشار من الخرطوم إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وكان يمكن أن نتفاجأ باللقاء خارج الإقليم نفسه لو نجحت محاولات عقده في جنوب إفريقيا التي كانت مقر الإقامة الجبرية لمشار، قبل السماح له بالمغادرة بعد وساطة دولة (الإيقاد) وعلى رأسها السودان وإثيوبيا، تحويل اللقاء من الخرطوم إلى أديس ليس محض صدفة ولا خياراً تم ترتيبه على عجل، لقد كانت هناك إرادة دولية وإقليمية بعدم إعطاء السودان أي دور رئيس وحاسم في حل قضية جنوب السودان، فمثلما أبعدت الخرطوم من اجتماعات باريس قبل أسابيع قليلة لتسوية الملف الليبي التي شاركت فيها دول جوار ليبيا ضمن عشرين دولة ليس من بينها السودان، جاء الدور هذه المرة لإبعادها  عن التدابير الجارية لإغلاق ملف الصراع في دولة جنوب السودان الذي أدى إلى تسميتها بالدولة الأكثر فشلاً في التاريخ.> بقدرة قادر وعلى عكس كل التوقعات والترتيبات، تحول لقاء الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير ميارديت وغريمه زعيم المعارضة د. رياك مشار من الخرطوم إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وكان يمكن أن نتفاجأ باللقاء خارج الإقليم نفسه لو نجحت محاولات عقده في جنوب إفريقيا التي كانت مقر الإقامة الجبرية لمشار، قبل السماح له بالمغادرة بعد وساطة دولة (الإيقاد) وعلى رأسها السودان وإثيوبيا، تحويل اللقاء من الخرطوم إلى أديس ليس محض صدفة ولا خياراً تم ترتيبه على عجل، لقد كانت هناك إرادة دولية وإقليمية بعدم إعطاء السودان أي دور رئيس وحاسم في حل قضية جنوب السودان، فمثلما أبعدت الخرطوم من اجتماعات باريس قبل أسابيع قليلة لتسوية الملف الليبي التي شاركت فيها دول جوار ليبيا ضمن عشرين دولة ليس من بينها السودان، جاء الدور هذه المرة لإبعادها  عن التدابير الجارية لإغلاق ملف الصراع في دولة جنوب السودان الذي أدى إلى تسميتها بالدولة الأكثر فشلاً في التاريخ.> العيب هنا وهذه المرة  ليس في ضعف نجاعة دبلوماسيتنا واتصالاتنا السياسية الرفيعة المستوى بالمحيط الإقليمي والقاري، ولا لقصور في الدور الذي نلعبه عبر هيئة (إيقاد)، ولا في عدم اقتناع بعض دول المنطقة بقدرة السودان الفائقة في حل النزاع الجنوبي ــ الجنوبي وخبرته الكافية في تسوية النزاع المدمر المميت، لكن المعضلة تكمن في التدخلات من خارج المنطقة وفقدان عدد من دول (إيقاد) لإرادتها وانصياعها بالكامل لتوجيهات من يسمون أنفسهم أصدقاء وشركاء (إيقاد) من الدول الغربية، فقد كان واضحاً في الآونة الأخيرة مع التحولات المفصلية الجارية في المنطقة من حولنا العربية والإفريقية، أن هناك تحالفات ناشئة وقوى صاعدة تريد صياغة ما يجري في الإقليم وتوجيهه، وتقف من خلفها جهات دولية تعمل على إعادة ترسيم مستقبل هذا الجزء من إفريقيا، ليس من المطلوب أو المرغوب إتاحة أية فرصة للسودان ليكون أحد المحاور الأساسية في صناعة الاستقرار بالإقليم، وإبعاد تأثيره كلياً عن ملف جنوب السودان، وهناك قادة في المنطقة لديهم اعتقاد راسخ بأن جنوب السودان يجب أن يظل محمية مخصصة لهم يتلاعبون بمصيره كما يشاءون وهو البقرة الحلوب التي استحلبوها طيلة سنوات الصراع بين الفصائل الجنوبية.> لن تخطئ عين القارئ المدرك لما يدور في هذه المنطقة، خاصة بعد التحركات السودانية الأخيرة وعزم الخرطوم على النزول بثقلها لمعالجة الوضع في دولة جنوب السودان وزيارات وزير الخارجية مبعوثاً من السيد رئيس الجمهورية إلى دول (إيقاد)، ثم زيارة الوزير برفقة وزير النفط والغاز والمدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني إلى جوبا ولقاء سلفا كير وطرح المبادرة السودانية وموافقة الأخير عليها، ثم الانخراط عبر (إيقاد) لتسريع اللقاء الذي ضُرب له موعد ليكون في الخرطوم، فقد تهيأت الأجواء لهذا الحدث وأبعاده الإيجابية على السودان، وبدأت رياح الأمل تهب على دولة الجنوب المنهكة وانتعشت الروح بعودة وشيكة للسلام والطمأنينة، خاصة أن الفرقاء الجنوبيين أنفسهم كانوا أكثر حماساً من أي وقت مضى للالتقاء في البلد الأم السابق في عاصمة يعرفونها وتعرفهم وتعرف الحل الممكن والواقعي والعملي لأزمتهم ومحنة بلدهم.> ولكي نفهم السياقات التي جاءت في ضوئها هذه الانعطافات في المواقف ونقل اللقاء بين سلفا كير ومشار، علينا قراءة التطورات السياسية والأبعاد الاستراتيجية للتغييرات الجارية حالياً وغاياتها عندما تصل إلى خاتمة مطافها وأشواطها الأخيرة، فالنزاع الإثيوبي الإريتري يتم طي صفحاته بعجل وتعجل لم يكن في الحسبان، فالخلافات بين دول الإقليم في بعض القضايا كمياه النيل ودخول لاعبين جدد من خارج المنطقة، كلها تترابط مع بعضها البعض، وتشير إلى حقيقة واحدة هي أن المستقبل القريب جداً فيه الكثير من المفاجآت وسيتم تدشين تحالفات مغايرة لما كان معروفاً.> ويتعين على الخرطوم أن تفكر جيداً وتفتح عينيها على اتساعهما وتنتبه للمزالق والمطبات والمعارك السياسية المكشوفة، وتضع أمامها كل الخيارات، وأن تراجع حساباتها الاستراتيجية وتتخذ من التدابير الممكنة حتى لا تخرج خالية الوفاض من تسوية ملف جنوب السودان وملفات أخرى وتخسر خسارات فادحة، وذنبها الوحيد أنها بحقائق الأشياء ومنطقها هي الجزء الأهم من الحل المركب في المنطقة، ويُراد لها أن تكون على هامش هذه الحلول.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

337 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search